أما كفاكم صبيانية وتلهف للمناصب والمكاسب أيها السياسيون؟
لا أدري من أين أبدا. أمن شكوى أمرنا الى الله العلي القدير على ابتعاد قادة أحزابنا الأسلامية عن روح وجوهر الأسلام الحقيقي ، و أذكرهم بقول الله تعالى :
إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ. الرعد 3 . أم أعتب على العلمانيين والمستقلين وشيوخ العشائر والوجهاء الذين تفرقوا تفرق ابل بلا راع في فلاة واسعة ، وصاروا مئات الأحزاب ليحصدوا الخيبة بظل قانون انتخاب جائر مفصل حسب قياس جماعة المحاصصة الطائفية سيئة الذكر والأفعال والأعمال ، ودستور يحتاج الى التعديل.
لا بد أن بعض السياسيين يريدون السوء بالشعب العراقي ، بقصد أو بغير قصد، فيغالون في مطالبهم الغير معقولة التي لا تستند الى حق أو منطق . علما" أن بعضهم مسيرون بأجندات خارجية من الدول التي كانوا يزورونها قبل ألأنتخابات وبعدها ، ويستلمون منها التعليمات (والمكارم) ، وهدفهم تخريب العملية السياسية وافشال الديمقراطية التي تمثل كابوسا" على عقول حكام دول الجوار ليقولوا لشعوبهم : انظروا الى تجربة العراق : الديمقراطية تعني الفوضى والشقاق والتسيب.
احد التنظيمات حصل على صوت واحد فقط ، ويريد رئيسه أن يصبح رئيسا" للوزراء (بعد أن ذاق حلاوتها ومكاسبها قبل خمسة سنوات). وهو لا يتوانى عن القول أنه مكلف شرعيا" بذلك . ولم يقل لنا من الذي كلفه؟ هل نزل عليه الوحي الذي انقطع منذ أربعة عشر قرنا"؟ أخشى أن يقول لنا أن جبريل قد هبط عليه وأبلغه بذلك.
وآخرين هوايتهم المشاكسة ، ليثبتوا للعالم مقولة بعض الطائفيين التي تقول أن الشيعة لا يصلحون لحكم أنفسهم أو غيرهم ، ولن يستطع أحد نفي هذا الأدعاء اذا استمر الحال على ما هو عليه. ولعمري يكثر هؤلاء من قول السيدة زينب عليها السلام مخاطبة يزيد بن معاوية: وهل رأيك الا فند ، وأيامك الا عدد ، وجمعك الا بدد . ولكنهم يعملون بكل قوة ليجعلوا من تحالفهم بددا" ، وأيام حكمهم عددا" ، وآراءهم الأنانية فندا". هم بأمس الحاجة لنكران الذات ، لكنهم يقتتلون حب كراسي الحكم والغنائم والشهوات. وكأن الحكم دائم ، لغير أحد أحد ، فرد صمد.حين يجتمع بعض السياسيين يذيق أحدهم الآخر معسول الكلام ، وفي قلبه حقد على جليسه لا يشفي غليله الا السم الزؤام. وعلى ماذا؟ كل ذلك من أجل كرسي الحكم وكأنه دائم لأحد. ولا شك أن المقصود ليس ألكرسي ، بل ألمكاسب الدنيوية التي يوفرها حلالا" وحراما" .
ولم يشبع ذلك (الحملدار) من المال الذي هبط عليه من حيث لا يعلم الا الله ، وهو الذي كان يعارض التحرير نهارا" جهارا" بحجة أنه كان بأمكانه تحرير العراق عن طريق الشعب ، وهو لا يستطيع الأقتراب من جندي بسيط من جنود أو حماية صدام ، ولا من شرطي مرور. نعم هو أستاذ بالكلام المنمق وحشو الجمل بماركس وانجلس ، وسقراط وأرسطو طاليس ، وميكافيللي وبرناردشو ، ومانؤيل كانت وديكارت ، وفرانسس بيكن ، وفريدرش هيغل وبرتراند رسل ، لكنه كقائد أسلامي همام ينسى ذكر آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول (ص) ودروس ألأمام علي عليه السلام في النزاهة ، والمساواة والأمانة على المال العام ، والتواضع ، وحكم صحابة الرسول الكريم وسيرهم وتعاليم أئمته ألآخرين. كما ينسى ذكر ألكندي والرازي وابن سينا وابن طفيل وابن النفيس وأبن خلدون وعلي الوردي ، ليدوخ الجاهل ومحدود الثقافة المغلوب على أمره [أسماء غربية ، ويصبح مسخرة لمن ثقف نفسه وتعلم ، وراقب هذا المشهد المحزن وتألم . ألناس في أمس الحاجة لكل شيء ، وهو يتكلم بلغة: ما لكم تكأكأتم علي كتكأكؤكم على ذي جنة ، افرنقعوا عني*. ليتك تفرنقع عنا فتريح من يحب أن لا يريد أن يراك فيستريح.
