حقيبة السفر ..رساله المغتربين
لم أكن أعي وانا صغير أن أرضي ربما تهجرني أو تحاول طردي فلم تكن هذه ألارض مجرد تراب مهمل فاقد ألاهميه بل هي اثر انساني خالد سجل في ألاسفار القديمه بل أن الكثير من المدونات القديمه قد وصفته بأنه جنة الله المنتظره..فعلاقتي مع هذه المدينه كرباط مقدس أو سفر سجل في الكتب القديمه لايمكن لأي قوه أن تفكه أو تنال منه فهذه ألارض لا أعرف غيرها مكان يمكن أن يحضنني أو يلم جروحي وأنا أشكوا تعبا أو أشعر بمرض أصابني او أتضور جوعا كنت أتصور أن الشمس لاتشرق كاملة الا على مدينتي وأن القمر لايحلوا له الليل وسمره العاشق الا عندما ينير شوارعنا المتعبه فمكانه فوق تلك البيوت القديمه والتي يقطنها بعض أصحابي ومعارفي بل كنت أقول أن القمر هذا القمر هو تكريم الهي فهو جالس فوق بيتنا المتعب من ثقل السنين وأنين ألارض وبحيرات الدماء المسكوبه .ولم أكن أعي وأنا صغير أن تصبح حقيبة السفر يوما ما من ألاشياء الملازمه لي في كل لحظه والتي بها سأحمل وطني الجريح وهم مدينتي المنكوبه فتدور عجلة التاريخ وتتأبط يداي تلك الحقيبه الحلم وهي محمله بهموم أنسانيه بألدرجه ألاساس أو ربما محمله أيضا بفيض من نسمات الحريه التي أصبحت كألسابق مكبله او مكممه ألافواه خصوصا وأن الكاتب بحاجه الى هذه النسمات العطره لينسجها مع كلماته أو مع خطوط مقالاته في الهواء الطلق دون خوف .أن القهر الاجتماعي والماساة المطنعه ولدت في داخل الانسان حالة من الكبت والضياع بل اوجدت فيه جرحا لايمكن ان تضمده السنين فأصبحت تائها ومعلق التفكير فأصبحت من الباحثين عن وطن قد يعوظني بعض ما فقدته هناك او حتى قطعه من الارض تلم جسدي المتعب او الذي أتعب قسرا أو أشعر كما يشعر المنتمون او الذين وجدوا المأوى وشعروا بألامان والطمأنينه يا لضحالة تفكيري أحيانا فأنا أبحث عن شى فقدته في مكان أخر وتركته مجبرا .فأصبحت أتجول على نقاط الحراسه الدوليه أبحث عن منفذ يدخلني الى دوله هاربا من جحيم بلادي ونارها المصطنعه علني أجد ما فقدته في وطني من حياة أو سعاده مفقوده فلم أعد مرغوب فيه الا لدى المهربين وتجار الحدود فأنا بضاعه سمينه لديهم وأنا المطلوب دائما في أي مخفر .ما أن دخلت مدينه أو وطئت قدماي مطار حتى أعلنت صافرات ألانذار معلنه دخول عراقي.فأصبحت في نظر القائمون على المطارات عباره عن حزام ناسف أو قنبله موقوته فأنا بنظرهم ألارهابي الذي يضع ألاخرون لي الف حساب وحساب وأنسان أن صحت تسميته هناك تسلط اليه كاميرات المراقبه ما أن يعرفني رجل شرطه حتى يهرول الي بألاصفاد فأنا المطلوب دوما حتى دون تهمه فتهمتي الوحيده بنظرهم انني عراقي .يأيها الذائبين في بحار الغرب وحضاراتهم ويا أيها العاشقين لجمال الوطن ونهاره ويا أيها التائهين على حدود العالم ألاخر فقد تبعثرت الورود في مدينتي وفقدت رائحتها العطره وأصبحت مجرد أشواك تقرص العاشقين وتثير في النفوس علامات اليأس .أن البحث أصبح سمتي وأصبحت المعاناة مرض مزمن لاأستطيع الخروج من قيوده فأصبحت ذلك ألانسان المحطم الذي غايته البحث .لقد تاهت الاماني الجميله التي كنت أحلم بها وأنا صغير في دوامة البحث عن ارض الميعاد التي تعطيني مجالا لطرح الرأي وليس لأكل الشعير فقط ..ذنون محمد ..تلكيف...