شقاء الحفاة وجبروت الطغاة
سالم سمسم مهدي
ليس هناك أقرب إلى الله شيئاً من صرخة مظلوم ودمعة مهظوم وحسرة محروم ، وهذا هو عنوان الأكثرية المسحوقة من أبناء وادي الرافدين حيث الخير الكثير والنفط الغزير والفقر المدقع المرير ، الذين نخرت المؤامرة بلدهم وجسدهم وتراثهم وآثارهم وتأريخهم .
إنها واحدة من أكثر المؤامرات خبثاً وصلافة ونفاق ورياء بدلالة تعدد الأطراف المنغمسة فيها ، رغم تنوع أشكالهم واختلاف مصالحهم وغاياتهم وأهوائهم ، ولكنهم تكالبوا على الشعب كما هو حال الوحوش على الفريسة حيث حكمت الظروف القاهرة علينا أن نكون وللأسف هذه الفريسة التي يقصدها كل طامع شره جشع تجاوز كل الحدود والقيم الإنسانية ، وغير الإنسانية ، من المحسوبين على الجنس البشري وما هم ببشر بل من الدخلاء عليه ، وكأن أعمالهم صادره من قوم قدِموا من كهوف مظلمة ، تعود إلى ما قبل التأريخ الذي سجل لحظاته الأولى في العراق ، فتحولت هذه الأعمال إلى ظاهره نشاز شوهت تلك الصورة الرائعة للإنسان ، التي حباها الله بعنايته لتكون في قلوبنا منها رحمة ونغمة عطف ، إلا قلوب القتله الخالية من رحمة الله فتوجهوا بنوازع شيطانية إلى الطفل والكهل والفقير والبسيط تحت شعارات زائفة وادعاءات كاذبة تتحدث عن الدين والأصول والأخلاق ، ولا تنفك تتحدث عن الأنبياء والأولياء والصالحين ، معتقدين إنهم بذلك سيوفرون غطاء لأعمالهم الشريرة هذه ، والتي يتبرأ منها كل مؤمن حقيقي بالله ، حيث نهى عنها سبحانه وتعالى وأنبيائه وكل الخيرين إلى يوم الدين . وهل هناك أقبح فعلاً من استهداف طالب حمل كتبه ليطلب العلم عملاً بوصية النبي الأكرم ( ص ) ؟؟؟ وما حصل في منطقة العظيم مؤخراً ، وهل هناك أكثر همجية وانحطاط من تصفية عامل يخوض الجهاد الأكبر من أجل توفير لقمة عيش نظيفة لأطفاله وأمه وأبيه ؟؟؟ وهل هناك أكثر ضحالة من الهجوم على رجال العلم من الأساتذة والأطباء والمخلصين ؟؟؟ وهل هذا جزاء النخبة الفاعلة في المجتمع التي تنشر المعرفة وتفتح العقول مضحين براحتهم وأعمارهم لهذا الغرض النبيل ؟؟؟ .
فأين هو الدين من أعمال هؤلاء الشواذ ؟؟؟؟ ألم يكف السفاحين عبرة ما حل بطاغوتهم وسفاحهم الكبير ، وهو يقبع ذليلاً في أحد زوايا قفص الاتهام أمام مرأى العالم وبناته وأحفاده ، بعد أن كان يتبجح بالرجولة والبطولة والصولات الكاذبة فهرب كي يُعثر عليه بأقبح منظر يمر به رئيس دولة عبر التأريخ !!!!! . وهذا جزاء منطقي لكل غاشم يكنز الأموال على حساب فقراء شعبه ، لتطارده لعنات اليتامى والمساكين والفقراء الذين قادهم إلى هذه الحالة المأساوية في وقت عمل فيه كل قادة دول العالم جاهدين من أجل النهوض بأوطانهم وإسعاد شعوبهم .
ألم يسأل القتلة أنفسهم عن نهاية ما ستؤول إليه هذه البرك الدموية التي تطال الأبرياء من أبناء العراق العزيز !!! ألم يراجعوا أنفسهم ويدركوا حجم الكارثة التي يدفعون بها الوطن الغالي ؟؟؟؟ .
فقبح الله هذه الأيادي والعقول التي تديرها لأنها صدأة جامدة لا تفقه من معاني الإسلام المتفتح المتطور شيئا . ويبقى هؤلاء الطغاة الصغار وأعمالهم انعكاس واضح لطبيعة كل طاغية غاشم إنسا ق وراء نزواته في سبيل الاستئثار بحقوق الملايين كي يحولهم إلى حفاة في سبيل أن تكبر أوداجه كما هو حال مطمر النفايات . [/b] [/size] [/font]