دراسة قصيرة عن الديانة المانوية


المحرر موضوع: دراسة قصيرة عن الديانة المانوية  (زيارة 21790 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1792
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                                                دراسة قصيرة عن الديانة المانوية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن -استراليا

ملاحظة القيت هذه المحاضرة في اخوية كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في مدينة ملبورن بتاريخ 11/8/2007


 المقدمة
ان البحث عن الحقيقة لم ينقطع  ولو دقيقة واحدة عبرة الاف بل ملايين من السنين، لا في الشرق ولا في الغرب، بالعكس نرى في  بلاد الرافدين كان احد اهم مراكز لهذه المحاولات. ولعل اسطورة كلكامش واسطورة البابلية (اتراخاسيس) التي سبقت بداية العهد القديم هي احد براهين على صحة هذه النظرية.
الاديان تأثرت بالاساطير والمذاهب الفلسفية تاثرت بالاديان والعلم تاثر بالفلسفة. الى حد اليوم لا زال الانسان  يبحث عن الحقيقة الكاملة التي هي كالظل ترافق تطور الامكانيات العقلية حسب الخبرة التي يكتسبها من المحيط من خلال معاناته عبر التاريخ.


نبذة قصيرة عن الديانات التي كانت منتشرة في اسيا والشرق الاوسط  حسب اسمها ومؤسسها و ومكان ظهورها و تاريخ ظهورها :
الديانة المجوسية( 531 –  488 ق م) ، مؤسسها  مزدك بن بامداد في مدينة كوت في العراق
الديانة الزرداشتية (583 ق م، مؤسسها زرداشت، في شمال بلاد فارس )
الديانة البوذية (563 ق م) – 483 ق م  مؤسسها بوذا ، في الهند او النيبال)
الديانة الهندوسية ( عصور ما قبل التاريخ اصلها من اساطير شعوب الارية المهاجرة من اليونان والنرويج..)
الديانة الكنفوشية (551 – 479 ق م ، مؤسسها كنفوشيوس، في الصين )
الديانة الطاوية (القرن السادس الميلادي في الصين )
الديانة البهائية 1800 م في ايران
الديانة السيخية 1469- 1539م، مؤسسها  المعلم ناناك ، في الهند  
الديانة المسيحية  ( 0 -33 م يسوع المسيح في فلسطين)
الديانة اليهودية   ( 1750 ق م على يد ابينا ابراهيم في اور الكلدانية)
الديانة الاسلامية  (571-622 على يد نبي الاسلام محمد في المكة المكرمة في الحجاز)
الديانة  المانوية   (217-279م ، مؤسسها ماني بن فتك الفارسي، في مدينة بابل )
الديانة المندائية    (200 م جذورها قديمة ربما يهودية من فئة الاسينيين )
الديانة اليزيدية    (اصلها سومري من اله ايزلا البابلي)
الديانة الشنتوية    في اليابان وهي على شكل اسطورة قديمة


مؤسس الديانة المانوية:
ان مؤسس الديانة المانوية هو ماني بن فتك الذي ولد سنة 215 م في مدينة بابل، وسميت هذه الديانة بأسمه كما هي العادة لمؤسس اي فكر او ديانة، وهي من الديانات الفارسية القديمة، كان ابوه من فرقة الصابئة المندائين وهي جماعة دينية يهودية الاصل مشهورة بغسلها حول نهر فرات في وسط العراق فامه وابوه من عائلة الاشكانية الفارسية  في بعض مصادر تشير ان اصل والده هاجر الى العراق.
  
لقد حالف الحظ ماني فتك في تلك الايام مجيئ الحاكم ادشير الذي اراد اعادة امجاد حضارة الفارسية بعد ان سحقها الاسكندر المقدوني قبل خمسمائة سنة ، فاراد هذا الحاكم انشاء ديانة جديدة تحوي على افكار الزرداشتية والمجوسية الفارسيي القديمة مع اضافة بعض الاقوال والرموز من الديانة المسيحيحة. كي يوقف بهذا انتشار الديانة المسيحية على يد المبشرين في بلاد الفارس والشرق الاقصى في ذلك الوقت ويزيل تاثير الديانة اليهودية التي بدأت تتوسع منذ سبي بابل  وكذلك احداث علمية فصل بين المسيحية واليهودية  والقضاء على اثار حضارة الهيلينة الرومانية التي تركتها على المجتمع الفارسي.
 كما قلنا وجد ماني فرصته لانشاء ديانة الجديدة مزيجة من ثلاثة ديانات اقدم منه وهي الديانة الزرداشتية والبوذية والمسيحية. فادعى  النبوءة في الرابعة والعشرين من عمرة .


