المنتدى العام > مدننا وقرانا ... بين الماضي والحاضر

تحقيقات بلدانية عن قرية ازخ - ازخ حقيقة تاريخية باقية

(1/2) > >>

وحيد كوريال ياقو:
size=14pt]                                   تحقيقات بلدانية عن قرية ازخ
                                     ( ازخ حقيقة تاريخية باقية )

انشر ادناه التحقيق الكامل عن قرية ازخ الذي نشرته في مجلة حمورابي التي تصدر في ولاية مشيكن الاميركية في عددها المرقم ( 13 ) الصادر في ( 15 ) نيسان - ( 15 ) حزيران 2009

ملاحظة :- تم اضافة بعض الصور لبعض المواقع المهمة في القرية لاحقا .

بقلم :- وحيد كوريال ياقو
         مشيكن - 2010




صورة حديثة لقرية ازخ في الربيع

تمهيد :-
   ان فكرة الكتابة عن قريتي ومسقط رأسي (آزخ) كانت تراودني منذ مدة طويلة... ففي بداية الثمانينات من القرن الماضي، اردت كتابة شيئاً عنها في مجلة (قالا سوريايا) التي كانت تصدرها الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية التي تأسست في بغداد سنة 1972م على اثر صدور قرار منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية.. ولكني مع الاسف لم احصل في حينها على شيء يستحق الذكر بخصوص الموضوع الى ان تم غلق الجمعية وايقاف مجلتها عن الصدور، فطارت الفكرة أدراج الرياح...
   وفي منتصف التسعينات وفي بغداد ايضاً، راودتني الفكرة مرة اخرى للكتابة في مجلة
(الفكر المسيحي)، زاوية بين الماضي والحاضر، ولكني لم استطع من تحقيق ذلك ايضاً بالرغم من علاقاتي الطيبة مع الكثير من الادباء والكتاب الذين كانوا يترددون الى جمعية اشور بانيبال، وذلك لعدم حصولي على اية مادة تاريخية موثقة بخصوص الموضوع.
في سنة 2005 وبطريقة الصدفة عندما كنت اتصفح موقع (عينكاوا) وجدت على الصفحة الرئيسية – زاوية المواقع الصديقة، موقع باسم (آزخ).. وعندما دخلت الى الموقع وجدت انه لا يخص قريتنا (آزخ) التي تقع في شمال العراق وإنما يخص مدينة (آزخ) التي تقع في تركيا، وكان الموقع بأسم
(www.fouadzadieke.de) وبعد مراسلة صاحب الموقع السيد (فؤاد زاديكة) والتعرف عليه، دعانا مشكوراً للكتابة عن القرية في موقعه، فطلبنا منه تخصيص زاوية في المنتديات خاصة لقريتنا (آزخ) لكتابة ما يمكن كتابته عن القرية وما سيتوفر لدينا من معلومات في المستقبل، فرحب بالفكرة واستجاب مشكوراً للطلب وخصص زاوية في المنتديات بأسم (آزخ العراق).
ومنذ ذلك التاريخ بدأت اكتب ما يتوفر لدي من معلومات عامة وبسيطة عن القرية، اعتمدت فيها على ذكريات الطفولة وبعض مشاهداتي من خلال زياراتي القليلة والمتباعدة لها، وبعض ما حصلت عليه من اهالي القرية وخاصة كبار السن، والقليل الذي حصلت عليه من بعض المصادر.
وكل ما ساكتبه في هذا المقال هو من هذا الموقع.
وبهذه المناسبة ندعو كل من لديه اية معلومة مهما كانت صغيرة ام كبيرة عن القرية، كتابتها في الموقع اعلاه او ارسالها لنا، وسنكون شاكرين سلفاً لكل من يضيف او يعلق او يصحح اية معلومة مهما كانت لكي نصل الى حقيقة تاريخ قريتنا (آزخ).
مقدمة:-
قرية (آزخ) هي قرية قديمة تمتد جذورها الى عمق التاريخ، وهي احدى قرى ابناء شعبنا في شمال العراق، وهي قرية صغيرة سواء من حيث عدد السكان او من حيث المساحة والاراضي الزراعية التابعة لها... وقد كانت في السابق معزولة بسبب صعوبة المواصلات ومحرومة من اي شكل من اشكال الخدمات طيلة العهود السابقة.. ولم يشهد اهلها الاستقرار والطمأنينة وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين... بسبب الظروف الأمنية السيئة للمنطقة، وما تعرضت له القرية من اعمال العنف كالقصف والحرق والسلب والنهب وغير ذلك... فكانت الهجرة والتشرد تلازمهم باستمرار وكانوا يلجأون الى المدن القريبة والآمنة اثناء الشدة مثل (أتروش) و(القوش) و(تلكيف) و(باطنايا) و(الشيخان) و(مريبة) ومناطق اخرى كثيرة... ثم الى بغداد، واستقر الكثير منهم في هذه المدن قبل ان تبدأ موجة الهجرة الى الخارج  (وحالهم بذلك حال معظم ابناء شعبنا) فمنهم الآن من يعيش في الولايات المتحدة الاميركية وكندا واستراليا ودول اوروبية عديدة مثل السويد والمانيا وهولندا وغيرها، ومنهم من هو في الدول المجاورة للعراق ينتظر الهجرة الى احدى هذه الدول...

الاسم والمعنى:-
واما عن معنى (آزخ) وسمى بالكردية ( ئازاخ ) , مسجلة في السجل الرسمي العراقي بأسم ( قرية ازخ ) ضمن ناحية ( المزوري ) ومركزها مدينة ( اتروش ) التابعة لقضاء ( الشيخان ) ومركزه مدينة ( عين سفني ) الذي يتبع محافظة ( نينوى ) ومركزها مدينة ( الموصل ) , وهي مثبتة ضمن خارطة العراق الادارية بأسم ( ازخ ) ايضا .. واهل ازخ يدعون انفسهم ( ازخنايي ) او ( اذخنايي ) وبالكردية ( ازخي ) .
واما عن معنى ( ازخ ) فلا نعرف ماذا تعني بالضبط، وبشكل عام لا يوجد شيئاً مدوناً وموثوقاً تاريخيا بهذا الخصوص لنعتمد عليه ونأخذ به، واما ما هو منقول شفاهاً فهو ايضاً قليل جدا، وما هو معروف لدى اهالي القرية هو انه هناك (آزخ) اخرى في تركيا وان أجدادنا ربما قد قدموا منها في زمن ما، ولكن لا يتوفر لدينا دليل قاطع عن تاريخ تسمية القرية بهذا الاسم ولا عن سبب ذلك، ولا نعرف ماذا تعني (آزخ) من الناحية اللغوية ايضاً. وما هو متوفر بهذا الخصوص هو:-
1-   آزخ – هي من الكلمة المغولية (آزوخ) وقد حرفت الى (آزخ) لصعوبة اللفظ وتعني المشوهة او المحروقة او المدمرة، لا يوجد معلومات مؤكدة عن سبب هذه التسمية وتاريخها... المرجع الذي يكاد يكون وحيداً هو كتاب  (عجائب القدور في نوائب تيمور) لابن عربشاه المولود (1450م) وهو قريب جدا الى تاريخ الحقبة التي تلت عهد تيمور.. ويوجد من الكتاب مخطوط في المتحف البريطاني برقم (711) ويقع في (99) ورقة.. ( المصدر السيد فؤاد زاديكة – المنتديات – ازخ العراق –لمحة عن ازخ العراق 10 / 7 / 2005 ) .
2-   آزخ من معنى فعل (ذهب) او (نذهب) بصفة الجمع اي (آزخ) بالسريانية (المصدر – برنامج خاص عن قرية آزخ في قناة عشتار الفضائية – 27/12/2006).
3-   آزخ – بمعنى الذهب او الوفرة او العطاء، ويرجح ذلك الى كون ارض القرية تربتها خصبة ومحصولها وافر فسميت آزخ جيدة وتربتها خصبة ومحصولها وافرة فسميت ازخ لوفرة الخير والعطاء لاراضيها، بحسب ما هو منقول شفاها وايضا من برنامج ( رحلة ازخ ) – نضال منصور – قناة عشتار الفضائية 9 / 1 / 2008 .  .
4-   كان اسم آزخ (في تركيا) يرد ملازماً لكلمة (كزرتا) اي الجزيرة وهي جزيرة ابن عمر التي تقع فيها آزخ تركيا، اي ان كزرتا كان يعني بها آزخ وكثيراً ما كان يرد الاسمان متلازمان حتى عند المؤرخين العرب (بقردي وبازبدي) وكانت ابرشية واحدة ( المصدر فؤاد زاديكة – ازخ العراق – 5 / 7 / 2005 .
      ومن المفارقات الغريبة ان اهالي آزخ يسمون قريتهم (آذخ) وليس ( آزخ ) واستنادا الى هذا يدعون انفسهم ( اذخيايي ) وليس ( ازخيايي ) كما هو معروف ومتداول لدى غيرهم سواء المسيحيين او الاكراد او العرب ولا نعرف ما هو السبب في ذلك .

