تأليف واخراج ( هيثم أبونا)
الشكر الجزيل للمؤلف والمخرج الكبير (هيثم أبونا) الذي بالفعل عمل على تفجير طاقات فنية متعددة الوجوه قادرة على الأبحار في عالم المسرح المبتدأ من خلال اعمال أدبية نكن له كل التقدير والأحترام، وضح وعبر الطرح المسرحي عن أستنطاق واضح لمخرجنا الضالع الصيت ( هيثم أبونا) من خلال أعماله الثلاث التي عرضت في الدانمارك ومنها (أعداء الارض وحبا رابا والمسرحية الحالية رسالة الى الحكومة الدانماركية ).
تستنطق الأحداث المتتالية في المسرحية الجديدة ( رسالة الى الحكومة الدانماركية ) اللغة الدانماركية واقع العنف التي تمر بها المنطقة والعالم وفي العراق خاصة والجانب الانساني في انتظار الهدف المرتقب حلم الاقامة واللجو في البلد الثاني . وبعد سلسلة طويلة من الصراعات الحياتية الصعبة في ظل حكم طغاة حرية الأنسانية إلا أننا نكتشف من خلال المسرحية لهؤلاء ، رغم أختلاف الأزمنة يبقى للارهاب والعنف والتصفية لابناء شعبنا المسيحي ، وجهاً واحداً وكلاهما وجهان لنفس عملة الموت مآسيها. وعبرة الأحداث المتتالية للمسرحية من خلال أستحضار مخرجنا ( هيثم أبونا) للاحداث وما يجري في العراق على خشبة المسرح وبصورة خيالية لتعبر عن مدى الخيال المجازي للمؤلف وربط الأحداث ببعضها البعض بشكل معبر كرموز لأمثلة ملامسة للواقع المرير الذي يعيشه ابناء شعبنا المسيحي بشكل خاص .
ونلاحظ أن الحبكة المسرحية المترابطة عبرت عن مدى أستخدام وسائل الأقناع بفن المسرح في متناهى الروعة والأبداع حيث أستطاع من خلالها (أبونا) جذب انتباه المشاهدين وبشكل متواصل ، حيث سُوردت أحداث المسرحية بترتيب المشاهد مدقن الترابط في الأفكار مع المحافظة والمراعاة لسياق الطرح القيم ، وقد لوحظ أيضاً بأن المواقف التي أثارت متعة المشاهدين هي المشاهد الأولى والتي عبرت عن مدى ملاصقة العادات المستمدة بالواقع في أختلاف الأزمان كمشهد محاورة دانيال لخطيبته ريتا ومشهد توديعها للخروج من العراق قاصدا بلاد الشقاء والغربة ألدانمارك وأيضاً لم يسمح المؤلف للمشاهدين أي فرصة لشعور بالملل أثناء مشاهدة المسرحية بالرغم من اتسام الطرح المسرحي بالجدية المطلقة في ايصال الهدف الذي ارتقى اليه مؤلفنا المسرحي ويرجع السبب لكثافة الأحداث المسرحية ولقصر الفترة الزمنية للعرض المسرحي وادخال العديد من العوامل الأستعراضية التي كانت من شأنها جذب أنتباه المشاهد طول فترة العرض المسرحي من ( ديكور والأكسسوارات الخاصة بالممثلين جميعاً والمؤثرات الصوتية والضوئية ).
ونرى من خلال الطرح الرائع فأن المواقف التي أدت إلى الذروة ، هو موقف الرعب للمارد الذي قام بادائه (ريمون اصطيفان) وبعدها برزت الذروة حين أستفاق من حلمه فناننا المبدع ( ستيفن ننوايا) والذي شاركه مخرجنا هيثم في مسرحيتة السابقة ( حبا رابا ) واجاد دوره بكل اتقان وجدارة ليعيش الواقع المرير على خشبة المسرح مستنكراً وساخراً بقرارات دائرة الاقامة الدانماركية المجحفة ضد اللاجئين المسيحيين القادمين من العراق .
وتتوالى الأحداث بتناغم رائع و منسجم مع تطور الأحداث المتسمه بالجدية والخيال اللا متناهي لعرض حوار مفتوح للمشاهدين لتفكر في أبعادها الفكرية والانسانية ، وقد لوحظ أبراز الشخصيات بصورة متناغمة من خلال تناول مفردات حل لمشكلة دانيال مع العشيقة الجديدة كميليا والتي قامت به لاول مرة (كميليا سكوباكه) وقد اجادت في ادائها الرائع وشكلا ثنائيا جميلا في عرض مشهد الحلم وابدعا في الرقص والاداء.
