دردشة على فنجان قهوة
Iraq’s women prove their presence
المرأة العراقية أثبتت الوجود
صفية السهيل نموذجاً
المستشار خالد عيسى طه
رئيس جمعية محامين بلا حدود
ونائب رئيس نقابة المحامين العراقيين البريطانيين
إذا كان العراق من أيام الجاهلية وخلال العصر الاسلامي ظهر فيه نساء خلدهن التاريخ ، فان ملف تاريخ العراق المعاصر لم يغفل عن دور المرأة العراقية في مرحلة مرت على العراق من أصعب المراحل مرحلة صدام حسين البائدة ومرحلة الاحتلال ، وفي تلك المرحلتين كانت المرأة العراقية هي الحطب للنار لتلك الحقبة من الظلم والاضطهاد ، وأكثر النساء العراقيات ترملن أثناء الحرب العراقية الايراينية قرار طائش من قائد الضرورة كما يدعي صدام حسين ، ولكن المرأة العراقية بقيت صامدة تقوم بأعباء البيت وترعى الأطفال ، وتعمل من أجل القوت كالرجل بل وأكثر، وهن ينتظرن أزواجهن الأسرى في ايران ومنهم من راح شهيداً وهي في الانتظار ، صفية السهيل وميسون الدملوجي ونزيهة الدليمي نماذج تحضر الى ذهني وأنا أسجل هذه الدردشة ، التاريخ دائماً يعزز سمعة المواطن ضمن عطائه للوطن والشعب ، ويكون هذا العطاء حسب ظروف ذلك المواطن وظروفه بهذه الحالة ليست قاصرة علينا فقط ÷ هناك ( جاندارك ) في التاريخ الفرنسي وهناك الأم ( تيريزا ) وهناك ( مدام كوري ) وعشرات أخريات قد قدمن الكثير الكثير للوطن والشعب والأمة .
عراق اليوم في تاريخه المعاصر نساء لابد للمؤرخين فيهن وقفة .. وتحليل موقف .. ولماذا هذه المرأة عن تلك الغير ، في أيام مدرسة نوري السعيد الذي كان همه السياسي الوحيد هو ضرب أي قوة سياسية لها تصور ملاحظ ونفوذ في الشارع والساحة السياسية ، والتصور هذا في مدرسته السياسية فيعكس وسائل اعلامه ودوائر أمنه الجنائية ، وكان في زمانها هي أجهزة قمع رهيبة ومتميزة في الشرق الأوسط تنافس السافاك في ايران ، والمخابرات المصرية ، وكانت الأجهزة الادارية وبعض المحاكم القضائية جعل منها السيد نوري السعيد أصنام يجلسون على منصات القضاء، ليمنع نوري السعيد من افساح المجال لمن يريد أخذ الكرسي منه وكمثال كان الوزير سعيد القزاز وزيراً للداخلية وقد اشتهر عنه عدائه لليسار بصورة عامة وللشيوعيين بصورة مركزة ، وكان الحاكم السيد برهان الدين كيلاني يترأس محكمة الجزاء الأولى ، يمثل الدفاع سعيد القزاز في ضرب اليسار وبأقسى صوره وأشكاله وكنا نحن ( أنا ومجموعة كبيرة من المحامين ) قد شكلنا لجنة لنصرة العدالة أمام هذا الطغيان الظالم ضد الديمقراطية واليسار ، وأخذنا ندافع عن كل متهم سياسي تحيله دوائر الأمن الى محاكم الجزاء ، ترانا ونحن نتراكض من جهة الى أخرى منادين بتطبيق القانون بحق هذا المتهم اليساري وذاك القومي المحال للقضاء ، ونحن نعلم أن سرعة الأجراءات في انقاذ المعتقلين من سراديب الأمن العام ، وهو مكان التعذيب وليس للنزهة ، الضرب فيه عادة مستمر ومنهجي ، وأدوات التعذيب تنافس أدوات التعذيب في القرون الوسطى ، وأحلى ما في تلك الأيام أن شباب اليسار وأنا منهم كانوا يتبادلون المواقع ، فترى في يوم يكون أحدنا مدافعاً عن متهم معين ويوم آخر يجد هذا المحامي طالباً من يدافع عنه في قاعات المحاكم المخصصة لضرب اليسار، والطامعين في السلطة ، محاكم أصبحت معلومة لدى السياسيين ، محكمة الكيلاني .. محكمة عبد العزيز الأعرج .. ومحكمة محمد البحراني .. ومحكمة كامل شاهين ، في مثل هذه الحياة الضالة الظالمة كانت المرأة العراقية تبرز على سطح المعركة فارضة شخصيتها على الأحداث توزع العطاء بحنان الأم المرضعة لهذا السجين وذاك الموقوف والمعتقل تنقل لهم الأكل والحنان دون كلل أو ملل ، سواء أكان قيادي شيوعي أو