الموقع:-
تقع قرية آزخ في شمال العراق وعلى بعد (70) كم تقريباً شمال مدينة الموصل او ما يقارب (30) كم شمال مدينة (عين سفني) مركز قضاء الشيخان واقل من (10) كم شرق مدينة اتروش مركز ناحية المزوري، اي ما يقارب (40) كم الى الشرق من مدينة دهوك او في منتصف الطريق بينها وبين عقرة.. والقرية تابعة اداريا الى ناحية المزوري التابعة لقضاء الشيخان الذي يتبع الى محافظة نينوى .. وأما كنسياً فهي تابعة لابرشية العمادية (او مانكيش حاليا) التي هي احدى ابرشيات بطريركية بابل الكلدانية.
يفصل القرية عن مدينة اتروش جبل صغير يسمى محلياً (كرداهولا)، وتقع شرقي القرية شقيقتها قرية (هرماشي) التي لا تبتعد عنها سوى مسافة قصيرة جداً (حوالي 1 كم) وترتبط مع آزخ بعلاقات واواصر قوية جداً الى الحد الذي يتصور الكثيرون بأن ( ازخ وهرماشي) قرية واحدة...
والى الشرق من آزخ وهرماشي تقع القرى (بلان) و(تلا) و(برتا) وغيرها من القرى التي تقع أمام جبل (جاي خيري) اي جبل الخير وصولا الى عقرة واما الى الجنوب من آزخ فتقع قرية (ديرا خطرا) القديمة التي تمتد اراضيها الى نهر (الكومل) الذي يمر بالمنطقة الآثارية (خنس وبافيان) التي فيها آثار لملوك آشور، ويفصل بين القريتين جبل يسمى (نزارا)... واما الى الشمال منها فتقع قرى عديدة مثل (شكفتي ، زيدا، دحلانوي، نسرا، ربتكي، مصيف بلكيف ثم قرية بيبوزي الى الشمال الغربي ) وهي ايضا ترتبط بعلاقات قوية مع كل من آزخ وهرماشي، ويفصل بين آزخ وهذه القرى جبل يسمى (سرانسرا).. والى الشمال من هذه القرى تقع كل من (آصن) و (اركن) و(ميزي).

الطريق الى آزخ:-
   بما ان قرية آزخ تابعة ادارياً لمحافظة نينوى، لذا يفضل ان نصف الطريق اليها من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى .
فمن مدينة الموصل وبالتحديد الجانب الأيسر (الشرقي) تأخذ الطريق المؤدي الى قضاء الشيخان (عين سفني) التي تبعد حوالي (40) كم الى الشمال الشرقي وبداية يمر الطريق بجانب آثار نينوى – عاصمة الامبراطورية الآشورية، وأما في منتصف الطريق فيمر من خلال آثار (خورسابات) الآشورية ايضاً، وقبل ان تصل الى (عين سفني) يتقاطع مع الطريق القادم من القوش والذي يربط دهوك بعقرة واربيل عن طريق السهل...
ومن عين سفني تأخذ الطريق المؤدي الى اتروش التي تقع الى الشمال منها بحوالي (30) كم، وفي منتصف الطريق وفي وادي كبير هو امتداد لكلي يسمى (كلي قيركي) الذي يقع فيه مزار الشيخ عادي اي (لالش) وهو اقدس مكان لدى الايزيديين... وبعد ذلك يلتقي ايضاً بالطريق القادم من زاويتة ودهوك عند نهر الكومل، والذي يذهب ايضاً الى عقرة واربيل عن طريق الجبل، بعد ان يمر بمدينة اتروش، ومنها يتجه شمالاً وشرقاً الى مفترق طريق يسمى (مفرق بيدرا دريشا).. ومن ملاحظة علامات الارشاد ستلاحظ ان الطريق الذي أمامك يذهب الى قرية شكفتي وقرى اخرى، والذي على يسارك يذهب الى مصيف بلكيف وقرية بيبوزي وقرى اخرى، وأما الذي على يمينك فهو الذي يذهب الى عقرة واربيل وهو الذي يأخذك الى آزخ التي نحن بصددها، فينحدر جنوباً وشرقاً بجانب وادي عميق يسمى (سكرا) ويلتف يميناً ثم يساراً وفجأة تظهر أمامك وعلى مسافة قصيرة قرية آزخ وكنيستها الجديدة وامامها حقولها وأراضيها الخضراء وعلى جانبيها البساتين واشجارها الباسقة وخلفها كرومها وجبالها العالية والى الشرق منها بمسافة قصيرة قرية هرماشي...

وصف عام للقرية:-
      تقع قرية آزخ في فسحة صغيرة من الاراضي الزراعية المحاطة بالجبال من جميع الجهات ويتخللها وديان ومنحدرات مغطاة بالاشجار الكثيفة والمتنوعة والبساتين والكروم.. وتقع القرية اسفل سفح جبل وامامها تنبسط اراضيها الزراعية وتنتشر حولها البساتين والكروم.. وهي امام مدخل وادي كبير يسمى باسمها (كلي آزخ) او (كليا دماثا) وكان يحتوي على بساتين وكروم كثيرة وفيه كهوف واسعة ومغارات كثيرة استغلها اهل القرية للاختباء فيها اثناء حركات الشمال عندما كانت القرية تتعرض الى القصف بالطائرات او المدافع او الحرق والسلب والنهب.. وفي مدخل الوادي عين ماء عذب يعتمد عليها اهالي القرية في الشرب والغسل وسقي المزروعات . وخلف القرية يمتد جبل يسمى (سرانسرا) تنتشر عليه كروم كثيرة وسفحه الجنوبي ينحدر تدريجياً الى ان يصل خلف القرية مباشرة ويسمى هناك (بطخا دماثا) ويتخلل الجبل وديان عديدة منها ( رألتا دفرصو) و ( خنقا زورا) و ( ختقا كورا) ثم ( سكرا) الذي فيه عين ماء عذب وكان اهالي القرية قديماً قد عملوا ساقية رائعة جدا لايصال هذه المياه الى خلف القرية لتمر من فوق جميع الاراضي الواقعة غرب القرية ولتلتقي مع مياه عين القرية,,,
وعلى الجانب الغربي من هذا الوادي يمتد جبل اخر جنوباً يسمى (كرداهولا) الذي يفصل اراضي القرية عن اتروش... واما امام القرية فيمتد جبل كثيف الاشجار وشديد الانحدار ويسمى (نزارا) ويفصل القرية عن قرية (ديرا خطرا) القديمة والتي فيها كنيسة قديمة جدا باسم القديسة (مارت شموني).. ويمتد جبل نزار الى منتصف المسافة بين آزخ وهرماشي لينتهي بانحدار شديد ثم يبدأ مرة اخرى بارتفاع اشد يمتد امام هرماشي ويسمى هناك (كيري) سطحه شديد الانحدار وهو بشكل عمودي تقريبا والناظر اليه يتصور انه امام لوحة رائعة الجمال... ويمتد هذا الجبل ليلتقي مع مرتفعات تمتد شمالاً لتفصل اراضي هرماشي عن قرية بلان والقرى الواقعة الى الشرق منها... وهذه المرتفعات هي امتدادات لجبل كبير وشاهق ووعر جدا يمتد شرقا ويسمى (جاي خيري)، واما جزءه الغربي الذي يمتد خلف هرماشي ويسمى باسمها يمتد الى ان يصل الى قمة عالية خلف آزخ ويسمى هناك (دبرك) لينتهي بانحدار شديد الى وادي (كلي آزخ) الذي ابتدأنا فيه... وأما سفحه الجنوبي فينحدر تدريجيا الى ان يصل الى شرقي قرية آزخ ويسمى هناك (بطخا دمرورَها) نسبة الى مزار القديس مار اوراها الطبيب الذي تقع مغارته الصغيرة في وادي اسفل هذا السفح وهو ايضاً مقبرة القرية وتغطيها اشجار عالية باسقة size=18pt
السكان:-
   سكان قرية آزخ مسيحيون – كلدان – كاثوليك...
حالياَ يسكن في القرية ما يقارب (30) عائلة وعدد نفوسها حوالي (120) نسمة، وأما عدد سكانها حسب احصاء 1957 فكان (78) نسمة...
في بداية القرن العشرين كان يسكن القرية ما يقارب (20) عائلة.. ويقال انه كان هناك ضعف هذا العدد في السابق.. ورواية اخرى تذهب الى اكثر من ذلك حيث يقال ان الكنيسة التي هي خلف القرية كانت قديما في وسط القرية...
وأما بحسب ما منقول شفاها فكان في القرية قديماً عائلتان فقط قدم اجدادهم من تركيا... احدى هاتين العائلتين قدمت من (أشيثا) والثانية من (كزرتا) وهي جزيرة ابن عمر التي تقع فيها آزخ – تركيا...
ولا نعرف شيئاً عن هذه الهجرة ولا عن تاريخها... ولا نعرف ايضاً متى تحولت القرية الى الكثلكة ولا يوجد اي دليل مؤكد على ذلك سوى ما ورد عن تعديل المخطوطات العائدة لكنيستها عام 1860م .
وفي هذا الخصوص يذكر الاب ( جان فيي ) في كتابه ( اشور المسيحية – بيروت 1965 ) ان عدد سكان القرية كان (60) نسمة من الكلدان.. بينما يذكر الرحالة (بادجر) الذي زار القرية سنة 1850م انه كان في القرية (15) عائلة نسطورية.

العادات والتقاليد : -
      لا تختلف العادات والتقاليد المتبعة في قرية آزخ كثيراً عن بقية قرى ابناء شعبنا في المناطق الاخرى سواء في العادات والتقاليد الدينية او الاجتماعية او غير ذلك .

العادات والتقاليد الدينية:-
      اهالي قرية آزخ يلتزمون بالاعياد والمناسبات الدينية كلها ويتعطلون عن اعمالهم ايام الاعياد والمناسبات ، ويحولون معظمها الى احتفالات خاصة تختلف باختلاف المناسبة مثل عيد الميلاد ورأس السنة وعيد الدنح وليلة منتصف الصوم الكبير (ليلة كوجا) وفيها يجري احتفال خاص في كل بيت باختيار اصغر طفل في العائلة، وكذلك الاحتفال بعيد القيامة وصبغ البيض واللعب فيها , واقامة شيرا عيد مار كيوركيس شفيع القرية الاول في 24 / 4 من كل سنة الذي يشارك فيه اهالي القرى والمناطق المجاورة , وكذلك الاحتفال بعيد مار اوراها الشفيع الثاني للقرية , ثم الاحتفال بعيد الصليب ( شيرا دصليوا ) الذي يجري فيه احتفال خاص ومتميز بأشعال النار ليلا في كومة كبيرة من اغصان الاشجار يتم جمعها ووضعها خلف الكنيسة والقفز من فوقها مع فعاليات واغاني ودبكات تستمر الى ما بعد منتصف الليل , وايضا الاحتفال بعيد الصعود ورش الماء ( المسردي ) وغيرها من الاعياد والمناسبات الدينية الاخرى .
العادات والتقاليد الاجتماعية:-
      لاهالي قرية آزخ عادات وتقاليد كثيرة يؤدونها في فترات مختلفة وعلى مدار السنة، وهي ايضاً لا تختلف كثيراً عما يجري في بقية المناطق سواء ما يتعلق منها بالافراح اوالاحزان .
فبالاضافة الى المناسبات الاجتماعية المعروفة مثل الزواج والخطوبة التي كان يستمر الاحتفال فيها لاكثر من ثلاثة ايام... فهم كانوا يحولون اعمالهم الى مناسبات واحتفالات خاصة بها...
فقد كانت معظم الاعمال تنجز بشكل جماعي وتعاوني وبمشاركة معظم اهالي القرية، ومن الطبيعي ان يصاحب هكذا تجمع فعاليات واغاني خاصة لتشجيع العاملين وتسليتهم خلال اوقات العمل، وكذلك يتم تهيئة وتقديم اكلات خاصة...
فابتداءاً من حرث الارض وزراعتها وتهيئة الكروم والبساتين ومروراً بعمليات تنظيف المحاصيل من الادغال والى عمليات الحصاد وجني المحاصيل وانتهاءاً بعمليات البيدر وقطف الكروم والزيتون، فقد كانت كل هذه الاعمال تجري بشكل جماعي وتتحول الى احتفالات خاصة وبعدها يجري تصنيع هذه المنتجات الزراعية وتحويلها الى مواد غذائية لأستعمالها في الشتاء او لبيعها او تبادلها بمواد اخرى , ومن هذه الاعمال سلق الحنطة وجرشها وقطف العنب وعمل الزبيب وكذلك عصر العنب وصناعة السيلان ( ميبختا ) وعصر الزيتون وصناعة زيت الزيتون وكذلك دق السمسم وعمل الراشي وغيرها من الاعمال التي لا يتسع المجال هنا لشرح تفاصيلها حيث كل واحدة منها تحتاج الى مقالة .

المهن والحرف:-
      اهالي قرية آزخ مزارعون يعتمدون في حياتهم على الزراعة وتربية المواشي والابقار والدواجن والنحل والصيد باختلاف انواعه...
فهم يزرعون الحنطة والشعير والعدس والباقلاء في الشتاء ويعتمدون على الامطار في سقيها , واما في الصيف فيزرعون الرز والتبغ والطماطة والسمسم والماش وانواع مختلفة من الخضار وكل ما يحتاجونه من خضراوات , وكان لديهم كروم لأنواع مختلفة من العنب التي يصنعون منها الزبيب والسيلان والخمر , وكما كان لديهم بساتين لمختلف اشجار الفاكهة مثل التفاح والرمان والخوخ بانواعه والعرموط والسفرجل والمشمش وغيرها مثل اشجار البطم والزيتون والتوت المنتشرة بكثرة في كل مكان , وهذه كلها كانت تحتاج الى مراعات واعمال كثيرة في اوقات محددة وعلى مدار السنة  , هذا بالاضافة الى تربية المواشي والابقار التي يعتمدون على منتجاتها من الحليب لصنع كل ما يحتاجونه من البان وأجبان بالاضافة الى اللحوم حيث كانت كل عائلة او بضع عوائل تمتلك قطيعاً من الاغنام، وكان لزاماً على كل عائلة ان تملك ثوراً للحراثة وحماراً للنقل وكلباً للحراسة وكذلك يقومون بتربية الدواجن للاستفادة من البيض واللحوم ويأوون النحل للحصول على العسل .
وأما الصيد فقد كان هواية مفضلة لديهم قبل ان تكون مهنة، حيث كانوا يمارسونها بكثرة وفي مختلف اوقات السنة... وكان لديهم وسائل كثيرة وعديدة للصيد، فمن استعمال بنادق الصيد والفخاخ باختلاف انواعها الطبيعية (طبكياثا) والاصطناعية بانواعها واحجامها المختلفة منها الحديدية مثل (أقولا) و (شاقولكي) والبلاستيكية او الشعرية والخيطية مثل (دابسكي) و (الشباك) وكذلك يستعملون بعض المواد اللاصقة (دبقانا) الى المصيادة اليدوية (الجطل) وغيرها .

