لويس ديفيد يخلد إعدام سقراط
حاول الرسام جاك دافيد في لوحته تصوير اللحظات الأخيرة لسقراط، وأن يخلد تلك الأجواء التي مر فيها تنفيذ حكم الإعدام في حق الفيلسوف، وذلك بإرغامه على شرب قدح الترياق أمام أصدقائه وتلامذته وعائلته. والحال أن لوحة دافيد "موت سقراط" استطاعت أن تنقلنا إلى الصفحات الأخيرة لمحاورة فيدون لأفلاطون، حيث مرت المحاورة بكاملها في تلك الزنزانة التي قضى فيها المعلم آخر أيامه قبل أن يتناول ذلك القدح القاتل.
يقول أفلاطون في الصفحات الأخيرة من محاورة فيدون بمجرد ما سلمه الجلاد قدح السم، تناولها سقراط بمعنوية مرتفعة، دون أن ترتعش يده أو يتغير لون وجهه، موجها نظره الثاقب إلى الجلاد حامل القدح ويسأله: هل يسمح في مثل هذه اللحظات أن يؤدي للإنسان صلاته ليقترب أكثر من الإله؟ لم يكن الجلاد يملك الجرأة للإجابة عن سؤال المعلم، بل إنه أخفى عينيه بيده اليسرى متألما لحاله، لأنه وحده يعلم بأنه كان مكرها على تسليم قدح الترياق للفيلسوف وإرغامه على تجرعها وانتظار موته.
http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=547847&version=1&template_id=41&parent_id=36