انتشار الديانة المانوية:
يعتبر معظم الغربيين الديانة المناوية من الديانات الغنوصية المشتقة من المسيحية، وهي اخطرها للتشابه الكبير الذي وضعه ماني في نظامها الاكليريكي واطولها عمرا حيث يشك البعض كانت لازالت متواجدة في قوقاز والبوسنة والهرسك الى فترة القرون الاخيرة . لكن بتالكيد كانت موجودة الى حد القرن الثالث العشر الميلادي ، وربما تحولت في فلسفتها واندمجت مع الاديان الصغيرة الاخرى مثل الشبك واليزيدين والاسماعليين او الزرداشتيين الان.
 كانت المانوية اوسع انتشارا خلال فترة قصيرة من الزمن حيث انتشرت في الهند والصين والامبراطورية الرومانية والشرق الاوسط  وشمال افريقيا وشبه جزيرة العربية لا سيما في منطقة الحجاز .  لذلك لا نرى نستغرب حينما تذكر لنا المصادر التاريخية بان القديس اغوسطينوس قد دخلها في بداية عمره ودرس مبادائها ثم تركها ورد عليها ، بل اعتبرها من الهرطاقات وكتب الى البطاركة الشرقيين عن خطورتها على الكنيسة والحذر منها  في القرن الرابع الميلادي ( محاضرة السابقة عن حياة القديس اوغسطينوس). لقد نمت هذه الديانة بسرعة كما قلنا في عالم القديم، خاصة في الكوفة خلال النصف الاول من القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) واصبحت بابل مركزها
 
موت ماني بن فتك:
كان الملك الفارسي  براهم بن هرمز (الاول)  قد حارب هذه الديانة  لتهديدها اركان الامبرطورية الفارسية من خلال دعوتها الناس للامتناع عن الزواج والانصراف الى للتنسك  والعبادة  وبالتالي توقف الانجاب وزيادة في السكان الذي بالتالي يعني ضعف الامة الفارسية في الدفاع عن نفسها او انقراضها. بعد ان اشتد الخناق عليه في الامبراطورية الفارسية  ذهب ماني بن فتك الى الهند ويشر فيها ويقول ( جئت من بلاد بابل لابشر العالم .........).

 وهناك قصة اخرى حول نشئته وموته تقول انه تسبب في مقتل ابنة امير فارسي حينما كان يعالجها عن طريق السحر. لما فشل في معالجتها سجن وحكم بالصلب لكنه رشى الحراس وفر من السجن فذهب الى الشام وفلسطين يبشر الناس بانه فاقليط الذي تكلم عن المسيح. لكن احد المطارنة الذي اسمه ارخيلاوس قد فضح امره بسرعة  فهرب بسرعة لكن في النهاية القي القبض عليه وجلب الى الحاكم الفارسي بهرام بن هرمز الذي قتله.


فلسفة المناوية:كان ماني رجلا ذكيا استطاع جمع ثقافة الاديان والحضارات المجاورة، لكن اباء الكنيسة استطاعوا فضح امره بسرعة مع ذلك انتشرت مبادئ  ديانته بين الفقراء والجهلة الذين لم يملكوا الكثير من المعرفة كي يميزوا دجله .

كما قلنا المانوية جمعت جوهر الديانت الثلاثة ( الزرداشتية والبوذية والمسيحية) في قالب جديد وصيغة جديدة. فاخذت التثليث من المسيحية وتناسخ الارواح من البوذية ونظام الاثنوية من الزرداشتية . يتعقد ايضا ان هذه الاديان قد حرفت من جوهرها على تلاميذتها فيما بعد لذلك فقدت اهميتها للناس

يعتقد ماني بن فتك بأن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة ( مبدأ الديانة  الزرداشتية ) ، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى "أم الحياة" التي استدعت بدورها "الإنسان القديم" وهذا الثالوث هو تمثيل "للأب والأم والابن"، (التثليث في المسيحية)  ثم إن هذا الانسان والذي سمي أيضا "الابن الحنون" اعتبره مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة، لأن مخلص الإنسان الأول لم يحقق انتصاره إلا بعد هزيمة ظاهرية. و يعد موضوع آلام الإنسان الأول وتخليصه الموضوع الرئيسي في المثيولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخلص وهو نفسه بحاجة للافتداء.
في بعض المصادر تذكر عن فلسفة هذه الديانة بانه نتيجة الصراع بين  النور وملائكة السماء مع الثوة الظلامية المتمثلة بالشيطان استطاعت الاخر حجز بعض الارواح في عالم الظلام ، عالم المادة ، حيث اتحدت مع المادة وتشكلت هيئة الانسان الاول اي ادم. فلكي تنال الروح الحرية مرة اخرى من سجنها ( نلاحظ هنا بعذ بذور من نظرية المثل لافلاطون) عليها التحرر من الجسد وذلك لن يتم  الاعن طريق تعذيب الجسد ، بالزهد والتنسك والتصوف وايقاف الغزائز الجسدية.
فاذن قوام الخلاص حسب ماني هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى "ابن الله" أو "يسوع". والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد وعدم اكل اللحم والرهبنة (مبادئ الديانة البوذية).
كذلك تؤمن هذه الهرطقة بتناسخ الارواح كما سنرى لاحقا

 تعتبر كتابات آرثر كريستنسن  Arthur Christensenمن اهم المصادر  عن تاريخ إيران القديمة وآدابها وتراثها ويقتبس المؤلف أقوال لمانى من الكتاب المقدس المانوى المسمى شابورغان (وقد ذكر ذلك البيرونى فى كتابه الآثار الباقية.)
 يقول مانى:
"إن الحكمة والأعمال هى التى لم يذل رسل الله تأتى بها فى زمن دون زمن ، فكان مجيئهم فى بعض القرون على يدي الرسول الذى هو "البد" (بوذا) الى بلاد الهند ، وفى بعضها على يدي "زرادشت" الى ارض فارس ، وفى بعضها على يدي "عيسى" الى ارض الغرب . ثم نزل هذا الوحي وجاءت هذه النبوة فى هذا القرن الأخير على يدىَّ أنا "مانى" رسول إله الحق إلى أرض بابل"
ويقول أيضا مانى ( هنا كان  يبشر في الهند) :  "إني جئت من بلاد بابل لأبلغ دعوتي للناس كافة" السابق ص172
ولقد علم مانى أتباعه انه فى يوم القيامة ستحترق الأرض وان المؤمنين الحقيقيين سيذهبون الى الجنة ، وان المجرمين إلى جهنم ، أما المؤمنين ضعاف الأيمان الذين غلبتهم المادة فسيحيون من جديد (عقيدة تناسخ الارواح الهندية) .

يلخص كريستنسن ذلك فيقول :
"وفى نهاية عمر الدنيا . . . يضع الملاكان (مثنى ملاك)  اللذان يحملان السماء والأرض أحمالها فتقع ، وينقض كل شىء وتشتعل النيران من وسط هذا الاضطراب وتمتد فتحرق العالم كله "
ويقول فى حاشية الصفحة :  "بعد الموت يدخل الصديقون الجنة،ولكن المؤمنين الذين هم أقل درجة والذين لم يخلصوا أنفسهم من المادة يحيون من جديد فى الدنيا فى حالات متفاوتة حسب سلوكهم ،أما المجرمون فيذهبون الى جهنم" ص178  

ويفصل بين الجنة والنار جدار لا يمكن عبوره:  "ويقام جدار لا يعبر بين العالمين،وتسعد مملكة النور بسلام أبدى" ص179

أراد مانى أن تكون دعوته دعوة عالمية  : "وقد أراد مانى أن ينشر دينا عالميا، وقد طابق بين مذهبه ، بمهارة ، وبين الآراء والمصطلحات الدينية عند مختلف الأمم " ص180

واقتبس مانى من كل عقيدة صادفته ما يجذب الناس من حوله  : " ولكي يكون مانى وخلفائه قريبين من فهم الإيرانيين،استعاروا ،كما رأينا ، أسماء آلهة من الديانة المزدية ، كما ذكروا أبطال إيران كأفريدون مثلا فى قصصهم الديني.

