المظاهرات البنفسجية بين المعلن والمخفي
[/b]
لقراءة الجزء الثاني من هذا المقال، انقر على هذا الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,43187.0.htmlتقوم في هذه الايام الحركة الديمقراطية الاشورية بتنظيم عدد من المظاهرات لاعضاءها ومناصريها في المهجر، وتحديدا في الولايات المتحدة وكندا، للاحتجاج على ما تسميه الحركة "اقصاء" للشعب الاشوري من التمثيل الوزاري في حكومة اقليم كردستان العراق والحكومة العراقية المركزية.
وعلى التوازي مع المهجر، هناك تهيئة من الحركة لمظاهرات مماثلة في الوطن نشك شخصيا في تحققها نتيجة لعوامل عدة بينها معرفة عموم ابناء الشعب الاشوري بان المبطن في المظاهرات هو خلاف المعلن عنها.
1- بدءا، التظاهر السلمي حق اساسي من حقوق الانسان ولا غبار عليه وعلى ممارسته من قبل اية فئة او طبقة او مؤسسة او مجتمع يشعر بان حقه قد غبن.
لذا وتاسيسا على هذا الحق فانه من حق الحركة الديمقراطية الاشورية ومناصريها ان يتظاهروا سلميا للاعراب عما يعتقدونه غبنا في حقهم.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه على المشهد القائم هو في مشروعية وعدالة الشعار المرفوع للمظاهرات.
هل ان هذه المظاهرات تاتي فعلا، بحسب الحركة ومناصريها، احتجاجا على "اقصاء" او "تهميش" الاشوريين من التمثيل في الحكومتين الكردستانية والعراقية، ام انها احتجاج على "اقصاء" الحركة الديمقراطية الاشورية من هذا التمثيل؟
هل يبحث المتظاهرون فعلا عن "حق قومي مغبون" ام تراهم يبحثون عن "امتياز حزبي مفقود"؟2- من السهل الاجابة عن الغاية والمحرك الحقيقي وراء هذه المظاهرات من خلال مراجعة تاريخ الحركة واداءها السياسي عبر سنين مشاركتها في التشكيلات والمؤسسات المختلفة، سواء ما كان منها في الاقليم او المعارضة الوطنية او عراق ما بعد التحرير،
حيث اثبتت هذه المشاركات دوما حرص ولهاث الحركة وراء الامتيازات الحزبية والشخصية واحتكارها، بل وتقليص المشاركة القومية والسياسية الاشورية لضمان حصرها بالحركة وحدها.. ونكتفي في هذا السياق بمثال وشاهد ناطق الا وهو ان الحركة الديمقراطية الاشورية لم تدعو يوما الى توسيع المشاركة الوزارية الاشورية في حكومة اقليم كردستان التي بقي ممثلوها يشغلون المنصب الوزاري المخصص للاشوريين في جميع الكابينات الوزارية المتعاقبة منذ 1992 الى 2006 لعلمها ان هذا التوسيع كان سيؤدي الى مشاركة اشورية من خارج الحركة.. وعندما شعرت بمؤشرات انها لن تشغل هذا المنصب الوزاري في الحكومة الكردستانية الاخيرة، عندها، وعندها فقط، دعت لتوسيع هذه المشاركة الى وزارتين عسى ولعل ان تكون الوزارة الاخرى من حصتها.. (راجع تصريح السيد سالم كاكو عضو قيادة الحركة والمنشور على هذا الموقع قبل ايام من تشكيلة الحكومة الكردستانية)..
الا يعني هذا شيئا للقارئ النبيه..
