مقدمة في عالم هرمان هيسه / بقلم سلوان ساكو - الجزء الثاني


المحرر موضوع: مقدمة في عالم هرمان هيسه / بقلم سلوان ساكو - الجزء الثاني  (زيارة 4974 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 291
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وصرف الأب النظرعن التعليم ، ووجه ابنه هرمن الى العمل فاشتغل هرمن في مكتبة . ولكنه انصرف بعد ثلاثة أيام .وعاد الى البيت ومكث به عدة اشهر لايعمل شيئاً. وأخيراً أجبره أبوه على العمل في ورشة لصناعة واصلاح الساعات الكبيرة ،واشتغل هرمن عاملاً يدوياً من عام 1894الى عام 1895، وينشر ويبرد ويخرم ويلحم ويربط الصواميل بل ويتعلق على السقالة ليصلح ساعات الكنائس ،وما شاكلها .والغريب ان هرمن هدأت نفسه في هذه الورشة ،وتمكن من التغلب على مشاكله وعقده ،وعرف السبيل الى الخلاص. على أن عمل هرمن في صناعة الساعات ،تلك الصناعة الدقيقة قد ترك أثره العميق،الذي ظهر فيما بعد في لعبة الكريات الزجاجية الآلة الدقيقة التي تمثل الثقافة.
وفي أكتوبر من عام 1895 انتقل هرمن هيسه الى توبنخن للعمل في مكتبة بها . ولكنه ركز أكثر جهده على القراءة وتثقيف نفسه وتطوير أسلوبه ومفاهيمه الفلسفية والجمالية . وتظهر خطاباته في هذه الفترة اهتماماً خاصاً ( بالانسجام ) نراه يكتب عن جوته مثلاً أنه (يربي ، ويعلم الانسجام )كذلك تظهر ميلاً شديداً الى الانصراف عن الواقع الى الدنيا الاحلام ، وتظهر أخيراً ما يشبه الايمان بوحدة الخلق والخالق .
وكان هرمن قد بدأ منذ عدة سنوات ينشر قصائد متفرقة خاصة في مجلة تصدر في فيينا باسم( دار الشعراء الأمانية) . وفي عام 1899 نشر هرمن ديواناً صغيراًباسم ( أغاني رومانتيكية ).وفي العام نفسه نشرت له دار أوجين ديتريش في لا يبتسج كتيباً بعنوان (ساعة بعد منتصف الليل ) .عبارة عن مجموعة من القطع النثرية .وترك هرمن وظيفته وانتقل الى وظيفة مشابهة في بازل . واتصل في بازل بالمؤرخ فاكر ناجل الذي كان يعمل مديراً لدار المحفوظات الحكومية ، وعرفه هذا المؤرخ بعدد من رجال الفكر .وتبين هرمن هيسه مدى الأثر الذي تركه المؤرخ العظيم ياكوب بوركهارت على المشتغلين بعلوم التاريخ في بازل جميعاً . ولا شك ان شخصية ياكوب بوركهارت هذه هي التي أوحت اليه بشخصية ياكوبوس في لعبة الكريات الزجاجية . وكان هرمن هيسه يعرف مؤلفاته وبخاصة كتابه ( حضارة عصر النهضة ) ويعتبرها ،هي ومؤلفات حكماء الصين القدماء من أعظم الكتب التي أثرت على تكوينه .
وأمضى حياته بين الوظيفة والدرس ومخالطة الناس والنزهةعلى الاقدام أوفي الجندول وكانت المنطقة ذات طبيعة جميلة ،الطبيعة السويسرية الرائعة ، فوجد فيها ضالته .وفي باريس من عام 1901 سافر الى ايطاليا للمرة الاولى . والملاحظ في تاريخ الأد ب ألالماني ان السفر الى ايطاليا أمر يجذب الادباء ويعتبر في نظرهم بمثابة الحج الى المنبع والمصدر، والى طبيعة اخرى وبشر آخرين ،ثم هو أمر يحوّل اتجاه العبقرية ويهبه البساطة اذا كانت البساطة تنقصه ، والتنوع اذا كان التنوع لم يتح له ، والانسجام اذا لم يكن الانسجام قد اكتمل له . ويكفينا أن نذكر في هذا المقام رحلة جوته الى ايطاليا ، تلك الرحلة التي حولته من انسان الانفعالات الجامحة ، الى انسان الانسجام والاعتدال ، وحولت أدبه من العصف والقصف الى الكلاسيكية .كذلك هيسه وجد في ايطاليا ما وسع مداركه ، وشحذ عبقريته ، وأعانه على تحديد طريقه في الحياة وسبيله في الفن . واتصل هيسه في العام نفسه بهانس تروج أحد محرري جريدة ( الجمينه شفايتسر تسايتونج) وكتب فيها من حين لآخر . ونشر كتيباً بعنوان (مخالفات هرمن لاوشر من الكتابات والقصائد). في هذا الكتيب خطا هرمن خطوة الى أمام ، تتمثل في الحصول –على حد تعبيره – على قطع من الواقع مكنته من التغلب على احساسه بالعزلة والانفرادية. ويحتوي هذا الكتاب على مجموعة من الموضوعات التي ستلازم أعمال هيسه في المستقبل القريب والبعيد . في هذه القصائد تأتي صورة فقاعة الصابون ، ممثلة لحياته، رامزة لها ، تلك الصورة التي ستتطور في المستقبل الى صورة ( الكرية الزجاجية ).كذلك نلاحظ في هذه القصائد سعيا  الى تحقيق درجة من الجمال الأسلوبي ،لايزال يتحراه حتى يبلغ بأسلوبه جمالاً فريداً بين أساليب الكّتاب الألمان جميعاً.ولما تبين هرمن هيسه ان عمله في المكتبة يضيع الكثير من الوقت،ترك هذا العمل ، وعاد الى كالف فيما يشبه الاجازة ،ثم عمل في مكتبة لبيع الكتب القديمة فيها، أتاحت له قدراً أكبرمن الفراغ والتفرغ لفنه.وكان في هذا الوقت يعيش من أجره في المكتبة ومن المقالات في الصحف،وكانت هذه المقالات غالباً تدور حول انطباعاته عن رحلة ايطاليا . وفي عام 1902 نشر ديواناً جديداً من الشعر في سلسلة ( الشعراء الألمان الجدد ) ولقي هذا الديوان قبولاً حسناً من بعض النقاد، وتحدث البعض عن شاعر رومانتيكي جديد .وكان هذا الديوان ينقسم الى فصول تحمل عناوين مميزة لهرمن هيسه وفنه : تجولات ، كتاب الحب ، طريق الضلال ، الجمال، الجنوب ، السلام .

نفس المصدر السابق




غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا على المقال الرائع .....


2010

خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing