|
وردااسحاق
|
 |
« في: 13:47 26/07/2010 » |
|
مار توما....الرسول لاهوتِيْ الأنجيل مقدمة أكرام القديسين هو الأعتراف بأيمانهم وأنتصاراتهم وغلبتهم على التجارب والظلم ، وهم نموذجاً حياً لكل مؤمن يريد الأرتقاء نحو الكمال ... فكما استطاعوا هُمْ للوصول الى درجة النضوج ، نقدر نحن أيضاً إن سعينا على ذلك. فعلينا أن نُكرِّمهم ونقتدي بهم .
من هو مار توما الرسول؟ بعد حلول الروح القدس على الرُسل في علية صهيون افترق الجميع في جهات المسكونة ليكرزوا ببشارة الأنجيل بحسب وصية الرب لهم قبل أنطلاقه الى السماء , فكان نصيب مار توما من العالم الشرق الأدنى الذي يحتوي أكثر من ثلث سكان العالم , فكان طريق مروره في الذهاب من شمال العراق ، الكنيسة والأحتفالات الكنيسة الكلدانية المقدسة بشكل خاص والكاثوليكية العالمية بشكل عام تستغل هذه المناسبات جيداً للخروج بنتائج واقعية وروحية لأيصال ما يمكن أيصاله الى ذهن وفكر المؤمن من أجل الصلاة والتوعية وكذلك للتعرف على السيرة الذاتية لحياة ذلك القديس ولأجل الأقتداء به لأن طرق القديسين هي الأقرب الى الرب. لهذا أستخدمت الكنيسة هذه المناسبات في كل الكنائس والقرى وفي أيام كثيرة من السنة كأعياد أو تذكارات وغايتها الأولى هي دعوة المؤمنين للصلاة والعيش المشترك حول مائدة الرب ومن ثم الوقوف والتأمل عند تلك الذكرى للحصول على الدروس المهمة من حياة ذلك القديس أو من تلك المناسبة المقدسة. المهم أستغلال تلك المناسبة روحياً ومن ثم قيام مهرجان جميل يزرع الفرحة والبهجة في قلوب الجميع , وهكذا يتلهف الشعب ويفرح بكل هذه المناسبات التي يستقبلها بفرحٍ وأيمان للوصول الى ثمرة هذا العيد الكبير والدروس المستنبطة من هذا القديس ، فعلينا أن نبحث ونكتب ونخدم المؤمنين بما يحمل هذا القديس من دروس لا وبل كنوز ثمينة يجب أن نقرأها جيداً لكي نصل الى الغاية والهدف ومن ثم الأقتداء بسيرته الطاهرة.
مار توما الرسول ولاهوت الأنجيل المقدس للأستفادة من مناسبة عيد مار توما الرسول علينا التأمل بالآيات التي دُوِنت لنا مواقف هذا الرسول مع رب المجد , هذا الرسول الذي يدعوه البعض بالشكاك . كان فعلاً يميل الى الأكتئاب والتشاؤم والشك , لكن لشكِّهِ فوائد وكما قال عنه القديس أغسطينوس : ( أنه شك لكي لا نشك نحن) . يستحق هذا القديس دراسة سيرته من خلال آيات الأنجيل وفهمه جيداً ولكي لا نظلمه فنخطأ في تقديراتنا وتفسيراتنا ومن ثم الوصول الى ما يطلبه الأنجيل المقدس من عندنا . للشك وجهان : الأول الناتج من ضعف الأيمان وكذلك من الخوف والتردد وعدم الثبات أو المقاومة فيستسلم الأنسان ويسقط كما شك بطرس عندما سار على الماء. الوجه الثاني للشك هو للبحث عن الحقيقة والوصول الى المزيد من تفاصيلها الراسخة الدقيقة , فعندما يصل الأنسان الى القناعة فلا يلتزم بالشك بل يعلن أيمانه مثل مار توما .