اراء البابا بندكتوس السادس عشر في كتاب (ملح الارض)


المحرر موضوع: اراء البابا بندكتوس السادس عشر في كتاب (ملح الارض)  (زيارة 6950 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1791
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اراء البابا بندكتوس السادس عشر في كتاب- ملح الارض
يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
24 تشرين الثاني 2009
ملاحظة: نشر هذا الموضوع في مجلة نوهرا دمدنحا- العدد الثالث التي تصدرها ابرشية مار توما الرسول في استراليا ونيوزلنده.

قبل ان ينتخب خليفاً لقديس بطرس في روما، كان الكاردينال جوزيف رايتسنجر اليد اليمنى لسعيد الذكر البابا يوحنا بولص الثاني من خلال اشغاله منصب رئيس مجمع الايمان في الكنيسة الكاثوليكية(1). تلك الوظيفة المهمة والعسيرة في عصر مملوء من الصراعات الفكرية والسياسية والعلمية.
حاول الصحفي المشهور بيتر زيفالد (2)، اجراء عدة لقاءات مع الكاردينال جوزيف رايتسنجر كي يلقي الضوء على موقف او نظرة الكنيسة الكاثوليكية الى المشاكل العالم اليوم، مثل الازمة الاخلاقية و الاقتصادية والعلمية وكذلك المشاكل الادارية التي تواجه الكنيسة نفسها.
 وكانت محاولة موفقة فعلا، لاسيما اتت في مرحلة مهمة من التاريخ، حيث ان العالم يمر في مرحلة الاضطرابات الفكرية الكبيرة وان الشك حل محل اليقين لدى الكثير من الناس الامر الذي جعلهم يبتعدون من الكنيسة وممارسة اسرارها والالتزام بتعاليم الكتاب المقدس.

كأن محاولة هذا الصحفي كانت ايجاد الجواب لاسئلة من اعلى سلطة الكنيسة مثل : " هل انتهى زمن صلاحية المسيحية ؟ وهل فعلا الله موجود؟ واذا كانت الكنيسة شاهدة حية على حياة يسوع المسيح كيف يجب ان تنقل هذه الشهادة الى المؤمنين اليوم؟. وهذه الاسئلة المهمة وغيرها اجبها البابا جميعها ، وقام فيما بعد هذا الصحفي  بجمعها واصدارها في كتاب عنوانه " ملح الارض"

في سؤال مثير وغريب يسال الصحفي قداسة البابا بندكتوس السادس عشر :" كم عدد الطرق التي تقود الى الله؟).
 يأتي جواب الكاردينال جوزيف(البابا الحالي) فلسفيا واكثر غرابة فيقول : "انها بعدد الناس!! ".  قد يبدو للمسيحيين اليوم ان هذا الجواب غير غريب ومتوقع . لان  يسوع المسيح نفسه يقول : "  انا هو الطريق من يتبعني لا يمشي في الظلام ، بل تكون له الحياة الابدية. يو 8/12".
 لكن البابا يرى في داخل كل انسان مؤمن هناك توجه الى الله بطريقة ما على خطى يسوع، ولكن على مستوى الوعي والارادة ليست كل هذه الطرقات واحدة او متشابه، فكأن الطريق الذي عناه يسوع المسيح هو طريق واسع وعريض بحيث داخل كل انسان هناك طريق خاص به (3)

في سؤال لاهوتي اخر حول الايمان يسأل المحاور: " قال ترتوليان (4): أُؤمن، لان ذلك غير معقول "، وقال القديس اوغسطينوس (5):" أُؤمن كي أفهم"، لماذا يؤمن الكاردينال جوزيف؟.

هنا يبين البابا  من خلال جوابه بانه ينتمي الى تيار الفكر الاوغسطيني في الصميم .اي ان الايمان يأتي اولا ثم يفهم الانسان الحقيقة عن طريق العقل او التفكير!.

وفي تعليقه عن اهمية الفضائل الالهية يرجع البابا الى الموضوع الايمان  مرة اخرى  فيقول : " ان الايمان هو القرار الجوهري الذي من خلاله نعترف بوجود الله ونقبله ، فيصبح  هذا القرار مفتاحا لنا لفهم وتفسير ماتبقى من المواضيع في العالم، وهذا الايمان هو الرجاء للتغلب على العالم الذي نعيشه فيه، الذي يظهر وكأنه تحت سيطرة قوة الشر".  بمعنى  اخر على الرغم من ادراكنا لوجود الشر في هذا العالم، لكن الايمان (وحده)  يتركنا ان نكون سعداء، وهو الامل الوحيد لنا  للانتصار على هذا الشر من خلال التمسك به.

