الحياة في المهجر وتأثيرها على ابناء شعبنا
كما يعلم الجميع فأن هناك فارق كبير بين التقاليد الشرقية و الغربية ولكل منها السلبي والأيجابي وسنأتي الى شرحه بشكل موجز .
فالأيجابية في التقاليد الشرقية هي تماسك العائلة المتمثلة برب الأسرة وكلمته المسموعة من قبل الجميع أضافة الى التقاليد المحافظة في مختلف نواحي الحياة الأجتماعية اما السلبية فتتلخص في عدم المساواة بين الرجل والمرأة وما هو حلال للرجل يكون حرام على المرأة وهذا الأمر غير مقبول .
اما الحياة الغربية فالأيجابي فيها هو احترام المرأة بالمقام الاول ورعاية الاطفال وكبار السن وأعطاء الفرد العادي قيمته المعنوية والأنسانية وأحترام الأديان والثقافات المتنوعة ومحاربة العنصرية وغيرها من الأمور الجميلة .
اما السلبية في الغرب فتتمثل في مشاكل عديدة منها الخيانة الزوجية والطلاق والقمار والدعارة والمخدرات والكثير من الأمور التي لا تتناسب مع جونا الشرقي الذي تربينا وعشنا فيه ، نعود ونقول ان للغرب حياتهم وهم أحرار فيما يفعلون ولكن المشكلة هي أبناء شعبنا في دول المهجر ومدى تأثير الفساد الأجتماعي عليهم وعلى أبناؤهم في المستقبل .
فمن المعروف ان ابناء شعبنا المسيحي الذي هاجر من البلد الام العراق كان هدفه الأول هو البحث عن الأمان وعن الحياة الكريمة والمستقبل الواعد ولكن بعد وصولهم الى المهجر بدؤوا بتعلم السلبيات من الغرب بسرعة كبيرة فبدأنا نسمع عن حالات طلاق وعن هجرة الاولاد عن ذويهم وان فلان دخل السجن بسبب المخدرات واخر مديون بسبب القمار وغيرها العديد من المشاكل .
طبعا كلامي هذا لا يقصد الكل لان هناك من وصل الى المهجر وظل محافظا على تقاليده الشرقية وعلى تماسك عائلته وتربية اولاده حتى منهم من أكمل الجامعات وحصل على أعلى الدرجات .
المقصود مما ذكرناه ان العائلة تخرج من العراق متماسكة ويد واحدة (بحثا عن حياة أفضل) لنراها بعد عدة سنوات وهي متفككة نتيجة لسلبيات (الحياة الأفضل)التي سافروا من أجلها .
الحقيقة المرة في الأمر هو في الجيل الجديد من أبناؤنا وخصوصا المولود هناك في الغرب يكون بعيد كل البعد عن حياتنا الشرقية وتجده بعيدا أيضا عن تعاليم كنيسة المشرق وعن لغتنا الأم وأصبح معظمهم منشغل بالأمور السلبية حسب (مفهومنا الشرقي) اما حسب مفهومهم فهي أمور عادية ، ففي الغرب الزوج لا يستطيع أن يرفع صوته على زوجته ولا أن يأمرها ولو بأمر بسيط وكذلك الفتاة لا احد يستطيع التكلم معها عند بلوغها الثامنة عشر من عمرها حتى لو كانت ترتكب الأخطاء امام أهلها فالغرب يبرر تلك الأخطاء بالحرية الشخصية .
هنا نأتي قليلا على موضوع الحرية الشخصية فمفهومها يختلف من بلد الى اخر ومن جيل الى اخر واذا اردنا تفسيرها من الوجهة المنطقية فالحرية الشخصية ضرورة أساسية لكل أنسان تضمن له حرية التعبيرعن رأيه وممارسة نشاطات الحياة الاجتماعية او الثقافية او غيرها بحرية تامة دون شرط او قيد ، ولكن مشكلتنا نحن الشرقيين عندما نصل الى المهجر فيفسر مفهوم الحرية الشخصية على انه خلاص من العبودية وكسر لأي قيد كان في حياتنا فترى المرأة لا تهتم لأمر زوجها وكذلك الأولاد لا يعترفون بوالديهم ولا بأرائهم ونصائحهم ونذكر بأن هذا الكلام ينطبق على قسم كبير وليس الكل من أبناء شعبنا .
بناءا على ما تقدم فأن هناك ضربتان موجعتان لشعبنا المسيحي الاولى هي الهجرة من الوطن وأقتلاع الجذر ونسيان التقاليد الشرقية والضربة الموجعة الثانية هو التفكك الأسري وادمان المخدرات والقمار في المهجر ولكن مع ذلك أملنا كبير بالفئة الرشيدة المحافظة من ابناؤنا بأن يرفعوا رأسنا عاليا وان يثبتوا على ايمانهم في المسيح .
هنري يوخنا
henryyoukhana@yahoo.com