الفنان طارق هاشم:"أفرح لكل منجز سينمائي عراقي أينما كان "


المحرر موضوع: الفنان طارق هاشم:"أفرح لكل منجز سينمائي عراقي أينما كان "  (زيارة 913 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dia Dheyaa

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الفنان طارق هاشم:"أفرح لكل منجز سينمائي عراقي أينما كان "
لقاء خاص

في العام الماضي تنقل ممثلا سينمائيا من البصرة إلى كوبنهاكن إلى سيبيريا
هو الفنان المسرحي والسينمائي طارق هاشم ،ابن محلة " فضوة عرب " من باب الشيخ في بغداد،المقيم حاليا في الدنمارك،وطالب معهد الفنون الجميلة في بغداد 1976 وخريجه في الاخراج المسرحي 1981 ،خريج المعهد العالي المعهد العالي للفنون المسرحية والسينمائية في بلغاريا عام  1986ومن ثم دراسة خمس سنوات والحصول على شهادة ماجستير من ذات المعهد ،عضو نقابة السينمائيين الدنماركيين.
يشتغل الآن بتصوير بعض الحلقات لمسلسل دنماركي معروف " الطبيب الخفر " ،وقد عاد لتوه من تصوير فلم سينمائي إنتاج اوربي ،تم تصويره في سيبيريا وبدرجة حرارة خمسين تحت الصفر.
التقيناه في حوار عذب ،تحدث فيه من القلب ضاحكا ،ومتألما ،ومتأملا ،وحالما ،متفائلا بالحياة..!متنقلا في محطات عمره والبلدان التي أقام بها قبل ان يستقر في الدنمارك (بغداد ، دمشق ،تشيكوسلوفاكيا ،ايطاليا ،كوبنهاكن).
يقول طارق:" كان أول مشهد درامي تراجيدي في حياتي حين كنت في الخامسة من عمري عام 1963، صحوتُ على صوت أمي وجمع من النسوة يلطمن متشحات بالسواد وهي تقول لي "أبوك مات "..!نعم اغتالوا أبي ،كان شابا في السابعة والعشرين من عمرة" ناشطا يساريا ".
نعم نشأتُ يتيما، الابن الأكبر " لجميلة الخياطة "وأختين صغيرتين ،سأفقد إحداهن وهي في الحادية عشر من عمرها ،ونبقى عائلة صغيرة أم وطفلين ،عائلة فقيرة ،بيتنا كان عبارة عن غرفة واحدة و "رازونة " وسطح ،أهدانا خالي له " صخلة "تعيننا في غذائنا.

فلم المغني "
أردنا ان يحدثنا عن دوره في هذا الفلم ،الذي تم الانتهاء من تصويره العام الماضي في مجمع القصور الرئاسية للنظام السابق في البصرة ،ولكن طارق قال في هذا :" لدي التزام شرف إنا وكل العاملين ان لانتحدث عن الفلم ،سلبا أو إيجابا إلا بعد العرض الأول أنا حريص على سمعة الفلم واحتراما لجهد الجميع،للأسف المخرج  خرق هذا الاتفاق بالحديث عن الفلم ،أعدكم بحديث خاص عنه بعد عرضه".
في هذا الفلم كما علمنا مما نشر عنه أدى طارق هاشم ،شخصية الدكتاتور وكان معه في التمثيل عامر علوان ،اثمار خضر ،خلود جبار ،إنعام مجيد ،مؤيد عبد السلام،يوسف صلاح الدين،وغيرهم..وومن انتاج فرنسي سيناريو وإخراج الفنان قاسم حول.

أهم مايواجهه الفنان السينمائي المغترب

يقول طارق في هذا :"هنالك صورة نمطية يريد الغرب ان يضعنا فيها بسبب لون بشرتنا ولهذا اغلب العروض التمثيلية التي يعرضونها علينا هي " مسلم متطرف ،إرهابي ،أو تاجر ممنوعات أو صفات قبيحة أخرى ، "هذا ماكنت دوما أواجهه في عروض التمثيل لمسلسلات أو أفلام أوربيه ..!!
يضيف طارق بأسى :" طبعا اقبل قسم منها ،وارفض اغلبها كي لااكون أسير هذا التصور النمطي ،وهذا ليس دفاعا عن الإنسان الشرقي ،بل كي لااكون محاصرا بنمطية تسلبني حريتي وإنسانيتي ،طبعا هذا الرفض المتوالي اثر كثيرا في فرصي الفنية ،ولست حزينا على هذه الخسارة ،لان المعادلة صارت .وتخسر فرصة فنية للعمل وتربح ذاتك، وفضلت ربح ذاتي"
يضحك " طارق " حين نشير إلى مفارقة ان دوره في فلم "المغني " لم يكن سوى شخصية " الدكتاتور" رغم ان مخرج الفلم عراقي..!

