الدور الأيراني الخطير في العراق والمنطقة ، بعد الإنسحاب الأمريكي
عودة بالذاكرة إلى نظام الشاه ،وكيف كان يلقب بشرطي الخليج ، وكيف أبرم إتفاقية الجزائر سنة
1975 والذي وافق صدام أن يعطي نصف شط العرب ( المعروف بخط تالويك ) مع مناطق
في زين القوس وسيف سعد لإيران مقابل القضاء على الثورة الكردية ، والتي الغاها صدام وإندلعت
الحرب بين البلدين ولثمان سنوات ، وعاد ووافق صدام على الإتفاقية أثناء إحتلاله للكويت ،متوهماً
أن إيران ستقف معه ، ثم لجأت أكثرمن 150 طائرة حربية إلى إيران لحمايتها من القصف ، لكن إيران إستولت عليها ولم تعيدها للعراق لحد الآن .
ونتذكر كيف إستولى نظام الشاه على الجزر الإماراتية ( طمب الكبرى وطمب الصغرى وأبوموسى) .
وبعد إستيلاء الملالي على النظام سنة 1979 ، أي قبل 31 سنة ولا زالت الجزر الثلاثة محتلة من
قبل إيران ، وبعد سقوط صدام في 2003 ،طالب العراق بإلغاء تلك الإتفاقية ، وإعادة الطائرات
العراقية ،لكن ّإيران رفضت ذلك بشدّة .
والسؤال الذي يطرح نفسه ، إذا كان النظام الإيراني مثلما يدّعي حريصاً على العدالة وإعادة الحقوق المغتصبة لمستحقيها؟ ، والدول العربية والإسلامية أولى من غيرها ، فلماذا لا يعيد الجزر
الإماراتية ؟ ولماذا لا يلغي الإتفاقية التي كان الشاه قد عقدها مع صدام بغير حق ، لأنها أراضي
ومياه عراقية ؟ أعطاها صدام مجبراً كما صرح بذلك في حينه .
وأخيراً صرح وزير الخارجية الإمارتي، الشيخ عبدالله بن زايد والذي شبّه الإحتلال الإيراني
للجزربالإحتلال الإسرائيلي للإراضي العربية ، فسارعت إيران بالرد على ذلك التصريح ووصفته
بعدم الإتزان .
وكل الدلائل تشير بأن الإطماع الإيرانية هي هي ، ولم تتبدل والآن هي أسوأ من نظام الشاه ، حيث
قال قائد القوات البرية للحرس الثوري ، إن التدريبات التي تجريها إيران هي للدفاع عن الجزرالإيرانية في الخليج الفارسي (حسب قوله ) .
والمناورات الأخيرة بالزوارق السريعة المسماة يا مهدي ، والتي تشرف على كل الخليج ، حسب
تصاريح قادةالحرس الثوري ، إلا تهديداً مبطناً لدول الخليج .
وترفض إيران تسميةالخليج العربي ، بل تسميه الخليج الفارسي في كل إعلامها .
وإما إدعاء إيران بعدائها لأمريكا وإسرائيل ،هي لغرض كسب العواطف وتأييد المغفلين من العرب لنوايا إيران التوسعية والتخريبية ، وتمويل المنظمات الأرهابية ، وما يحدث في العراق منذ
سقوط صدام ، وما يجري في اليمن ولبنان وفلسطين خير شاهد على ما نقول .
وعودة إلى عنون المقال :الدورالأيراني الخطيرفي العراق والمنطقة بعد الإنسحاب الإمريكي ؟
والجواب ليس عسيراً على كل حاذق حصيف ،وهذا ظهر جلياً بعد الإنتخابات البرلمانية في آذار
المنصرم ، وكيف تبارى قادتنا بالحج إلى طهران ، لدورها الكبير وتدخلها السافر في الشأن العراقي
والعراق لا زال تحت النفوذالأمريكي ، فماذا سيحدث بعد الإنسحاب الأمريكي من العراق في أيلول
2011 ؟ وأين الحكومة العراقية المنتخبة من قبل الشعب وموالات معظم اقطابها وللأسف لإيران ؟
وأين دور الدول العربية والتي لا دورلها ، سوى تصدير الإرهاب إلى العراق ، وتقديم المال والسلاح والدعم اللوجستي لهم ، لسفك مزيداً من دماء العراقيين ، وأين دور الجامعة العربية ، ومقررات القمة الأخيرة في ليبيا ،والقذافي كان يروم إزاحة الستار عن تمثال صدام لولا إحتجاج
الوفد العراقي وتهديده بالإنسحاب من القمة .
والسؤال الذي لا بدّ منه : هل الحكومة العراقيةالمقبلة محصنة بعد الإنسحاب الأمريكي؟
وما هودورالعربان من دول الجوار في ملء الفراغ الذي سيتركه الإنسحاب الأمريكي ؟ أم أن
إيران ستبتلع العراق بواسطة مواليها ، كما إبتلعت الجزر العربية ونصف شط العرب ، والطائرات
العراقية التي لجأت إليها ، وما رفع العلم الإيراني على بئر النفط العراقي في ( الفكة) إلا لجس النبض .
فهل يستعد العراقيون منذ الآن لمنع التغلغل الإيراني وتدخله السافر في الشأن العراقي ، حتى بعد
الإنسحاب الأمريكي ؟ وهل يفيق العرب من سباتهم أمام الغول الإيراني وإطماعه ، علماً بأن نظام الملالي يقوم الآن بتحويل مجرى نهر الكارون داخل الأراضي الإيرانية ، مما يسبب كارثة على سكان القرى في جنوب العراق التي يعتبر نهر الكارون شريان الحياة بالنسبة لها ، فهل ستتصرف
الحكومة المقبلة كحومة وطنية عراقية لكل العراقيين ، تحمي الوطن ، أم ستكون دمية بيد إيران ؟
بقلم – منصور سناطي