المحاصصة الحزبية .. بعد المحاصصة الطائفية !!!

المحرر موضوع: المحاصصة الحزبية .. بعد المحاصصة الطائفية !!!  (زيارة 473 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل هرمز كوهاري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
المحاصصة الحزبية .. بعد المحاصصة الطائفية !!!

هرمز كوهاري
hh.gohari@yahoo.com
 
من يستمع الى الساسة العراقيين   وهم   يقولون  : نريد   القضاء أو إلغاء الطائفية  و لكن لم   يقولوا : الإنتقال الى  ديمقراطية الأكثرية ، بل يقولون :الإنتقال  الى حكومة  المشاركة  أي مشاركة   كل  الكيانات، وعندما أسس مبدأ الكيانات  أومشاركة كل الكيانات  في الحكم  ، كان المقصود بالكيانات القوميات والطوائف  ، أي أن كل قومية أو طائفة لها ممثلا أو ناطقا أو وفدا واحدا ناطقا  بإسمها  في الحكومة.
 
وهذا ما صادف دولة الولايات المتحدة عند تأسيسها بعد حرب التحرير ، ولكن لم تكن مشكلتها القوميات والطوائف  بل كانت الولايات ، فكانت كل ولاية  مستقلة ، وبدأ الإتحاد  بسبعة ولايات ، ولهذا نجد الخطوط الحمر في علمهم سبعة  فقط  والذي  صممته إحدى العجائز ،بأن  أخذت قطقة قماش بيضاء  وكلما تتحرر ولاية  تخيط  شريطا  أحمرا  حتى تأسس  الإتحاد من سبعة ولايات  ، قدمتها القطعة الى  جورج واشنطن  فإتخذ  علما   للإتحاد ولا يزال !!!   ثم أصبحت ثلاثة عشرة  ولاية   الى أن وصل الى العدد الحالي وأستعيض عن الخطوط  بالنجوم  .
 وحيث أن الولايات غير متساوية في عدد النفوس مما يولد خللا  في النظام البرلماني لأن الولاية الأكثر سكانا يكون لها نوابا في البرلمان أكثر   من مندوبي الولايات الصغرى ، وحل الأشكال مندوب ولاية   كونكتييت أصغر الولايات حجما ونفوسا ، فإقترح مجلس ثان  الى جانب مجلس النواب  سمي بمجلس الشيوخ يكون لكل ولاية منوبين مهما كان عدد نفوس الولاية  ، مع بقاء  مجلس النواب يمثل العدد الحقيقي  لسكان كل ولاية ،  وهكذا  كان في دولة الإتجاد السوفياتي  السابق  أي مجلس للقوميات .
 
ولكن   في العراق  اليوم  إنقسمت كل قومية أو طائفة الى أكثر من حزب  أو ممثل أي تعدد  ممثلي الكيان الواحد ، فمن منهم   يمثل تلك القومية أو الطائفة ؟؟ بالإضافة الى ذلك إتخذوا أسماءً  غير دينية أو طائفية مع بقاء عمائمهم وعكهلم ونياتهم هي هي ، وبهذا الإنقسام  والتشرذم  لم يعد  من حقهم   الإدعاء بأنهم   يمثلون الكيان  الفلاني أوالفلاني أي الطائفة الفلانية أو الفلانية  ، إنهم يمثلون مبدأهم الذي أعلنوه من خلال إسمائهم   ولو كانت الأسماء  شكلية  ،   أما الكرد   فبقو ا متمسكين    بتسمياتهم   القومية ، ونتج عن هذا  إنتقال الصراع  ولو خفي بين طائفة  وطائفة   الى داخل    الطائفة الواحدة !! وهذا ما إستفاد منه العلمانيين كما راينا في الإنتخابات الأخيرة  .
  وهذا الإنقسام  نفسه  حصل  بين   الفلسطينين  لصالح إسرائيل ، حيث  تقول إسرائيل من هم الممثلين الحقيقين للفلسطينين لأجلس معهم ؟ وحّدوا صفوفكم وتعالوا الي بوفد   واحد   وفكر  واحد  !!!  وهكذا حولت الصراع الى  داخل البيت الفلسطيني بل هم  ، أي الفلسطينيين  حولوه الى الصراع  الداخلي  داخل البيت الفلسطيني ، وسمعنا   قادة من الفتح في غزة هربوا الى إسرائيل تخلصا من سجون وتعديب وقتل الحماسيين !!!.
وعلى هذا الأساس تشكل المؤتمرات الدولية لكل دولة ممثلا واحدا أي صوت واحد ، وإلا  لكانت الصين  لها أكثر من ألف صوتا  وقطر صوتا واحدا  وبحرين نصف صوت لو كان لكل مليون صوتا !!!!
 
 ولما تلاشى  مفهوم الكيانات   ولم يعد يعني  الطائفية أوالقومية ،  الذي  أعتمد  في الدستور  العراقي  وتحول الى الأحزاب السياسية   وبأسماء سياسية ، وبالتالي  ليس هناك  حكومة في دولة  علمانية ملزمة أن   تشرك  معها  في السلطة  كل الأحزاب  السياسة  .   
و لكنها ، اي الحكومة ،    ملزمة  قانونا  وتحت طائلة القانون  ،   ألا  تهمش  أي مواطن    من  أفراد الشعب  مهما  كانت   قوميته  أو دينيه أو طائفته  من وظائف الدولة  التي   يستحقها   وبأي  حال  . وهذا هو المقصود اليوم  بإشراك   كافة  كيانات الشعب   في دولة   النظام   والقانون والعلمانية ، ويتحول مقياس الطائفة والقومية الى مقياس الكفاءة والإخلاص والنزاهة ، لا  مبدأ   إنصر أخاك   في القومية أو الطائفة نزيها كان أو فاسدا  ،  ظالما ومظلوما !!! .
وهكذا في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الديمقراطية الفيدرالية ملزمة تحت طائلة القانون والدستور  ألا تهمش أي مواطن   من الشعب على أساس منطقته أو دينه أو طائفته ، بل يكون دليلها الى الفرد الصالح ، الكفاءة  والإخلاص والنزاهة ليس إلا . فمتى يكون هذا مقياس حكومات العراق .
  أملي أن   يجده العراقيون  خلال عقود   قادمة .
 
                    =========================