ماذا عن الفن السينمائي والسينما العراقية الآن؟
" جعلت الإحداث التي تعرض لها العراق الفنانَ العراقي في الواجهة ،ولكنه ضحية ،تريد المؤسسات الإعلامية ان تفرض أجندتها وسياستها عليه وان يكون هامشيا " برغي " في مكانتها الكبيرة ،لعبة بعض الفضائيات العراقية لعبة قبيحة ، وسمجة ،يريدون مسخ كل شيء من اجل فكرة رقيبها وممولها السياسي ،وهذا ينطبق على 90% من الأعمال الفنية التي تنتجها ،هنالك نظرة مسطحة وعناوين جاهزة وفوقية ليس فيها أدنى احترام لا للتاريخ ولا للفن ولا للمتلقي ،حتى الدعوة لحب الوطن فيها تسطيح ،فهي موجهه لمجموعة معينه وليست للجميع ،نعم الفنانون العراقيون بحاجة لمن ينصفهم ،ينصف الأذكياء الغير محظوظين منهم".

شخصيات وأحداث أثرت في حياتك

يقول الفنان طارق هاشم في هذا :" التأثير الأهم كان لأستاذي الكبير " قاسم محمد " ،الذي كانت تدهشني جرأته في الحياة وفي الفن ،لم تكن الحياة لديه نزهه ،كنت اشعر انه حين يتواجد على المسرح فان الأخير يهتز إجلالا وإعجابا به ،كنت أتابعه باندهاش وإعجاب لكل أعماله المسرحية ،كان دائما أول الحاضرين إلى المعهد ولقد حاولت ان اسبقه في الدوام ولم افلح لا انا ولا غيري ،ومن الشخصيات أيضا صديقي الأستاذ " عوني كرومي " في " الستين كرسي "وأستاذ أكاديمية الفنون الجميلة "محمد حميد جواد " ،وأصدقائي الذي أخاف ان أسهو عن اسم احدهم أصدقاء العمر في معهد الفنون الجميلة في السبعينات (عباس الحربي ،كريم جثير،كريم رشيد ،وآخرين أكلتهم الحرب " علي العزاوي وآخرين ،نعيم السبعاوي ..وغيرهم وغيرهم...في العراق كانت كل حياتي للمسرح".

معهد الفنون الجميلة

يقول طارق:" حيوية المعهد في تلك السنوات منتصف السبعينات ،تذكرني بتلك الفترة الأوربية الذهبية للفنون ،كنا في المعهد نشكل مجاميع للمثقفين لامجموعه واحدة هذا التعدد جعل الثقافة حيوية ومتنوعة،تجد في المعهد القاص والتشكيلي والموسيقي والمسرحي وأصدقائهم الذين اصيبوا بعدوى الثقافة ،احن لتلك الفترة التي شكلت شخصيتي بشكل صحيح ،شخصية التنوع بالرؤية ،لم نكن نذهب للبيت حين تنتهي محاضراتنا ،بل كنا نبقى نحضر محاضرات الأقسام الأخرى أو نشترك في ورشهم ،كان المعهد يخلق لدينا ثقافة موسوعية مهمة ،وكان إحدى أهم ركائزه الأساسية هو الدراسة المختلطة ،للأسف شعرت بالمرارة حين علمت ُ مؤخرا ان المعهد خسر واحدة من ثيماته المعرفية والثقافية المهمة اعني " الاختلاط ".

من مسرح الغرفة في بغداد إلى سينما المطبخ في كوبنهاكن

 أما عن مسرح الغرفة فيقول طارق :"كنت في المرحلة الثانية من دراستي في المعهد عام 1977 ،أعددت مسرحية وأخرجتها وكانت معدة عن "ملف الحادثة 67 " للروائي " إسماعيل فهد إسماعيل " وفي يوم العرض منعت  ،كان المنع حينها بتأثير اتحاد الطلبة حينها بالإضافة للعمادة الأمر الذي دفعني لتقديمه في بيتي، في البداية وفي بيتنا غرفتنا الوحيدة كان جمهوري أمي وأختي ،ثم صار جمهوري أصدقائي وأحيانا أساتذتي في المعهد  ،ساعدني في هذا كوني الابن الاكبر والوحيد لام بسيطة وممتلئة بالحب وبوعي فطري جميل ،والإعلان كان سهلا العرض المسرحي الفلاني "في بيت طارق ابن جميلة الخياطة ".
وفي سينما المطبخ يقول طارق :" كان لدي حلم ان أنفذ أعمالي بدون ان الجأ إلى أماكن تكلف الكثير ،ولذا اشتريت كل مااحتاجه من أجهزة أردت ان اتخلص من هيمنة وشروط الممول فأعددت ورشة صغيرة احتلت مكان هو جزء من مطبخ بيتنا ،وقد أنجزت فيه على سبيل المثال منتجة فلم 16 ساعة في بغداد بالإضافة إلى فلم " كلكامش ""
يذكر ان فلم " كلكامش أنجزه الفنان طارق هاشم عن طريق الانترنت بالتواصل مع الفنان باسم الحجار في بغداد حينها ،وبأجهزة خاصة،حاز الفلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان الخليج ،وعلى الجائزة الفضية في مهرجان روتردام للفلم العربي ،وشارك في مهرجان دبي السينمائي ،ومهرجان بيروت السينمائي.

