وزير الهجرة الكندي زائرا راعي خورنة الكلدان في كالغري
جهل اللغة الكنسية ليس مبررا للانسلاخ عن الجذور
في خطوة هي واحدة من الخطوات السابقة المماثلة في مدن ولاية اونتاريو وفي مدينة فانكوفر بولاية بريتيش كولومبيا، يستمر الوزير جايسون كيني باتجاه الاستفسار عن اوضاع المهاجرين من الشعب السورايا ومدى استقرارهم في كندا. في هذا الاطار، وبعيدا عن ملفات الهجرة وما يضبطها من سياقات مبدئية وثابتة، بحسب طلب المكتب الوزاري الذي اعد للزيارة، استقبل كاهن الخورنة الكلدانية في كالغاري الاب نويل فرمان السيد جايسون كيني وزير المواطنة والهجرة والتعددية الثقافية يوم الثلاثاء 13 تموز 2010، وذلك في دار الخورنة لكنيسة العائلة المقدسة للفرنسيين الكنديين التي يقوم برعايتها الى جانب خدمته للرعية الكلدانية. ورافق الوزير كيني في الزيارة أمين سره الخاص ومديرة مكتبه. وتحدث جايسون كيني احيانا بالفرنسية وأخرى بالانكليزية لأمين سره، مبديا اهتمامه بأوضاع العائلات القادمة.
وكان من موضوعات الحديث، المعضلة المزمنة التي يعاني منها أبناء الشعب السورايا، من حيث انقسامه نحو الاتجاهات المذهبية والاخرى السياسية، وذلك من خلال سؤال طرحه وزير الهجرة الكندي للاستيضاح بشأن الغموض الذي تشكله التسميات التي يحملها مسيحيو العراق من الشعب السورايا. فبين له الاب نويل أنهم يتكلمون لغة واحدة هي السورث بمختلف مسمياتها والمنحدرة من الارامية ، وانهم ينتمون الى شعب واحد يحمل عدة مسميات مرتبطة بعوامل جغرافية تاريخية ودينية، مقارنا ذلك بتعدد اسماء شعوب أخرى، مثل الانكليز والبريطانيين، والاراضي المنخفضة والهولنديين وما شابه. ووعد الاب أن يرسل أن يرسل للوزير توضيحات هذه التمسيات ببرنامج الباور بوينت، منوها ما يتخلل ذلك من تميز انتمائهم الى كنائس شقيقة مثل الكلدانية الكاثوليكية، وكنيستي المشرق الاشورية والشرقية القديمة من جهة، ومن جهة أخرى انتماء السريان من الشعب السورايا الى كنيستي انطاكيا السريانية الكاثوليكية والارثوذكسية، إلى جانب انخراط جماعات من كل من هذه المسميات الى عدد من الكنائس البروتستانتية.
كما سأل الوزير كيني عن أحوال مسيحيي العراق، والاوضاع السائدة، فأجابه الاب انهم يلقون عموما استقبالا طيبا من ابناء شعبهم ومن الكنديين من مكاتب الاستقبال، وان معاملاتهم ووصولهم حصل بجهود وتضحيات جبارة من قبل اقربائهم وأنسبائهم، سواء في مرحلة التحضير او في مرحل الاستقبال والاستقرار، وأنهم يلقون تعاونا قدر الامكان وما يتيحه الوقت في الايام الاولى لاستقرارهم، أفضل من اقران لهم في دول استقبال أخرى، ممن يترجم لهم ذوو القربى وفق ساعات مدفوعة الاجور.
وصب حديث آخر في ما يعاني منه الشعب الآخر من قهر واستلاب بسبب التسلط الطائفي لزمرة من المراهقين المعممين، مما أفقد الديقراطية توجهها الحضاري، وجعلها لعبة غير نظيفة بأيدي مقامرين سياسيين من الاحزاب الدينية متاجرين بمعاناة العراقيين ودمائهم. ففي مجال مسببات الهجرة للشعب العراقي، استمع جايسون كيني، الى شرح عن وجهة النظر القائلة، بأن أوضاع العراق مرتبطة بالمصالح الاستراتيجية للقوى العظمى، والعداء الذي تسببه النظام السابق، مع دول الجوار، وان هذا أدى الى وجود أحزاب متصارعة ذات خلفية دينية مدفوعة من عدة أقطاب اقليمية. وأمام تساؤل الاب عن كيفية القبول بقيام أحزاب دينية، قارن الوزير كيني ذلك بقيام أحزاب كاثوليكية واخرى بروتساتنية في بعض بلدان اوربا. على ان الاب نويل أشار الى ان الاحزاب الدينية المذكورة، ليست مرتبطة بأجندتها بما تمليه عليها الرئاسات الكنسية لانتماءاتها، وشدد على الجانب المؤثر في المنطقة، بوجود احزاب طائفية متصارعة، بقيادة معلنة من رجال الدين لكل من مذاهب تلك الاحزاب الطائفية المتصارعة، ويسقط ما بينهما المسيحيون العزل من مقاومة او عشيرة كما هو الحال مع الاخرين، وان استهدافهم كان ورقة رائجة لمختلف الجوانب من جهة تجارة الاختطاف، الى جهة ابراز تخلخل الاوضاع في البلاد. كما أشار الاب للوزير بشأن حساسية التدخل المذهبي الديني الطائفي في السياسة، الى الحالة الاحترازية الكبيرة التي قامت بها الجزائر، في بحر التسعينيات وبما قدمته من تضحيات، لئلا تسيطر الاحزاب الدينية على البلاد في الاتجاه عينه، مع التنويه بالتجربة الديمقراطية التركية، حيث يقوم الجيش بحماية الدستور العلماني الديمقراطي بشكل حضاري.
