مسيحيو السليمانية يحيون القداس وسط مشاعر القلق من الوضع الأمني في البلادالسومرية نيوز/ السليمانية
شارك لؤي يوحنا يوسف (47 سنة) وزوجته أمل كوركيس في القداس الاحتفالي بكنيسة مار يوسف في السليمانية بعد أن كانا يحضران القداس الذي يقام في كنيسة مار كوركيس في منطقة الدورة ببغداد. فقد قررا المجيء إلى السليمانية بإقليم كردستان للإقامة هربا من أعمال العنف. ويعمل لؤي حاليا شريكا لأحد أصحاب محال تصليح السيارات في المنطقة الصناعية بالسليمانية بعد أن كان يملك مثل هذا الكراج في الدورة.
ويقول يوسف في حديث لـ "السومرية نيوز" إن "الإرهاب لا يميز بين البشر من أي طائفة كانوا", ويضيف "لن أنسى الظلم الذي لحق بنا كعائلة من قبل الإرهابيين الذين شوهوا الدين".
وتذكرت زوجته أمل كوركيس أقاربها وقالت بألم "مدن الدنيا كلها لا تعوض أحياءنا وبيوتنا التي تركناها خوفا من الموت".
ذكريات مرة وحلوة
وتوجد في السليمانية كنيستان الأولى كنيسة مريم العذراء للكلدان الكاثوليك وقد تأسست حوالي عام 1862 في حي صابونكران وسط المدينة والتي شهدت القداس الاحتفالي ليل الخميس، فيما شيدت الثانية عام 2000 في حي المهندسين.
ويقول قس كنيسة مار يوسف في السليمانية صليوة رسام "، تحمل كنيسة مريم العذراء الذكريات الحلوة والمرة لمسيحي السليمانية ويضيف" ستشهد صباح غد فيها اكبر قداس احتفالي"
من جانبه يقول رئيس الجمعية الكلدانية نحو السلام ومقرها السليمانية هاول قيزقيا مشو إن "أوضاع المسيحيين في العراق لم تتحسن وهي مرتبطة بالوضع العام في البلاد".
ويضيف مشو في حديث لـ "السومرية نيوز" "المسيحيون في إقليم كردستان يعيشون بقلق بسبب تلك الأوضاع".
ويوضح قائلا "إحصاءاتنا تشير إلى ان 4500 مسيحي قد اختطف منذ 2005 وان 1960 شخصا قتل، وهناك آلاف المهجرين بينهم 450 عائلة تعيش في السليمانية".
ويؤكد مشو "لا استقرار لأي عائلة مسيحية في الإقليم مادام هناك ظلم يحلق بعوائلنا في مناطق أخرى".
الحديث عن معوقات وانتهاكات
أما مدير عام مديرية شؤون المسيحيين خالد جمال البيرت، فيعرب عن اعتقاده بأن "المهجرين يعيشون بأمان في الإقليم، وتشملهم الامتيازات التي يحصل عليها سكان الإقليم".
ويشير البيرت في حديث لـ "السومرية نيوز" الى ان "حكومة الإقليم تحتضن 15 الف عائلة وترعى أوضاعهم المعيشية. وهناك من حصل على أرض في اربيل".
وكان تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية تحدث عن معوقات أمام حرية الأديان وانتهاكات في العراق. ولم يستثن التقرير إقليم كردستان العراق.
ويوضح مدير عام مديرية شؤون المسيحيين ان "تقرير الخارجية الأمريكية لم يميز بين الارهاب الذي يطارد المسيحيين والطوائف الأخرى وبين الأمان وحرية تنظيم الطقوس الدينية للطوائف المختلفة".
ويتابع البيرت ان "التقرير لم يميز أيضاً بين الإقليم الذي يحتضن الضحايا وبين المناطق غير الآمنة التي تنتهك فيها حرية المعتقدات".
تمييز بين القوميات
لكن الأستاذ في جامعة السليمانية الدكتور أياد قصار يقول إن "هناك تمييزا في الامتيازات المقدمة لأساتذة الجامعة من الكرد وبين الأساتذة من القوميات الأخرى كالآشوريين والكلدان والعرب".
والدكتور نصار من سكان بغداد وقد جاء الى السليمانية للعيش والعمل منذ سقوط النظام السابق.
ويضيف الدكتور نصار في حديث لـ "السومرية نيوز" "الأساتذة الكرد حصلوا على قطع أراض، أما نحن العرب فلم نحصل على شيء".
القتل يتعارض مع الدين
أما المهجر سامي مجيد صليوة فيرى ان "المشكلة الكبيرة التي تواجه العوائل المسيحية في مدن الإقليم بشكل عام والسليمانية بشكل خاص هي السكن".
ويضيف صليوة في حديث لـ "السومرية نيوز" ان "جميع العوائل المسيحية تقريبا تسكن في بيوت أو شقق يتراوح إيجارها بين 300 إلى 500 دولار أمريكي".
وكانت مدينة السليمانية شهدت إحياء قداس منتصف الليل أمس الخميس وحضره المئات من مواطني الطائفة المسيحية فضلا عن رئيس أساقفة كركوك للكلدان المطران لويس ساكو.
وقال ساكو في كلمة له بعد القداس ان "الانقسام داخل المجتمع الواحد يتعارض مع مفهوم الدين، والقتل يتعارض مع الدين".
وأضاف "نحن المسيحيين الذين رأينا كيف تضرب كنائسنا في الموصل وبغداد بهدف اقتلاعنا من أرضنا، يجب ان نتمسك بديننا وأرضنا ووطننا".
يذكر أن في إقليم كردستان العراق 96 كنيسة، اثنتان منها في محافظة السليمانية، نحو 360 كم شمال بغداد.
ويبلغ عدد المسيحيين في العراق قبيل تغيير النظام السابق في نيسان 2003 نحو مليون ونصف المليون نسمة، غير أنه انخفض في ما بعد بسبب أعمال العنف التي طالتهم فهاجر قسم كبير منهم إلى الخارج، ويقدر عددهم اليوم بحسب إحصاءات غير رسمية بحدود 750 ألف نسمة.
ويضم العراق أربعة طوائف مسيحية رئيسية هي الكلدانية "أتباع كنيسة المشرق المتحولين إلى الكثلكة، والسريانية الأرثوذكسية، والسريانية الكاثوليكية، والطائفة اللاتينية الكاثوليكية، والآشورية (أتباع الكنيسة الشرقية)، إضافة إلى أعداد قليلة من أتباع كنائس الأرمن والأقباط والبروتستانت، ويختلف المسيحيون الغربيون عن الشرقيين في موعد احتفالهم بعيد ميلاد السيد المسيح، فبينما يحتفل الكاثوليك والبروتستانت به في الخامس والعشرين من كانون الأول، فان الأرثوذكس في الشرق يحتفلون به في السابع من كانون الثاني من كل عام
http://www.alsumarianews.com/ar/4/1666/news-details-.html