هل يوجد خطر على كنائسنا الرسولية المشرقية من قبل البروتستانت؟


المحرر موضوع: هل يوجد خطر على كنائسنا الرسولية المشرقية من قبل البروتستانت؟  (زيارة 1548 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 395
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل يوجد خطر على كنائسنا الرسولية المشرقية من قبل البروتستانت؟

 لا احد ينكر ان البدعة البروتستنتية المنتشرة حالياً في الكثير من دول العالم، باتت البدعة الأكثر خطراً على حياة الانسان المسيحي! فهي البدعة التي انشقت عن الكنيسة الكاثوليكية في أواخر القرن الرابع عشر على يد بعض الأشخاص من دعاة الإصلاح الديني، الذين وجهوا انتقادات لاذعة الى الكنائس الرسولية واحتجاجات عقائدية ضد الكنيسة الكاثوليكية ومنهم: جون وايكليف، يان هوز مارتن لوثر، جيرولا سافونا.. وغيرهم من منتقدي الايمان الكاثوليكي. ويؤكد نخبة من الدارسين بأن هذه البدعة (البروتستنتية) هي الارتداد التي تحدث عنها القديس بولس في رسالته الى اهل تسالونيكي الثانية (2:3).


اما عن تاريخ انتشارها في الشرق عموماً، فقد تزامن مع فترة ضعف الإمبراطورية العثمانية وانحطاطها، حيث تؤكد مذكرات المستشرقين الذين تواجدوا آبان تلك الفترة انتشار هذه البدعة ببطء شديد مقارنة بالفترة التبشيرية للكنيسة الكاثوليكية، وذلك بعد ان منحت لهما الإمبراطورية العثمانية امتيازات تبشيرية في المناطق التي كانت تسيطر عليها.

وكان لهذه الامتيازات تأثيراً واضحاً وفعالاً على ابناء الكنائس الرسولية القاطنين تحت الحكم العثماني وبالأخص "كنيسة المشرق". اذ شرعت الجماعات البروتستانتية بالتوغل والتبشير بمعتقدات مسيحية لا تمد للإيمان الارثذوكسي القويم باي صلة، وقد استغلوا مبشري هذه البدعة الظروف العصيبة التي كان يعيشها العالم الشرقي بصورة عامة وشعبنا المسيحي بصورة خاصة. فقد تزامنت منح تلك الامتيازات التبشيرية مع ظروف قاسية كانت تحيط العالم الشرقي آنذاك، منها الحروب المستمرة التي كانت بين الغرب والإمبراطورية العثمانية، والتعصب الديني لدى غير المسيحيين الذي كان ومازال المحور الرئيسي لكل الماسي التي يمر بها شعبنا المسيحي. 

اما سر نجاح مبشري البروتستانت في نشر معتقداتهم بين صفوف ابناء كنيسة المشرق فلم يكن له أي صلة بالمبادئ الايمانية او الثقافية او التعليمية بتاتا، وكما هو واضح في سجلات التاريخ وصفحات المستشرقين. فقد كان علة انتشار هذه البدعة بين صفوف ابناء كنيسة المشرق لأسباب جلية ذُكرت في معظم الكتب المحادية ونذكر منها:

اولاً: استغلال مبشري البروتستانت الحالة المزرية التي كان يعشها الشعب المسيحي في عهد الإمبراطورية العثمانية كالقتل، والتهجير، والفقر...لخ
ثانياً: الانشقاق الذي أحدثه باباوات روما في كنيسة المشرق وولادة الكنيسة الكلدانية، مما ادى الى التنافر بين ابناء الشعب الواحد
ثالثاً: الضعف في التعليم المسيحي وفقدان الجانب الإرشادي الروحي.
رابعا: إحراق معظم كتب اباء كنيسة المشرق من قبل الكنيسة الكلدانية بعد انشقاقها عن كنيسة الام وأيضا من قبل الجماعات البروتستنتية. 
خامسا: وهناك ايضا اسباب اخرى كان لها تأثير فردي على ابناء هذه الكنائس الرسولية وبالأخص (الحالة المادية) والتي كانت وما زالت  احد الاسباب الرئيسية التي يعاني منها ابناء كنيسة المشرق كما اشرنا انفا.



لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل كنيسة المشرق بأفرعها الثلاث المنشقة عن كنيسة الام مازالت تتأثر بهذه البدعة؟

والجواب وبكل بساطة نعم وبكل تأكيد، اذ ان الواقع المرير الذي نعيشه كأبناء لكنيسة المشرق يحتم علينا ان نقول ذلك وبكل حزن! فهناك المئات من ابناء هذه الكنيسة انقادوا الى ضلال هذه البدعة وذلك لاسباب عديدة والتي لا تختلف عن الاسباب التي ذكرناها أعلاه فقط باضافة الجانب الإعلامي والانشقاقي.

اولاً: عن الجانب الإعلامي، تحديدا "قناة فضائية مسيحية" ، يعتبر الجانب الأكثر تأثيرا على حياة المجتمع بصورة عامة، وذلك لسهولة وسرعة إيصال الفكرة الى المشاهد او المستمع. ويعتبر ايضا سلاح ذو حدين، فمن خلاله يستطيع المرء ان يمرر افكارا ايجابية او سلبية، ونحن ككنيسة المشرق مع كل الأسف لا يوجد لدينا قناة فضائية مسيحية خاصة تستطيع من خلالها توعية أبنائها من خلال مواضيع دينية وثقافية وتاريخية...لخ، كالتي عند بعض الكنائس.
لكن ان حولت نظرك الى الجانب البروتستنتي فسوف تجد لديهم مئات القنوات والإذاعات وبلغات مختلفة ليجذبون الناس الى تعاليمهم. وإضافة لكل هذه القنوات التي يمتلكونها، نجد الإخوة في قناة عشتار يضاعفونها وذلك من خلال إذاعة برامج تعود لهذه البدعة ليدعموا فيها حركة انتشارهم بين ابناء كنائسنا. فهذا باعتقادي امر خطير ويجب معالجته من قبل رؤساء كنائسنا.


ثانياً: الانقسام وحالة التشرذم التي تعاني منها كنيسة المشرق.

 كما قلنا في مقالات سابقة، ان الكنيسة الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الاشورية والكنيسة الكلدانية، هم في الاصل كنيسة واحدة، انشقوا عن البعض لاسباب إيمانية رئاسية كما هو واضح عند الكنيسة الكلدانية، و رئاسية تقويمية كما هو الحال بين الكنيسة الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الاشورية، وكلهم وكما قال الدكتور المطران لويس ساكو " انشقوا عن كنيسة الام" والعجيب في الامر، رغم وجود ألاف الكتب والمصادر القديمة بخصوص تاريخ كنيسة المشرق وعن الانشقاقات التي طالتها وهي واضحة ولا تحتاج الى جهد لفهمها، تجد ان هذه الكنائس لا تعير أي أهمية لما حدث في السابق، وكانه لم يحدث شيء! فقط لتنفرد بالرئاسة ا وقطع امل في وحدة كنيسة المشرق! 
ولهذا السبب عينه يفل عدد ليس بالقليل من ابناء كنيسة المشرق الى كنائس اخرى وذلك ابتعاداً عن: اللا محبة والتشبث بالطقوس وانعدام الجانب الروحي، وعدم اطاعة الانجيل وعدم قبول الاخر وقطع الامل في توحيد كنيسة المشرق.

والذي يحزن القلب ويدمي العين هو قول بعض المؤمنين من هذه الكنائس: (كل راعي وكنيسته" كأنّ هذه الكنائس لم تكن يوما كنيسة واحدة!
على أي حال ونحن نقول لهؤلاء الإخوة: قول الكتاب واضح وصريح: " كل بيت منقسم على ذاته يخرب " فكنيسة المشرق كانت واحدة فلا يستطيع أي فرع ان يسند نفسه في الانشقاق، كلام المسيح لا يتغير، وعلاوة على ذلك فان نتائج الانشقاق بدأت تظهر، فهناك مئات من المؤمنين التابعين لهذه الكنائس بدؤوا ينضمون الى كنائس أخرى، واستطيع إثبات ذلك بالبرهان. فان أردنا اذاً الحفاظ على هويتنا المسيحية ورسولية كنيسة المشرق، فعلينا اذا تصفية حساباتنا القديمة والدخول في نقاشات جادة من اجل تغير الواقع المرير الذي يعشه أبناء كنيسة المشرق وإيجاد طرق "مسيحية" تقودنا الى الوحدة الرسولية .

والرب يبارك الجميع
الشماس جورج ايشو