حكومة العراق.. إلى أيــن؟
تفاقم الأزمات وازدياد العمليات الارهابية وتضاعف التفجيرات سواء كانت سيارات أو أحزمة وعبوات ناسفة، أما الخطف وطلب الفدية وقتل المخطوفين فأصبحت من الجرائم اليومية.. وكل هذا يحدث بعد انتخاب البرلمان العراقي في 2005/12/15 وتأخير ظهور أسماء المنتخبين لأشهر "وكأنهم كانوا يطبخون الحصو"، وبعدها كان تشكيل الحكومة بين الشيعة والسُنة والأكراد والعراقية الوطنية، نعم أعزائي القراء لنضع النقاط على الحروف.. تم انتخاب أعضاء البرلمان العراقي من الائتلاف الشيعي والتوافق السُني والمصالحة الوطنية السُنية والتحالف الكردستاني وقائمة اياد علاوي (الوطنية العراقية).. وهذا حق لانه جاء عن طريق الانتخابات.. فقلنا فُرجت والحمد لله. وبدأت القائمة الكردية برفض مرشح الشيعة الجعفري وساندتها القوائم السُنية لأن الجعفري لم يسمح للطالباني بالتدخل في شؤونه وزار تركيا المناهضة والرافضة لتأسيس دولة الأكراد.
فجاءت الفرصة لازاحته وكان ما كان، ولكن حنكة الجعفري السياسية كانت أبلغ من مناوئيه.. فاحتفظ بالضربة القاتلة في اللحظة المناسبة والأخيرة ورشح عضو مكتب حزب الدعوة السياسي السيد نوري كامل المالكي، وبهذا الترشيح لم يترك الفرصة لأحد للتغير رغم اجتماع رامسفيلد ورايس وعبد العزيز الحكيم والدكتور عادل عبد المهدي وتناول الغذاء سوية.
وقد أعلن المالكي عن تشكيلته الوزارية في الأونة الأخيرة ولكن "بدون أعمدة ساندة" واقصد وزارتي الدفاع والداخلية.
ان أحوج ما كان العراقيون اليه يطلبونه ويتمنونه هو حكومة قوية تستلم مقاليد الحكم وتخطط لاستتباب الأمن والقضاء على الارهاب. ولكن للأسف الشديد.. لم يتفق كل الفرقاء على مرشحين اثنين مستقلين كما أعلن المالكي، ونسمع ترشيح أسماء ضمن الأحزاب الفائزة وبعضهم يعلن انه سيتخلى عن السياسة لأنه مرشح لوزارة الداخلية او الدفاع.
بالله عليكم يا أعضاء البرلمان.. إذا كانت هذه هي البداية؟ فلنقرأ على العراق السلام.. أسألكم هل ان العراق قد خلا من رجالاته العظام؟.. عراق الحضارات.. والثقافة.. عراق التاريخ.. عراق الرجال العظام الذين أسسوا أقوى الامبراطوريات في تاريخ العالم عراق أشور وبابل ونينوى واربئلا والحضر وشبعاد وسومر. عراق الأنبياء والأئمة والأولياء.. عراق بغداد والنجف وكربلاء والأنبار والسليمانية وكركوك.
عراق أرض الخيرات التي من رحمها ولد الأبطال الذين قادوا ثورة العشرين والنارنجية.. مرة أخرى هل خلا العراق من عراقيين علماء وقادة عسكريين وأساتذة ومثقفين مستقلين وطنيين مخلصين لوطنهم ليتسنموا المواقع الوزارية؟ وكما يحدث في العالم المتحضر اليوم، حيث يرشح الرجل أو (الأمرأة) الكفوء (الكفوءة) في المكان المناسب لتطوير البلد وتقدمه.
ولكن ما حز في نفوسنا رغم أن الحكومة جاءت مبتورة حيث هي حكومة وطنية عراقية ولكن بدون القوميات الصغيرة الواردة في الدستور "كالاشوريين والكلدان والأرمن واليزيدية والصائبة والأسباب معروفة طبعاً" ومع ذلك هنئنا الحكومة الجديدة لأننا ننتمي الى الوطن.. وقلنا ان الدين لله والوطن للجميع، ولنتنظر عطاء الحكومة.
ولعدم توزير هاشم الهاشمي لوزارة النفط (من حزب الفضيلة) ادى الى انسحاب الحزب من الوزارة. وفي أول خطاب للسيد المالكي أكد على محاور الأمن والارهاب والفساد الاداري وتمر الأيام والأسابيع، وبدلاً من ان تقل الحوادث الدامية في بغداد والأنبار، اندلعت الفتنة في البصرة الفيحاء.. حيث المحافظ الوائلي من حزب الفضيلة ووجود الميليشات الأخرى وحزب الله الذي تسانده ايران ومخابراتها المنتشرة كالاخطبوط في المدن العراقية وخاصة البصرة والنجف وكربلاء، والتي ليس من صالحها استقرار الوضع في العراق.