فرداً في الحزب الشيوعي ، وبعضاً انها تساهم في العمالة النضالية مع خطورتها على حياتها وعلى حرياتها ، وكم من نساء العراق دخلن السجون لحملهن عقيدة سياسية معينة ، لن ينسى التاريخ زوجة سكرتير الحزب الشيوعي زكي خيري، ولن ينسى التاريخ أيضاً وزيرة البلديات أيام عبد الكريم قاسم نزيهة الدليمي ، ولن ينسى المناضلين الشيوعيين ما قدمته مادلين اليهودية العراقية للحزب والوطن حسب قناعاتها ومع الكثير من المناضلات المسيحيات ، ونقرأ أسمائهن وأسماءهم في موسوعة ( بطاطو ) الخاصة بالشيوعيين ، وهناك أيضاً مناضلات قوميات منهن الدكتورة صبيحة الشيخ داود والدكتورة شرقية من الموصل ، التي أقدم رجال المخابرات على قطع لسانها بآلة حادة لأنها تجرأت وذكرت اسم الرئيس صدام بلا رتوش الاحترام ، وعشرات العشرات ممن دخلوا تاريخ الوطنية العراقية ، وظلت المرأة العراقية حاملة العبء الأكبر في الظلم الحاصل أثناء قيادة صدام حسين للعراق، فهي ثكلى لشهداء العراق ، وهي أرملة لزوج ذهب يحارب ولم يعد ، أو من أخذ من داره ومات في التعذيب ، أو من اختفى على حين غرة لا يعلم عن مصيره أي انسان ، هذه المرأة العراقية تقوم بنضالها اليومي ، نضال توفير العيش لعائلتها ، ونضال الحفاظ على شرفها من الذئاب المحيطة ، لقد قاست الكثير وبقت صامدة ، وهي الان تعاني أكثر من الطاقة البشرية التي تستطيع التحمل ، وهي صامدة اليوم تجمع التواقيع لتشريع قانون يساوي بين المرأة والرجل ، تراها تنضم الى صفوف الوقاية الوطنية من أجل الخالص من الاحتلال ، وتراها تنضم الى الجهة المعادية للرجعية وحملة العمائم البيضاء أو السوداء ، لارجاعها الى العصور الحجرية وجعلها آلة التفريخ ، دون تمكينها من أن تكون مساهمة في التقدم والتطور وهذا لا يتم الا بتشريعات تقدمية مصدرها الشريعة الاسلامية ، وأن لا تأتي بنص يناقض ويصطدم بما جاء بالقران الكريم .
مثالنا في هذه الدردشة هو صفية طالب السهيل السفيرة المعينة في القاهرة والنائبة في البرلمان وتمثل القائمة العراقية ( أياد علاوي ) وهي ابنة شيخ مشايخ بني تميم في عكركوف والمناضل الذي قدم حياته غدراً في بيروت يوم أقدم رجال مخابرات صدام على اغتياله على باب داره ، أنا لا أستطيع أن أضيف على مسيرة الشيخ طالب السهيل الوطنية أي شيء رغم أن علاقتي به علاقة وثيقة ورغم أني كنت على تلاقي مستمر في الغربة القاسية ، وإذا كانت فاجعتنا كبيرة في وفاته غيلةً فعزائنا أن أنجب بنتاً تعادل حفنة زلم شجعان سارت على دربه واستمرت في المطالبة بدم الوالد واستطاعت عن طريق مواصلتها للمسيرة النضالية أن تكون من عوامل انهاء وسقوط نظام صدام حسين ، حيا الله هذه المرأة وحيا الله مثيلاتها وكل الذين ساهموا في النظال وتغمد برحمته الذين ذهبوا في ذمة التاريخ .
إني أتوقع من المالكي أن يكون عند ظن الرجال وعند حسن أمل النساء العراقيات وأن يراعي حقوقهن بالشكل الذي يجعل العراق نموذجاً لحالة التساوي بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات .
أبو خلود
لندن / مايو 2006
Chairman,
Lawyers Without Borders, London
Registered Company No. 4647144
Taha Law Firm, Iraq
Vice President,
UK Iraqi Lawyers Association
Personal Web Pages
------------------
www.rezgar.com/m.asp?i=515 www.iraq-media.com/edit_ar.php www.tahagrp.com www.elaph.com www.sotaliraq.com/khalid-taha www.ankawa.com 26A, Letchworth Drive,Hayesford Park,
Bromley South,BR2 9BE.
London U.K.
Phone : +44(0)20 8464 2639
Fax : +44(0)20 8313 1241
Mobile : +44(0)79 89950640
email :
tahaet@yahoo.co.uk[/b][/size][/font]