الحركة القومية لشعبنا ومحاولة اعادتها الى نقطة البدء

المحرر موضوع: الحركة القومية لشعبنا ومحاولة اعادتها الى نقطة البدء  (زيارة 968 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل تيري بطرس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 863
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحركة القومية لشعبنا ومحاولة اعادتها الى نقطة البدء



تيري بطرس
يطالبنا البعض باثباتات تاريخية لبدء الحركة القومية الاشورية منذ قرن ونصف القرن وليس منذ مائة عام. بالطبع مثل ذلك لا يكون في مقالة سياسية تاخذ صفحة او صفحتان، ولكنها بحاجة الى كتاب ودراسات وتوثيق لمراحل العمل القومي، والتطورات التي لحقت به من مختلف الاوجه، سواء كانت تلك التطورات في المواقف السياسية او الطروحات الفكرية او المدى الجغرافي لتوسع الحركة القومية الاشورية. والحركة القومية الاشورية كاي نشاط سياسي اجتماعي ثقافي، لم تنبثق كاملة ومتكاملة منذ ولادتها. لان هذه الحركة هي نشاط حي ينمو ويتطور، بقدر ما يمنح من اسباب النمو والتغذية المساعدة للتطور، وهي هنا النشاط الفكري وتكامل اوجه الانشطة الفكرية والسياسية والاجتماعية لتحقيق الهدف المنشود، الا وهو ان يتمتع الشعب بكل تسمياته بحقوقه المتوافقة مع المقدرة ومع الامكانيات والظروف الاقليمية والدولية.
لم تنتشر الكتابة باللغة السوادية (المحكية)  الا لغاية اساسية وهي توصيل المعلومات الى الناس وكانت اهم تلك المعلومات هي نشر الفكر القومي وتطوير وعي الناس بكيانهم وبذاتهم، فهذه زهريرا دبهرا التي خرجت كاول صحيفة ناطقة باللغة المحكية تصدر منذ عام 1849 في اورمية، لكي تربط الناس بعضهم ببعض وتنشر الا خبار والاحداث، وكل لك لخلق ذهنية موحدة تساعد على خلق شعور عام انطلاقة نحو العمل القومي المشترك (1). المتتبع لظهور العمل القومي، لا يعتقد ان الناس صحت فجاة وادركت انها تنتمي الى القومية الفلانية، ونادت بنفس اللحظة بتأسيس الاحزاب وطرحت الشعارات السياسية وتحدد متطلبات واهداف العمل القومي. الامور لا تسير هكذا، بل انه لا بد لخروج مثل هذه الامور من ان تتبلور الافكار وتتطور وهذه تاخذ وقتها وقد يتطلب ذلك سنوات طويلة وخصوصا ان اتت من مناطق منباعدة، كالحركة القومبة الاشورية. ففي الوقت الذي كان يعقد في اورميا المؤتمر القومي اثناء الحرب الكونية الاولي، كان النشاط القومي لاشور يوسف خربوطي والملفان نعوم فائق في طور عابدين ينشر تباشير الدعوة القومية، الموحدة. وبالطبع لا احد يمكنه اقناعنا انه كانت هناك اتصلات مباشرة بين من حضر المؤتمر القومي وبين شهيد الصحافة اشور يوسف خربوطي والملفان نعوم فائق. الا انه يمكن ان نستنج ان الطرفين قد تاثروا بدعوات سابقة وتطلب الامر سنين لكي يتوصلوا الى الحالة التي كانوا يعشونها.ولا احد يمكنه ان يقنعنا ان الوفود الثلاثة التي حاولت ايصال مطالب شعبنا في مؤتمر فرساي نسقت امرها قبل وصولها الى هناك. وهذه الامور هي حقائق يمكن تتبعها في الحركات المتشابهة والموثقة مثل الحركة القومية العربية والكوردية القريبتان منا. فقبل انتشار التسميات القومية للعرب والكورد والاشوريين، كانت التسميات العشائرية والقبلية والمناطقية هي الرائجة والسائدة، ففي مناطق واسعة كان الكرمانج هي التعبير الاخرالمقابل للكورد ولكنه يستثني السوران والهورمان وغيرهم، لا بل يمكننا القول ان الزيباري والدوسكي والهركي وغيرها كانت اكثر رواجا وتعبرعن