3- كما انه من السهل بلوغ الاجابة من خلال تقديم عدة اسئلة مختصرة ومعروفة الاجابة، مثل:
لو كان احد وزراء الحكومة الكردستانية الثلاث من الحركة الديمقراطية الاشورية.. فهل كانت الحركة ستقول ان الشعب الاشوري تم اقصاءه من التشكيلة؟
ولو كان احد وزيري شعبنا في الحكومة العراقية جاء من خلال الحركة.. فهل كانت ستصر حينها ان شعبنا ليس ممثلا في الحكومة؟
الا يعني هذا ان الشعب (الكلداني الاشوري السرياني) بحسب تعريف الحركة هو فقط من انتسب او ناصر الحركة؟ وانه لا يشفع لاي اشوري مهما بلغت عطاءاته ومواقفه ان يكون اشوريا ما دام لونه ليس بنفسجيا؟لماذا كانت السيدة وجدان ميخائيل ممثلة لشعبنا في البرلمان العراقي الذي دخلته عن طريق القائمة العراقية (راجع الوثيقة ادناه والتي تضم توقيع السيدة وجدان والسيد يوناذم وبقية اعضاء البرلمان من ابناء شعبنا على انهم جميعا ممثلين لشعبنا حيث تبتدا الوثيقة بالقول: نحن ممثلو الشعب الكلداني الاشوري السرياني ... ) ولكنها لا تمثل شعبنا اليوم في الحكومة رغم انها هي نفسها ورغم انها نالت حقيبتها عن طريق القائمة العراقية ذاتها؟ كيف يمكن للحركة ان تتوقع منا تصديق ان السيدة وجدان فقدت خصوصيتها القومية خلال 9 اشهر تفصل بين تاريخ الوثيقة هذه (14 اب 2005) وبين توزيرها؟
ولماذا كان السيد حريري اشوريا وممثلا لشعبنا لدى المعارضة الوطنية العراقية وبانتخاب اكثرية ممثلي شعبنا من اعضاء مؤتمر نيويورك للمعارضة الوطنية العراقية (1999) ومن بينهم السادة يوناذم كنا واشمايل ننو ويونان هوزايا، ولكنه اليوم لم يعد اشوريا بعد توزيره في الحكومة العراقية؟
ولماذا يكون السيد نمرود بيتو، الامين العام للحزب الوطني الاشوري، اشوريا في مؤتمر نيويورك وفي مؤتمر لندن ومن بين الموقعين على وثيقة ترشيح السيد يوناذم الى قيادة المعارضة العراقية، ولكنه اليوم يفقد اشوريته لانه بات وزيرا في حكومة اقليم كردستان محل السيدين يوناذم كنا ويونان هوزايا اللذان تعاقبا على الحقيبة الوزارية الاشورية؟
4- حاشا ان يكون قصدي الادانة اوالانتقاص من المنطلقات والالتزامات القومية لاي احد، ولكني فقط ابحث عن اجابة لسؤال يفرض نفسه الا وهو:
وفق التحاليل المختبرية ومقاييس السيطرة النوعية للحركة الديمقراطية الاشورية، ما هي الصفات التي جعلت من السادة يوناذم كنا، يونان هوزايا، بولص بهنام، والسيدة (عفوا الدكتورة بحسب جريدة بهرا) صوريا ايشو والانسة باسمة بطرس اشوريين من ابناء الشعب (الكلداني الاشوري السرياني) ويفتقر الى هذه الصفات كل من السادة سركيس اغاجان ونمرود بيتو وجورج منصور وفوزي حريري والسيدة وجدان ميخائيل؟
علما ان ايا من الوزراء الخمسة الحاليين لم يسبق له الارتباط باجهزة النظام والعمالة لها وان وثائق هيئة اجتثاث البعث لم تورد اسم ايا منهم.
ما هي هذه الصفات اذن: هل هي فصيلة الدم، ام لون الشعر، ام الجينات الوراثية، ام يا ترى هو اللون الحزبي؟
قطعا ويقينا انه اللون الحزبي..
لذلك اقول انه من حق الحركة الديمقراطية ان تقول انها "اقصيت" من المشاركة في الحكومتين الكردستانية والعراقية.. ولكنه ليس من حقها القول ان الشعب (الاشوري الكلداني السرياني) "اقصي" من المشاركة.. رغم ان الاسئلة السابقة تكفي لادراك بواطن الامور وراء المظاهرات البنفسجية، الا اني ساخوض في المزيد من التفاصيل بالمزيد من المعلومات ليس لتوضيح الحقائق فحسب بل ولتنمية الحوار وتوسيع مساحته والانتقال من التعامل الشعاراتي مع الامور الى التعامل الموضوعي الذي يتخذ من الحقائق معيارا له.