العودة إلى العراق بعد التغيير و 16 ساعة في بغداد
يقول طارق :" عدت للعراق بعد ثلاثة أشهر من التغيير من عام 2003 ،وكنت أدرك ان ذاكرتي بعد سني غربة طويلة مشوشة ،أردت ان أتعرف على مدينتي ولذا حملت الكاميرا حين عدت ،اغلب الأماكن تغيرت ولم اعرفها ،أحسست بالمرارة إني غريب في مدينتي التي أحببتها وعشت كل أماكنها،جعلت الكاميرا توثق مرارتي وما يحدث بالصدفة وبشكل عرضي ،لم البس المكان صورتي المتخيلة بل اقتربت من المكان برؤية المتوجس  وكما هو كانسان ،كان هنالك تغيير كبير يحدث ،وهكذا أنجزت فلم "16 ساعة في بغداد "وهذا ماحصل صورت الفلم بستة عشر كاسيت ،ساعة واحدة للكاسيت لمدة خمسة أسابيع ،زمن الفلم ساعة واحدة"
يذكر ان الفلم حاز على جائزة الصقر الذهبي في مهرجان " روتردام " للفلم العربي ،وحاز على جائزة خاصة لمهرجان بغداد للفلم ،وعرض بأكثر من مهرجان ،في دبي ،برلين ،فرنسا ،عمان.

السينما في العراق الآن هي للفلم الوثائقي

يقول طارق :انا بتواصل دائم مع أصدقائي الفنانين وبعض الطلبة في بغداد ،وحين كنت عضو لجنة تحكيم في مهرجان وهران السينمائي للأفلام في الجزائر ،رشحتُ مشاركة أفلام بعض الطلبة العراقيين من داخل العراق ،وأقول الصدق الجيل السينمائي الجديد في العراق جيل مغبون،عاشوا ظروف صعبه وليس لديهم فرصة تجريب إمكانياتهم وقدراتهم في التمثيل وفي صناعة سينما ،وبهذا لابد من الذكر انه كان يفترض بتجربة فلم المغني " الذي صور في البصرة ان تكون مدرسة مؤقتة للاختبار والتعلم لهم في كيفية صناعة السينما ،الشيء المهم وكبادرة رائعة تسجل للمخرج " قاسم حول "انه أنجز هذا الفلم بممثلين من خارج العراق ومن فنانين من داخل البصرة ،وقد كانت فرصة جيدة للكثير من الفنانين الشباب ان يلتحقوا بهذا العمل ويتعلموا أشياء كثيرة"
وحول سؤالنا عن وجود صناعة سينما عراقية الآن؟ يقول الفنان طارق هاشم :"الحياة السينمائية الآن في العراق هي للفلم الوثائقي،وهنالك تجارب فردية كثيرة تحقق النجاح،ربما الانجازات لاتزل ناقصة ولكنه جهد تراكمي سيثمر بالمستقبل ،الأحداث ساخنة وديناميكية في العراق وتصوير أي شيء سيصبح مهم وسيجد له سوق ومتلقي ،أتمنى على كل مصور وعامل في السينما في داخل العراق ان يحمل كامرته وينزل للشارع ويصور لابد من التوثيق ،انها مرحله مهمة وهذه هي ساحة وفرصة  " الفلم الوثائقي "،أما الفلم السينمائي الروائي فهو صعب الانجاز لأنه يتطلب حركة حرة واستقرار كامل في أماكن التصوير"
في سؤال أخير
كيف يمكن ان تنقل خبراتك إلى داخل العراق ؟

" أتمنى ان انقل تجاربي السينمائية إلى الأجيال السينمائية الجديدة في العراق ،ولكن كيف يمكن التواصل إذا لم استطع ان اعرض لهم تجاربي السينمائية؟! أولا :لايوجد صالة عرض لدينا في بغداد تقدم أفلام الفنانين العراقيين المغتربين أو غيرهم ،الشيء الآخر المهم بالنسبة لي هو انه لايمكنني الادعاء بان ثقافتي عراقية وحسب.. ،ثقافتي شكلتها المحطات التي عشتها بالإضافة إلى نزعاتي الفردية ،على سبيل المثال من الصعب علي ان اعرض فلمي الذي أنجزته هنا في الدنمارك وكان بعنوان " بين النمل والناس "،لان موضوعة الجسد تدخل بقوة فيه ،لا كإباحية ،بل توظيف للجسد من اجل كشف العوالم الداخلية للشخصيات .
بدون ان أقدم نتاجي الفني بحرية وبلا رقابة من أي كان لااستطيع نقل خبرتي بشكل سليم ومفيد ،أنجزت أفلامي بحرية مطلقة ،وحين أجد هذه الحرية المطلقة كفنان وكانسان سأعود، لم الخوف من الفن أو الفنان ؟! الفنان لايحمل نزعات تخريبية ،بل هو يجابه القبح بالجمال ،الفنان ضد القسوة ضد الحرب ضد الكراهية،اعلم إنها عملية صعبة ولكن في ظل ظروف جيدة سيكون لهذا التواصل انجازات جيدة،وشخصيا افرح من أعماقي لكل منجز عراقي سينمائي أينما كان خارج العراق أو داخلة.