لواعجَ مغتربٍ
بقلم
بنت السريان
إضطرّني الفقر
للهجرة وفراق أحبّتي
أُكرهتُ على تحمُّل
ما هوفوق طاقتي
من أجل تأمين لقمة العيش
ومسقبل أفراد عائلتي
تركتهم ورحلت بملء قناعتي
وخيالهم رابض في مخيَّلتي
يرنُّ بأذني صوت وحيدتي
عد يا أبي,تعال ضمّني
لا تطيل غيابك عنّي
تجرّعت ُ أيام غربتي
بين ألم يهدّني ولواعج تبكيني
خبزي آكله بدموعي
والشوق يأخذ مأخذه
منّي ويضنيني
حتى كان ذلك اليوم
فيه داع للعودةدعاني
تمنيّت لو أنّ الأجل وافاني
قبل ان أطأ جمرالغربة
حافي القدمينِ
تعثّرت لدى دخولي روضتي
سقطّتُ أرضاً ولثمَ التراب وجهي
تطلّعت لمن حولي من أحبّتي
غصّت الكلمات بصدري
وعبراتي خنقتني
عيون دامية
ونظرات إشفاق رمقتني
وأفواه تهمس يارب
وكلمات محبوسة
بين الشهقات أنبأتني
مصاب جلل داهم عائلتي
فيا ويلتي
ومن جرحي النازف
خرجت صرختي
وأنا أستعجل الخطى
لضمّ وحيدتي
أحاطت بي غيمة سوداء
سبرت غمارهافي خضمِّ البكاء
لاحت لي بوسطها وردة بهالة بيضاء
تسبح مبتهجة تعلو في الفضاء
بين بريق النجوم تربّعت كبد السماء
ناديتها, إبتعدت عنّي
ولم تلبِّ النداء
خارت قواي,
ففي دواخلي احتراق
بركان ناريغلي
وسعير آهات حرّاق
تغلغل في الأعماق
ينساب على كبدي
بلا رحمة ولا إشفاق
وغراب إستمَّر ينعق
فوق شجرة السنديان
فلا حفيف شجرٍ
ولا خرير ماء رقراق
ولازقزقة عصافير
ولا زجل حمام مشتاق
أصعب يوم في حياتي
ذقتُ طعمه علقم ترياق
فيه رحلت وحيدتي
تاركة ذكرى لاتطاق
لعلّها قالت
فات الأوان يا أبي
وهي في سرعة إنطلاق
لقد تأخّرتَ ,جاءت المنية
وملاك الموت لا ينتظر
على الإطلاق
عزيزي القارئ
ليس لأجل ان أحزنك
كتبت هذه القصة
إنّما لتحمد ربك
وتشكره دائما على ما حباك
من نعم راجياً منه ان يحفظك
من التجارب قبل ان تمتحنك
ومرارتها تذيقك
ولكي يبعدها الرب عنك
إتّخذه في الحياة رفيق دربك
إعتمد عليه, ووَكِّلْهُ على مسك
زمام أمور حياتك
والق عليه همّك
فهو يعولك ,
إنّها قصّة حقيقية
قصّها عليّ أحدُ أقرانك
بنت السريان
سعاد اسطيقان
أحبّتي إعذروني في حال تأخري بالرد
لكني لن أغفل أي منها
محبتي واحترامي
الجمعة يونيو 11, 2010 1:36 pm
[/color]