اولا: تشكيلة حكومة اقليم كردستان العراق
[/b]
1- مشكلة البعض هي اعتقاده ان جميع ابناء شعبه هم فاقدو الذاكرة..
يقول السيد يوناذم في مقابلة مع (العالم الان) في يوم 10 ايار ما يلي حرفيا:
((س - في حكومة كردستان هل حصل الكلدو آشوريين على مقاعد؟
ج - لقد تم تخصيص مقعدين، مقعد لشخصية مستقلة على حساب علمي، وهو مدير التلفزيون عن الحزب الديموقراطي الكردستاني، والشخص الآخر من حزب أياغان (يبدو ان هناك خطا في التعبير او التسمية هنا – الكاتب) اللذين شاركا في الانتخابات وحصلا على أقل من 10 في المئة، واستبعدت حركة وقائمة الرافدين رغم كونها الفائزة في منطقة الإقليم بما لا يقل عن 90 في المئة من الأصوات. هكذا كانت النتيجة ولكن لم يتم احترام إرادة شعبنا بنظري ولم يتم احترام الإستحقاق الإنتخابي أيضا.)) انتهى الاقتباس
الرجل يريد في اجابته القول ان حكومة اقليم كردستان العراق تشكلت على اساس نتائج انتخابات 15 - 12 - 2005 وكانت الوزارة استحقاقا انتخابيا لقائمة الرافدين!!! وبذلك يكون الرجل قد فقد الذاكرة او انه يتوقع منا ان نكون فاقديها.
الحقيقة الدامغة هي ان تشكيلة حكومة اقليم كردستان العراق لم تتشكل مطلقا على اساس انتخابات 15 - 12 - 2005 وليس لها علاقة بهذه الانتخابات لا من قريب ولا من بعيد.ففي 15 - 12 - 2005 لم تجري انتخابات للبرلمان الكردستاني بل جرت انتخابات مجلس النواب العراقي، ولم يكن هناك اية قوائم متنافسة للفوز بمقاعد برلمانية في برلمان كردستان العراق لانه كما قلنا لم يكن هناك اساسا اية انتخابات للبرلمان الكردستاني في 15 - 12 - 2005.
انتخابات البرلمان الكردستاني والتي على اساسها تشكلت الحكومة الكردستانية جرت في 30 - 1 - 2005 في ذات اليوم الذي جرت فيه انتخابات الجمعية الوطنية العراقية الانتقالية. بمعنى اخر فانه في حين جرت الى الان عمليتين للانتخابات للبرلمان العراقي، الاولى في 30 - 1 - 2005 والثانية في 15 - 12 - 2005، فانه لم تجرى الا عملية انتخابات واحدة للبرلمان الكردستاني وذلك في 30 - 1 - 2005.
وعلى ضوء انتخابات 30 - 1- 2005 تشكلت الحكومة الكردستانية في ايار 2006 حيث تاخر تشكيلها لاكثر من عام لانها تطلبت ماراثونا سياسيا طويلا ومعقدا لتوحيد حكومتي الاقليم في حكومة واحدة.
من المؤسف ان يسعى البعض الى محاولة استغفال شعبهم وتضليله.
الجميع يعلم ان كافة احزاب شعبنا القومية المتواجدة في الاقليم قد تحالفت ضمن قائمة التحالف الكردستاني الى جانب الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، (رغم سعي الحركة حينها في تعليماتها الانتخابية الى تنظيماتها في المهجر للتعتيم على هذا التحالف).
في هذا التحالف شارك كل من: حزب بيث نهرين الديمقراطي، الحركة الديمقراطية الاشورية، الحزب الوطني الاشوري، حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني اضافة الى مرشح عن الجمعية الثقافية الكلدانية.
وفي هذه الانتخابات منحت قائمة التحالف الكردستاني 5 مقاعد برلمانية مضمونة الفوز لخمسة مرشحين تم الاتفاق في البداية ان يكون هناك مقعد واحد لكل من الكيانات الخمسة المذكورة.
الا ان الحركة الديمقراطية الاشورية طالبت بمقعدين ضمن الخمسة عوض المقعد الواحد، فتم الاتفاق حينها ان يمنح مقعد الحزب الوطني الاشوري كمقعد ثان للحركة على ان تتم مشاركة الحزب الوطني في السلطة التنفيذية (الحكومة) عوض التشريعية (البرلمان).
