المأزق الذي وضعت نفسي فيه!
بعد ان نزحنا من قرانا جراء الحرب التي اشتعلت اوارها في عام 1961 الى دهوك بعد مرحلة سرسنك الاولية، وهناك وانا طفل صغير سمعت عن غرق شخص من معارفنا في نهر دهوك ونهر دهوك حينذاك كان يتسبب في غرق الناس وليس كما هو اليوم تحتاج الى تلسكوب لتكتشف الماء فيه، لا اطيل عليكم ان محطتنا في دهوك لم تطل فقد عدنا الى قريتنا في صيف عام 1963 وهذه العودة لم تطل الا شهرا واحدا فحملنا حاجتنا مثل البدو الرحل وانتقلنا الى قرية شريفة ومن هناك الى ريشا داميديا (سري اميدي) ومن هناك الى قرية ايت في برواري بالا ومن ثم الى قرية كوماني وبعدها الى روبارا واخيرا استقر المقام بنا في بغداد في نهاية صيف 1964 وكان اول خروجي للتجول على شاطئ دجلة صدمة لي حيث شاهدت نسوة كثيرات متشحات بالسواد وهن يبكين ويلطمن وبلغة غريبة جدا لي عرفت فيما بعد انها اللهجة الفيلية من اللغة الكردية وكن يبكين ابنهم الغريق في نهر دجلة، وكنت في الصيف اقوم بالسفر الى قريتنا في بعض السنوات، وككل الاطفال كنا نستمتع بالذهاب الى بركة الماء وخصوصا انه كان لدينا واحدة بعمق اكثر من متر ويجري لها الماء النضيف من العين، الا ان الشباب الاكبر منا كانوا يستمتعون بمحاولة تخويفنا من الماء بطمس رؤوسنا فيها طبعا كانت لهم هذه الممارسة لهوا وخصوصا عندما كانوا يتلقون منا السباب الكثير والاكبر من عمرنا.
وعندما التحقت بالكفاح المسلح كمناضل من مناضلي الامة حاملا سلاحي على كتفي متجولا بين القرى مبشرا بميلاد جديد لم اتمكن من تعلم السباحة برغم من انني كدت اغرق مرة واحدة لولا رحمة الله ومسارعة احد الاخوة لمساعدتي الخروج من مياه نهر الزاب الاعلى الثائر في شهر نيسان، ولذا فانا الان اتمكن بالكاد من البقاء خمسة دقائق في الماء سابحا وليس اكثر، كما ان العمر لا يساعد على التعلم من جديد، برغم من ان تعلم اي شئ لا يحد بالعمر ، الا انني شرقي مثل كل القراء ولتبرير الكسل اقول لم يبقى في العمر بقية لكي اتعلم السباحة.
برغم كل هذا لم اجد من الضروري ان اتعلم السباحة ولكن بعد مقالتي الاخيرة طالب بعض السادة من مناصري او ممن يشابهون الهوى السياسي لتنظيم اشوري في البال تاك من مناصري نفس التنظيم في المانيا وخصوصا في مدينة فيزبادن بتكتيفي ورمي في نهر الراين (الراين هو احد انهر المانيا الكبيرة ويمر بجانب المدينة التي اسكنها وهي مدينة فيزبادن) لكي اكون امثولة لمن يرغب او يتوق الى تحديهم، طبعا بت الان في قلق عظيم ولا اكتم سرا لو قلت انني عندما اتنقل صرت دائم التلفت يمنى ويسرى وارجو ان لاتسيئوا الضن بي فانا اتلفت خوفا وهلعا ورعبا وليس لامر اخر، وبت لا بل اقسمت بيني وبين نفسي ان لا اقترب من شاطئ الراين الجميل فاي حركة او قشقشة او هبة هواء تفزعني وتتركني مشلول الارادة امام تصميمهم على الانتقام مني.
امام المأزق الصعب الذي وضعت نفسي فيه فكرت مرارا في العودة لتعلم السباحة او طلب حماية المانية او دولية وكما يقال احيانا اممية الا ان الاهم الذي فعلته هو انني صرت احمل كيس الانقاذ من الغرق معي على الدوام، فمن يدري متى يقع المحذور.
ولكن كل ما فكرت فيه وعملته خلال هذه المدة لم يقنعني انني قمت بالعمل السليم لاتقاء غضب الجماعة، فانا ادرك ان تصميمهم جبار وخصوصا لرجل فقير ومسكين مثلي وبالاخص لانني اقول انني اشوري فالمهمة اسهل لان لهم تجارب سابقة على من قال او نادى بذلك، برغم من ميلي في رعبي الحالي للقول ان التجارب السابقة كانت ريادة في العمل القومي وقيادة نحو افاق التحرر القومي ونيل المرام.
