هذا هو أبوك يا رغد!
مصطفى صالح كريم
قبل اثنين وثلاثين عاما كتبت عدة حلقات أذيعت من اذاعة صوت كردستان العراق، مضت السنون وثبتت الوقائع ان ما كتبته عنه كان قطرات في المحيط. وتبين من خلال كتابات معاصريه أمثال ابراهيم الزبيدي وغيره أنه تربّى على الاجرام منذ ان سخره خاله وأعمامه للقيام بعمليات اجرامية انتقامية. وبعد ان استولى على السلطة بالطريقة المسرحية المعروفة مزيحا سيده احمد حسن البكر من كرسي الحكم، برزت عنده سايكولوجيته الاجرامية بحيث لم يتوان من قتل أعز أصدقائه أمثال عدنان الحمداني والدكتور رياض حسين حين وجدهم خطرين على مركزه او يردون على طروحاته. وحكاية مجزرة أصهاره وتسببه في تيتم أحفاده معروفة للجميع. والمواطن الذي يشاهده في اللقطات التلفزيونية التي يعاد عرضها على الشاشات يسمع منه العبارات التي تدل على روحه الاجرامية وسلوكياته المتدنية حين يقول "بيدي أشكه وصلتين" عدا الكلمات النابية التي يوجهها الى رفاقه الذين اعتبرهم خونة متآمرين وعملاء لسوريا "الشقيقة!!". والذين اعدمهم بالجملة.
*ذكرت هذه المقدمة لأصل الى ما أبداه من "أخلاقيات عالية" خلال جلسات محاكمته التي دلت على "أصالته" و"حسن منبته" وليسمع العالم كله "ذلك الشخص الذي كان المنقذ العظيم لدى مصطفى البكري وأمثاله والقائد الرمز لدى عبدالباري عطوان ووكالته الشريفة الصادقة وحامي البوابة الشرقية لدى بعض الكتاب، ممن يعتبرون "متسلمي الأجور مقدما".
ولتسمع الأمة العربية جمعاء هذه الألفاظ التي تصدر من "القائد الضرورة" الذي كان العديد من ابناء هذه الأمة يعقدون عليه الآمال ويعتبرونه البطل المنقذ دون ان يستمعوا الى انين اطفال العراق والى بكاء الأمهات الثكالى.
*بكل صلافته التي عرف بها وبكل وقاحته التي قلما يوجد من ينافسه فيها يخاطب القاضي رؤوف رشيد قائلا بأنه أشرف منه ومن أبيه. من الذي اعطاه هذه الشهادة المزورة او بأي حق يتطاول على ممثل القضاء العراقي، في كردستان يعرف ابناؤها القاضي رؤوف رشيد جيدا حيث كان مثال المحامي المستقيم النبيل في السليمانية وعند ممارسته الوظيفة القضائية في اربيل كان نموذج القاضي الشريف، ولكن الديكتاتور كعادته التي جبل عليها يستغل الموقف المشرف للمحكمة ليهاجم القاضي بهذا الاسلوب السوقي" ناسيا بأنه بذلك يثبت للعالم أجمع انه بهذه العقلية وهذا الاسلوب الفوقي الديكتاتوري كان يحكم العراق.
*في جلسة مع السيد وزير العدل في حكومة اقليم كردستان الاستاذ فاروق جميل سأله احد الزملاء الصحفيين لماذا يسكت القاضي رشيد عن هذه التهجمات والاساءات؟ لأن الشارع العراقي يشعر بالاهانة حين يلمس هذا التطاول فأجاب الوزير: ان القاضي يطبق القانون وملتزم بأصول المرافعات ولا يحيد عنها، وحسب موقعه الذي يحتله يحافظ على هيبة المحكمة ولا ينزل الى مستوى الذين يسيئون الى انفسهم قبل ان يسيئوا الى غيرهم بالتجائهم الى استعمال هذه الكلمات المرفوضة خلقيا وقانونيا، وانه كرجل قانون يعامل المتهمين وفق القانون ولا يرد على الأشياء التي لا تدخل ضمن القضية الأساسية التي يحاكمون بموجبها، حتى ولو كان مسا شخصيا له، لأن هذا هو الفرق بين القضاء العراقي الآن ومحاكم التفتيش الصورية في العهد المباد.
*المهم هو ان يعرف الذين ما زالوا يراهنون على صدام حسين والذين رغم سقوطه المخزي يعتبرونه "الرئيس"، ليعرفوا بأن رئيسهم دخل مع كل جبروته في مزبلة التاريخ وانه سيلتحق بالديكتاتوريين الذين سبقوه "ان عاجلا ام آجلا".
بقي ان نقول للمرأة التي جعلها صدام حسين ارملة لتلتحق بأرامل العراق والتي يتم اولادها الصغار، ورغم كل ذلك مازالت تبحث عن اناس مغمورين من طالبي الشهرة لتجندهم للدفاع عن المخلوع صدام حسين، ونقول لها "هذا هو ابوك يارغد" وهذه هي أخلاقياته الرفيعة وتعابيره الرئاسية فبورك لك هذا الأب القاتل!![/b][/size][/font]