موقع عنكاوة وجهاز التقييس والسيطرة النوعية
الدكتور وديع بتي حنا
wadeebatti@hotmail.comانها خطوة شجاعة تلك التي خطتها ادارة موقع عنكاوة العزيز في نشر المقالات التي تعالج موضوع التسمية لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني في منتدى خاص بها حيث اقتنعت ادارة الموقع اخيرا في ان تلك المقالات ليست إلا ابياتا مكررة في ألفية ابن مالك. ان الواجب يقتضي من المواقع التي تمثل شعبنا ان تحذو حذو المواقع الكثيرة الاخرى فتختط لها طريقا ورسالة يكون الموقع وسيلة لخدمتها بعد ان اصبحت بعض من هذه المواقع وفي المقدمة منها عنكاوة متميزة في جمهورها وفي استقطاب كفاءات وابداعات مشهود لها وبنتاجاتها. وبالتالي اصبحت في غنى عن قبول كل مايرضي رسالتها ومايعمل بالضد منها. ان وجود ( فلتر ) للتصفية لايلغي اطلاقا الديموقراطية ومقوماتها وحرية النشر في موقع ما حيث لايعفي ادارة الموقع من المسؤولية في ما ينشر بمجرد ان تشير في ملحوظة قصيرة ان الكتابات المنشورة تمثل اراء اصحابها ولاتعكس دائما راي ادارة الموقع .
من حق المواقع الصغيرة ان تتحجج بقلة الكتابات والنتاجات التي تصلها سببا يدعوها الى نشر كل شئ ولكن المواقع الكبيرة والمرموقة التي اصبحت لاتعاني من هذا الاشكال ليست مجبرة لفعل ذلك. بل ان مواقع صغيرة كثيرة تعتمد النشر الهادف قاعدة لها منذ البداية. وليس من حق كائن من كان من الكتاب الاحتجاج على رفض موقع ما نشر نتاجه طالما ان ذلك لايتفق مع الخط العام للموقع فمن السذاجة ان يحتج كاتب ما على وسيلة اعلامية ماركسية من عدم نشر مقال له يشيد بالرأسمالية. كما لايحق لغيره في الشكوى يوميا من موقع زهريرا لانه لاينشر له نتاجه الذي يهاجم فيه بعنف المنهج السياسي الذي يلتزم به الموقع ,لان من يذهب لزيارة شخص ما في بيته ويقسو عليه في النقد يسمع وصفا عن فعله لايرضيه. كفى من المزايدات فلم يعمل اي رئيس امريكي كبوق دعاية للنظام الشيوعي كما لم تروج ( البرافدا)في اي من اعدادها لمجتمع ( الماكدونالد ) . بل هذا يتكرر معي كل اسبوع ولا ارى سببا للانزعاج منه فقد ارسلت لي مثلا ادارة موقع صحيفة كردستان الالكترونية رسالة الى بريدي الالكتروني دون ان اطلب ذلك تخبرني عن وجودها على الشبكة العنكبوتية وافتهمت المغزى فارسلت لهم احدى المقالات التي تتكلم عن ضحايا الارهاب واعمال العنف في العراق ووجد المقال طريقه للنشر فورا وكتبت بعده مقالي عن الدكتور احمد الجلبي و السيد نمورود بيتو ولم ينشر وحدث الشئ ذاته مع المقال الاخير ( انجازات الجعفري – الطالباني رئيسا والمالكي مشلولا ) حيث لم ينشر ايضا على ذات الموقع وليس في ذلك اية غرابة طالما ان الموقع يرى ان المقال لاينسجم مع نهجه واهدافه ونفس الحال ينطبق على المواقع الاخرى التي انشر فيها كايلاف والعراق للجميع وكثير غيرها.
كان هنالك في العراق جهاز يسمى بالتقييس والسيطرة النوعية مهمته التاكد من اصل السلعة ونوعيتها وسلامتها قبل طرحها للتداول في السوق لكي لايختلط الحابل بالنابل ويصعب التمييزبين المغشوش والاصلي ويباع الزوان بسعر الحنطة. وقد سمعت ان هذا الجهاز قد الغي بعد الاحتلال فكان ذلك سببا لرواج السلع الغير الجيدة وتجارها بشكل هائل. وعندما يتعلق الامر بالصحة والمنتوجات الغذائية فان لذلك عواقب خطيرة وقد اصاب قسم منها جماعات كبيرة من ابناء الشعب , خاصة البسطاء وضعيفي الدخل مما جعل الصيحات تتعالى باعادة الحياة ثانية الى هذا الجهاز وتشديد الرقابة على السوق . لقد اصبحت الشبكة العالمية سوقا عظيمة للمنتجات والمعلومات العقلية واعتقد جازما ان كل المواقع الرصينة تتفق على قاعدة ذهبية تكمن في الحرص على تزويد المستخدم بالمعلومة الصافية القيمة المفيدة. ليس هذا تقييدا لحرية النشر في التعبير, فجهاز التقييس والسيطرة النوعية لايقيد حركة السوق بل ينظمها بما يحمي المواطن من الغش , وادارة الموقع ليس لها ان تترك الموقع الى اجل غير مسمى ساحة للتفريغ وتكرار الانشاءات بعد اجراء تحوير شكلي عليها. ان البعض من الكتاب الذين يصرون على تكرار نتاجاتهم حول موضوع معين يشبه حالهم حال المطرب العراقي الذي غنى اغنيته الاولى عن الطيور فلاقت نجاحا فعاد ليغني ثانية وثالثة عن الطيور فشاهدته يوما على شاشة التلفاز فسالت صديقي عنه فقال لي انه مطرب الطيور فاستغربت , فروى لي القصة.
ربما يجد البعض في قرار ادارة موقع عنكاوة ظلما واجحافا بحقه كون القرار جاء ليقطع رزقه في ما اعتاد على بيعه وجني ارباحه كما جاء القرار مفاجاة له حيث لايوجد لديه شئ اخر يقتاد منه او ان مالديه من السلع الاصلية لاتحقق له الربح نفسه الذي تحققه السلع الاخرى , إلا ان هذا البعض سيشكر ادارة الموقع في يوم ما عندما دقت له جرس الانذار تنبيها لمخاطر الفعل الذي يقوم به فينتبه الى نفسه لان التاريخ لايرحم. ان الاختلاف لايفسد في الود قضية ولكن تبقى مهمة كل مقال ان ينشر نسمات الوحدة ولم الشمل وتبقى مهمة الكاتب الجليلة تكمن في اجهاد النفس في خلق الجسور المشتركة مع القارئ وبين القراء مع بعضهم.
انني ارى ان تشكيل رابطة لادارات مواقع مدن ومنظمات شعبنا واخرى لادارات المواقع العراقية ضرورة ملحة لياخذ الاعلام الالكتروني دوره الكامل في هذه المرحلة فقد تستطيع مثل هذه التشكيلات فعل خطوات اخفق السياسيون في تحقيقها.