أذن هذا النوع من الشك يجعل الأنسان أن لا يقف عند السطح ويتراوح بل عن طريقه سيتقدم ويبحث الى أن يصل الى ثمرة الهدف. في شك توما فوائد لأنه أثبت للأجيال بأنه واحداً من التلاميذ الأثني عشر الذين أختارهم الرب رسلاً له والذين كانوا من العامة أي من الطبقات الدنيا لكي يتحدى بهم العالم وهذا لا يعني بأنهم كانوا مُسيرين من قبل الرب لكونهم يفتقدون الى المعرفة ، كلا ، بل كانوا يناقشونه أيضاً ويريدون الوصول الى الغاية بقناعة وكما فعل توما فشكك وأصر على موقفه رغم تأكيد الرسل العشرة له لأمر القيامة . كانت غاية توما من الشك كحالة وقتية ووسيلة للوصول الى الصواب وليس للأصرار والعناد . هكذا نستطيع أستخدام أسلوب الشك لطرح الأسئلة ومن ثم الحصول الى المزيد من المعلومات فنتقدم نحو الأفضل ومن ثم القناعة. كما أستخدم توما أسلوب الصراحة أيضاً ، فمثلاً : قال الرب للرسل عندما أراد الذهاب لأقامة لعازر , لنذهب الى أورشليم فقال توما: لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه ، الصراحة واضحة لكنه أمتاز بالشجاعة وعدم التردد أو الخوف ، كان صريحاً مع الرب أيضاً عندما أراد أن يعرف المزيد بوضوح فقال يا سيد لسنا نعلم الى أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟ فأجابه الرب: ( أنا هو الطريق والحق والحياة) . نحن اليوم مدينون لتوما على الآيات الذهبية الرائعة التي حصلنا عليها من الرب رداً لمواقفه . أما عن أصراره بعدم الأيمان بالقيامة فقال : ( أن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع أصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن) . نجد في رده الشك والثبات من أجل تثبيت حقيقة القيامة له وللأجيال . لكننا نسأل ونقول وهل أستمر توما على شروطه أم تنازل وآمن ؟ توما لم يلمس جروح المسيح : وهل يجوز لتوما أن يلمس الجسد الممجد ؟ يعتقد البعض خطأً بأن توما قد لمس جروح الرب . توما لم يلمس الجروح بل تنازل عن شروطه وآمن ، كما لا يجوز لأحد أن يلمس الرب كما لم يسمح للمجدلية أن تلمسه أيضاً . كذلك لا يجوز لأية مادة أن تلمسه . النصوص الأنجيلية لن تذكر بأن توما قد لمس الرب رغم قول الرب له : (هات أصبعك الى هنا وأنظر يدي , وهات يدك وضعها في جنبي , ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمناً) " يو 20 : 27" . نعم سمح الرب الى توما لكي يلمسه لكن الرب هو الذي لمس قلب توما بمحبته الغير متناهية له فرفعه الى درجة الأيمان فتنازل توما عن شروطه وآمن معترفاً بقوله : ( ربي وألهي) ، هل حصل توما على نفخة الكهنوت ؟ في الأحد الأول ظهر الرب للرسل بغياب توما فنفخ فيهم نفخة الكهنوت المقدس وقال : ( أقبلوا الروح القدس ) . "يو20 : 22" . لكي نصل الى الجواب الصحيح علينا الأتكال على آيات أخرى في الكتاب المقدس التي تفسر لنا هذه الآية لأن الكتاب يفسر نفسه . كل آية في الكتاب معطوفة الى آية أو آيات أخرى منها نستطيع أن نجد الجواب المطلوب . فهذه الآية معطوفة الى قصة موسى عندما طلب منه الله أن يجمع سبعون شيخاً لكي يأخذ من روح موسى ويحله على الرجال , غاب أثنان منهم وهم ( الداد وميداد) لكن روح الرب أستقر عليهما لأنهما كانا من المسجلين ( طالع عد 26-24 :11 ) . هكذا نفخة الرب وصلت الى توما أينما كان , لهذا وفي الأحد القادم لم ينفخ الرب في توما , لا يجوزتكرار النفخة كما لا يجوز مكرار سر الكهنوت أبداً .
