أول كنيسة للسريان الأرثوذكس في بريطانيا
تم افتتاح أول كنيسة للسريان الأرثوذكس في العاصمة البريطانية لندن اليوم الأحد تحت رعاية مار أغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك الكنيسة التي تتخذ من العاصمة السورية دمشق مقراً لها وبحضور مار أوسطاثيوس متى روهم مطران الجزيرة والفرات ومقرها محافظة الحسكة السورية.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) في تقرير، أنه جاء ذلك "أحياءً للطقوس الدينية الشرقية التقليدية لطائفة السريان الأرثوذكس في قلب لندن. هذه الطقوس الدينية تحمل أيضاً هوية جغرافية، فمعظم المحتفلين بتدشين هذه الكنيسة هم من العراقيين. وهم يزغردون لكونهم قادرين على الاحتفال بمراسمهم الدينية بكنيستهم الخاصة ودون خوف إنما خارج بلدانهم".
ويبلغ عدد المنتمين للطائفة نحو 3 آلاف شخص معظمهم من العراقيين بالإضافة إلى سوريين ولبنانيين.
وقال تقرير البي.بي.سي، إن "الكنيسة السريانية تفاخر بأنها واحدة من أقدم الكنائس الرسولية في العالم تأسست في إنطاكية، وامتدت إلى دول مجاورة (سوريا، العراق، تركيا، لبنان، فلسطين)، وعاش أبناؤها ظروفاً عدة عبر التاريخ دفعتهم إلى الغرب".
وهاجر أعداد كبيرة من أبناء الطائفة من موطنها الأصلي في العقود الأخيرة إلى دول أوروبا الغربية على رأسها السويد وألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا بالإضافة إلى كندا والولايات المتحدة وبعض دول أمريكا اللاتينية.
وقال مار توما مطران الكنيسة الجديدة، إنه "ببناء هذه الكنيسة ضمنا وجودنا في هذا البلد بعد أن هجرنا بلدنا العراق الحبيب بسبب الاضطهاد الديني والعرقي والطائفي الذي أدى إلى هجرة أبنائنا من وطنهم الأصل، ولجأوا إلى الغرب واليوم نعيش في بريطانيا ونمارس طقوسنا وحقوقنا بكل حرية".
ووفقاً لإحصائيات شبه رسمية، يبلغ عدد المسيحيين في العراق حالياً نحو 600 ألف شخص (من ضمنهم سرياناً أرثوذكس)، بعد أن كان عددهم أكثر من مليون شخص، وتوزع عدد كبير منهم في دول الجوار مثل سوريا، والأردن، وبعض الدول الأوروبية مثل السويد، وألمانيا، واليونان، أو حتى أستراليا، وكندا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة التي استقبلت أعداداً محدودة منهم.
وذكر التقرير، إن "الجزء الأكبر من أبناء هذه الكنيسة هم من اللاجئين العراقيين الذين فروا من العراق بعد غزوه (العام 2003 من قبل الولايات المتحدة الأمريكية). تشييد كنيسة سريانية في لندن يعتبر بالنسبة لهم أمراً حيوياً لحفاظهم على دينهم وثقافتهم إلا أنهم يصرون على أن تأسيس هذه الكنيسة لا يغني أبداً عن فكرة العودة إلى العراق باعتبارهم جزءاً من نسيجه الاجتماعي".
وقال مار أغناطيوس زكا الأول عيواص، والذي يحمل الجنسية العراقية، ويتخذ من دمشق مقراً للكرسي البطريركي للطائفة، إن "محبة الوطن لن ننساها". وذلك في إشارة إلى فكرة العودة بالنسبة لتلك الرعية إلى العراق موطنها الأصلي.
مدرسة لتعليم اللغة السريانية
وذكر التقرير إن "أحد أهم ميزات هذه الكنيسة تمسكها باللغة السريانية تلك اللغة المتفرعة عن الآرامية التي كان يتكلم بها المسيح وتلاميذه. وبالتالي حفاظاً على تلك اللغة ستضم الكنيسة مدرسة لأطفال الطائفة السريانية في لندن تحرص على أن لا يكون اندماجهم في المجتمع البريطاني على حساب إبقاء العقيدة والحضارة واللغة حية من جيل لآخر".
وأضاف التقرير، إن "افتتاح هذه الكنيسة يتزامن مع صدور تقرير دولي يحذر من أن قلة التسامح الديني وراء اضطهاد الأقليات في العالم. وقبل أشهر من انعقاد قمة خاصة في الفاتيكان لبحث التهديدات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط".
وكان الكثير من المسيحيين العراقيين قد اضطروا للنزوح عن ديارهم في خضم أعمال عنف وتهديدات، ومع توارد التقارير حول تعرضهم للاضطهاد الديني.
ولمشاهدة تقرير البي.بي.سي المصور، يرجى الضغط على الرابط التالي:
http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2010/07/100704_sf_syriac_church_tc2.shtml.
ريمون القس - وكالات
دمشق 4/7/2010