واقع قائم قوي. وكانت هذه العشائر والقبائل من القومية الواحدة تتحارب في ما بينها لاسباب مختلفة، وهكذا بالنسبة للعرب الذين وجدوا في البداية صعوبة في تقبل كلمة العرب التي كانت تعتبر انها تعبر عن البدو المتخلفيين، بنظر بعض ابناء المدن المفتخرين بالقاب عشائرهم او مدنهم. ان الحركة القومية عملت على ارتقاء الناس وتوحيدهم لاجل اهداف ومصالح اكثر واعلى من اهداف ومصالح العشيرة والقبيلة، وبالتالي توقفت الحروب العشائرية او تقلصت بقدر نمو الوعي القومي والتجرد من الانتماء العشائري. ولان الوعي القومي هو بالاساس نتاج التطورات الاقتصادية وتطور الطبقة المتوسطة الاوربية جراء ذلك، مما خلق الارضية المناسبة لظهور الدعوة القومية، الا ان الدعوة القومية في بيئتنا لا ينتقص من شأنها كونها لم تمر بهذه المراحل، لانها كانت بغاية تحقيق اهداف سياسية بحتة وغايتها الاستقلال واستخلاص الحقوق والتخلص من الظلم الديني والقومي والطبقي.
اهتمت الحركة القومية الاشورية، بنشر الوعي القومي ووحدة الانتماء بين كل ابناء شعبنا سواء كانوا من اتباع كنيسة المشرق (التي لم تطلق على نفسها التسمية النسطورية الا في العراق حيث عنونت بعض الكناس ولكن التسمية الرسمية كانت كنيسة المشرق واضيفت الاشورية عام 1976 تقديرا لدو الشعب الاشوري في ديمومة واستمرار الكنيسة) واتباع الكنيسة الكلدانية والسريانية الارثوذكسية والكاثوليكية واتباع الكنائس الانجليكانية والارثوذكيسة الروسية. ولانها كانت قوية في مناطق اورمية منبع الحركة الثقافية العلمانية الخارجة من سيطرة الكنيسة، فقد انتشرت هذه الحركة هناك وعمت كل ابناء شعبنا بكل كنائسة.
ولكن الحركة القومية الاشورية والتي تشمل في نضالها كل اقسام شعبنا وكل تسمياته، ويمتد نشاطها في العراق وسوريا وايران وروسيا وتركيا وارمينيا وجورجيا ولبنان ودول المهجر، كانت بحاجة لبعض الرموز التي استنبطتها من تاريخنا النهريني، مثل العلم الذي سمي بالعلم الاشوري نسبة الى الحركة التي تبنته، ويوم الشهيد ورجال تحتفي بهم وهم يظمون خليطا واسعا من رجال ونساء الامة ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر (مار بنيامين شمعون، نعوم فائق، اشور يوسف خربوطي،يوحنا الدولباني، ديفد بيرلي، يوسف مالك من تلكيف، ادي شير، توما اودو، اوجين منا، بيراسرمس، مالك ياقو، مالك خوشابا، سورما خانم، فريدون اتورايا، اغا بطرس،القس بولص بيداري ) وكثيرين غيرهم وهم كما ترون خليط من الكلداني والسرياني ومن اتباع كنيسة المشرق والكناس الانجيلية والروسية الارثوذكسية. وفي تبني الحركة القومية الاشورية للعلم فانها كانت تتبني رمزا اخذ بعده القومي والسياسي والشعبي، اي انه صار حقا رمزا للحركة القومية، ولم يكن ملكا لحزب او لشخص صممه. وبالنسبة ليوم الشهيد الذي يصادف في 7 من اب فان تبنيه، قد اقترن لكون المذبحة حدثت بامر واضح من دولة في عصبة الامم وبعد انشاء الدول الحديثة ولكون الدولة القائمة بهذه المذبحة حاصلة على ضمانة من بريطانيا لكي تراعي حقوق مواطنيها الفردية والجماعية. وبالتالي فان اختيار يوم السابع من اب ارتبط بحدث سياسي يمكن ان يستغل لاثارة مشاعر ومواقف لصالح الحركة القومية المطالبة بالحقوق السياسية لشعبنا. اي لم يكن اختيارا اعتباطيا كما يعتقد البعض. انه محاكمة للنظام العالمي المساند لاستقلال دول لضمان حقوق الدول الكبرى، دون مراعاة حقوق الشعوب التي عانت الويلات المختلفة وعلى مدى عصور.
