إستهداف الطلبة.. الأسباب والدوافع
رمزي هرمز ياكو
إذا تفحصنا واقعنا العراقي المرير سنرى بأن الصراع على السلطة قد وصل أوجه وبالأخص صراعات الكيانات السياسية الكبيرة في تشكيل الحكومة العراقية بعد الإنتخابات البرلمانية الأخيرة.. وهذا ما ترك فراغاً أمنياً كبيراً على الساحة العراقية، ولكن هل هذا الفراغ هو الذي دفع بإستهداف الطلبة، بالطبع لا.. لأن موجة إستهداف الطلبة ليست الأولى من نوعها، فقبل سنتين خطف ثمان طلبة وأفرج عنهم بمبلغ كبير جداً مما إضطر أهالي بعضهم إلى بيع بيوتهم والقسم الآخر منهم تركوا العراق خوفاً على حياتهم. وقبل الإنتخابات البرلمانية تمّ إستفزاز الطلبة داخل أروقة الجامعة من خلال زرع عدد من العبوات اللاصقة إنفجرت إحداها وأصابت خمسة منهم، بعدها توقّف مشروع نقل الطلبة في بخديدا لمدة تزيد على الأسبوعين بسبب التهديدات..
من هذا نلاحظ بأن موجة إستهداف الطلبة هي منظمة ومبرمجة بحيث أصبح هؤلاء ورقة ضغط للكيانات السياسية المتنفذة في الدولة العراقية علماً بأنهم لا ينتمون إلى أي حزب!!
والعملية الإجرامية الأخيرة التي طالت الطلبة في يوم الأحد الدامي 2/5/2010 والتي إدت إلى إستشهاد الشهيد رديف هاشم المحروك والطالبة الشهيدة ساندي شبيب زهرة وجرح 188 طالب وطالبة كانت بالفعل مبرمجة ومخطط لها بشكل لا يقبل الشك من وجود نوايا مبيّتة، لأن الحادث وقع بين سيطرتين كبيرتين الأولى مشتركة والثانية يديرها الجيش العراقي!! والشوارع في ذلك اليوم كانت خالية من السيارات!! والمنطقة كانت هادئة غير مزدحمة على غير المعتاد!! وأغلب المحال التجارية المجاورة لمكان وقوع الحادث كانت مغلقة!! و........إلخ..
ومن يلاحظ جرحى الحادث المروّع فسيرى بأن الحادث سيترك آثاراً كبيرة على أغلبهم فالقسم فقدوا أطرافهم أو تشوّهت أجسادهم ووجوهم فضلاً عن الأضرار النفسية التي أصابتهم..
والمسألة الأهم ورغم هذه الأحداث التي طالت طلبة العلم ورجال المستقبل المشرق فإن الحكومة العراقية لم تحرّك ساكناً ولم نسمع بأي تحرّك منها لكشف الجناة، وكأن الأمر لا يعنيها. ولكن بعد إعتصمام الطلبة في مبنى قائممقامية قضاء الحمدانية ورفع مذكّرة إلى الحكومة العراقية المركزية والمحلية في نينوى بمطاليبهم وعد السيد محافظ نينوى بكشف الجناة حتى وإن لزم الأمر تدخّلاً دولياً..
أخيراً نتمنى كشف الجناة في هذه العملية الإجرامية والجهات التي تقف خلفها، ونأمل أن لا يتّخذ من الطلبة ورقة رابحة بيد البعض، وندعوا بتشكيل العراقية بأسرع وقت ممكن وبمشاركة جميع القوائم الفائزة دون تهميش أحد، ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل..