انها تُمطر وزراءً
بعد مرور خمسة أشهر على الانتخابات البرلمانية العراقية الاخيرة، تم الاعلان عن تشكيل أول حكومة عراقية دائمة، بعد سقوط النظام الدكتاتوري البائد، وقد كانت هذه الاشهر الخمسة حافلة بالجدال والسجال واجتهادات و اقتراحات من هذا الطرف أو ذاك. حول شكل وتركيبة الحكومة القادمة، وتم الاتفاق وعلى مضض بين الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات بعد جدل مضن ومسهب على أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة مع الاخذ بنظر الاعتبار الاستحقاق الانتخابي للكتل الفائزة. وذلك تحت مبررات عدة أهمها امكانية تمثيل و شمل معظم الكتل السياسية وكافة المكونات والاطياف الاجتماعية للمجتمع العراقي. وكذلك لتلافي الاثار السلبية للاتهامات بالخروقات القانونية التي مورست من قبل بعض الكتل السياسية أثناء العملية الانتخابية، وبالتالي التعجيل بتشكيل حكومة دائمة التي طالما أنتظرها الشعب العراقي بصبر كبير رغم الفوضى والظروف الامنية والمعيشية الصعبة والمعقدة التي تجتاح البلاد، أليوم وبعد هذا المخاض العسير جاءت الولادة القيصرية باعلان وميلاد أول حكومة عراقية دائمة، التي ضمت تشكيلة وزارية مترهلة، مع عدم حسم حقائب الدفاع و الداخلية والامن الوطني، والتي أمن البلد وأمن المواطن بامس الحاجة اليها. بالرغم من خلق العديد من المناصب الوزارية لاجل ارضاء جميع الاطراف، الا أنه مع اعلان الحكومة الجديدة تعالت أصوات الاحتجاج و اصدار بيانات أحتجاج وشجب من قبل العديد من الجهات السياسية والطوائف المنخرطة في العملية السياسية ، منها أحتجاج الاخوة التركمان بعدم تمثيلهم بالشكل المطلوب، وكذلك الاخوة الايزيدية وأطراف اشورية، اضافة الى انسحاب بعض الاطراف حزبية من الحكومة والبرلمان لتَتَخندقْ في خندق المعارضة السياسية.
ولا يختلف الحال كثيرا في التشكيلة الوزارية للحكومة الموحدة لاقليم كوردستان-العراق، والتي نالت ثقة البرلمان الكوردستاني في 7 من ايار، بعدما أنتظرتها الجماهير الكوردستانية لسنوات عدة. هذه الحكومة أيضا جاءت متخومة بالوزارات، حيث تم استحداث وبالجملة، العديد من الوزارات الاقليمية وذلك لجبر الخواطر و تطيب القلوب، في حين بقيت العديد من الوزارات الحساسة على حالها دون توحيد، مثل الوزارة المالية والعدل والبيشمركة والداخلية، وكذلك نالت الاحزاب الكوردية الرئيسية وخاصة الحزبين الرئيسين حصة الاسد في التشكيلة الوزارية، هذا ما جعل مجددا أن يعود شبح المناصفة الى الحكومة الموحدة. باختصار يمكننا القول بانه تم اثقال حكومتي الاتحاد والاقليم باستحداث عدد من الوزارات الرمزية والهامشية، علما أن هذه التشكيلة الوزارية الواسعة رغم ترهلها لم تنجح تماما في ارضاء جميع الاطراف السياسية والاجتماعية، هناك احتجاج من قبل العديد من الاحزاب والمكونات الاجتماعية. مما لاشك فيه ان وجود هذا الترهل في التشكيلة الوزارية سيؤثر سلبا على كفاءة واداء الحكومة، التي تحتاج الى أقصى درجات من حشد الجهود و استثمار الوقت الذي ضاع منه الكثير. أضافة الى هدر الكثير من الاموال في تصريف أمور هذه الوزارات الهامشية وكان الاولى ان تصرف هذه الاموال على الشعب العراقي الذي يعاني شظف العيش و مرارته.
ولكن لا نريد ان نستعجل الامور لننتظر ما ستقدمه الحكومتان الى شعبنا العراقي والكوردستاني ومن ثمارهم تعرفونهم.
روند بولص/عنكاوا
rawandbaython@hotmail.com[/b]