شيء من تاريخ القرية:-
   آزخ قرية قديمة تمتد جذورها الى عمق التاريخ وهي حقيقة تاريخية باقية، حيث تشير بعض المصادر القليلة ان تاريخ القرية يعود الى اكثر من (1400) سنة خاصة بحسب بعض الاستنتاجات التي تستند الى عمر كنيستها التي تقول انها تعود الى اكثر من (1550) سنة كما ورد في كتاب ( الرؤساء ) للاب ( توما المرجي ) وكذلك ومن تحليل مادة الكلس المبنية منها الكنيسة بعد تدميرها سنة (1987)م تبين ان عمره يقارب (1600) سنة (حسب ما نقل من اهل القرية)... وغير هذا لا نملك شيئاً تاريخياً اقدم من هذا، وليس بحوزتنا اشياء موثقة كثيرة عن تاريخ القرية، حيث قلما نجد في كتب التاريخ التي تخص المنطقة ذكراً لهذه القرية، وان الكتب التي تخص تاريخ شعبنا سواء الكلداني او الاشوري او السرياني لا تذكر اشياء كثيرة عن هذه القرية, وكذلك الكتب التي تخص تاريخ كنيستنا العريقة (كنيسة المشرق بكل فروعها) لا نجد فيها الا الشيء القليل عن هذه القرية، بالرغم من كون القرية تقع في قلب المنطقة التي انتشرت فيها المسيحية قديماً، وفي طريق تنقل القائمين عليها سواء من الشرق الى الغرب او من الشمال الى الجنوب... وان ما استطعنا ان نحصل عليه بهذا الخصوص هو بعض الاحداث التاريخية المهمة التي نسطرها ادناه بحسب تسلسلها التاريخي...
• في سنة 1695م تم نسخ اولى المخطوطات الستة العائدة لكنيسة مار كوركيس في آزخ حيث يقول الاب (جان فيي) في كتابه (آشور المسيحية) قام احد الرهبان واسمه (ربان بن شابو) بالاتفاق مع القس (ديشو بن كوريال) بجمع تبرعات خصصت لنسخ اولى المحطوطات الستة العائدة الى آزخ (والتي كانت محفوظة في ابرشية عمادية وهي عبارة عن مجلد لانجيل خطه في القوش القس (يلدا ابن القس دانيال) بمساعدة اخيه الشماس (كيوركيس) لصالح كنيسة مار كوركيس الشهيد في آزخ) باسم كينا ايشو / مجلة الفكر المسيحي / العدد 385 – 386 / ايار – حزيران 2003  .
•   في سنة 1716م اتاحت الهبات الممنوحة لمار اوراها في آزخ مرة اخرى فرصة دفع نفقات نسخ مجموعة من مختلف الصلوات، نسخها (ايليا ابن القس يلدا) في القوش بطلب من القس (حنا بن كوريال) من آزخ وتشمل على اسئلة واجوبة بخصوص القداس المصدر اعلاه ايضا .
•   في سنة 1850م زار الرحالة (بادجر) قرية آزخ ويذكر في كتابه (النساطرة) انه كان فيها (15) عائلة نسطورية / كتاب النساطرة – جـ 1 – ص 132 / مجلة الفكر المسيحي .
•   في سنة 1860م تم اصلاح احدى المحطوطات الستة العائدة لكنيسة مار كوركيس في آزخ حيث يذكر الاب (جان فيي) /كان الناسخ الكلداني (داؤد) من برزانية يقوم باصلاح كتبهم الليتروجية سنة 1860م وهذه اشارة الى ان الكثلكة فد دخلت القرية خلال او بعد منتصف القرن التاسع عشر , المصدر اعلاه ايضا .
•   قي سنة 1871م قام الشماس (يلدا بن كيوركيس) والقارئ (بطرس بن القس كيوركيس) بالاستعانة بالقس (داؤد) الذي كان آنذاك يخدم في قرية (كاني فالا) بتنفيذ نسخة من كتاب الفرض الطقسي.
•   وفي سنة 1871م ايضا قام هؤلاء الاشخاص بمساعدة الراهب القس (ابلحد وداؤد بن عوديشو) مدبر الكنيسة باصلاح مجلد مواعظ كتاب
(تفسير الايام الستة للخلق) وقصة مار كوركيس وغيرها، وكما اضاف على هذه المخطوطة ناسخ آخر يدعى الشماس (عيسى) تفاصيل عن المجمع الفاتيكاني الاول 1869م الى جانب تفاصيل عن الجراد الذي اجتاح المنطقة وآفات اخرى / المصدر اعلاه ايضا.
•   اما المخطوطة الاخيرة العائدة الى كنيسة مار كوركيس في آزخ والتي كانت في العمادية فكانت عبارة عن رتبة دفن الموتى تنقصها البداية والنهاية.
•   في سنة 1883م قام احد اهالي آزخ وهو الراهب (حنانيا بن بطرس) باستنساخ كتاب قواعد الكلدانية في دير السيدة حافظة الزروع قرب القوش / المصدر اعلاه ايضا .
•   في سنة 1931م رسم احد ابناء القرية وهو الشماس (يوسف منصور) كاهناً للقرية في 15/8/1931م بوضع يد مطران الابرشية آنذاك (مار فرنسيس داؤد) وبقي يخدم فيها وفي القرى المجاورة لمدة (36) سنة.
•   في سنة 1945م هاجر بعض اهالي آزخ الى قرية (نصيرية) التي تقع بالقرب من (باعذري) ومناطق اخرى بسبب موجة الجفاف والمجاعة التي حلت بالمنطقة...
•   في سنة 1961 م بعد نشوب الحركة الكردية وبسبب الظروف الامنية هاجر اهالي ازخ الى كل من القوش والشيخان لما يقارب السنتين ..
•   في سنة 1963م احرقت القرية بالكامل من قبل القوات الحكومية والتجأ اهلها الى اتروش بعد ان تعرضوا الى السلب والنهب وبقوا فيها شتاءاً كاملاً يعيشون على ما يجلبونه سراً وفي الليل من المواد الغذائية المحترقة في بيوتهم ( وأنا شخصياً ما زلت اتذكر طعم الرز المحروق الذي كنا لا نطيقه نحن الاطفال)، وبعدها عادوا الى القرية واعادوا بناء بيوتهم من جديد...
•   في سنة 1965م قصفت القرية والمنطقة بالطائرات والمدفعية وقتل في هذه السنة (3) نساء من قرية هرماشي المجاورة كما جرح معظم اهالي القرية من اطفال ونساء وشيوخ مما اضطروا بسبب هذه الفاجعة ان يهاجروا الى (مريبة) وتبعهم بذلك اهالي آزخ بعد ان حجزوا شتاءاً كاملاً في كهف في قرية (بلان) عندما كانوا في طريقهم الى (مريبة) ومنها الى (القوش) ومناطق اخرى، ورجع بعضهم الى القرية بعد سنة تقريبا.
•   في سنة 1969م احرقت القرية مرة اخرى مما اضطر من كان قد تبقى فيها الى تركها والهجرة الى قرى تقع الى الشمال منها مثل (زيدا) و (دحلانوي) بالاضافة الى من كان قد هاجر الى القوش.
      وفي هذه السنة قتل احد ابناء القرية (بطرس اسحق) غدراً من قبل مجموعة من الاكراد.
•   في سنة 1970م وعلى اثر صدور بيان آذار ومنح الحكم الذاتي للاكراد، عاد معظم اهالي قرية آزخ واعادوا بناء بيوتهم المحترقة مرة اخرى .
•   في سنة 1975 م وبعد تجدد الحركة الكردية من جديد تعرضت القرية الى ظروف امنية صعبة جدا فهاجر الكثير منهم الى بغداد والقوش واماكن اخرى , ولكن بعد انتهاء الحركة بأتفاقية الجزائر عاد قسم منهم الى القرية واعادوا بناء بيوتهم من جديد .
•   في سنة 1987م هدمت القرية مرة اخرى بالكامل وجرفت بيوتها بالجرافات وسويت بالارض مع الكنيسة التي كانت لوحدها قد سلمت في المرات السابقة بسبب بنائها المتين، من قبل القوات الحكومية في حملة الانفال سيئة الصيت، ورحََل اهلها قسراً الى مجمع اتروش وبقوا هناك الى ما بعد احداث 1991م وقيام الامم المتحدة بجعل شمال العراق منطقة ملاذ آمن.
•   بعد سنة 1991م عاد بعض ابناء القرية اليها من مجمع اتروش واعادوا بناء بيوتهم بمساعدة منظمات انسانية والتي قامت بتوفير بعض الخدمات الانسانية في القرية مثل ايصال مياه الشرب الى البيوت وصب سواقي مياه الري وغيرها.. مما شجع عدد آخر من ابناء القرية الى العودة اليها وتم بناء بيوت لهم من قبل المنظمات الانسانية وعلى مراحل عديدة.
•   في سنة 2001م تم اعادة بناء كنيسة القرية بتمويل من منظمة (العون للكنيسة المحتاجة) وعلى انقاض الكنيسة القديمة المهدمة وبنفس ابعادها (6 * 16) م مع غرفتين ملحقة بها ومطبخ ومرافق صحية، هذا بالاضافة الى بناء مجموعة اخرى من البيوت وبطراز افضل من الاول.
•   في سنة 2006م تم اعادة بناء القرية من جديد ووفق تصميم وطراز حديث حيث تم بناء (25) داراً حديثة كمرحلة اولى مع قاعة للمناسبات بجوار الكنيسة من قبل لجنة شؤون المسيحيين في حكومة اقليم كردستان العراق.