فاصوات قائمة الرافدين، سواء في انتخابات 30 - 1 او انتخابات 15 - 12، ليست لها اية علاقة بتشكيلة برلمان وحكومة اقليم كردستان العراق لان قائمة الرافدين لم تتنافس اساسا في انتخابات برلمان الاقليم، وان الحركة، حالها حال بقية احزابنا القومية، تحالفت مع التحالف الكردستاني في انتخابات برلمان الاقليم والتي جرت في 30 - 1 - 2005.ومن البديهي ان يضمن التحالف الكردستاني المشاركة السياسية للاحزاب المتحالفة معه (الكردية منها او الاشورية)، فاشوريا ضمنت الحركة وبيث نهرين والاتحاد الكلداني هذه المشاركة في السلطة التشريعية (البرلمان) فيما شارك الوطني في السلطة التنفيذية (الحكومة).. وبذلك تكون مشاركة السيد نمرود بيتو في وزارة الاقليم نتيجة طبيعية لتحالف احزاب شعبنا وبينها الحركة ضمن التحالف الكردستاني في انتخابات 30 - 1 - 2005.
وهذه مسالة جلية وبسيطة الادراك ولا تتطلب تحميلها ما لا تتحمله الا اذا كان المطلوب هو سوء النية والتشويش والتضليل وتحريف الحقائق والوقائع..
2- يمكن للحركة ان" تتحاجج" في عدم منحها الحقيبة الوزارية الاخرى التي شغلها السيد جورج منصور. ولكن التحاجج شيئ وشرعيته وعدالته شيئ اخر.
فقبل كل شيئ، فاذا كان للحركة "الحق في التحاجج" بشان هذه الوزارة فان لحزبي (بيث نهرين الديمقراطي) و(الاتحاد الديمقراطي الكلداني) "حقا مضاعفا في التحاجج" كون التحالف الكردستاني منح لكل منهما مقعدا واحدا فقط في البرلمان مقابل منح الحركة مقعدين في تحالفات انتخابات 30 - 1 - 2005 والتي دخلها الجميع متكافئين ضمن التحالف الكردستاني.
يبدو لي ان الواقع التناحري بين احزابنا من جهة وضغط الوقت لتسمية وزراء الاقليم في الحكومة الكردستانية (التي يبدو انها تمت في الايام ان لم نقل الساعات الاخيرة) لم تكن تسمح لقيادات التحالف الكردستاني المكلفين بتشكيل الحكومة المبادرة بالاتصال باحزابنا وطلب الاتفاق على مرشح لهم لمنصب وزارة الاقليم.
3- ناهيك عن ان "محاججة" الحركة بشان الوزارة الثانية لا يمكن لها ان تكون مقبولة.. فاحد مبادئ تشكيل الحكومات الديمقراطية او الساعية الى الديمقراطية هي انه لا يمكن لك ان تكون في المعارضة والحكومة في ذات الوقت..
فلا يمكن ان يكون للحركة رجلا في الحكومة بعد ان وضعت رجلها الاولى في المعارضة.الحركة الديمقراطية الاشورية لم تعد تخفي من خلال منابرها واعضاءها ومناصريها انها في تقاطع ومعارضة تامة مع عموم الوضع السياسي في اقليم كردستان العراق، بدءا بتسمية الاقليم الى فدراليته مرورا بتفاصيل الامور وبخاصة العلاقة بين الشعبين الكردي والاشوري.. واعلام الحركة ومريديها وتحديدا في المهجر لا يتردد في ترويج وتاجيج العداءات والاحقاد القومية.. مثلما بات امرا معروفا ان الحركة لا تؤمن بالشراكة القومية والسياسية للشعبين الكردي والاشوري.
فكيف يمكن لها ان تتوقع ان تكون طرفا في حكومة هي معترضة عليها من حيث المبدا والتفصيل!!!!
القس عمانوئيل يوخنا
الجزء الثاني يوم الخميس القادم:
تشكيل الحكومة العراقية ونقاط اخرى..[/size][/font]