نعم تناحرت الأحزاب الشيعية في البصرة لتشتت قواها وتضعف دون النظر الى مصلحة الوطن.. بل العمل على تقسيمه وتنفيذ خطة كيسنجر التي وضعها، وسيناريوهات العراق ما بعد سقوط صدام، وخاصة بعد مطالبة الأكراد بأقليم وانعقاد اجتماع لمن ينادي بأقليم الجنوب في الناصرية.
وهنا نسأل: لماذا يحدث هذا التقسيم والتشرذم في العراق؟ ومن وراءه؟ ولماذا لا يخططون لتقسيم ايران؟ والشعب الايراني يحوي أكثر أطيافاً وقوميات من العراق.
لقد تم تقسيم الأمة العربية الى دول وحكومات منذ الحرب العالمية الأولى ولحد اليوم، وجاء الدور على العراق وخاصة وجود الأكراد في الشمال الذين خططوا منذ غزو الكويت للانفصال واستغلوا الطائفية بين العرب السُنة والشيعة وبتخطيط مدروس ومساعدة اسرائيلية وصل العراق الى ما هو عليه اليوم. ولنوضح بعض النقاط: دخل العرب السُنة في العملية السياسية وحصلوا على (55) مقعداً وبدل من المساعدة في استتباب الأمن زاد الارهاب والاجرام واغتيل شقيق وشقيقة الدكتور طارق الهاشمي (نائب رئيس الجمهورية) فإذا كانت هناك مقاومة شريفة؟ فالمفروض ان يمثلها العرب السُنة الذين دخلوا العملية السياسية، وكلهم شخصيات معروفة في الوسط العراقي ولهم تأثير على الأخوة العرب السُنة العراقيين وعلاقات واسعة مع الدول العربية المجاورة.
ولمن يخالفني الرأي، لمذا يمتنع رئيس اقليم المحافظات الشمالية (التي يعترف بأنها جزء من العراق) عن رفع العلم العراقي في السليمانية وأربيل ودهوك بحجة انه علم صدام وهو يعلم جيداً أن العلم العراقي وضع في زمن عبد سلام عارف وقد أضاف صدام اليه كلمتي "الله أكبر" بعد الحملة الايمانية.
استقرار الشمال والحصول على أكثر المشاريع التنموية واستخراج النفط خلافاً للدستور العراقي الذي وافقت عليه كل الأطراف وبضمنها قائمة التحالف الكردستانية.
لماذا كل التفجيرات والقتل في الوسط والجنوب، ولاحادثه الا ماندر في الشمال.
أفلم يكن مقر أنصار الاسلام في الشمال وكثير من المقاتلين العرب الأفغان كانوا يتسللون الى أراضينا عبر ايران ويقومون بعملياتهم الاجرامية، وسؤالي لماذا تقتصر العمليات في هذه الأيام في الجنوب والوسط بين الشيعة والسنة؟
وقد سمعت الدكتور طارق العاني عضو البرلمان عن قائمة التوافق السُنية يطالب بانسحاب القوات المحتلة، ولم يستنكر العمليات الاجرامية الارهابية، بل قال هناك مقاومة شريفة، وأقول له أفلا تمثلون المقاومة الشريفة التي أغلبها في محافظة الأنبار؟ "التي اعتز بأنني ولدت فيها كونها جزء من العراق العظيم"، والى متى سيبقى التجاذب والتناحر والاقتتال بين العرب السُنة والشيعة وتفحسوا المجال لتدخل الغرباء (من القتلة والارهابيين)، اما آن الأوان أن تصفى القلوب وتعودوا كما كان العرب في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) قلباً واحداً ويداً واحدة تضرب كل من يعاديها، من أجل الثكالى من أمهات وزوجات الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض العراق، افلم يحن الوقت لتتنازلوا قليلاً عن المطالب الشخصية المبنية على الأنانية وحب الذات من أجل أبناء العراق وأجياله المستقبلية؟
ولي رأي وانا واثق انه سيزعل البعض، أنهوا محاكمة صدام المهزلة فالارهاب لن يتوقف الا بقطع رأس الأفعى وعندها فقط ستتوقف الأعاصير الاجرامية فطالما بقي صدام حياً.. فان العراق سيبقى تحت رحمة أموال العراقيين التي سرقها هو ورجاله ويستغلونها في تغذية الارهاب وشراء المحامين المدافعين عن الطاغية والذين لم نسمع أحداً منهم يوماً يطالب بالحقوق المدنية للانسان العراقي خلال حكم صدام. فاذا قضية الدجيل مع 31جلسة ولازالت لم تحسم، فكيف بالقضايا الباقية. انهوا صدام وسترون كيف ستهدأ الزوبعة.
ان المالكي وحكومته واي حكومة قادمةلن نستطيع أن تتقدم خطوة بدون المحبة والتعاون لبناء الأمة العراقية.[/b][/size][/font]