آزخ في المصادر:-
   قليلة هي المصادر التي ذكرت آزخ او اشارت اليها، فلم يرد اسم قرية آزخ في المصادر التاريخية سواء التي تخص المنطقة او التي تخص الكنيسة إلا نادراً..
وما استطعنا التقاطه في هذا المجال هو:
•   ورد اسم آزخ في كتاب (الرؤساء) للاب (توما المرجي) ويذكر انها قرية قديمة يعود تاريخها الى اكثر من (1550) سنة استناداً الى عمر كنيستها.
•   ورد اسم قرية آزخ في خارطة القرى المسيحية في شمال العراق التي اعدها الاب (يوسف اومي) الدومنيكي / مدير معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل، ويحدد موقعها (45) كم شمال قضاء الشيخان ضمن منطقة المزوري - رقعة شمكان.
•   ذكها الاب (جان فيي) في كتاب (آشور المسيحية) – جـ1 – بالفرنسية – بيروت 1965م، يذكر انها تقع شمال (ديرا خطرا) ويسكنها حوالي (60) من الكلدان، وفيها شواهد قبور مسيحية قرب عين ماء تسمى (مار اوراها الطبيب) بالاضافة الى تفاصيل عن المخطوطات الستة العائدة الى كنيستها.
•   يذكرها الرحالة (بادجر) الذي زارها في سنة 1850م في كتابه (النساطرة) – جـ1- ص392، ويقول انه لم يكن لهذه القرية كاهن. ويبلغ عدد المسيحيين فيها (15) عائلة نسطورية.
•   ورد ذكرها في كتاب (القوش عبر التاريخ) للمطران (يوسف بابانا) ضمن حقل العوائل التي قدمت الى القوش من آزخ ويذكر عائلة واحدة فقط. والحقيقة انه هناك اكثر من عائلة هاجرت آزخ وسكنت القوش منها عائلة كاتب هذه السطور، وعوائل كثيرة اخرى وفي اوقات مختلفة كانت تلجأ الى القوش لفترات معينة اثناء الشدة هرباً من الظلم والاستبداد وطلبها للامن والامان، حيث كانت القوش تعتبر ملاذهم الآمن بالرغم من كونها بعيدة نسبيا من آزخ إلا انها كانت قريبة منها جدا بالعلاقة، ولاهالي آزخ علاقات واواصر اجتماعية وتجارية قوية مع اهالي القوش.
•   يذكرها القس (ميخائيل ججو بزي) في كتابه (بلدة تلكيف – ماضيها وحاضرها) – الموصل 1969 – ص 151 / ان عائلة آل (حنو زورا) قدمت الى تلكيف من قرية آزخ في الجبل.
•   ورد ذكرها في كتاب (كلدان القرن العشرين) لمؤلفه الاب المرحوم الدكتور (حنا شيخو) الصادر في ديترويت – 1992 فيما يخص قرية آزخ في الفصل الاول ص 7 ويحدد موقعها في الخارطة المرفقة بهذا الفصل ص 10 ضمن سلسلة القرى الواقعة بين فرعي نهر الزاب الكبير الشمالي ونهر الكومل الى الشرق من (برتا) و (تلا) والحقيقة ان القرية تقع الى الغرب من هذه القرى وليس شرقها.
•   ذكرت في مجلة الفكر المسيحي – العدد 385 – 386 ايار – حزيران 2003 بين الماضي والحاضر ص 132 – 133 مقال للسيد ( باسم كينا ايشو ) وهيئة تحرير المجلة ويذكر معلومات عامة عن القرية وتاريخها وكنيستها ومزارها والمخطوطات الستة التابعة لكنيستها مستندا الى ما ذكره الاب - جان فيي) في كتابه (اشور المسيحية) والرحالة (بادجر) في كتابه (النساطرة).
•   اشار اليها السيد (فؤاد زاديكة) صاحب موقع www.fouadzadieka.de والذي هو من آزخ تركيا في منتديات الموقع، بالاضافة الى مقالات عديدة لكاتب هذه السطور عن القرية في زاوية آزخ العراق.
•   تم عرض عدة برامج عن قرية ازخ في قناة عشتار الفضائية منها برنامج خاص عن اعادة اعمار القرية بتاريخ 27 / 12 / 2006 وبرنامج رحلة ازخ في 9 / 1 / 2008 وبرنامج هدية عشتار في 27 / 12 / 2006 وبرامج ولقاءات متفرقة اخرى .

المواقع المهمة:-
      المواقع المهمة في قرية آزخ كثيرة ولكن الكثير منها مهملة ومتروكة وغير مستغلة بصورة صحيحة  ومن هذه المواقع:-
 1- الكنيسة:-


مدخل كنيسة مار كيوركيس القديمة في ازخ

   كنيسة القرية هي بأسم القديس مار كوركيس الشهيد وهو شفيع القرية الأول وتقع خلف القرية مباشرة ويعود تاريخها الى القرن الرابع او الخامس الميلادي بحسب بعض المصادر منها كتاب الرؤساء، بينما يذكر الاستاذ فؤاد زاديكة في منتديات موقعه انها قد بنيت سنة (1535م)، ومن تحليل الكلس المبنية منه الكنيسة ذكر اهالي القرية بأن عمره (1600) سنة. وكانت الكنيسة مبنية من حجر الباز بأحجام كبيرة والكلس، وشكلها مستطيل، وبابها صغير ومنخفض وباحة مسيجة وقاعة للمدرسة ملحقة بها...
تم تدمي الكنيسة وتسويتها بالارض بواسطة الجرافات سنة 1987 من قبل الحكومة العراقية ..
تم اعادة بناء الكنيسة على طراز حديث وعلى انقاض الكنيسو القديمة وبنفس ابعادها من قبل منظمة ( العون للكنيسة المحتاجة ) وتم افتتاحها في 16 / 1 / 2001 باحتفال كبير ..
اخر من خدم هذه الكنيسة كان القس ( يوسف منصور ) وهو ابن القرية وشماسها ثم رسم كاهنا , يشرف على خدمتها حاليا كاهن كنيسة القديسة تريزا الطفل يسوع في قرية هرماشي المجاورة .
2 - مزار مار اوراها الطبيب:-


مزار مار اوراها في ازخ

      مار اوراها هو الشفيع الثاني للقرية، ومزاره يقع على مسافة (150م) شرقي آزخ، وهو ايضاً مزار قديم وذكر في بعض المصادر مثل كتاب الرؤساء.
وهو عبارة عن مغارة صغيرة ومنخفضة في داخلها بركة ماء صغيرة وشحيحة المياه تجف احيانا كثيرة، يتبرك بها المؤمنون ويستعملون ماؤها لشفاء بعض الامراض وكان الناس يقصدونه من مختلف الانحاء القريبة والبعيدة وحتى الحدود التركية والايرانية وهو ايضا مقبرة القرية وفيه اشجار كبيرة باسقة وعالية جدا.
وعن قصة مار اوراها... يقال انه كان يسكن قرب قرية هرماشي المجاورة وبسبب ما ضجر هناك ، فحمل صخرته الكبيرة على ظهره ومسك بيديه من جانبيها من الاسفل ونقلها الى هذا الموقع بالقرب من آزخ، وهكذا طبع  ظهره وآثار اصابعه عليها بقدرة الله ليسهل نقلها. وهناك قصة اخرى تقول بان مار اوراها قد جاء الى هذا المكان وجلس ليرتاح واسند ظهره الى تلك الصخرة فطبع عليها بقدرة الله واتخذ شكلاً مكوراً لكي يرتاح اكثر ولا يتألم ظهره، ولهذا تستعمل هذه الصخرة للشفاء من آلام الظهر وذلك بالاتكاء عليها وفرك الظهر بها.
وهي موضوعة على جانب الطريق، ولدى اهالي القرية قصص وحكايات كثيرة عن هذه الصخرة وشفاء المؤمنين المتبركين بماء مار اوراها، ويتراءى لهم ويظهر في احلامهم وهو برفقة شفيع القرية الاول مار كوركيس وهما ممتطيان جواديهما الاحمر والابيض وخاصة فوق ساقية المياه المجاورة للقرية (دراوا) في منتصف المسافة بين مزار مار اوراها وكنيسة مار كوركيس التي تقع خلف القرية مباشرة.


حجر فرك الظهر في مزار مار اوراها في ازخ

3 - صوامع الرهبان:-
      هناك الكثير من صوامع الرهبان ( قلايا ) المنتشرة في الوديان والجبال المحيطة بالقرية استخدمها الرهبان قديما للتزهد والتوحد، كلها مهملة ومتروكة او مندثرة في الوقت الحاضر.

4 - كلي القرية – كلي آزخ او (كليا دماثا):-
      وهو وادي ( كلي ) كبير يقع خلف القرية، في مدخله ماء عذب، كان فيه كروم كثيرة، وتنتشر فيه كهوف كبيرة ومغارات كثيرة استخدمها اهالي القرية للاختماء بها اثناء تعرض القرية للمخاطر.

5 - كلي ديرا خطرا:-
      وهو الوادي الذي يتشكل عند نقطة نهاية جبل (نزارا) الذي يمتد امام آزخ وبداية جبل (كيري) الذي يمتد امام هرماشي، وهو وادي ضيق جداً تمر من خلاله جميع المياه المنبعثة من اراضي آزخ وهرماشي التي تنحدر جنوباً الى ان تصب في نهر الكومل، ويصلح هذا الوادي ان يكون موقعاً سياحياً جميلاً جدا ( مصيف ) لو استغل بشكل صحيح كبناء سد صغير فيه لحجز المياه خلفه وجعل بحيرة صغيرة وشلال عال لتلطيف الجو وجذب السياح الى هذا المكان بعد بناء المرافق السياحية الاساسية، وتكتمل الصورة اكثر لو ربطت المنطقة بالمنطقة الاثارية (خنس وبافيان) التي فيها اثار لملوك آشوريين والتي تقع الى الجنوب منها لمسافة قصيرة وعلى نهر الكومل.