وبلغ المنطق الأعوج ، الغريب ألعجيب ، بأحد السياسيين أنه قال : ان الترشيح الى منصب رئيس الوزراء لا يتم بعدد ألأصوات التي حصل عليها ، وانما بنوعيتها. ويبدو أنه صنف أبناء الشعب الى ذوي أصوات ماسية انتخبته وجلبت له مقعد واحد في البرلمان، وأخرى من صفيح ، وهي الغالبية العظمى من أبناء الشعب التي لم تنتخبه. انها أقصى درجات النرجسية وجنون العظمة ، ولم أسمع أن أحدا" قالها غيره ، وحتى صدام حسين أو كلب اعلامه وصحافته المنافق الأنتهازي المتلون الغدار.
أما كفاكم الفشل في صناديق الأقتراع؟ عجيب غريب مريب أمركم.
وسياسي آخر يتهم الحكومة بقتل المتظاهرين بقوله:
(إن الحكومة التي تحترم شعبها لا تصوب البنادق إلى صدور أبنائه أو تستهدفهم بالرصاص الحي ). والله لو أمر المالكي باطلاق النار على المتظاهرين لأيدت هذا السياسي القليل التجربة والحكمة بما ذهب اليه. لكن المسألة لا تتعدى تهور ضابط ، فهل للمالكي* امكانيات الهية ليكون في كل مكان؟ وبناء على منطق ذلك السياسي يبدو أن من يحترم شعبه ويقدسه هو من يقتل ثمانية حراس في مصرف الزوية ، ويسرق مليارات الدنانير ، ويخفي القتلة يومين في آب الماضي وهو شريك كبير في الحكومة ، ولدى تنظيمه منصب نائب رئيس الجمهورية ، ووزارات سيادية وغير سيادية. عندما يبلغ الحقد والحسد على المالكي أقصى الحدود ، ينسى البعض أنهم جزءا" أساسيا" من الحكومة ، لهم ما لها وعليهم ما عليها. ويلفقون لها التهم وكأنها حكومة دولة أخرى أو أنهم معارضة ولم يمض على تحالفهم مع دولة القانون اسبوعان. وأقول ان السياسة تتطلب اللف والدوران والكذب والنفاق والغيبة والنميمة
*** والخداع وهي لا تصلح لرجل الدين المحترم بالتأكيد . والمثل الأعلى على ذلك السيد السيستاني حفظه الله . ولعله يصدر فتوى تجعل هؤلاء يعودون الى رشدهم فقد بلغ السيل الزبى. وأمام رجل الدين العامل بالسياسة خياران هما : اما يضع العمامة جانبا" ويمتهن السياسة كسياسي ، أو يضع العمامة على رأسه ويلتزم بالدين ، ويقتدي بالأئمة الأطهار ويترك السياسة للسياسيين. أليس بالصفات السيئة المذكورة خدع معاوية أهل الشام وجيش الجيوش واشترى الذمم ؟ ألم يشتر الأسلاميون ذمما" وأصواتا"؟ عكس مبدأ الأمام علي عليه السلام الذي يدعي الكثير من السياسيين أنهم أحفاده ، ولا تدل أعمالهم على أية صلة به ، ولابد أن رسول الله (ص) هو جد كل تقي مؤمن ليتم التمييز بين الشرير والخير ، الطاهر والعاهر. ومعلوم كيف ترك جيش ألأمام عليه السلام ، شهيد المحراب ، الأمام الحسن عليه السلام وألتحقوا أفواجا" وفيالق بجيش معاوية مقابل الرشوة والمال الحرام.
ألمال منبع كل مفسدة. وكم من مال حرام في خزائن المسؤولين الأسلاميين وغير الأسلاميين في هذا الزمان؟ وما الفرق بينهم وبين جند ألأمام الحسن الذين باعوا دينهم بدنياهم؟
ان من يظن أن العراقيين أغبياء ، هو نفسه في غاية الغباء. فالمواطن العراقي (أميا" كان أم متعلما") يعرف بفطرته الصالح من الطالح . ولهذا تجد في التحالف الوطني من كسب 89 مقعدا" ، وله الحق بتشكيل الحكومة دون منازع بسبب هذه الأصوات اذا كنا منصفين وديمقراطيين حقا"، وقائمة أخرى لم تحصل الا على مقعد واحد في البرلمان ولم تحصل بعض القوائم الا على عشرات الأصوات وليس المقاعد النيابية. ويعرف الآخرون ما حصدوه رغم ألأموال والأمكانيات الهائلة المجهولة المصدر.وأقول لأعضاء التحالف الذين أوجه جل هذه المقالة لهم : لم أر حاكما" عربيا" أو سياسيا" زاهدا" بالحكم في العصر الحديث مثل الرئيس السوداني الأسبق المشير عبدالرحمن محمد حسن سوار الذهب الذي ترك الحكم طوعيا" عام 1986 ، لا بأنقلاب عسكري ، ولا بالطرد عبر صناديق الأقتراع ، ولكن زهدا" بالحكم . فأثار دهشة الجميع ، علما" بأن الرؤساء الآخرين ، في الدول العربية ، الذين أتوا قبله ، لم يغادروا الكرسي الا ببطاقة سفر ذات اتجاه واحد نحو القبر ، ثم جهنم ، كصدام ، أو طردوا بأنقلاب كالحبيب بورقيبة ، أو لا زالوا ينتظرون تذاكر سفرهم.