ان ما مارسته الحركة القومية تحت التسمية الاشورية، كان امرا طبيعيا لتطوير وترسيخ الوعي القومي لكل ابناء شعبنا. ولم يكن مطلوبا منها الانتظار لزمن اتي يمكن للبعض ان يصحى من سباته ويثور ويقرر انه المنفصل الاخر، ويطالب باستشارته في مضمون الرموز القومية والا فالويل والثبور!. واذا كنا نقر بحق كل انسان في ابداء الراي بكل شان قومي من التسمية والرموز والتاريخ والاحداث والاهداف، الا انه وفي كل التاريخ لم تسجل لجهة او لمجموعة من الاشخاص ان قامت بتغييررمز ما بما تعتقده صحيحا ، ان لم يستند التغيير الى شرعية قومية . الا في حالة شعبنا وامتنا، حيث حاول طرف تغيير العلم الشائع، وقات اطراف بمحاول تغيير الاسم القومي، واطراف اخرى لم تكتفي بذلك بل غيرت العلم والاسم والمناسبات والسنوات لكي تثبت انها متميزة، وهي لا تدري انها تقلد وبتشويه ما تم فعله قبلها. ان الرموز القومية لم تستند في بدايتها الى شرعية قوية، وهذا امر حقيقي، ولكن هذه الرموز عندما تبناها ابناء الشعب الواعيين بانتماءهم القومي الواحد، امتلكت شرعية شعبية وتاريخية بحيت باتت رموز لكل العمل القومي وبمختلف الاتجاهات السياسية وفي كل مناطق تواجد الشعب، واذا كان بعض الشعب لم يشعر بها لانه انعزل عن العمل القومي بفعل مؤثرات معينة، فانه كان  من المفضل العمل على ترسيخها لديهم وتبشيرهم بها لانها اتت من نيات صادقة ولم تاتي لاسباب عدائية لاقسام الامة الاخرى، لان هذه الاقسام اصلا لم تجد لها دور قومي بصفتها حاملة لتسميات اخرى. وكان يمكننا الاعتزاز بها كرموز قومية لامتنا الواحدة، لانها لا تؤثر سلبا على راي اي منا، ولكن ذلك غير ممكن في حالة واحدة وهي الاصرار على الانفصال والتمايز واعتبار النفس الاخر المغاير. وفي وضع شعبنا وامتنا وبكل تسمياتها يعتبر ذلك بحق انتحار جماعي.
ان محاولة البعض العودة الى نقطة الصفر في تبني الرموز القومية، لا يمكن ان يفسر الا بانها محاولة لتجريد الفعل القومي من قوته المعنوية ومسيرته. لا بل ان ادخال الشعب في متاهات النقاشات حول الرموز يعني الهاء الشعب وادخاله في صراعات ثانوية لتقسيمه وتشتيته، وخصوصا ان الشعب يمتلك الرموز اصلا، وهي من تراثه وليست غريبة عن تاريخه المشترك. ان الرموز بالحقيقة لا تقر شئا اكثر من اقرارها لوحدة الامة والشعب، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وان اي تلاعب بها هو تلاعب بهذه الوحدة، وخصوصا ان شعبنا لايمتلك شرعية قانونية تبيح له التغيير الرموز، هذا من ناحية  ومنناحية اخرى ان هذه الرموز ليست خاصة بشعبنا في العراق فقط، بل هي ملك شعبنا في كل ارجاء العالم. وتغيير الرموز القومية هو تلاعب بوحدة الشعب، امر يدركه جيدا بعض الانفصاليين ومن يقف خلفهم ويدعمهم. انني اعتقد انه في حالة تحقق الحكم الذاتي لشعبنا حينها يمكن ان يجري تغيير لبعض الرموز القومية والتي يمكن ان نطلق عليها التسمية التي ستطلق على منطقة الحكم الذاتي، كافتراض، علم سهل نينوى، ويوم الشهيد لسهل نينوى، كافتراض مرة اخرى وليس كاقتراح. ان السير في درب الانفصاليين يقودنا الى امر واحد وهو الرضا بالتسمية المسيحية كخيمة جامعة لنا، وبالتالي التجرد من كل الحقوق القومية والسياسية المرتبطة بترسيخ وتطوير الهوية القومية الواحدة.