كلمة اخيرة:-
      والخلاصة نستطيع ان نقول ان قرية آزخ هي قرية قديمة وكان فيها كنيسة قديمة ايضاً يعود تاريخها الى اكثر من (1400) سنة، وكان فيها مخطوطات نسخت من تبرعات اهل القرية ونذور ومزار مار اوراها، وانا شخصياً اتذكرها واتذكر كيف كان اهالي القرية يحملونها قبل كل شيء عندما كانوا يهاجرون في كل مرة، واتذكر كيف استطاع اهالي القرية في سنة 1965م من ايصالها الى مريبة مع بقية المستلزمات التابعة للكنيسة عندما هاجروا اليها...
واما بعد ذلك فحسب معلوماتي من اهالي القرية انه تم تكليف احد ابناء قرية (تلا) لايصالها الى (باطنايا) التي كان قد هاجر اليها القس (يوسف منصور) والذي توفي فيها في 13/2/1967، وكان قد طلب بدفنه في دير السيدة في القوش وكذلك كان قد اوصى باهداء هذه الكتب والمستلزمات الى دير السيدة... الا انه لم يدفن في دير السيدة ولا نعرف ماذا كان السبب، واما الكتب والمخطوطات فقد اختفت منذ ذلك التاريخ ولا نعرف شيئاً عنها بالرغم من محاولات اهل القرية فيما بعد لغرض ارجاعها الى كنيسة القرية .    
اما اهالي قرية آزخ ، فبالرغم من الظروف القاسية التي مروا بها والصعوبات التي لاقوها وخاصة بعد منتصف القرن العشرين الا انهم استطاعوا ان يحافظوا على قريتهم ، وكانوا يعودون اليها ويعيدون بناءها في كل مرة تحرق او تدمر ولمرات عديدة، حيث كانت الهجرة والتشرد صفة ملازمة لهم باستمرار حيث كثرت هجراتهم وتعددت كثيرا ,   فمن الهجرات القديمة التي كانت بسبب المعيشة او لطلب حياة افضل الى الهجرات الحديثة بعد منتصف قرن العشرين بسبب الظروف الامنية، حيث كانوا يضطرون الى ترك بيوتهم وممتلكاتهم ويهاجرون الى مناطق مختلفة مثل اتروش والقوش والشيخان وبغداد وغيرها التي ما زال قسم منهم يعيش فيها واستقر هناك ولكن الكثير منهم بدأ بالعودة الى القرية مؤخراً..
هذا بالاضافة الى الهجرة الى الخارج التي تفاقمت مع نهاية القرن العشرين وخاصة بين صفوف الشباب والتي هي ايضا بسبب الظروف الامنية والحياتية او بحثا عن الحياة الافضل، فهناك الكثير من اهالي القرية يعيشون في دول مختلفة مثل الولايات المتحدة الاميركية وكندا واستراليا ودول اوربية مختلفة  وعلى سبيل المثال هناك اكثر من ( 20 )عائلة منهم يعيشون حالياً في مشيكن فقط... وهناك الكثير منهم في الدول المجاورة للعراق في طريقهم الى الهجرة...
      ومن هذا تبين ان اهالي آزخ لم يعرفوا الاستقرار ابدا ولم يتذوقوا الاطمئنان مطلقاً ولم ينعموا بالامان بتاتاً ولم يشهدوا السلام في قريتهم طيلة القرن الماضي بسبب موقع القرية على الخط الفاصل بين المناطق التي كان يسيطر عليها الاكراد والمناطق التي كانت تسيطر عليها الحكومة العراقية حيث كانت القرية على خط النار او في جبهة القتال دائما.

 المصادر : -
•   السيد فؤاد زايدكة www.fouadzadieke.de – المنتديات – آزخ العراق – لمحة عن آزخ العراق – 2005/7/5 ومواضيع اخرى .
•   رحلة آزخ (نضال منصور) قناة عشتار الفضائية.
•   جان فيي كتاب آشور المسيحية 1965.
•   كتاب (الرؤساء) للاب توما المرجي.
•   مجلة الفكر المسيحي العدد 385 – 386 – حزيران 2003. بقلم باسم كينا ايشو ص 132-133.
•   كتاب النساطرة بادجر ص 132 – عن مجلة الفكر المسيحي.
•   كتاب القوش عبر التاريخ للمطران يوسف بابانا .
•   كتاب كلدان القرن العشرين للاب حنا شيخو .
•   برامج مختلفة في قناة عشتار الفضائية  .
[/size]           

** يدكو **:
شكرا على المعلومات عن قريه ازاخ بالتوفيق

وحيد كوريال ياقو:
      هجرات اهالي ازخ الى القوش خلال القرن العشرين

وحيد كوريال ياقو
نيسان - 2011


استكمالا لموضوعي السابق ( تحقيقات بلدانية عن قرية ازخ ) انشر هذا الموضوع الخاص بهجرات اهالي ازخ الى القوش خلال القرن العشرين الذي نشر في مجلة السنبلة التي تصدرها جمعية مار ميخا الخيرية في مشيكان – العدد 52 تشرين الثاني 2010 .

