العلاقه الحقيقه بينك وبين الله ؟
يشير الكتاب المقدس على ان الانسان قبل السقوط في خطيئة عدم اطاعة الله كانت له علاقه شخصيه بالله لأن الانسان لم يكن بعد قد سقط في الخطيئه, لكن بعد ان سقط الانسان بعصيانه لله تغيرت هذه العلاقه واصبحت الخطيئه هي التي تفصل العلاقه الحقيقه بين الخالق والانسان حيث يذكر الكتاب المقدس في سفر التكوين 8:3 (وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ.).
لاحظ ان الخطيئه اسائت الى العلاقه الحقيقيه وتسببت بهرب الانسان من وجه الله وبالتالي فصل الانسان عن الله (فصل روحي). وبعد هذا الموت الروحي للانسان استخدم الله كهنه في العهد القديم لكي يكونوا هم حلقة الوصل بينه وبين الانسان الميت (روحيا) فكان عمل الكاهن هو بتقديم الذبائح نيابته عن الخاطيئ للتكفيرعن الخطايا وهارون اخ موسى وبنوه يعتبرون اوائل الكهنه كما نراه في الخروج 1:28 (وَقَرِّبْ إِلَيْكَ هَارُونَ أَخَاكَ وَبَنِيهِ مَعَهُ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَكْهَنَ لِي. هَارُونَ نَادَابَ وَأَبِيهُوَ أَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ بَنِي هَارُونَ.).
لكن الله اختار بسبب محبته للانسان ان يرد العلاقه الاولى بالانسان كما كانت قبل السقوط, اي ان يزيل هذا الجدار (الخطيئه) الذي يفصل بين الانسان والله, وبسبب عدالته فهو لا يستطيع ان يغض النظر عن خطيئه الانسان حيث يجب ان يحاكم الانسان على خطيئته, وفي نفس الوقت الله يحب الانسان فكانت نتيجة هذه المحبه اللامحدودة انه قرر ان يدفع ثمن هذه الخطيئه بتقديم ابنه الوحيد ذبيحه من اجلنا كي نرجع اليه كما هو مكتوب في انجيل يوحنا 16:3 (لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.).
بموت المسيح على الصليب اصلح الله العلاقه التي تشوهت بسبب الخطيئه وبالتالي انشق حجاب الهيكل الذي كان يمنع الانسان الدخول الى قدس الاقداس كما ذكر في انجيل متي 51:27 (وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ،).
فأن انشقاق الحجاب هو شق وكسر حائط الخطيئه التي فصلت الانسان عن الخالق وزال العائق الذي كان يعوق الانسان عن خالقه, واصبح الانسان هو نفسه هيكل الله كما يذكر الكتاب في كورنثوس الاولى 16:6 (وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:«إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا).
فالعلاقه رجعت كما كانت في بداية خلق الله للانسان اصبحت علاقه حقيقيه شخصيه مع الخالق وهذه العلاقه لا تحتاج بعد الى كاهن بشري يتوسط بين الله والانسان لأن الانسان لم يكن بمقدوره ان يقترب الى قدس الاقداس فالمصالحه قد تمت بدم المسيح كما هو مكتوب في روميه 10:5 (لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!).
وبما ان المصالحه تمت اذن العلاقه اصبحت حقيقيه وليست بحاجه الى كهنه لتقديم ذبائح عوضا عن الانسان, فالانسان اصبح حر في علاقته لا يفصله اي شيئ عن الانسان لذلك يقول الكتاب المقداس انتم (اولاد الله), اي ان العلاقه تحولت من اعداء بسبب الخطيئه الى اولاد لله وايظا يقول الكتاب (وَأَكُونَ لَكُمْ أَبًا، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ».).
اليس رائعا ان تكون علاقتنا بالخالق هي علاقة اب بأبن وليست علاقه عبوديه, كم هو عظيم عمل المسيح على عود الصليب فالأنسان بسبب تمرده مزق هذه العلاقه ولكن الله بسبب محبته اعاد الابن الضال الى ابيه بدون اي ثمن يقدمه الانسان الشيئ الوحيد الذي يختاجه الخاطيئ هو ان يرجع الى الرب ويقبل عمله, فيا ترى ما هي علاقتك بالله هل هي علاقه حقيقه شخصيه ام مجرد علاقة سطحيه ؟
اذا كانت علاقتك سطحيه او شبه معدومه فأطلب اليوم من الرب أن يصحح هذه العلاقه التي افسدتها الخطيئه وبعدك عنه فالعلاقه مع الله ليست فقط الذهاب الى الكنيسه او الطقوس واعمال الخير هذه الامور جيده ومهمه لكن الاهم ان تكون لك علاقه حقيقيه مع اباك السماوي فأرجع الى الاهك الذي احبك منذ الازل, اخي اختي لا تفوت هذه الفرصه قد لا تكون امامك فرصه اخرى!!
فارس ايشو
استراليا
doman_1976@hotmail.com