لانملك الا ما نعطي. وداد.


المحرر موضوع: لانملك الا ما نعطي. وداد.  (زيارة 3777 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل batool22

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 14
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لانملك الا ما نعطي. وداد.
« في: 13:17 01/06/2010 »


 
لا نملك إلا ما نعطي
 

 
 
 
يقول مونتسيكو: إذا أراد الواحد منا أن يكون سعيدا فحسب, فهذا أمر يمكن تحقيقه, ولكننا نريد أن نكون أسعد من غيرنا من الناس, وهذا أمر عسير دائما. إذ إننا نظن أن الآخرين أسعد مما هم في الواقع, ونظن أن أطفال الآخرين أكثر أدبا من أطفالنا. ومنازل الآخرين أجمل من منازلنا, وحظوظهم أحسن من حظوظنا... لقد أهدت إيزابيل اللندي قراءها في كتابها الرائع خلاصة الأيام نصيحة هامة قلما نعمل بها مع معرفتنا لها إذ تقول: علينا أن نتقبل الأطفال كما نتقبل الأشجار بامتنان, لأنهم بركة, لكن دون استعراضات ولا رغبات, لا ينتظر من الأشجار أن تصير مختلفة, فهي تحب كما هي.
وأضيف: علينا أن نتقبل الأطفال والحظوظ كما هي. وفي مقالة قديمة للمخرج الهندي الشهير ساتياجيت راي أشار إليها الراحل جلال أمين في سيرته الذاتية (ماذا علمتني الأيام), كتبت بمناسبة مئة عام على رحيل طاغور, في هذه المقالة يذكر المخرج راي أنه نشا في نفس البلدة من بلاد البنغال بالهند, التي عاش فيها طاغور. وكانت والدة راي تزور طاغور أحيانا فيسألها عن تعليم أبنها وتطوره العقلي. وفي أحد الأيام جاءته مصطحبة ابنها ساتيا, وطلبت من طاغور أن يدعو لابنها ويباركه, فقام طاغور وأحضر قلما وورقة وكتب عليها أبيات شعرية قصيرة من تأليفه, وطواها وأعطاها للأم قائلا: احتفظي بهذه القصيدة القصيرة لابنك حتى يكبر, إنه لن يفهمها الآن, ولكنه سيفهمها بكل تأكيد حين يكبر. وكانت القطعة التي كتبها طاغور: لقد أنفقت ثروة طائلة في السفر إلى شواطئ بعيدة, فرأيت جبالا شاهقة ومحيطات لا يحدها حد, ولكني لم أجد متسعا من الوقت لأن أخطو بضع خطوات قليلة خارج منزلي, لأنظر إلى قطرة واحدة من الندى, على ورقة واحدة من أوراق العشب, وهذه حال الجميع تقريبا, فهم لطفاء وصبورون مع أطفال الآخرين, بشوشون مع الغير, مختلفون ومسالمون خارج حدود مملكتهم الخاصة, يحترمون قوانين النظافة والمرور والأنظمة الخاصة بالبلدان التي يحطون الرحال فيها مؤقتا, ولا يعبؤون بأبسط القوانين في بلادهم, يكيلون الثناء للأغراب ويبخلون على أقرب الناس بكلمة لطيفة, يرون الجمال في أماكن بعيدة ويتغاضون عن الجمال المحيط بهم.
فيما مضى كنت أستعد طوال العام لقضاء الإجازة, الأيام والأسابيع والشهور ليست ذات أهمية, كلها تمهيد للشهر المنتظر, أرحل بعيدا والتقط مئات الصور, أرى الناس والبحر والرحلات الترفيهية من خلال الصور, وأعيش إجازتي من خلال ذكريات لم أعشها, ثم اتخذت قراري, لا صور لا كاميرات, كل يوم جديد يحمل شيئا جديدا, سواء كنت هنا أو في المريخ, لدي متسع من الوقت لأنعم بحديقتي الخاصة والعالم المحيط بها بامتنان وفرح.
 
 



الكاتبة وداد الكواري .منقور