ثم يردف قائلاً: " انطلاقا من النعمة المبدئية (اي الايمان) بان الله هو خالق الانسان، وهو يقف وراءه، و من غير ممكن ان يكون هذا الانسان مجرد مخلوق سلبي، هكذا نجد ان المحبة وحدها هي نقطة الارتكاز لهذا الايمان."
ثم يتطرق الكاردينال جوزيف  الى اهم مشاكل الكنيسة التر واجهها اليوم ، وبالاخص موضوع السلطة واثره السلبي في خروج الشيع والبدع المعارضة لسلطة الكنيسة و كذلك المشاكل الناتجة من طريقة ادارة الكنيسة نفسها.
لا ينكر قداسة البابا هذه الحقيقة،  بل يعترف بوجود المشاكل لا سيما المشاكل العقائدية والفكرية،  ولكن البابا يرى ايضا، ان الدور الحقيقي للكنيسة مهمش وغير معروف للناس كما يجب، فيرى في الكنيسة كانت هناك حرية ابداء الراي اكثر مما كانت تحت السلطات المدنية (مثلا في البدان الشوعية او الدكتاتورية) ، والكنيسة رفعت صوتها عاليا في كل المناسبات دفاعاً عن حرية الراي وحماية العائلة ومساعدة الدول الفقيرة وفي قضايا التي تخص مخاطر الابحاث العلمية.

ينتقد قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بشدة الايدلوجيات التي تحاول تفسير كل ما موجود بحسب نظرة احادية او مادية فقط، فيضرب مثل في ذلك فيقول: " في الحياة العامة يتم تفسير كل من لا يملك سلطة فهو مُقمَع، كما هو في موضوع كهنوت المراة، ان دور هذه الايدلوجيات هو خلق الشك والهدم اكثر ما هو البناء ، لانه يصبح تغير قرار السلطة هو الهدف الاسمى، فيختفي  الهدف الاصلي عند الانسان الذي هوالاتحاد مع المسيح " (يقصد هنا موضوع كهنوت النساء).

ينتقل الصحفي الى  جانب اخر ويتحدث عن مشاكل الكنيسة، ويطرح موضوع تشبث الكنيسة بالممتلكات  التي تستنفذ الكثير من الطاقة والوقت وحتى المال للحفاظ على عقاراتها وسلطتها؟
لا يتهرب  قداسة البابا بندكتوس السادس عشر من الاعتراف  بالحقيقة مرة اخرى بل يعترف بها كما تعودنا من سلفه البابا الكبير يوحنا بولص الثاني (6) . فيجيب بكل صراحة: " هنا اعطيك الحق، حتى داخل الكنيسة، يبقى لقصور الذاتي عنصرا قويا جدا بالتالي  فهي تميل الى التمسك بشدة بما اكتسبته من مراكز القوة واملاك، ان القدرة على تحجيم الذات، وعلى  تقليمها، ليست متطورة بالطريقة الصحيحة."

عن الانتقادات والازمات حول المواضيع المهمة المطروحة الان مثل  تبتل الكهنة، كهنوت النساء، منع الحمل، زواج المطلقين....الخ) .
يجيب قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بسؤال معاكس فيقول : " هل حل هذه الاسئلة (المشاكل) يزيد من جاذبية الانجيل لدى المؤمنين ويزيد من تماسك الكنيسة؟! علينا ان نكون اكيدين من ان هذه الاسئلة ليست المسبب الاول لامراض الكنيسة."

وفي مكان اخر من الكتاب يطرق مرة اخرى الى موضوع فشل البعض في حمل سر الكهنوت بسبب التبتل، فيقول: " علينا ان نكون اكثر حريصين على اختيار المرشحين للكهنوت، جوهر الموضوع، هو ان يكون قرار الاختيار قرارا حرا تماما، وان لايعلل القبول بالعزوبية على انه فرض اضطر للقبول به، او لان الشخص ليس مهتم بالنساء، هذه ليست قاعدة جيدة للانطلاق لنيل سر الكهنوت، وانما على المرشح ان يكون مؤمنا جيدا بان الايمان يزوده بالقوة اللازمة في حياته، وان يدرك انه لا نجاح له في هذا المجال من دون هذه القوة."

