دائرة الهجرة والمهجرين في اربيل . . . من يجرؤ أن يسألها ؟
لاأدري ماهو حجم اعداد النازحين والمهجرين من العراقييين الذين شاءت الاقدار ان يتجهوا الى اقليم كردستان العراق . ذلك لانني لست مسؤولاً حكومياً وعضواً في اية منظمة من منظمات المجتمع المدني التي طفحت على سطح المشهد العراقي بشكل غريب وغير نافع بعد التاسع من نيسان عام 2003 . ولكنني اعلم جيداً ان المهجرين والنازحين وجودهم من السّعة بحيث يبدو ملموساًوواضحاً جداً لدى اي مراقب حينما يترجل من سيارته ويتجول في شوارع وازقة الاقليم . ويمكن ملاحظة ذلك عندما يتجمع هولاء الذين نكبوا في بيوتهم واموالهم ووطنهم في فترات متباعدة على ابواب المنظمات الانسانية لغرض الحصول على المساعدات التموينيةوالغذائية التي تقدمها لهم تلك المنظمات الدولية بين فترة واخرى ! او عندما يتم استدعائهم من قبل دائرة الهجرة والمهجرين في اربيل الى مقر الدائرة البعيد جداً ! عن وسط المدينة لغرض جمع المعلومات عنهم .والذي غالباً مايكلف هذا الاستدعاء الكثير الكثير من العناء واجور النقل للمهجر حتى يصل الى مبنى دائرة الهجرة والمهجرين في اربيل . ولاأدري مالحكمة من اختيار هذا المكان البعيد لهذه الدائرة التي ينبغي ان ترعى شؤون اناس اتعبهم الدهر والحياة بحمل لايقوى على حمله الانسان الضعيف والمشرد من بيته .
ويلاحظ على اوضاع المهجرين والنازحين في الاقليم عدم اهتمام دائرة الهجرة والمهجرين بهم ، فهي لم تبذل اي جهد للالتقاء بهم ولمعرفة طبيعة احتياجاتهم ومشاكلهم، بل اكتفت فقط بأخذ المستمسكات الرسمية منهم اكثر من مرة لغرض تثبيت اسمائهم او لغرض اصدار الهويات الخاصة بهم ! الى الحد الذي اثارهذا الموضوع حيرة الكثيرمنهم وغضبهم على مايلقونه من اهمال من قبل مسؤولي الدائرة .
اضافة الى ذلك هناك مشكلة كبيرة في موضوع المهجرين والنازحين في اربيل ، والكل يعلم بها ، ألا وهي وجود اعداد كبيرة من الاسماء التي هي ليست مهجرة ولانازحة ، بل هي اصلاً قد جاءت من مناطق سكنية لم تكن في يوم من الايام خاضعة لعمليات التهجير القسري او العنف كما هو الحال مع برطلة وتلسقف وقرقوش والقوش وباطانيا وجميع مناطق سهل نينوى ، ومعظم القادمين من هذه المناطق الى الاقليم كان قدومهم بسبب عملهم في الاقليم وليس بسبب التهجير ! ومع ذلك تم تسجيل اسمائهم باعتبارهم نازحين ومهجرين . لالشيىء الاّ لكون القرى والنواحي التي قدموا منها تابعة من الناحية الادارية فقط الى مدينة الموصل التي يسودها العنف والارهاب وحوادث التهجير .
اضافة الى ان هنالك العديد من الاشخاص القادمين من محافظات العراق المختلفة والتي لم تشهد اصلاً تهجيراً قسرياً ولانزوحاًَ مثل ( النجف وكربلاء والناصرية والديوانية) ويعملون في الاقليم بمهن واعمال شتى ،وقد تمكنوا بطرق عديدة ان يسجلوا اسمائهم ضمن المهجرين والنازحين! رغم ان عوائلهم ليست معهم ولاتسكن في الاقليم ، بل مازالت تسكن وتقيم في مسقط راسها، ، واخذا هولاء الاشخاص يستلمون المساعدات الغذائية التي تقدمها المنظمات الانسانية ويقومون ببيعها امام المبنى الذي يتم فيه التوزيع حال تسلمها .