وبادر الاب بالاشارة الى حالة الغبن التي يعاني منها التكنوقراط من الشعب السورايا، الذين لم يتعاملوا مع الوثقائق المزورة، لاخفاء عملهم السابق في الجيش العراقي في مجالات مهنية علمية بحتة كالطب والهندسة، شرحها الوزير بكونها تتصل بالحصانة الامنية باتجاه من عملوا في الجيش العراقي، فعلق الاب بهذا الشأن تعليقا أيده الوزير كيني مفاده ان الحصانة يمكن التعامل معها بأن يؤخذ بنظر الاعتبار، عامل الزمن المتراكم منذ تقاعد المعني وبعد حل الجيش، وأن هذا العامل تعتمده مختلف الدول بخصوص حالات متنوعة.
وعن الاستفسار بشأن نوع الانتماء السياسي لمسيحيي العراق، اوضح الاب نويل فرمان أنهم يسعون وفق الامكان باتجاه عدم تسييس الدين، وتشجيع الاحزاب ذات الطابع الوطني العلماني، سواء داخل احزاب الشعب السورايا بمختلف تسمياتهم النضالية المأخوذة من انتماءاتهم المذهبية او خارجها.
وعن مكان الكرسي الرئاسي للكلدان العراقيين الذين علم الوزير بأنهم يشكلون قسما كبيرا من الشعب السورايا، أجابه الاب نويل انه من دواعي الفخر ان كرسي بطريركية الكلدان، باقٍ في العراق، برغم الظروف الصعبة. فأيد جايسون كيني، بأن هذا عامل مشجع لبقاء الشعب في العراق، الى جانب مبدأ أن التشجيع على البقاء في البلاد لا يعني منع الذين لهم ظروف ضاغطة بمغادرتها.
وسأل الوزير وهو من مواليد 1968 واستوزر منذ اوكتوبر سنة 2008 ، عن عدد العائلات التي وصلت كالغاري، ومجالات العمل لديهم. فأوضح له ما يتوفر من احصائية بشأن الذين يتكلمون السورث، ويحضرون الطقوس الليتورجية بالسورث، وان عددا ممن لا يتكلمون السورث، لكنهم يأتون لما يتخلل الطقوس من بعض الشرح العربي، الا ان عدد آخر لا بأس بهم ايضا، يفضلون الذهاب الى الكنائس اللبنانية والسورية والمصرية، التي تقام فيها الطقوس بالعربية لكونهم يفهمونها جيدا إذ انهم لا يفهمون الطقوس التي تقام باللغة السورث، والتي تقام في احدى الكنائس الكندية الكاثوليكية بما بحسب الوقت المتاح لقداس كلداني واحد في الاسبوع. لكن استغرب الوزير من هذا التسرب في الانتماء، موضحا بأمثلة أن هنا سلافيون من لغات سلافية مختلفة مقيمون في كندا، ولم يعودوا يجيدون لغة انتماءائهم الطقسية، لكنهم يذهبون الى طقوس بلادهم مع انهم لا يفهمونها تماما، وذلك للتعمق بتلك اللغة بمساعدة ما يتوفر من وسائل ترجمة. وكذلك عدد من الكنديين الذي يذهبون الى القداس اللاتيني بدون ان تكن اللاتينية لغتهم اليومية.
وغادر الوزير جايسون كيني دار الخورنة، مع الوعد بأن يقوم بزيارة لابناء الرعية الكلدانية، خلال احد القداديس التي تقام لهم مساء كل يوم أحد الساعة 5 والنصف في كنيسة سان جيمس.
تصوير ميلاد نويل السناطي