وذكرت بعض الآراء المانوية على لسان زرادشت.وهناك أسماء ملائكة أُخِذت من البيئة اللغة السريانية التي كانت لغة العلم والمعرفة بل لغة الدولة الفارسية مثل جبريل ورفائيل وميكائيل وإسرائيل.."ص180

مصادر التاريخية  لمعرفتنا عن الديانة المانوية:
معظم الباحثين في تاريخ الديانة المانوية يتفقون على ان مصادر التاريخية عن هذه الديانة هي :-
1-الرسائل الجدلية للقديس أغسطين(354 –430 ) التى دحض فيها هذه العقائد المانوية باعتبارها من الهرطقات.
2-الرسائل الجدلية للقديس تيتوس البسترى ضد المانويين
3-الصيغ اليونانية اللاتينية التى كان يستغفر بها المانويون المنتقلون للمسيحية
4-المواعظ السريانية التى كتبها (سيفي الانطاقى) وعددها 133 موعظة
5-كتاب الأسقف السرياني (تيودور بركونائى)
6-ابن النديم فى الفهرست
7-البيرونى فى آثاره الباقية
8-نصوص مانوية باللغة الفهلوية والصغدية والصينية اكتشفتها البعثات الألمانية والإنجليزية والفرنسية فى التركستان الصينية فى القرن العشرين
9-نصوص مانوية باللغة القبطية كتبت على أوراق البردي اكتشفت فى أوائل هذا القرن فى مصر


كتب الديانة المانوية:
من الصعب جدا حصر الكتب الرئيسة التي وضعها ماني او تلاميذه عن ديانتهم  وبسبب كثرتها ومن ثم شبه اندثار الديانة نفسها الان لا توجد الا مصادر قليلة عنها التي اغلبها يُقال كتبت في اللغة السريانية.
ولكن اهمها هي :
1ـ شابوركان، كتبه باللغة الفهلوية، واكتُشف قسم منه في مدينة طورفان.
سمي باسم شابور الاول  الملك  الفارسي الكبير  الذي ساعده هو الاخر لتقوية ونشر مبادئه.
٢ـ انغليون (انجيل) ، ويضم تصاوير، ولعلّه هو «أرجنغ» السالف الذكر. وجد ايضا في طورفان
يعد هذا الكتاب من اهم كتبه،  حيث يحتي على اثني وعشرين فصل على عدد احرف اللغة الارامية (السريانية)  وهو يعتبر الفلسفة الدينية الحقيقة التي انزلها المخلص الالهي  على ذوي الارادة الحسنة
وقد الحق به كاتب اخر اسمه (كنز الحياة) الذي يختص في تعاليم و وقواعد الاخلاق وفروض الدين للصديقين والسماعين)  
3ـ جواهر الأحياء، ويشتمل على أحكام.
4ـ براغماتيا (كتاب جامع).
5ـ كتاب الأسرار. ( يشمل على ابحاث عددية مثل الديصانية وكتاب الاصلين الذي هو نظير كتاب  العفاريت
6ـ كتاب الشياطين او العفاريت  (بحث  في قيام الشياطين بحرب السماء   وقصص اخر
7 -كتاب كلافيا وهي تعاليم ماني التي جمعت بعد موته هناك جزء كبير منه محفوظ على ازراق البردي باللغة القطبية ، يقال انه منقول عن اليونانية ، وهذه على شكل خطب ووعظ كتبها ماني بنفسه حسب المناسبات ، هذه الخطب او الرسائل التي هي على شكل رؤيا يوحنا موجه الى مجاميعه في المدائن وبابل وميسين والرها والاحواز وارمينية والهند

