رسالتي الى قداسة أبينا البطريرك مار ادي الثاني جزيل الاحترام.


المحرر موضوع: رسالتي الى قداسة أبينا البطريرك مار ادي الثاني جزيل الاحترام.  (زيارة 1646 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 394
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رسالتي الى قداسة أبينا البطريرك مار ادي الثاني جزيل الاحترام.

سيادة البطريرك مار ادي الثاني بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة في العالم

 بعد تقبيل يمينكم والانحناء أمامكم، اسمح لعبدكم ان يتحدث لقداستكم بخصوص ما جاء في المجمع السنهدوسي حول قرار تحويل عيد الميلاد المجيد من التقويم القديم الى التقويم الجديد.

بعد بركتكم..

أولا: وقبل الدخول في صلب الموضوع أود انوه لقداستكم بأننا هنا في نيوزلندا لم توزع علينا أي أوراق بخصوص الاستفتاء فيما اذا رغبنا بالتحويل من التقويم القديم الى التقويم الجديد، فلا اعلم كيف وصلت إليكم أصواتنا من نيوزلندا.


يقول احد الدارسين في علْم أللاهوت "إذا أرادت امة  ٌما ان تزدهر في جميع مجالات الحياة فعليها اذن ان تنظر نحو المستقبل، اما اذا أرادت كنيسة ما ان تزدهر في الحياة المسيحية، فعليها اذن ان تنظر الى الماضي"، وهذا منطقياً للغاية، لكون الكنيسة لا تتماشى مع العصر ولا يتفق مفهومها الكنسي المسيحي مع مفهوم العصر، لكون الاثنين يتماشيان في طريق مغاير تماما. و نحن كمسيحيين يجب علينا ان نقود العصر من خلال الكنيسة وليس العكس .
فازدهار أي كنيسة لا ياتي من خلال مواكبة العصر بل الرجوع الى الفكر المسيحي الأصيل الذي كان في داخل الكنيسة الأولى، والتي تأسست على يد رجال من طبقة فقيرة اعتبرها الارستقراطيون طبقة خاملة لا نفع منها سوى لخدمة الآخرين.  غير ان هذه الطبقة الفقيرة بعد ان حل الروح القدس عليها استطاعت ان تُفحم هؤلاء الارسيتقراطيين في جدالات موسوية و أرسطوطاليسة و أفلاطونية، وجعلتهم ينسحبون في الكثير من المناسبات من امام هيبة هؤلاء البسطاء، وبالأخص امام معلمي المسكونة القديس بطرس الرسول والقديس بولس. ولم يتوقف عمل الروح القدس عند الكنيسة الاولى وحسب، بل نجد التاريخ يذكر لنا آباء قديسين جاءوا بعد أولائك  الصيادين فعمل الروح القدس فيهم كما عمل في من كان قبلهم ومنهم القديس " ديادورس واثناسيوس وباسليوس ويوحنا ذهبي الفم وثيؤدورس ونسطورس.." وغيرهم ممن دافعوا عن الايمان المُسلم لهم من قبل الرسل واغنوا الكنيسة بتعاليمهم الروحية. 

ومن هؤلاء الآباء الذين اختارهم المسيح ليخدموا كنيسته، آباء اختارهم ليجلسوا على كرسي كنيسة المشرق القديس البار البطريرك مار اسحق 395م الذي أكد في مجمعه " بان يعمل العيد المقدس، بكر الاعياد المباركة واليوم المجيد ميلاد مخلصنا المسيح ودنخة (الظهور) ويصوم الكل سوية الصوم الكامل" ونحن نعلم ان كنيسة المشرق ومنذ نشأتها كانت متمسكة بالتقويم القديم، حتى بعد ان ظهرا لتقويم الغربي عام 1581، فلم تنقاد الكنيسة الى هذا التقويم ليس لكون التقويم الغربي (شيطاني) كما لقبته بعض الكنائس الارثذوكسية، لكن لكون التقليد يخبرنا بان آباؤنا حافظوا على التقليد المسلم.

 وربما ندرك السر الذي جعلهم ومنهم الكنائس الارثذوكسية بالاحتفاظ بهذا التقويم، وذلك من خلال أعجوبة النور، فنحن نعلم ان (النور) او (النار) الذي يخرج من قبر المسيح في يوم عيد القيامة يخرج بحسب التقويم القديم، وان دل ذلك على شيء، وإنما يدل على ان حياة المسيح التي رتبها الآباء الأولين وبإرشاد الروح القدس كانت بحسب التقويم القديم، لذلك جاءت إشارة النور التي تفصل بين التقويم القديم والجديد هي إشارة واضحة على مباركة السيد المسيح لهذا التقويم.   