استلزم من المخرج التدخل وبصورة واضحة في كيفية الحركة المساقية للمشاهد والأسلوب المستخدم في حوارات الممثلين لتفادي الأماطة في الصور والمشاهد المسرحية لسبب قلة الأحداث وللمحافظة على متابعة المشاهد لتسلسل المسرحي ولأبعاد شعور الملل عند المشاهد .
جميع العوامل المستخدمة في المسرحية تظافرت معاً لأبراز العمل المسرحي وبصورة مذهلة من خلال حركة الشخصيات و حيويتها في الحركة والأحداث المترابطة ، للشخصيات الفرعية.
من خلال تتبع للاحداث المتعاقبة وخاصة بالواقع المعاصر في وقتنا الحاضر حيث عبرت الشخصيات المسرحية عن نماذج رمزية ترسم لوحة خيالية معبرة عن أبعاد وملامح للواقع المرير في الغربة وتغيير الطباع الاوروبية من خلال الاندماج في المجتمع الدانماركي خاصة ، وكانت الشخصيات الثانوية ذا مزيج متناغم ومكمل لبعضه البعض بين الشخصيات المتحركة الحيوية على خشبة المسرح والشخصيات النمطية الجامدة وعملت جميعها وبشكل اساسي في أبداع وصقل دور وحركة الشخصيات الأساسية بالمسرحية لأبراز اللوح المسرحي بصورة أوضح للمتلقي وبشكل يتسم بالتسلسل والترابط في الأحداث وارتسم على الشخصيات الثانوية من ناحية حواراتها وحركتها المنطقية الواضحة والمناسبة بشكل رائع لطرح المسرحي بالرغم من أرتسام حوارات الشخصيات الثانوية بالجدية كما هي ذات الطابع في حوارات الشخصيات الرئيسية بالمسرحية.
وينظر لجميع الحوارات المنصوصة لشخصيات المسرحية مناسبة جداً لمستواها الأدبي وافكارها وقد أُستخدم في بعض المشاهد باللغة العامية المسيحية كاطراء جو المزح الكوميدي ،ومع ذلك فإن المشاهد الحوارية بين الشخصيات المسرحية قد أرتسمت لغتها الدانماركية ، حيث أثرت لغة الحوار في نقل الأفكار المراد لطرحها بشكل واضح ومتناغم يسهم في سلاسة وصول المفردات الحوارية للمتلقي وبالأضافة إلى ذلك فإن الأساليب المتعددة في التنظيم المدقن للحوارات عمل على توضيح هوية الشخصيات المسرحية بتظافرها مع العوامل الأخرى التي سبق توضيحها.
نتامل من مخرجنا (هيثم ابونا )ان يقوم بعرضها عبر القنوات التلفازية الرسمية الدانماركية اضافة الى قناة عشتار واشور والفضائيات الاخرى ليتسنى لشعبنا العراقي بشكل عام والمسيحي بشكل خاصة المنتشر بارجاء العالم مشاهدة هذا العمل المسرحي.
الكادر الفني الذي اشترك في هذا العمل المسرحي
فكرة المسرحية/ رائدة ملوكا
تاليف واخراج / هيثم ابونا
الترجمة الى اللغة الدانماركية/ ستيفن ننوايا & كميليا سكوباكه
الممثلون / ستيفن ننوايا & كميليا سكوباكه & ريمون اصطيفان & جوزفين كيوركس & سرفينا وعد
الاطفال / لارسا ابونا
الانارة / لهيب بجوري
الصوت / وعد فرج
وعد فرج متي
فرقة شيرا للمسرح والفنون الاخرى
أوغص – الدانمارك
وهذه بعض الصور التي التقطت اثناء عرض المسرحية على مسرح هورننك قرب مدينة أوغص في الدانمارك. والتي حضرها عدد من الجمهور الدانماركي بجانب جمهورنا الكريم حيث كانت المسرحية برأيهم ضرب من الخيال لايصال المعنى والهدف الى المتلقي بشكل رائع .
وتشكر فرقة شيرا أيضاً جميع الجمعيات والاحزاب الذين دعموا وساندوا الفرقة ورجال الدين الافاضل وجمهورنا الوفي .