أو الم تعلموا أن ساندي الجميلة قد رحلت مع سردشت !؟ كتابات - سيدوري أوروك
لم تمض أيام على أنقضاض الوحوش الكاسرة على الشاب سردشت التي سرقت زهرة شبابه حتى كررت هذه الوحوش أنقضاضها على ضحية أكثر براءة وشبابا" أنها الزهرة الجميلة ساندي شبيب .. وحوش لا تعرف للرحمة معنى ولا تشبع من الدماء أبدا" .. وحوش تعرف كيف تختار ضحاياها وتمتص رحيق حياتهم قطرة قطرة .. وحوش خلقها لنا نظام دكتاتوري وأطلقها علينا نظام ديمقراطي ..
كأنه القدر الذي جمع بين الشاب سرو والجميلة ساندي .. كأنه القدر الذي جعل دمائهم تسقي الأرض نفسها .. أرض نينوى .. كل شىء فيهما متشابه .. وشهادة كل منهما كانت قربانا" لهدف ما ورسالة للآلآف منا شبانا" وفتيات ..
الشاب سرو كان طالبا" جامعيا" وساندي كانت طالبة جامعية .. كان سرو صحفيا" يكتب ويعلمنا الحرية ومبادئها وكانت ساندي طالبة تدرس علوم الحياة لتتعرف على مبادي الحياة وتعرفنا بها ، سرو سرقت منه حريته وسجن في القبر الى الأبد وساندي سرقت منها الحياة ورميت في أحضان الموت ..
كان بأمكان سرو أن يكتب في الصحف وينال الشهرة كغيره من الصحفيين .. يتأنق ويحضر المؤتمرات ويزهو بشبابه ووسامته ككل الشبان ولكنه أبى أن يكون ككل الصحفيين وككل الشبان ، أراد أن يكون أكثر من ذلك .. أن يكون هو القربان ليعلم الصحفيين والشبان معنى الحرية ..
كان بأمكان ساندي الجميلة أن تكتفي بجمالها .. تختار من تشاء من العرسان .. ترتدي فستانا" أبيضا" وتتوشح بطرحة وتاج .. تمسك باقة الزهور في يدها وتدخل في الكنيسة عروسا" مزهوة بجمالها تحيط بها الزهور من اليمين واليسار وتلحق بها عشرات الوصيفات وتصبح زوجة وأم ككل الفتيات ، لكنها أبت أن تكون ككل الفتيات ، أبت أن تكون مجرد دمية جميلة .. ساندي أرادت أن تتوج جمالها بالعقل والعلم .. حلمت أن ترتدي رداء التخرج قبل فستان الزفاف وفضلت قبعة التخرج على التاج وفضلت أن تمسك شهادة التخرج ملفوفة بشريط قبل أن تحمل زهور العرس ..
سرو مشى الى الأصنام وهو ينطق كلمات الحق مستصرخا" ذرة من الحرية في قلوب هذه الأصنام التي وعدتنا بالحرية ولكنها أبت الا أن تكون وحوش لا أدامية..
ساندي خطت في طريق مزروعا" بالألغام من قبل وحوشا" همجية مستصرخة أخر ذرة من الأنسانية في قلوب هذه الوحوش ولكن هذه الوحوش أبت الا أن تكون همجية ..
صرخ أصدقاء وأحبة سرو .. تعقل .. كف .. ولا تصارع هذه الوحوش ولكنه أبى الخضوع..
صرخ الأطباء وأصدقاء ساندي .. تكلمي .. تنفسي .. أرادوا أن يبعثوا فيها الحياة .. ولكن الشظايا كانت قد أخترقت نفس وروح ساندي الجميلة وحولتها الى أشلاء ..
أذن لا سرو هو ككل الشبان ولا ساندي هي ككل الفتيات ..
سرو أصبح شهيد الحرية وساندي أصبحت شهيدة الطلبة ..
جسد سرو الطاهر أصبح حجر الزاوية لمباديء جديدة في علم الصحافة والأعلام ..
وجسد ساندي أصبح حجر الزاوية لجامعة جديدة ..
سرو وساندي .. هل التقيتما هناك .. هل أخبرتموهم عن الذي يحصل لنا في العراق ..
أركع على ركبتي وأتوسلكم أن تشفعوا لنا هناك .. أخبروهم عن كل الظلم الذي يلحق بأبناء العراق .. عربا" وأكراد .. مسيحين وأسلام ..
ظلم فاق كل الكلمات .. ظلم لا تصفه الا الدماء .. دماء الشباب والزهور والأبرياء ..
siduri_uruk66@yahoo.com *الطالبة الشهيدة ساندي شبيب هادي بهنام زهرة، مواليد بغديدا قره قوش 1991م
طالبة في المرحلة الأولى في قسم علوم الحياة (biology) كلية العلوم / جامعة الموصل.دخلت في غيبوبة منذ الجريمة الإرهابية الدنيئة التي استهدفت ابناءنا الطلبة الجامعيين الباغديديين صباح يوم الأحد 2 أيار 2010م قرب سيطرة كوكجلي في مدخل مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، كانت غيبوبتها اثر شظية اخترقت وجهها باتجاه رأسها مؤثرة على الدماغ، نُقلت إلى مستشفى الحمدانية في بغديدا ـ قره قوش مع زملائها المصابين تحت ذلك المطر الحزين، ولخطورتها نُقلت فورا إلى إحدى مستشفيات اربيل، ويبدو أنه وعلى مدى أيام علاجها لم يتحسن موقفها الصحي ولم تفق من غيبوبتها، فرقدت على رجاء القيامة شهيدة ليلة الاثنين 10 أيار 2010م حيث جُلب جثمانها في وقت متأخر من الليل إلى بغديدا، وشُييع جثمانها الطاهرة صباح الثلاثاء 11 أيار 2010
عن موقع كتابات بتأريخ 23 أيار 2010
http://www.kitabat.com/i70984.htm