هل تناول الرب قطعة السمك المشوي؟ كما ذكرنا بأن الجسد الممجد لن تلمسه أي مادة فهل تناول الرب السمك عندما طلب بنفسه من الرسل قائلاً : ( أعندكم هنا ما يؤكل ؟ فناولوه قطعة سمك مشوي فأخذها أمامهم وأكل) " لو 24 : 41-42" هل أكل الرب السمك؟ وهل يجوز للجسد أن يجوع ؟ أم للرب غاية في أكل السمك أمام الرسل؟ وكيف أمتزجت المادة مع الجسد الممجد ؟ عندما نقرأالنص سنقتنع بأن الرب أكل السمك . لكن للرب غاية في الأكل وهي لكي يبرهن لهم بأنه ليس روحاً أو شبح أو خيال بل جسد قائم من بين الأموات . أذن تناول السمك هو مجرد وسيلة من أجل غاية . أذن نستطيع أن نقول : وكما أقنع الرب توما أن يؤمن به بدون أن يلمس الجروح , هكذا أقنع الرب الرسل بأنه ليس شبحاً أو خيالاً بل جسداً , لكنه هل تناول الطعام فعلاً رغم وضوح النص , أم كانت فقط رؤية لأقناعهم ؟ لأجل الوصول الى الجواب المقنع لنعطف هذه الآية الى قصة أخرى في الكتاب فنلتمس الجواب الواضح والمقنع. لنطالع سفر طوبيا " 12: 15-19" قال الملاك لطوبيت وطوبيا : ( أنا رافائيل أحد الملائكة السبعة الواقفين والداخلين في حضرة مجد الرب فأرتاع الأثنان وسقطا على وجههما مرتعدين . فقال لهما : لا تخافا, عليكما السلام, باركا الله للأبد . لما كنت معكما , لم أكن بفضلي أنا . بل بمشيئة الله فباركاه هو طوال الأيام وسبحاه , كنتما تروني آكل , ولم يكن ذلك الا رؤية ) . هكذا فعل الرب يسوع مع الرسل فتظاهر بأنه يأكل السمك . خلاصة في الختام نقول بأن توما الرسول كان بقدر ضخم من الأيمان والصراحة والشك , وكان وفياً للرب وشكوكه أمينة وصادقة , والرب لا يرفض مثل هذه الشكوك الموجهة لغرض الأيمان والتصديق , حيث الأفصاح عن الشك أفضل من الكتمان والرب يريد كل شىء أن يكون مكشوفاً. لقد حصلنا نحن على التطويب من الرب بسبب شك توما عندما قال له في " يو 20 :29 " . لأنك رأيتني يا توما آمنت . طوبى للذين آمنوا ولم يروا ، هنا وضّح الرب لنا بأن توما آمن لمجرد أن رآه فقط ولم يذكر اللمس لأنه لم يلمسه. الرب حوّل شك توما الى يقين من أجلِ تقوية أيمان المتشككين لحضور الأجتماعات الروحية التي تقام في مثل هذه المناسبات التي لها أهميتها في حياتنا لأنها تقوي بنياننا وأيماننا وتعزينا , فغياب توما من الأجتماع الأول بعد القيامة خسر الكثير , وأن تطويب الرب للذين آمنوا ولم يروا , يعلمنا السلوك بالأيمان لا بالعيان حيث منطق الأيمان هو عكس منطق توما ومرثا التي قال لها الرب : ( ألم أقل لك أنك أن أمنت ترين مجد الله؟) " يو 11: 40 " . أخيراً نقول صلوات القديس توما وشفاعته تكون معنا جميعاً ولربنا يسوع المجد دائماً .
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا
|