هذا مكاني
بقلم
بنت السريان
لفّني المسحيل
وتسوّربفقد الأمل قلبي
شهقة في الأفق تأرجحت
في أهزوجتي
وبواخر القراصنة
رست في مرفإ أمنيتي
تبعثرت مخططاتي
وتهاوت عند مفترق الطرق
في حمأة الوحلِ
كتناثرحبّات لؤلؤ العقد
شهوات الشوق بدت
يائسة شاكية
وصدى نواح حزين
منطلق فوق الرابية
وعيوني أذبلها السهاد باكية
إنفلتت دموعها تجري سواقيَ
فقدت سيطرتها
إختلّ توازنها
نفذ صبرها
غدت واهية
تجرّعت اهوالاً قاسية
و من حيث تدري ولا تدري
أصبحت قاب قوسين أو أدنى
من القبر دانية
مرّتْ غيمة مهولةعند الغسق
دوى صراخها واشتدّ القلق
حشرجة الموت تسرّبت في الأفق
صرختُ يا ويلي
قد أزفّت ساعة الطلق
وقفت جامداًمذهولا
لم أتحّرك ثانية
إجتاحت دواخلي حمّةٌ هوجاء
و رياح عاتية
قوّضت دعائم خيمتي
وحطّتْ من عزيمتي العالية
استهلكت كل قواي
وتنقّلت بين
خلايا جسدي الواهية
صقيعٌ إهتزّ له بدني
أوشك ان يفقدني توازني
كابوس مفزع جثم فوق صدري
حبس أنفاسي وعقد لساني
حاولت أن أصرخ
من ضيق نفسي وآلامي
خانتني قواي
وعجزعن النطق لساني
وفي صمتي
من عمق ناديت ربّي
فمن جب الاسود
مع دانيال رفعت صلاتي
ومن وحل بئر إرميا
قدّمت توسلاتي
ومنظر الإخوة الثلاثة
في أتون النار
يتوسطهم يسوع ابن الله
لم يبارح مخيّلتي
قصص ثلاث لازمتني
وسط دوّامة معضلتي
لم يتركني سيّدي أعانني
أزاح الحمل عن كاهلي ودعاني
رفعني إلى صخرة فوق هامة أعدائي
وطأ موتي بموته عنّي وفداني
فعلى طريق الجلجثة
وضع قدمي وأوصاني
ان أسلك الطريق
حتى الصليب هناك يلقاني
وعندما وصلت
وجدّته مصلوبا فاتحا يديه
وصوته يقول لي اعذرني
ما تركتك يا ابني
إنّما للصلب سبقتك أنظرني
كي أموت عنك بإرادتي
إنّي أحبّك
فديتك وهذا شأني
وعندما تأمّلت آلامه
بكيت وصرخت
بجرمي , بذنبي ,بغباوتي
صلبتك يا ربي
هذا ليس مكانك
أرجوك إنزل عنه
إنّه مكاني
أجابني بصوته الحنون
ما فعلته أناعلى الصليب
لست بقادرأنت ان تفعله
أيّها الإنسانِ الترابي
بنت السريان
سعاد اسطيفان