لم تُقدس أنوثتها
هاهي تَلج الباب الخمسون من عمرها .. أبواب عديدة مرت دون أن تنتبه إنها تدخلهم الواحد بعد الآخر ..وشعرٌ ابيض بدأ يُسطرُ شيئا ً من ذكريات عقيمة تُجتر ُ بين الحين و الآخر دون أن تحس بأن أشياء ً منها يقضمها الزمن بأنياب من مطاط حيث لا تشعر بأي ألم ٍ من جراء ذلك القضم .. طفولتها مرت مرور الكرام وكأنها خُلقت من غير طفولة ..صباها كان بين أطباق الطعام المكدسة فوق مغاسل التنظيف لتلك الأطباق
وبين أوراق الدراسة والكتب وفوهات الأقلام .. سنين مرت وهي مازالت على نفس طريقة الحياة .. أصبحت زوجة وموظفة ولم تترك طبائعها وعاداتها .. المهم أن يُثنى عليها من قبل الآخرين ... وان تسمع همسهم وهم يمتدحونها في عملها المنزلي والوظيفي .. وفي خضم تلك الانشغالات الوظيفية والمنزلية أضاعت رفيق حياتها الذي كان يبحث عن الأنوثة في شخصيتها كما هو حال أي رجل يريد من رفيقة حياته أن تكون هي الأولى والأخيرة في حياته ..ظلت تنتظر عودته وسماع وقع أقدامه ِ ثم تنتظر أن يطرق الباب فيدخل ليراها كما هي دون تغيير فيهمهم ببعض كلمات لا تفهم منها شيئا ً.. تفيق على صوت داخلها يؤنبها على ما خسرته في حياتها .. تحاول تجاهل ذلك الصوت وذلك الهاجس الذي بدأ تتصاعد وتيرة عنفه وتوبيخه لها ... كيف مرت تلك السنون دون انتباه لمعنى كلمة الأنوثة .. هل هي مجرد كلمة تطلق على أية فتاة أو سيدة أم هي صفة يجب أن تظهرها الفتاة أو السيدة ..أصبح ذلك السؤال ملحا ً يبحث عن إجابة تُقنعها إن الأنوثة هي مجرد كلمة تطلق على أية فتاة أو سيدة .. حاولت إزاحة ذلك الشيء من فكرها وتفكيرها مؤمنة إن العمل الوظيفي وأعمال المنزل هي الأهم بالنسبة لديها لكن صراخ الأنوثة وهي تشيخ فيها جعلها في حالق قلق خاصة بعد اجتيازها الباب الخمسون حيث شَعَرت بالبياض يغزو شعرها دون سابق إنذار وتجاعيد جلد وجهها ..يديها .. فسحة صدرها قد ظهرت للعيان ولن تجدي نفعا لا المساحيق ولا توصيات خبراء التجميل إخفائها .. كانت حسرتها مؤلمة وهي التي أضاعت عمرا ً لن يعود لتُظهر أنوثتها لأقرب الناس لديها مقتنعة ً إن الأنوثة صفة بالغة الجمال و لتحس أخيرا ً إنها لم تُقدِس أنوثتها وهي تلج ُ بابها الخمسون ..
أمير بولص ابراهيم
21 حزيران 2010