فانا عدت لقراءة مقالتي السابقة ولم اجد فيها ما يخالف الحقيقة، الاهم ان الرقم خمسة عشر لم يكن ثابتا فانا استعملته حلا وسطا للتذبذب الذي كان يحصل بين رقم عشرين وعشرة ليس الا، كما ان نقدي للسيد ابرم شبيرا انصب في الاغلب على نقطتين اساسيتين وهي تبرئة الذات القومية وتحميل الاخرين مسؤولية الاوضاع السيئة او المأساوية وهي محاولة مكررة لما فعله العرب مع انفسهم وقضاياهم، وتخوين الاخرين او عدم الاعتراف باشوريتهم او انتمائهم القومي وهي ايضا حالة مستوردة من الخطاب السياسي الشمولي، كما يمكن القول عن تضخيم دور الحركة الديمقراطية الاشورية في محاولة لوضع هالة عليها، تكذبها بعض الوقائع التي اشرت اليها وغيرها الكثير مما اطلعت عليها.
وبالرغم من انني اعرف اغلب الاستاذة الرابياني (حمع رابي) في قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية، ليس بسبب نضال وليس مجدا ادعيه ولكن الظاهر ان الحظ قد وضعني في طريقهم لكي نتعارف او لكي اعلم البعض منهم او ان اكو ن مسؤول لبعض الاخرين في تنظيمات اخرى او مؤسسات او الصديق المفضل لغيرهم حينما كانوا على حالتي مجهولين. فكرت كثيرا في ان استغل هذه المعرفة لكي ينقذوني من المصير المحتوم الا انني ايضا رأيته حلا غير مقبول ليس لانني لست مستعدا لتقديم الطلب ولكن رأيت انه من السخافة ان اشغلهم بامر شخص مثلي عن مهامهم القومية العليا ولذا فقد تركت مصير لمن بيده المصير، فانا كشخص تعرضت لمخاطر كثيرة وعشت ايام صعبا ولست وحدي في ذلك فمتى حانت الساعة لن يغيرها الا الله.
ولكن كفرد من هذه الامة ومهما كان مستواه المادي والوظيفي وتجاربه السياسية يحق له ان يطرح بعض الاسئلة التي تلح على عقل كل كائن عاقل وهي التالية:
اولا _ لقد تسلم السيد يونادم كنا وزارة في حكومة اقليم كردستان لسنوات طوال لحد صار رقما ثابتا في ثلاثة كابينا ت حتى ضنه البعض ديناصور الحكومات المتتالية، لحين تبديله بالسيد يونان هوزايا، وكانت الحركة تمتلك اربعة اعضاء في برلمان الاقليم ولازالوا يمتلكون اثنان، فلماذا هم اشوريين او كلدو اشوريين واالاخرين ليسوا كذالك.
ثانيا _ كان انتخاب ممثليهم في برلمان الاقليم بنفس الطريقة اي ضمن قائمة التحالف الكردستاني فلماذا هم ممثلوا الشعب والاعضاء الاخرين معهم من ابناء شعبنا وضمن نفس القائمة لا يمثلون هذا الشعب.
ثالثا _ لماذا يصف ممثلهم في البرلمان العراقي الى ممثل لشعبنا وهو حصل على اصوات من غير شعبنا وينادي بالتمثيل المسيحي حين يحتاج اليه وكمثال التصريح على الرابط التالي (
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,37909.0.html)
والاخرين كل جرمهم انهم من غير قائمة لايمثلون شعبنا وهذا الامر ينطبق على الوزراء.
اليست لعبة سياسية او رغبة في الاستحواذ على كل شئ، ولنعطي لهم الحق في الاستحواذ على كل شئ، فاليس من حق الاخرين عمل ذلك، ومن يردعهم اليست هي نفس الرغبة ولكن الكلمات تستغل لكسب الانصار ليس الا.
كل الاطراف السياسية تستقراء الوضع العام، والكل يدرك ان الحركة الديمقراطية الاشورية وبسبب الدعم الغير المحدود الذي قدم لها كانت الاكبر من حيث المناصرين والتواجد في الاعلام، وبالتالي تتحمل مسؤوليات كبيرة لما ال اليه الامر من الاوضاع السيئة وخصوصا انتكاسة الدستور التي حاولنا بكل الطرق الوصول الى حل مقبول لها، الا ان الحركة عملت على ان تمر كل الحلول من خلالها في محاولة للاستحواذ وليس لخدمة الامة والشعب.
ان تمجيد الذات يجب ان لا يعفينا عن تحمل المسؤوليات بشجاعة وشهامة، لا بل ان هذا التمجيد هو الدرب الاسهل نحو السقوط في حضيض التخلف والتراجع والتخبط.
يجب ان لا تدرك الحركة ان هناك من يريد لها شرا، فهي قد قبلت بالاسلوب الديمقراطي لممارسة السطلة ولو بحدها الادنى وبرغم من اننا ندرك انها مارست لعبة الوشاية والتزوير اكثر من لعبة الديمقراطية في الوصول الى المرامي، نعود ونقول ان الشر ان كان شرا فقد جاء من ممارسات لم تعد الانوف تتحمل رائحتها. واذا كان البعض يستقي المعلومات فقط من جهة واحدة ولذا فانه لا يزال يعيش حالة التخبط فاننا نعيش الواقع ومراراته التي تدعونا على الدوام لتحمل المسؤوليات بجد لكي نجد الدواء للداء وليس رمي الاتهامات على الصهيونية العالمية والاستعمار الانلكو امريكي او الانكلوسكسوني وهلم جر من من المشاجب التي نرمي عليها اخطاءنا.
[/size] [/font] [/b]