أنحراف الجنس
كانت الحضارات القديمة تعتبر الجسد شرّآ لانه ادة ، ةالفلاسفة كسراط وافلاطون وغيرهما ، وضعوا النفس البشرية في زنزانة الجسد ، لذا انحصر اجتهادهم الفكري على تحريرهامن سجنه ، معتبرآ النفس هي القيمة الوحيدة في الانسا ن .
ثم جاء المتصوفون من مختلف الاديان ليجمعوا بين مفهوم الجسد والدنس ، متصورين بان الخطيئة هي من صلب المادة فقط ...
اما العلم فقد حاول ان يكشف النقاب عن الجسد ودقة اعضائه البارزة منها والمستترة ولازال ...
ان الانسان لايتألف من الجسد فقط، بل من مكونات ثلاث هي: الجسد(المادة) والنفس(حياة الجسد)والروح (الذي يقودنا لله) .وهناك علاقة وثيقة بينهم ، فكل منهم يتأثر ويؤثر بالاخر .
الجسد : يتأثر بالحالة النفسية والتي تؤدي الى أصابته بامراض متعددة .. اذ يحتوي على عضوين مهمين هما المخ ( مصدر العقل لكل الافكار والافعال )، والقلب( مصدر الاحاسيس والعواطف ).
النفس : تصاب بامراض خطيرة .. فيكون تأثيرها سلبي على الجسد .
الروح : هي ايضآ تصاب بأمراض كالكبرياء والشهوة والنميمة والكذب .. والتي هي الخطايا ولها تأثيرها السلبي على النفس والجسد معآ .
وهذه المكونات الثلاثة للانسان ترتكز في القلب والعقل ولها علاقة مباشرة بالجنس وانحرافه .
كم من الشباب يخاف الله ، ويتطلع الى الملكوت السماوي ويهتم بخلاص نفسه .لكنه يتعثر امام مشكلة الانحراف الجنسي في عصر الاباحية هذا ،فيتصور ان خلاصه عسير او مستحيل ،بينما الرسول بولس يقول (خلاصنا الان اقرب مما كان حين امنا رومية :13).لقد اوجد الله الجنس بالانسان لتحقيق الحب والشركة ،والذي يتمثل في سر الزواج المقدس ،فيتحد الرجل والمراة بالروح القدس ليصيرا واحدا باتحادهم بالروح والقلب ،وكل انحراف بالجنس عن هذا المسلك الطبيعي المقدس هو تعبير عن انحراف في تيار الحياة ،لخطايا الجنس واخطارها الجسيمة ،وهي لاتبدا من الجسد وحواسه المختلفة ،بقدر ما تبدا من تيارات دفينة تعمل في باطن الانسان ،وتوجه سلوكه وشهواته وغرائزه ..والجسدهو مجال للتعبير الخارجي المحسوس لهذه التيارات ليس الا .فما هي هذه التيارات الدفينة التى تجعل الانسان ينحرف بالجنس ؟
1-الذاتية :ان مشكلة الانسان تحدث حين ينعكف على ذاته ، وينحصر داخل نفسه ،ولا يعطي شيأ للغير ولا حتى لله.هذا الانغلاق الاناني هو محك الاول لشهوات الجسد ،والاحساس بالمسيح والاقتراب منه والانفتاح لعمل السماء والنعمة يصحح تيار الحياة ،لانه المسيح يخرج النفس من عزلتها لتتحد به وبالبشرية كله . وهذا امر ضروري لحفظ الجنس في اطاره الصحيح.
2 –المادية: ان الاحساس بنشوة ممارسة الجنس سرعان ماتتحول الى ضيق وفراغ ، لانها لاتخلو من المحبة النقبة الكائنة فى سر الزواج المقدس ، وهي تشد الشباب للانحراف ، فهذه النشوة الشعورية الحسية تحتاج الى أختيار لنشوة روحية هادئة تنقل الانسان من المستوى الجسدي الى المستوى الروحي .
3-الفراغ:المقصود بالفراغ هو ان تخلو الحياة من رسالة ،فيكون السقوط في العبث والضياع ،وخلو حياة الانسان من رسالة تجعله يعيش في مأسأة .لكن الرب يمنح لنا بعدا رائعا في الحياة هو (احبوا بعضكم بعضا كما انا احببتكم ). وحينما يشعر الانسان بانه رسول محبة للانسانية ينسى ذاته ويتذكر اخاه .فهل تشعر بانك رسول محبة وانك تقدم خدمة ؟
4-التوتر:للشباب معاناة مادية واجتماعية بالاضافة للمعاناة الجنسية ،مما يؤدي بهم الى القلق بشان مستقبلهم .فياتي الانحراف الجنسي تعويضا عن ذلك .الا ان الشاب الذي يلزم الطهارة لا يترك نفسه في توتر لاي سبب ،بل يسلم نفسه بين يدي الله في هدوء ،واثقا بانه سيرعاه ويعطيه الطعام في حينه .وانت في مخدعك تستطيع الدخول في حوار مع الله بشأن كل المشاكل ،لتعطي الهدوء والسلام لنفسك .فلا بجوع عاطفي او قلق يدفعك الى السقوط بافكار شريرة.
لجسدنا اطراف واعضاء ووظائف فيزيولوجيه وغرائز حيوية كبرى، علينا اكتشافها واستخدامها بعقلانية لمجد الله وخلاص النفس .وهنا يكمن جوهر السهر (اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة من :26). نحن بحاجة الى صلب شهواتنا من خلال محاربة الخطيئة ..لا بمجهودنا البشري الضعيف بل بعمل نعمة الروح القدس الساكن فينا والذي هوالطبيب باطني الهي يشفي النفس من انحرافاتها واوجاعها .الروح القد س هو قوة جبارة وغير محدودة في اعماقنا تنير الفكر وتهدئ النفس وترفعها الى المستوى الروحي .(اما تعلمون ان اجسادكم هي اعضاء المسيح ،اما تعلمون ان اجسادكم هي هيكل الروح القدس الذي فيكم وقد نلتموه من الله ،اما تعلمون انكم لستم لانفسكم لانكم قد اشتريتم بثمن كريم ،فمجدوا الله واحملوه باجسادكم . كو6:1).
اذن لا يجوز للمسيحي ان يفعل ما يشاء في جسده ،لانه يوم اعتمذ وهب جسده للمسيح ثمن دمه الكريم.المسيح ينادينا لنفتح له قلوبنا ، وندخل معه في حوار حقيقي واقعي من خلال الحديث الهادئ في الصلاة مهما كانت وفي اي مكان ،لان الصلاة هي الدواء للالم والعلاج لكل الشهوات الرديئة .والصلاة ليست من صنع عقلنا بل هدية نستلمها من الله لانها عطيته، وهبته، لمن يريد ان يصلي . لننظر الى قلب يسوع الاقدس وحبه المذهل نحونا والحنان المنسكب منه بلا حدود .لنطلب مساعدة امنا مريم العذراء ام الله والبشر ،لانها عاشت واختبرت وتذوقت حلاوة حب الله الذي هو الايمان بعينه.مستفيدين من روح الكنيسة في الاباء وروح العصر في الفكر والثقافة ،واضعين امامنا الاهداف المقدسة من خلال الطاعة العملية للرب يسوع المسيح رئيس حياتنا ،ومتحدين معه بجسده ودمه في الافخارستيا ،فتبقى النفس صافية والحياة امينة .المصادر :-نشوة القمم
الشباب وحياة الطهارة
أسيات خمس عن الصلاة الوجدانية
محاضرة بعنوان ( الانسان )
بقلم:سمير شيخو