طبقات المجتمع المانوي:
وللمانوية تنظيم دقيق ، فهيكل الجماعة يقوم على خمس طبقات متسلسلة  هي أبناء العلم ، وابناء العقل وأبناء الفطنة ، وآخر طبقة السماعون وهم سواد الناس ، ولكل طبقة من هذه الطبقات شروط وتكاليف وقد قسّم المانويون رجال الدين إلى خمس طبقات دينية هي:
١ـ فريستغان أو الملائكة، وعددهم 12، وهم خلفاء ماني.
٢ـ ايسفاساغان أو الأساقفة، ويبلغ عددهم 72
٣ـ مهيشتغان أو القساوسة، وعددهم 360
٤ـ ويزيدغان أو المنتخبون، وهم كثيرون جداً، ويقع على عاتقهم نشر دين ماني.
٥ـ نغوشاغان أو الطائعون ، وهم أكثر عدداً من سائر الطبقات.
وقد التزم المانويون ـ نتيجة تأثّرهم بديانة زرادشت ـ بثلاثة أصول أخلاقية ، عرفت بالخواتم هي:
١ـ ختم الفم (الاحتراز عن القول البذيء).
٢ـ ختم اليد (الاحتراز عن العمل القبيح).
٣ـ ختم القلب (التنزّه عن الفكر السيّء).
يُذكر أنّ أتباع ماني كانوا نباتيين، وليس للطبقات الأربعة الأولى حقّ الزواج أو اكتناز الأموال. ولدى المانويين صلاة وصوم، ومعابد تُعرف باسم (خانقاه) ، وهي تشبه خانقاه الصوفية في العصر الإسلام.

شعائر العبادة:
تحرم المانوية كل ما من شأنه تشجيع شهوات الجسد الحسية، وبما أن اللحم ينشأ من الشيطان فلذلك كان محرما، فالمانوية أعدوا ليعيشوا على الفواكه وخاصة ال[[بطيخ]]، كما أن الزيت مستحسن. أما الشراب فقد كان عصير الفواكه هو الاختيار الأول وفرض اجتناب تناول كمية كبيرة من الماء لأنه مادة جسدية، كما حرم عليهم قتل الحيوانات والنبتات ومن يفعل ذلك فإنه سيعاقب بولادته من جديد الشيء الذي قتله، فرض عليهم التخلي عن الزواج والمعاشرة الجنسية التي تعتبر شيئا شريرا كما عد الإنجاب أسوأ منها بكثير. وحدهم «المجتبون» هم الذين تمكنوا من تنفيذ هذه الوصايا، أما «السماعون» فقد أوكل إليهم القيام بالأعمال المحظورة على المجتبين وتزويدهم بالطعام، ويترافق تناول تلك الأطعمة بإعلان براءة المجتبين من ذلك الفعل. مثال على قول أحدهم عند أكله للخبز: «لم أحصدك ولم أطحنك ولم أعجنك ولم أضعك في الفرن بل فعل ذلك شخص آخر وأحضرك إلي فأنا أتناول دونما إثم.» كما أن ممارسة الاعتراف والتوبة قانون هام.
وصف المانويين بالزنادقة وكلمة "زنديق" هي كلمة فارسية دخيلة مشتقة من "زنديك" وتعني أتباع "زند"، وتشير إلى النوع الخاص من التقاليد المكتوبة الثابتة التي تنتمي إلى الشكل المجوسي من شيز، وإنما وصف المانوية بهذا الإسم كدلالة

نسب معجزات الى ماني:
ككل الأديان نسبت المانوية لنبيها بعض المعجزات (ويروى كريستينسن إحدى المعجزات لمانى.فلقد كان للأمير الفارسي (مهرشاه) حديقة غناء لم يكن لها مثيل ، فتهكم من الجنة التى كان مانى يبشر بها اتباعه .

"فأدرك النبي أنه لا يؤمن برسالته،فأراه بقدرته العظيمة جنة النور بآلهتها وملائكتها وسعادتها.فأغمى على الأمير وظل فى إغمائه ثلاث ساعات وكان قد حفظ فى قلبه ما رأى .ثم أن النبي وضع يده فوق رأس الأمير فأفاق ، ولم يكد يقوم حتى ألفى بنفسه على أقدام النبي وأمسك يده اليمنى" ص184

