دماء على الرّصيـــف
ظلّت بقــع الدّمـــاء الكبيرة
تلطّــــــخ الرّصيـــــــــــــف
وليس هناكَ من يهتم بإزالتهــا
وعلى الرّصيف .. هناكّ .. جلـــس طفل بريئٌ
يلعب بهــــــا .. ظنّــــاً منــه
أنّهــــا أصبــــاغ رســـــــمْ !
رسمَ بأناملـــه الصّغيرة
خارطــة العراق المجــــروح !
رسم صوراً من مخيلتـــه الصّغيرة
أناس قد صلبـــوا على أعمــدة الكهرباء
الخاليــة من الأضـــــــواء !
لأنّهــــا .. باتـــتْ فقـــط للعـــــرض !
رســمَ صورة أرملــــة .. متّشحة بالسّواد
تأبــى أن تنـــزعـــه ! بعـد أن ثكّلتْ بآبنهـا
البكـــــر .. ومن ثــمّ .. والـــــده !
رسم صوراً .. لأطفال قد شوّهتهـم الأدويـة
الفاســـدة .. وأخرون راقدون في المستشفيات العراقية
دون أن يهتـــمُّ بهــــم أحــد .. كأنهــــم .. حشرات مؤذّيـــــة
يستوجب أن يموتون ! كأي كائــــنْ مضــر خطر على المجتمـــــــــع !
مـــرّ .. من جانبــه شرطيّ عراقــيّ .. رفســه بجزمتــه
يرافقهــــا .. ســــيل من الشّــــتائمْ !!!
كأن هـــذا الطّفــــــل ليس عراقيــــاً !
آهٌ عليـــك .. أيّهــا الطّفــــل العـــــــــراقــي
أين يستقر بك المقام بعد أن تكبر !
ربّمـــا .. يحتضنـــكَ الإرهـــــاب .. أو زنزانات
أحــد المعتقــــلات / وما أكثرها /
وإذا حالفك الحظ .. بأن تنجو بجلـــدكَ
فإنّـــك .. ستجد نفســكَ .. متشرّداً في أحــد
شوارع مدن الغربـــــة اللّعينـــــــــة
تندبُ .. حظّـــكَ كلّ يوم ألف
مّـــــــرّة !!! ...