اولا :- الهجرات الاولية قبل منتصف القرن العشرين  
+ المقدمة : -  
ازخ  قرية صغيرة ولكنها قديمة جدا وهي احدى قرى ابناء شعبنا في شمال العراق  وهي تتبع اداريا محافظة نينوى حيث تقع ضمن ناحية المزوري التابعة لقضاء الشيخان الذي يتبع بدوره محافظة نينوى , وتحديدا فهي تقع شرقي مدينة ( اتروش ) مركز ناحية المزوري التي تقع ( 30 ) كم تقريبا شمال مدينة ( عين سفني ) مركز قضاء الشيخان التي بدورها تقع ( 40 ) كم تقريبا شمال مدينة ( الموصل ) مركز محافظة نينوى , واما من الناحية الكنسية فهي تابعة لابرشية العمادية ( منكيش حاليا ) حيث تقع في منتصف الطريق بين دهوك وعقرة ..
 وبسبب هذا الموقع فقد تعرضت القرية الى مشاكل كثيرة  وخاصة بعد منتصف القرن العشرين وبالاخص بعد نشوب الحركة الكردية بعد سنة ( 1960 ) م فكانت القرية تعتبر الحد الفاصل بين القوات الحكومية المهاجمة من الشيخان والمقاتلين الاكراد المنتشرين على قمم الجبال المحيطة باتروش والقرى المجاورة ( اي انها كانت  في جبهة القتال او على خط النار دائما ) فكانت اول من يتلقى الضربة والتي تكون عادة اشد واقوى في بدايتها وغالبا ما كانت القوات الحكومية او القوات المتجحفلة معها والتي كانت تسمى بـ ( الجتة او الجحوش وهذه كانت اسوأ من القوات الحكومية الرسمية ) وهي التي كانت غالبا تصل القرية اولا , فتسرق وتسلب وتنهب  وتحرق البيوت بمحتوياتها احيانا كثيرة , هذا طبعا بعد ان كانت القرية تتعرض قبل ذلك بأيام او بأشهر الى القصف بالطائرات نهارا والمدفعية ليلا وهكذا يصبح الاهالي وتحت هذه الظروف في احوال امنية ومعاشية صعبة للغاية  فيضطرون الى ترك بيوتهم وممتلكاتهم ويهاجرون الى اماكن بعيدة اكثر امنا منها مثل القوش وعين سفني وتلكيف ومريبة وغيرها من اماكن المنطقة المحيطة بها ..  
وكانت هذه الماساة تتكرر كل بضع سنين حيث تبدأ المفاوضات ( هدنة ) بين الطرفين بعد كل جولة اقتتال وتستمر لفترة قصيرة لتنتهي بعدم الاتفاق وتتكرر هذه الماساة من جديد  وتكون اشد واعنف في كل مرة من سابقتها فيضطر الاهالي للهجرة ثانية وهكذا الى ان استقر اكثرهم اخيرا في بغداد ..
 ولهذا فقد كثرت هجرات اهالي ازخ وتعددت خلال تلك الفترة او نستطيع ان نقول ان الهجرة اصبحت صفة ملازمة لهم او انهم اصبحوا يعيشون في حالة هجرة دائمية في تلك الفترة الى ان تفاقم الوضع اكثر في نهاية القرن الماضي مع بداية الهجرة الى الخارج , حالهم بذلك حال غيرهم من ابناء المنطقة كلها وهي الان تعتبر مشكلة كل ابناء شعبنا  في العراق , فقد هاجر الكثير من ابناء قرية ازخ الى دول مختلفة مثل الولايات المتحدة الاميركية وكندا واستراليا ودول اوربية عديدة وهناك الكثير منهم ممن ما زال يحاول الهجرة او ممن هو في دول الجوار , فعلى سبيل المثال في ولاية مشيكن فقط هناك اكثر من عشرين عائلة من قرية ازخ اي ما يقارب او اكثر من عدد العوائل الموجودة حاليا في القرية حتى بعد عودة الكثير منهم مؤخرا اليها من بغداد بسبب الظروف الامنية والحياتية فيها بعد سقوط النظام السابق الذي كان السبب الرئيسي في معظم تلك الهجرات .
+ العلاقات والاواصر بين اهالي ازخ والقوش قديما وحديثا : -
كانت القوش في مقدمة الاماكن التي كان اهالي ازخ يلجأون اليها كلما كانت تسوء الاحوال وتضيق بهم السبل وكانوا يعتبرون القوش الملاذ الامن لهم لما كانوا يجدون فيها من امن وامان واطمئنان هذا من ناحية , ولما كان لديهم من علاقات قديمة واواصر وطيدة مع اهلها من ناحية ثانية , حيث كان لاهالي ازخ علاقات واتصالات قديمة جدا مع القوش , فبالاضافة الى ما هو منقول شفاها فأن بعض المصادر التاريخية القليلة تشير الى ذلك ايضا حيث يذكر ( جان فيي ) في كتابه ( اشور المسيحية ) انه في سنة ( 1695 ) م تم نسخ اولى المخطوطات الستة العائدة لكنيسة ماركيوركيس في ازخ بقيام الراهب ( ربان بن شابو ) بالاتفاق مع القس ( ديشو بن كوريال ) بنسخ هذه المخطوطة بخط القس ( يلدا ابن القس دانيال ) وبمساعدة اخيه الشماس ( كيوركيس ) في القوش , ويذكر ايضا انه في سنة ( 1716 ) م تم نسخ مجموعة من مختلف الصلوات من قبل ( ايليا ابن القس يلدا ) في القوش بطلب من القس ( حنا بن كوريال ) من ازخ ( المصدر مجلة الفكر المسيحي – العدد 385 – 386 – ايار – حزيران 2003 ) وهذه تعتبر اشارات واضحة الى وجود علاقات واتصالات قديمة بين اهالي هذه القرية الصغيرة مع اهالي القوش البعيدة عنها جدا بالمسافة في تلك الايام التي لم تكن تتوفر فيها وسائل المواصلات الحالية ...
واما ما نعرفه من علاقات جديدة  مما هو منقول شفاها فهو كثير وخاصة خلال القرن العشرين حيث كان  الكثير من اهالي القوش  يصلون القرية قديما لاغراض التبادل التجاري فكانوا يجلبون للقرية بعض البضائع المصنعة ( مثل السكر والشاي والاقمشة وغيرها ) ويبادلونها او يشترون منها المنتوجات والمحاصيل الزراعية المختلفة ( مثل الرز والزيتون والزبيب والتبغ وغيرها ) وكانوا يسمونهم ( مكرياني ) ..
وهنا لا بد ان نشير الى الدور الكبير للاب الفاضل المرحوم ( يوسف عبيا ) وهو من القوش خدم لفترة في تلك المناطق ( تحديدا في قرية بيبوزي التي تقع الى الشمال الغربي من ازخ ) وما كان له من تأثير في تقوية تلك العلاقات حيث احبه اهالي المنطقة كلها وكانوا يعتبرونه كاهنهم المثالي , ولا بد ايضا ان نشير الى ان احد ابناء القرية وهو الاب ( توما منصور ) كان يدرس في دير الربان هرمز في القوش في تلك الفترة , وهذا ما يدل على وجود علاقات مختلفة بين الطرفين وعلى ما يبدو انه كان هناك ارتياح تام لهذه العلاقات بين الطرفين وما يثبت ذلك او ما يدعونا ان نقول ذلك هو اولا حالات القرابة ( الزواج ) التي حصلت بين الطرفين , فخلال القرن العشرين مثلا نستطيع ان نحصي اكثر من ( 30 ) حالة زواج تمت بين اهالي ازخ والقوش وهذه تعتبر نسبة كبيرة جدا قياسا الى حجم القرية الذي لم يكن يتجاوز العشرين عائلة في احسن الاحوال , وثانيا هو لجوء اهالي ازخ الى القوش لمرات عديدة خلال هجراتهم الجماعية عندما كانت تسوء الاحوال فيجدون الملاذ في القوش هذا طبعا بالاضافة الى ان بعض العوائل كانت قد هاجرت من ازخ واستقرت في القوش قبل ذلك في اوقات مختلفة ..  
+ الهجرات الاولية قبل منتصف القرن العشرين : -
  خلال النصف الاول من القرن العشرين كانت بضع عوائل من القرية قد هاجرت الى القوش واستقرت فيها في اوقات مختلفة ولاسباب مختلفة منها معاشية او لطلب حياة افضل او لاسباب خاصة ونذكر من هذه العوائل , عائلة ( حنا ايشو متي ) وعائلة ( بنيامين اوراها ) وعائلة ( يلدا عوديش ) علما ان العائلة الاخيرة فقط ورد ذكرها في جدول عوائل القوش في كتاب ( القوش عبر التاريخ ) للمطران المرحوم ( يوسف بابانا ) ..
ثانيا :- الهجرات الجماعية بعد منتصف القرن العشرين
اما بعد منتصف القرن العشرين فان معظم اهالي قرية ازخ قد هاجر الى القوش ولاكثر من مرة وادناه بعض هذه الهجرات التي كان لها طابع جماعي :-  
+ الهجرة الاولى :-
في سنة ( 1962 ) م بعد ان كانت الحركة الكردية قد تجددت وبعد ان ساءت الاحوال الامنية في المنطقة كثيرا وقد صادف ان تواجد هناك زعيم الحركة الكردية المرحوم ( ملا مصطفى البارزاني ) وبقي لفترة في قرية هرماشي المجاورة لازخ مما زاد من تركيز الحكومة على المنطقة واحتمال ضربها وفي هذه الاثناء وردت الى مسامع اهل القرية بان القوات الحكومية سوف تتقدم الى المنطقة لضرب المقاتلين الاكراد وبعد ذلك تفاجأوا بالطائرات الحربية وهي تحوم في سماء المنطقة وبينما كان الاطفال ينظرون اليها ويستغربون من منظرها تفاجأوا بقيام تلك الطائرات بقصف المدن والقرى المجاورة الاهلة بالسكان مثل ( اتروش وهرماشي وغيرها ) ثم تبع ذلك قصف عشوائي بالمدفعية وبعدها تقدمت القوات الحكومية واصبحت على مشارف المنطقة وتمركزت على قمم الجبال العالية المشرفة على القرية فاصبح اهالي القرية امام انظارها فلا يستطيعون ممارسة اعمالهم اليومية ثم ساءت الاحوال اكثر وشعروا انهم قد اصبحوا في خطر حقيقي فاضطروا الى ترك بيوتهم فحملوا امتعتهم البسيطة واتجهوا جنوبا مع ماشيتهم وابقارهم وبعد مسافة بضع ساعات اختار بعضهم  التوجه الى الشيخان ( عين سفني ) الاقرب اليهم بينما اختار البعض الاخر ( القوش ) حيث هناك بعض اقاربهم ومعارفهم فكانت هذه الهجرة هي الاولى لهم الى القوش واستغرقت رحلتهم هذه اكثر من عشر ساعات مشيا ..
 وهناك في القوش بالرغم من وجود اقاربهم ومعارفهم وبالرغم من المواقف الحسنة من اهلها معهم الا ان ظروف حياتهم كانت صعبة للغاية وخاصة من الناحية المادية , فمكثوا فيها ما يقارب السنة او اكثر بقليل لبعضهم ثم عادوا الى القرية تباعا بعد ان هدأت الظروف فيها قليلا خلال سنة ( 1963 )  , ولكن هذا الهدوء لم يدم طويلا حيث سرعان ما ساءت الاحوال مرة اخرى بعد ما يقارب السنة وتعرضت المنطقة مرة اخرى الى القصف بالطائرات والمدفعية ثم تقدمت القوات الحكومية من جديد ووصلت هذه المرة الى القرية واحرقتها بما فيها من مواد وممتلكات بعد ان كان الاهالي قد هجروها واختبأوا في كهوف الوادي ( الكلي ) خلف القرية , فأضطروا هذه المرة ان يستسلموا الى القوات الحكومية في ( اتروش )  حيث سبقهم في ذلك قائد المنطقة ( عبد الواحد ابن الحاج ملو ) وبسبب ذلك تعرضوا الى السلب والنهب من قبل جماعات كردية , وفي اتروش بقوا ما يقارب السنة ايضا ولكن بظروف صعبة جدا وقاسية جدا حيث كانوا يعتمدون في معيشتهم على المواد الغذائية المحروقة في بيوتهم والتي كانوا يجلبونها سرا في الليل ( وانا شخصيا ما زلت اتذكر طعم الرز المحروق الذي لم نكن نطيقه نحن الاطفال) وهكذا بقوا الى ان هدأت الامور مرة اخرى فرجعوا الى القرية وعمروها من جديد بعد سنة تقريبا .
+ الهجرة الثانية :-
في سنة ( 1965 )  ساءت الاحوال في المنطقة مرة اخرى وتم عزل  المنطقة تماما عن كافة المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها القوات الحكومية وتعرضت القرية هذه المرة الى مخاطر كثيرة مما اضطر اهلها الى تركها والعيش في كهوف الوادي ( الكلي ) مرة اخرى وبدأت الطائرات بقصف المنطقة من جديد بكثافة وعشوائية وازداد ايضا شدة القصف المدفعي , وما حدث ان تعرض اهالي قرية هرماشي المجاورة الذين كانوا جميعهم يختبئون في كهف في الجبل الذي خلف القرية الى قصف بالطائرات وقتل في هذه الحادثة ثلاث نساء وجرح معظم اهالي القرية وخاصة الاطفال فأضطروا على اثر هذه الفاجعة الى الهجرة فورا الى ( مريبة ) التي تقع الى الجنوب الشرقي من المنطقة حيث كانت المنفذ السري الوحيد المتبقي الى المناطق الجنوبية فتبعهم بذلك اهالي قرية ازخ بعد ايام ولكن لسوء الحظ فقد تعرضوا الى هجوم ورمي بالسلاح من قبل جماعة كردية خلف قرية هرماشي بينما كانوا في طريقهم الى مريبة ليلا , وبعد ان خرجوا بأعجوبة من هذا الهجوم بسلام فقد تم اعتراضهم في منتصف الطريق عند قرية ( بلان ) التي تقع الى الشرق من هرماشي بمسافة قصيرة من قبل نفس المجموعة  وهكذا منعوا من الوصول الى مريبة  وتم حجزهم في كهف في قرية ( بلان ) وفيه قضوا شتاءا كاملا بامطاره وثلوجه  الى ان استطاعوا بعد ذلك ان يتسللوا تباعا سرا الى مريبة , ومن هناك قصد بعضهم القوش واستقر فيها لفترة وفيها اتيحت لهم هذه المرة فرصة ادخال اولادهم الى المدارس  وكانت هذه حقا فرصة جيدة لهؤلاء ولكن ما حدث انه بعد ان هدأت الاحوال مرة اخرى رجع بعضهم الى القرية وحرم اولاده من التعليم ولكن البعض الاخر عاد الى القرية ولكنه ابقى اولاده في القوش ليستمروا في دراستهم وبذلك انقست العائلة الى قسمين  قسم يعيش في القرية وهم كبار السن لغرض العمل وقسم  يعيش في القوش وهم صغار السن ومن يعتني بهم لغرض الدراسة ولابعادهم عن المخاطر التي قد تحدث في القرية ولكي يكون لهم موطيء قدم او ملجأ في هجراتهم اللاحقة وبذلك تحمل هؤلاء اعباء اضافية لاعالة عائلتين في الوقت الذي كان فيه اعالة عائلة واحدة في غاية الصعوبة  وفعلا حصل ذلك حيث تعلم الكثير من ابناء القرية في مدارس القوش ومنهم من تخرج وحصل على شهادات عالية هذا من ناحية , ومن ناحية ثانية فقد اصبحت القوش سوقا لهم ومصدر رزقهم فيجلبون اليها منتوجاتهم الزراعية ويحصلون مقابل ذلك على كل ما يحتاجونه من مواد بالرغم من ان العملية لم تكن سهلة حيث كانت الرحلة من ازخ الى القوش تستغرق ما يقارب العشر ساعات سيرا هذا بالاضافة الى المخاطر الامنية حيث غالبا ما كانوا يضطرون الى دخول القوش في الليل خوفا من ملاحقة الاجهزة الحكومية لهم ولكن هذا الوضع لم يدم طويلا لاضطراب حبل الامن ثانية ..  
+ الهجرة الثالثة :-  
 بعد سنة ( 1968 )  ساءت الاحوال الامنية في المنطقة الى درجة كبيرة  جدا فأضطر من كان متبقيا في القرية الى تركها والهجرة الى مناطق عديدة تقع شمال القرية  واخيرا اضطر جميعهم ومعهم اهالي هرماشي  الى النزوح الى القوش وهذه المرة وصلوها بملابسهم التي كانت عليهم فقط ولا شيء اخر غير ذلك , ولولا القوش ومواقف اهلها المعروفة , ولولا وجود بعض عوائل القرية هناك لكان حال الكثير منهم على غير ما كان عليه  ولحسن الحظ ايضا ان  الوضع لم يستمرطويلا والا لكان الكثير منهم قد تعرض الى ما لم يكن في الحسبان ابدا فكان صدور بيان 11 اذار 1970 م الذي تم  فيه الاتفاق بين الحكومة والاكراد على منح الحكم الذاتي للاكراد فتوقف القتال بعد ذلك فرجع معظم اهالي ازخ الى القرية ليعمروها من جديد ولكن الكثير منهم ابقوا هذه المرة ابنائهم في القوش لغرض الاستمرار في الدراسة  وكانوا خلال هذه الفترة يترددون اليها ليتفقدوا ابنائهم وليجلبوا معهم منتجاتهم الزراعية ويبادلونها بكل ما يحتاجون اليه وهكذا استمروا الى سنة 1975 حيث تأزمت الاحوال مرة اخرى وبشكل اكثر وعزلت المنطقة واستحال وصولهم الى القوش لما يقارب السنة الى ان انهيت الحركة الكردية في حينها بصفقة بين الحكومة العراقية وايران باتفاقية الجزائر سنة 1975  التي انهارت بسببها الحركة الكردية وانتهت في حينها وسيطرت القوات الحكومية على المنطقة كلها فرجع بعد ذلك  كل من كان قد بقى من اهالي القرية في القوش تباعا سواءا من اكمل دراسته فيها او من تركها , ولكن منهم من بقي واستقر في القوش بشكل نهائي لظروف خاصة ومنهم عائلة كاتب هذه السطور ...  