وبهذا يكون ربط عيد ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ليس ربطاً تاريخياً او زمنياً فحسب، او مثلما ياتي به بعض السُذج بالقول "لا اهمية منه"، لكنه في الحقيقة يرتبط بمسالة إيمانية حتى وان لم تكن خلاصية، وايضا في الوقت ذاته يرتبط بتقليد رسولي، لانه مترابط مع أحداث السيد المسيح التي عاشها على الارض، لذلك يجب علينا المحافظة على هذا الحدث الكبير كما حافظ عليه آباؤنا القديسين الإجلاء.

اما من الناحية الطقسية، فان التغير التقويمي الذي طرأ على عيد الميلاد، سوف يسبب خلل في الطقس، لكون الفارق سوف يتغير بين عيد القيامة في التقويم الجديد وبين القديم، لذلك سوف يتطلب منا في التقويم القديم الرجوع لممارسة بعض الصلوات الطقسية للتهيئة للعيد الكبير!. فإما ان يتغير التقويم بأكمله او لا  التغير، والحل الأخير هو الأنسب.

اما بخصوص ربط الموضوع بمسالة التقارب بين الكنائس الشقيقة، فعلى ما اعتقد واسمحوا لي ان اقول ذلك انه تفكير غير صائب، فتغير التقويم لعيد الميلاد لا يحل مسالة انشقاق الكنيسة الكلدانية عن كنيسة الام  ولا يُُقرب المسافة مع كنيسة المشرق الاشورية.

وقد جاء في الخبر ان"قسم كبير من أبناء الكنيسة يعيشون اليوم في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندا حيث يحتفل المسيحيون في هذه البلدان بعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الجديد "الغريغوري". طيب بحسب هذه الفقرة فان التغير جاء على الأكثر من اجل ابناء الكنيسة الذين يعشون في الخارج وليس من اجل التقارب.
 
 فلنكن  واقعيين ونتحدث بموضوعية اكثر، فمسالة انشقاق الكنيسة الكلدانية عن كنيسة الام هي مسالة إيمانية عقائدية فلا يحلها التغير في التقويم لعيد الميلاد، فهناك مقالات من اساقفة من الكنيسة الكلدانية نفسها هاجموا ايمان كنيسة المشرق، فهل تغير عيد الميلاد الى التقويم الجديد سوف يغير التفكير؟ كلا ثم كلا لان الموضوع واضح ولا يحتاج الى تعمق فلسفي او لاهوتي، وعلاوة على هذا وذاك فان الكنيستين الكلدانية والاشورية هما اللتان انشقتا عن التقويم القديم، فلماذا يتم التغير من اجل المنشق؟ فاكرر وأقولها: مسالة التقارب بين كنائسنا المنشقة، مسالة تحتاج الى دراسة جدية، و الى تنازلات كثيرة وكبيرة، تحتاج الى الصدق وقول الحق، وليس التغير في التقويم. فهناك شروط ايمانية يجب دراستها قبل ان يتم التقارب، فاذا تم الموافقة على تلك الشروط بين الكنائس المنشقة فحتماً سوف يكون هناك تقارب بينهم بدون أي تغير في التقويم.

وايضا هناك من بين كنائس شعبنا الكنيسة السريانية المنوفيزية فهم يعتمدون التقويم القديم (اليولياني) في الكنيسة، فلماذا إذاً لا تقوم هذه الكنيسة بتغير التقويم من القديم الى الجديد فقط من اجل التقارب؟؟

وفي المقابل يعتبر ايمان كنيسة المشرق إيمانناً ارثذوكسياً كما هو واضح في الصلاوات الطقسية. طيب، الكنائس الارثذوكسية جميعها تتمسك بهذا العيد بحسب التقويم القديم، فلماذا نحن فقط يجب علينا ان نسير خلف المنشقين؟؟ اليس بالحري بهم ان يعودوا هم الى الاصل؟

وفي الختام اود اقول نحن لسنا في موضع الطعن او النقد في القرار، لكن لكل انسان حرية في الرأي، فما جئتُ به اعلاه يؤكد مصداقية موضوعي، فمسالة التقارب ليست في تغير التقويم من والى، والجميع يعلم ذلك، فالتقارب الفكري المسيحي هو المطلوب في هذه المسالة، وقبول إيمان الاخر وهو الأساس في الموضوع كله. ونحن ككنيسة المشرق يجب علينا المحافظة على ايمان الآباء وتقليد الكنيسة. فاذا كنا نريد ان نتقارب مع الكنائس المنشقة عن كنيسة المشرق، فيجب على تلك الكنائس ان تعترف بإيمان الكنيسة التي انشقت منها وفي ذلك سوف يكون هناك تواصل وتقارب بين الكنائس من غير إجراء أي تغير في التقويم.



والرب يبارك الجميع
الشماس جورج ايشو
خادم كنيسة المشرق فقط