البصرة ..حادث ليس عابرا
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comما جرى للشاعر عدنان الصائغ في مربد البصرة لهذا العام يستحق النظر له من زاوية ما يجري في هذه الحاضرة الفكرية والابداعية العراقية الرائدة من احداث مؤسفة، وهذا النظر من لوازم ربط الجزئيات من الحوادث بالدورة الرئيسية للاحداث، ومن لزوم التمعن في اسرار التداعيات التي تشهدها المدينة، لكي نجيب عن السؤال اللجوج: الى اين تمشي البصرة تحت ظلال هذه المشيئات؟.
ثمة العديد من الموثقات الرائعة التي شهدها المربد، ذلك ما ينبغي الاعتزاز به وتسجيله لجمهرة المبدعين وابناء الكلمة الشجاعة في العراق،غير ان الوقائع الغريبة التي سجلت على الورق عما جرى للشاعر الصائغ القادم الى البصرة من لندن تعززت اخيرا بوثيقة مسجلة بالصورة المتحركة، والمتوفرة على عشرة مواقع على شبكة الانترنيت، تُظهر الشاعر وهو يلقي قصيدة في قاعة بصرية فارهة، ثم يأخذ مكانه، بعد انتهائها، بين الجمهور، فيشق المشهد رجل تظهر عليه علائم النعمة والمسؤولية.. النعمة المستعارة من فائض تهريب النفط ومن فرْق العملة، والمسؤولية المستمدة من هيبة السيماء الرسمي، ومن مهابة البدلة ورفع الكلفة الى حد الاستهتار.
وقف الرجل المسؤول(تفيد الصورة الوثائقية المتحركة) بمواجهة الشاعر المحتفى به، فلوّح له بيد متوعدة، فيما الكاميرةا تسجل ارتباك الصائغ وحيرته امام المهاجم الذي مضى في إرسال اشارات الوعيد والامر بمغادرة القاعة، فبدا على الجمهور استسلام مشوب بالاحتجاج، وحطت الكاميرا على بقعة ضوء تضاءلت، ثم تضاءلت وهي تقاوم الانطفاء في تلخيص عفوي لما يجري خارج القاعة، بل وخارج المناسبة من صراع بين النور والعتمة.
بقية مشهد البانتوميم ما عرف عن تهريب الشاعر من القاعة، ومن الفندق الى منزل سريّ، ثم من البصرة الى الكويت، كانت قد روته صحيفة الحياة اللندنية وشهادات الادباء واصبح معروفا على نطاق واسع، وصار للبقية رواة كثيرون من زوايا مختلفة، قبل ان تقبض الكاميرا على المعتدي بالجرم المشهود.
وخلاصة الامر ان قصيدة الشاعر الصائغ لم تكن لتعجب جماعة سياسية يبدو ان لها ما يشبه النفوذ في القاعة وخارجها، وإذ نشرت القصيدة في اكثر من منفذ وصحيفة، فان احدا لا يمكن ان يعتقد بانها القصيدة الوحيدة في مهرجان المربد التي خرجت على دواعي الخوف السائد، وعلى مألوف الشعر المسود، وقد يكون حظ الصائغ عاثرا بحيث جعل مجسات رجل النفوذ حساسة آنذاك لتلتقط اشارات القصيدة المتمردة، ثم لتحرك فيه غريزة الانتقام من صاحب القصيدة.
ولو لم تكن البصرة تعيش محنة اختطاف من قبل اسياد السلاح والتهريب والقوة والارهاب لأمكن النظر الى تلك الواقعة الاستفزازية كحادثة عابرة، على الرغم من ان الكثير من الحوادث العابرة في التاريخ كانت تدق ناقوس الخطر، والفارق، هو ان ما حدث في البصرة بعد ذلك كشف عن مخطط جهنمي يستهدف جعل البصرة، بل والعراق كله، كوجود عابر في التاريخ.
ـــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــ
“توزيع الغنائم لا ينبغي ان يتم قبل انتهاءالحرب”.
مثل فارسي [/b] [/size] [/font]