لقد حرمت بسبب ذلك ، الكثير من العوائل المسيحية وغير المسيحية النازحة والمهجرة من الموصل وبغداد والبصرة ومدن عراقية اخرى من المساعدات التي تستحقها بسبب تلك التجاوزات الحاصلة والتي ينبغي على دائرة الهجرة والمهجرين في اربيل ان تضع حداً لها . ولكنها للاسف الشديد قد التزمت الصمت المريب طيلة السنوات التي مضت، بل انها قد غَبَنت حق المهجّرين عندما لم توزع عليهم ماأقرّته الحكومة المركزية من مبالغ نقدية على شكل مساعدات قدمتها لهم ، واكتفت في توزيع قسط واحد فقط قيمته 450 الف دينارعراقي قبل عامين ، اي عام 2008 . ولم توزّع مبلغ القسطين الاخرين مطلقاً! والبالغ قيمته مليون دينار عراقي وبقي حتى هذه اللحظة بذمتها .
وكلما سأل المهجّرون موظفي دائرة المهجرين او مديرها العام ، كانوا يجيبون بكل برود ٍ ولامبالاة ،بأنهم لم يستلموا المبالغ بعد وعندما تصل سوف توزع .
وهكذا دواليك بقيت الحال على هذه الصورة طيلة العامين الماضيين، بينما على العكس من ذلك تم تسليم المبلغ كاملا على ثلاث دفعات في جميع محافظات ومناطق العراق التي يتواجد فيها النازحون والمهجرون قبل اكثر من عام ! نعم قبل اكثر من عام ! . . ويبدوان دائرة الهجرة في اربيل ليس لديها نيّة اصلاً في ايصال بقية المبلغ الى المهجرين .!
واتمنى من وزارة الهجرة والمهجرين ومن هيئة النزاهة تحديداً ان تفتح تحقيقاً بهذا الموضوع لنعرف حقيقة الامر . ولنعرف اين حقوقنا التي ضاعت والتي لانعرف في جيب اي مسؤول او موظف صارت .
كما ندعو الجهات المعنية الى ان تلتفت الى دائرة الهجرة والمهجرين في اربيل من اجل تصحيح الاوضاع فيها، حتى يتم مساندة المهجرين والنازحين الذين هم بأمس الحاجة الى العون والمساعدة وسط غلاء الحياة والمعيشة في الاقليم اسوة بالعراقيين المهجرين خارج العراق . ولو كنا نملك المال الكافي لهاجرنا الى خارج العراق لكننا لانملك حتى ثمن جوازات السفر العالية الكلفة .لذا شاء القدر ان نبقى رهن ارض العراق نواجه مصيراً مجهولاً لانعلم الى اين ستمضي بنا الايام والدهور القادمة .
اننا نشعر ان على الحكومة ممثلة بوزارة الهجرة والمهجرين وهيئة النزاهة مسؤولية الوصول الى دائرة الهجرة والمهجرين في اربيل رغم المسافة البعيدة التي تفصلها عن مركز مدينة اربيل . من اجل معرفة مايجري فيها . ومعرفة ماقدمته ومالم تقدمه . والاطلاع على سجلات المهجرين والنازحين وتدقيقها والاطلاع على حجم المبالغ التي استلمتها والمبالغ التي وزعتها واين وزعتها ومتى ولمن اعطتها ؟ اسئلة كثيرة بحاجة الى اجابة ولاأحد من المهجرين والنازحين بأمكانه ان يسألها . . فقط الحكومة المركزية ومن يمثلها بهذا الخصوص قادرة على ذلك .
لؤي سالم
مواطن عراقي مهجر