ان بعض الأشخاص والكتل في التحالف العراقي يلعبون دورا" مشابها" لدور عبدالسلام عارف والبعثيين في تمزيق قوى الضباط الأحرار بعد الرابع عشر من تموز ، 1958 ، ويقومون بتخريب التحالف من الداخل قصد افشاله واسقاطه . وسيرون حجمهم في الأنتخابات القادمة. وفي هذا الحال أرى أن يجمع السيد المالكي ما يمكن جمعه من غير المشاكسين من أعضاء التحالف ، ويتوجه الى القائمة العراقية ، والأخوة الكرد لتشكيل الحكومة الجديدة وجعل المشاغبين خارج الحكومة في صفوف المعارضة. وقيل قديما" : اللهم احرسني من شر أصدقائي ، أما أعدائي فأنا كفيل بهم.
وأذكر هنا كيف غلب العقل الباطن العقل الظاهر ، وأفشى ما تخفيه الصدور ، حين وصف أحد قادة التحالف تحالفه مع المالكي بزواج اسلامي دائم ، وهو يعلم أن المسلمين متاح لهم تعدد الزوجات ، وهم محبون عاشقون أمام كل زوجة ، ويكذبون أمامهن كلهن. وبامكانهم أن يطلقوا ويعيدوا الزواج متى شاؤا ، وأينما كانوا ناسين قول الباري عز وجل (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ، ولن تعدلوا). هذا هو واقع التحالف العراقي الذي ولد حاملا" سوء النية والحقد والحسد، ونية الطلاق وتعدد الزوجات في صميمه.
وأخيرا" لو أفترضنا أن الباري عز وجل بعث شهداء ألأحزاب الأسلامية في محاربة الدكتاتورية أحياء ، ورأوا ما فعله ويفعله اسلاميوا آخر زمن ، لا بد أنهم سيطلبون الشهادة من جديد. وماذا سيقول هؤلاء الأسلاميون للشيخ عارف البصري (الذي عرفته شخصيا) والشهيدين محمد باقر الصدر ، ومحمد صادق الصدر (الذي استمرت مظاهراتنا لمدة اسبوع في لندن بعد استشهاده عام 1999) والشهيد محمد باقر الحكيم وشهداء بيت الحكيم وبحر العلوم ، وكل شهداء العراق ألأبرار؟ سيخجل كل ذي دين وضمير من نفسه. ولكن الأعظم من ذلك كيف ستواجهون ربكم و رسول الله وامام المتقين ينظران اليكم؟
طعمة السعدي / لندن 27 حزيرتن 2010
ألموقع الشخصي
http://www.t-alsaadi.co.uk/* تكأكأتم : تجمعتم . أفرنقعوا : تفرقوا.
** ا. لعلم القارىء الكريم : لا تربطني أية رابطة بالسيد نوري المالكي ، ولم أقابله الا مرتين اثنتين في دمشق ، حين كان اسمه جواد المالكي الملقب بأبي اسراء ، قبل التحرير بصفتي أمين سر الأئتلاف الوطني العراقي آنئذ ، وكان معي السيد ماجد الأسدي ممثل التنظيم في سورية ولبنان. وأقولها أمانة" أن الرجل كان في غاية الأدب والأخلاق والتواضع. وكانت تربطني بالمجلس الأسلامي الأعلى علاقة وثيقة ، وزارني المرحوم عبدالعزيز الحكيم مرتين في لندن وعقدنا اجتماعات سياسية مع ممثل ضباط كبار قريبين من صدام في الحرس الجمهوري وغيره ، و صحبه في احداها السيد عمار. لكنهم نسوني ونسوا ذلك الرجل السني وشيخ العشيرة الكبير، ولا عجب.
*** قال تعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ولاتَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الأسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)
فهل من المعقول أن لا يغتاب سياسيوا الكتل الدينية – أي كتلة - بعضهم بعضا"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