القدوة الحسنة خير ما يقتدي به المراهق
طارق عزو علكانتجدر الإشارة إلى أن المراهقين لا يودّون الإنصات إلى النصائح الكثيرة المتكرّرة وخاصة منها المتضمنة لمعاني الأوامر والنواهي ,حيث يرون في هذا اللون من النصح المنطوي على الأوامر تهديداً لكيانهم الذاتي ويفسرون هذا الاتجاه من جانب الوالدين أو من ينوب عنهم في المدرسة والمجتمع بأنه اتجاه يعكس عدم ثقة الراشدين بهم . ويظنون أيضاً بان الكبار لم يجانبوا نظراتهم المعتادة وهي اعتبار المراهق طفلاً قد شب عن الطوق قليلاً . ففي الاتجاه المنطوي على التفهم من جانب الراشدين خير سبيل يفضي بالمراهقين إلى اسلم ميادين الحياة الهادئه إن الإرشاد والتوجيه لا يقتصر على حدود البيت والأسر، فالمراهق في المدرسة أحوج ما يكون إلى نصائح مدرسية والإدارة المدرسية بوجه عام ولعل تقبله النصيحة من مُدرسه يكون قد ألصق بذهنه من الإرشاد الذي يتوجه به إليه والداه . فمن النادر أن يصغي إليهما ما لم يكن ثقته بهما تامة وعلاقاته معهما حسنة ووثيقة . ففي سؤال وجه إلى المراهقين على النحو التالي (ما نوع التوجيه الذي تتطلع إليه من مدرستك) ؟فكانت إجابة معظم من أجرى بينهم الاستفتاء تعبر عما يأتي .
أود بصورة عامة أن تكون علاقة مدرسي ازائي علاقة شخصية تنطوي على العطف واللطف وارغب بشدة أن أراهم يفهموني جيداً لا كطالب وكم أحرزت من الدرجات فحسب، وإنما أن يتفهموني كبشر لهم من الأحاسيس ما لهم حقاً إن المراهقين بقدر ما يتصفون به من عناد ومشاكسة تغلب على خصائص حياتهم يكونون سلسي القيادة سريعي الامتثال ولكن يشترط أن يأنسوا ممن يدعونهم بأنه موضع ثقتهم على أساس التفهم لمشاكلهم النفسية وهذه لا يمكن الإلمام بطبيعتها ما لم يتح لمن يتولى الإشراف عليهم وإرشادهم ما فيه الكفاية من الأسس والأصول لطبيعة المراهق ومراحلها المختلفة فالدراسات كشفت بوضوح عن أن المراهقين لا يودون في الواقع الهيمنة عليهم ابدآ كما إنهم يرغبون في أن يهجرون من جانب الراشدين منهم على حد تعبير سترانك.
يحبذون الحرية مع وقوعهم في الأخطاء ويعرضون عن القيود التي تبغضهم الحياة من مختلف الدراسات والاستفتاءات التي أجريت على المراهقين في مختلف البيئات والحضارات، اتضح إن التوجيه والإرشاد اللذين يتطلع إليهما المراهقون ينبغي أن ينطويا على خصائص منها :
1- التوجيه الذي يسمح لهم بالتعبير عما يفكرون به وما يساعدهم على إستخدام قدراتهم العقلية لحل ما يواجههم من مشكلات.
2- الموضوعية في التوجيه.
3- التفهم لطبيعة المراهقة وخصائصها البيولوجية والفسيولوجية والنفسية.
4-الابتعاد عن توجيه اللوم والانتقاد . فالمراهق يميل إلى سماع الثناء وهو أكثر تأثيراً عليه من التقريع.
5- الحزم في المواطن الذي يتطلب مثل هذا الإجراء.
6- التعبير عن الشعور الخالص إزاء المراهقين الذين هم بحاجة إلى النصح والإرشاد.
7- إن الغاية من إرشاد المراهقين هي مساعدتهم على أن يدركوا أنفسهم كأفراد لهم قدراتهم وقابلياتهم التي يستطيعون تنميتها وإن لهم أخطاؤهم التي بوسعهم أن يواجهوها.
فالمراهقة بعد مرحلة مفضية إلى الشباب والمرحلتان متداخلتان اشد ما يكون التداخل كيف لا والأمر يتعلق بحياة الإنسان وهي حياة من ابرز خصائصها التكامل النفسي والوجداني والمعرفي والاجتماعي إلى جانب تكاملها الفسلجي لذا فهي تتطلب بيئة ثابتة القيم مستقرة الجنبات وتكون منها العلاقات من المحيطين بالمراهقين واضحة المعالم طيبة الأركان توفر لهم ملجأًً أمناً ينعمون فيه بنعمة الهدوء وهم عبر رحلة الزعزعة النفسية والزعزعة الذاتية.
وعلى من يتولى ريادة المراهقين أن يدرك بأنهم في المراحل الأولى من مستهل المراهقة ينتقدون ولا يقبلون المساومة في المرحلة المتوسطة يحاولون إعادة النظر بما سلف من أيامهم الخالية وفي المرحلة المتأخرة يقومون بإقامة اعتبار للنظام الاجتماعي الذي يعيشون في ظله وينظرون إليه بعين التقييم.