في اربعينية المرحومة مريم توما يونان " زاخو "
في بياض النهار يسرق الزمان وردة حمراء، في بياض النهار يخسر نيسان لونا" من الوانه.
اتقدم بتعازيّ الحارة الى الأخ صبحي هرمز بيداويد والعم توما يونان البازي واشد على ايديهما، كما اقدم التعازي الحارة
الى جميع ابناء المرحومة واهلها وذويها.
تركت اهلها وذويها ومحبيها وكانت قد وشجت في قلبها امور وهموم مثلما تواشجت نظراتها بجمالية الطبيعة وصخورها
الثابتة واوراقها الخضراء في نيسان. نعم، كانت تحب الربيع والألوان الزاهية، وكانت كلمات الأبناء والذكريات منذ الطفولة،
وهموم المسافات والأحلام والآمال باللقاء المرتقب تختلج في صدرها كل ساعة وكل يوم. كانت ببساطتها المعهودة تعكس بكل
فخر ما في اعماق الأمومة من مودة وحنان. فقد كان من بين الأهل من يقول انه يعيش في الغربة وهي صعبة، فكانت تقول:
"ان الأنسان، احيانا" ، يشعر بالغربة وإن كان على ارضه وبين اهله وذويه".
ها هي شرمين تدأب النهار والليل وتنتظر اللحظة التي قد يقف فيها النهار لساعة واحدة فقط وتظهر فيها نفس مريم ليطمئن
قلبها ويهدأ بالها . انها تتأمل في مسألة غياب الذاتي الكبير في الموضوعي الأعظم مع إعطاء عامل الزمن اعتباره.
إن مريم لم تترك الانسان ونصه الأرضي، بل وضعت معه خيوطا" من روحها واعطت ما تبقى للطبيعة الأم. فراحت الى
الطريق الجبلية لتسلم عليها ولترى الوان الربيع والحشيش الأخضر الذي كانت تحبه وسلمت اخر ما كان لديها للصخور.
تشكر الأرض عطاء مريم، وتشكر الناس روحيتها الدافئة وطيبتها التي لا تنضب.
ترى هل تجمع الحومل في السماء متألما" على ما حصل؟ وهل انتظر اللحظة المناسبة ليعطي الأرض ما تحتاجه مثلما اعطت
مريم لعائلتها؟
نطلب من الله ان يسكنك فسيح جناته
الف رحمة على روحك الطاهرة
سلام عليك وعلى قبرك
10.05.2010
د. امير يوسف