اننا في العراق كنا نحتفل بيوم الشهيد منذ السبعينيات وان كان بشكل رمزي وسري، فلجان الشبيبة في الكنيسة والتي كانت اغلبها مسيسة، ويدير الكثير منها اعضاء في الحزب الوطني الاشوري، كانت في يوم الشهيد تقدم محاضرات خاصة ويتم تعطيل التدريس اشارة الى انه يوم عطلة، ويقتصر اليوم على ذكر الحدث الذي ارتبط به يوم الشهيد، اما النادي الثقافي الاثوري، فقد غطى على الاحتفال بان عمل في نفس الاسبوع اسبوع ثقافي شمل المحاضرات ومعرض كتاب ومهرجان شعري. اذا ان الحركة القومية تحت التسمية الاشورية قامت بامور تعتبر بحق قضايا لخدمة وترسيخ الوعي القومي الموحد. واذا كان البعض يعيب عليها تبنيها التشسمية الاشورية، فانه اجتهاد الاباء المؤسسون للحركة القومية وكان عليهم الخيار وخيارهم سليم. ولكن يبقى ان نقول ان الاساس في كل هذا هو الانسان وحقوقه السياسية وحماية وتطوير هويته. ولو بحثنا عن الحقائق في الامم الاخرى ورموزها، لوجدنا الكثير من الاكاذيب في تحديد التسميات والمناسبات، ولكن تلك الامم لا تغير هذه المناسبات لانها صارت جزء من ذاكرة الشعب، والاهم فيها رمزيتها وما تقدمه هذه الرمزية وليس مدى قربها من الحقيقة او بعدها عنها.
ولو سرنا على منوال التقسيميين من كل الاطراف، فانه من المرشح، ان تظهر لنا في كل فترة مجموعة ما وتقوم بتغيير كل شئ وتطالبنا بالبدء من جديد، لان هذه المجموعات قد تختلف مع القائم في تحديد اساس من اسس وجودنا كالتسمية كان تعتقد ان كوننا اكديين هو الاصح، او السومريين، او اراميين وهلم جر من التسميات التي يمكن ان نستمدها من تاريخنا الطويل. لا بل وصل هوى ببعض التقسميين لعدم الرضا عن تسمية الله ووجوب تغيره الى اشور، وكاننا بهذا التغيير سنعيد بعث الامبراطورية الاشورية او اننا حلنا كل مشاكلنا الديموغرافية والسياسية والاجتماعية ولم يبقى لدينا الا مشكلة اسم الله، وهذا يذكرني باحد الاخوة من اتباع شهود يهوة حينما حاول اقناعي بمذهبهم وقال لي هل تعلم ان اسم الله ياهو، قلت له نعم لانه حقا واهبكل شئ فهو ياهوا اي مانح وهذا نعرفه نحن من لغتنا وكنيستنا. ان سذاجة التقسميين والمتطرفين من كل الاطراف، تجعلهم يجدون الحلول للواقع المعقد لامتنا وشعبنا، من خلال المزيد من الترشذم والمزيد من التمترس، والمزيد من الطروحات اللاعقلانية. وهذه حال الامم التي لا تجد حلا لمشاكلها فانها تجدها بلجؤها الى اللامعقول والى الاسطورة وتعظيم الذات وكانها بهذه الامور الغيبية تنقذ نفسها، وهي لا تدرك انها تسارع الى الانتحار قبل حلول موعد الموت الطبيعي او قبل امكانية ايجاد العلاج الحقيقي!!!!!!!!!

1_للاستزادة حول الصحيفة وتاريخها ودورها، يرجى مراجعة الكتاب القيم بعنوان بكر المطبوعات (يوخرا دطويعاته) للكاتب روبن بيت شموئيل، والصادر عام 1999 عن منشورات بيت شموئيل