حول قضية منع الحمل، حاول البابا ان يكون حذرا في جوابه كي لا يفسر سلبيا (6) وركز على القضية من ناحية الاخلاقية  فقال: " هناك تحول غريب في هذا المجال، بينما كان الناس تنظر الى هذا الموضوع (الانجاب)  الى حد قريب انها نعمة، اليوم ينظر اليها كأنهم خطر وتهديد، ان المولود الجديد هو بركة وبقبولنا له، هي عملية قبول الخروج من الذات  بالتحديد".
  لكن البابا يرجع ويركز على هذا الموضوع من زاوية اخرى مهمة وخطرة التي يهتم الناس بها وهي الفصل الذي يحصل الان بين الجنس والتناسل فيقول : " ان الحياة الجنسية منفصلة تماما عن التناسل وهنا يصار الى تصنيع الاطفال في المختبرات، ونحول الاطفال الى مُنًتج ".  فيرى البابا يصبح الجنس مثل بضاعة يمكن استبدالها او انتاجها، ان سقوط العائلة وزوالها هو امرا خطريا على الانسانية؟!!
هنا يلح البابا على طريقة المثلى لايجاد الحلول يجب ان تكون مبنية على اسس اخلاقية وانسانية  فيقول :" على الانسان ان يهدف الى ايجاد الحل لهذه المشاكل عن طريق القيم الاخلاقية  لا بطرق كيميائية وليس بطريقة قمع انسانيتنا عن طريق التقنية".

اما في  قضية الاجهاض يرجع البابا ويوضح  القضية من جوهرها، فكأنه يقول ان احد مصادر الشر في عالمنا هو تهربنا من المسؤولية الاخلاقية الملقاة على عاتق كل واحد منا.
 فيقول في هذا الصدد : " ان عقوبة الاعدام تنزل على  كل مَن اقدم على القيام بأعمال اجرامية كبيرة ومثبتة عليه، ومَن يُشكل خطرا على السلام الاجتماعي، اي معاقبة من هو خاطيء، ولكن في حالة الاجهاض فأن العقوبة تطال الطفل البريء من قبل الوالدين!!. قد البعض يحسب الجنين ليس انسان ولكن في الحقيقة مادام يقوم بالفعاليات الحيوية فهو فرد مستقل عن الام ويحتاج الى حمايتها في الرحم."

في الخلاصة ان هذا الكتاب هو كنز نادر لمن يبحث عن الكيفية التي تعتمد عليها قرارات الكنيسة الكاثوليكية في هذا العصر، بالاخص حول القضايا اللاهوتية والفكرية والاجتماعية والعلمية وكذلك المشاكل الادارية التي تواجه الكنيسة. ان هذا الكتاب بالفعل  يحتوي على جواب لسؤال :كيف ترى الكنيسة العالم اليوم وكيف تتعامل معه، كشاهدة حية لليسوع المسيح كمخلص العالم من خلاله فدائه للبشرية.
ولاشك ان عنوان الكتاب ( ملح الارض او الكنيسة ملح الارض)  هو عنوان جذاب لنا كمسيحيين.  يوحي لنا بأن قداسة البابا بندكتوس السادس عشر يكرر من خلال اجوبته اقوال يسوع المسيح لتلاميذه : "انتم ملح الارض......  انتم نور العالم.......متى 5: 13-14 "  حينما تكونوا ثابتين في ايمانكم، وبخلاف ذلك سترون الحقيقة دائما ًمشوهة وناقصة.
...........
1-   كان يطلق على هذه الدائرة  سابقا ب "دائرة التفتيش المقدسة"
2-   تُرجم هذا الكتاب الى العربية من قبل البروفسور الدكتور نبيل الخوري الذي يبدو كان طالبا لقداسة البابا بندكتوس السادس عشر كما يذكرها قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في الرسالة موجهة للمترجم (الرسالة موجودة في مقدمة الكتاب.)
3-   ربما يعني البابا بهذا: بعملية تفاعل الوعي في الانسان مع البيئة المحيطة به فتجعله يفكر عن سبب وجود النظام  الدقيق في الطبيعة وبتالي  تقوده الى اكتشاف الله ومحبة المسيح اي نفس طريق التفكير عند الفيلسوف الاغريقي ارسطو واللاهوتي الكبير توما الاكويني.
4-   احد الفلاسفة واللاهوتيين في القرن الثاني الميلادي في قرطاجنة
5-   احد الفلاسفة واللاهوتيون الكبار في الكنيسة في الجزائر
6-   اعترف  السعيد ذكر البابا يوحنا بولص الثاني  في 12 مارس 2000  اثناء حجه الاخير لزيارة الاماكن المقدس عن الأخطاء التي أرتكبتها الكنيسة الكاثوليكية.
7-   حاول البابا هنا ان يكون  حذرا في جوابه، كي لا يفسر وكأن الكنيسة غير مبالة بموضوع تأثير الزيادة في الكثافة السكانية في العالم والمشاكل التي تصطحبها، فكان جوابه مبني على القضية الاخلاقية و المبدأ الايماني بحسب كتاب المقدس.







غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1791
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 البابا يوحنا بولص  يزو  محمد علي اغشا في سجنه  سنة 1983 . يذكر كان الرجل التركي حكم  عليه 19 سنة بسبب اطلاقه النار على السعيد الذكر يوحنا بولص الثاني في 13 ايار 1981  وفي هذا اللقاء قال البابا للمجرم انه مسامحا له.