 الصوم والصلاة:
الباحث آرثر كريستنسنArthur Christensen يذكر ايضاً:
" وكان على المؤمنين عامة أداء العشر، والمحافظة على الصيام والصلاة.وكانوا يصومون سبعة أيام كل شهر , ويصلون أربع مرات فى اليوم،على أن يتطهروا قبل الصلاة بالماء الجاري أو ، فى الضرورة ، بالرمل ، أو بما يماثله ، وان يسجدوا اثنتي عشرة مرة فى كل صلاة . . . وقد كانت الزكاة فرضا"ص183-184 لى أنهم أتباع تقاليد هرطقية -إذ أن كلمة زنديق قد حازت على هذه الدلالة في العصور الساسانية- ولأنهم ربطوا مع ديانة المجوس

اسباب تقهقهر المانوية:
تقهقرت واندثرت الديانة المانوية ربما لاسباب سياسية والحروب لكن اهم اسباب عدم وجود تجديد فيها، فانقرضت في الغرب، بسبب عجزها في مناقشة علماء اللاهوت المتدربين فلسفيا على عكس المانويين، وفي الشرق الأوسط انقرضت بسبب انتشار الإسلام،  وفي الشرق الأقصى  انقرضت بسبب مخالفتها ومعارضة البوذيين والكنفوشيين والمغول لها.  ملاحظة هناك رواية للكاتب أمين معلوف بعنوان (حدائق النور ) تدور حول ماني والمانوية وهي مترجمة عن الفرنسية .
http://213.186.47.139/ladeeni/Article50.html ]

تحرير الروح بالعبادة:
الخلاص في المانوية  هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى "ابن الله" أو "يسوع". والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد والرهبنة.


 التعميذ والعشاء الرباني او الوليمة المقدسة:
ذكر أيضا وجود التعميد المانوي والعشاء الرباني أو «الوليمة المقدسة» والتي كانت في نهاية الشهر الثاني عشر أو نهاية شهر الصوم المانوي وكان محور هذا العيد هو تذكر وفاة ماني وهذه المعتقدات تشبه مثيلاتها عند المسيحية.

 علاقة القديس اغسطينوس بالمانوية:
ويقع هذا الكتاب في خمسة أجزاء، ويعتبر من أهم كتابات شيشرون الفلسفية. إنه عبارة عن مقاومة بين المدارس الفكرية المختلفة (الأبيقورية والرواقية والمشائية) بخصوص موقفها من قضية الخير والشر. فاتجهت بهذا نفس الفتى أغسطينوس المتعطش لطلب الحكمة, فصار يروي ظمأه منها بدل الاقتصار على طلب اللذة والشهوة الصارخة في أعماقه، فاشتد الصراع في داخله بين حب اللذة وحب الحكمة، إلى أن وقع تحت تأثير شيعة المانويين. ويحدثنا بنفسه في كتابه «الاعترافات» عن إنزلاقه ووقوعه في فخ هذه البدعة، قائلاً: «طول تلك السنوات التسع الممتدة بين سن التاسعة عشرة والثامنة والعشرين من عمري كنا فريسة لشهوات مختلفة. كنا نغري الناس ويغروننا ونخدعهم ويخدعوننا، تارة علناً بواسطة العلوم وطوراً سراً تحت شعائر الدين الكاذبة».
هكذا قضى أغسطينوس تسع سنوات يتجرع فيها أفكارهم المسمومة وفلسفتهم الكاذبة مترنماً معهم الأنشودة التي ينشدونها كشعار وإقرار لإيمانهم التي تقول: «ربي هبني عفة الحياة، ولكن ليس الآن».


المصادر

 اولا :- الموسوعة الإلكترونية  :
Encyclopedia of the First Millennium of Christianity
ثانيا:- ( المعتقدات الدينية لدي الشعوب ) جفرى بارندر – ترجمة د. إمام عبد الفتاح إمام
ثالثا :- "إيران في عهد الساسانيين" أرثر كريستنسن ترجمة د. يحي الخشاب،  الهيئة المصرية العامة للكتاب
 رابعا: - مقالات من انترنيت
خامسا:-  موسوعة ويكبيا
سادسا :- د.عمار قربي:الديانة الأيزيدية
سابعا:- عاطف شكري أبو عوض فى كتابه (الزندقة والزنادقة).دار الفكر-الأردن-عمان




abuihab

  • زائر
معلومات قيمة ...نشكر جهودك اخ يوحنا....