وحيد كوريال ياقو:
لقد نشرت هذا الموضوع ( هجرة اهالي قرية ازخ الى مريبة سنة 1965 - 1966 ) سابقا في موقع السيد ( فؤاد زاديكة - منتدى ازخ العراق www.fouadzadieke.de ) في كانون الاول سنة 2006 ، واعيد نشره الان في موقع ( عنكاوا . كوم ) استكمالا لموضوعنا السابق ( تحقيقات بلدانية عن قرية ازخ ) وذلك لأهمية هذه الهجرة في حياة الكثير من ابناء قرية ازخ ( وانا منهم ) حيث بسبب هذه الهجرة اتيحت لنا فرصة التعلم والدراسة ، واستطيع ان اقول انه لولا هذه الهجرة لما كانت حتى هذه المقالة ولا غيرها ، ولهذا  رغبت في اعادة نشرها هنا وكما هي من دون اي تعديل حتى في الاخطاء الأملائية ، ولكن من دون المقدمة للهجرات التي حصلت لأهالي قرية ازخ لكي لا تكون مكررة ، فأرجو ان تكون مكملة للموضوع .. وشكرا .

وحيد كوريال ياقو
تشرين اول – 2011  
هجرة اهالي ازخ الى مريبة [/size]

هجرة اهالي ازخ الى مريبة لم تكن الاولى لهم ولا الاخيرة , ولم تكن الاهم ايضا , حيث سبقتها هجرات كثيرة وتبعتها عدة هجرات ايضا , وبعضها كانت اقسى واتعس منها .. ولكنني ساتناول هذه الهجرة بالذات لعدة اسباب منها ان هذه الهجرة كانت الاخيرة لي انا شخصيا من القرية , حيث لم اعد بعدها الى القرية بشكل دائمي بالرغم من بقاء معظم اهلي هناك , بل كنت اعود اليها لفترات قصيرة في العطل وعندما كانت تسمح الظروف بذلك , وكذلك لانني اتذكر احداث هذه الهجرة وبعض تفاصيلها بشكل لاباس به بعكس الهجرات التي سبقتها حيث انني لا اتذكر منها الا ما ندر , واما الهجرات التي تلتها فقد سمعت بها كلها ولكني لم اعش احداثها وتفاصيلها ولم اكن معهم , والسبب الاخر وهو الاهم وهو ان هذه الهجرة بالرغم من قساوتها وماساتها ومرارتها , الا انه كان لها التاثير الكبير في حياتي انا شخصيا وحياة الكثير من ابناء اهل القرية الذين كانوا بنفس عمري واصغر مني , حيث بسبب هذه الهجرة اتيحت لنا فرصة التعلم والذهاب الى المدرسة لاول مرة , ولولا هذه الهجرة لفاتتنا الفرصة نحن ايضا كما فاتت من الذين كانوا اكبر منا سنا ..

وساتناول هذه الهجرة كما اتذكرها وقد مر عليها 40 سنة , وقد لا تكون بعض الاحداث كاملة او قد لاتحتوي على كل التفاصيل , لاني ساذكر الذي شاهدته انا شخصيا وما بقي منه في ذاكرتي , وبالتاكيد فهناك احداث اخرى قد فاتتني ولم الاحظها انا او قد نسيتها خلال هذه المدة الطويلة ...
ومريبة هي مدينة يسكنها اكراد , و تقع الى الشمال الشرقي من الموصل , وفي منتصف المسافة تقريبا بين قضائي الشيخان ( عين سفني ) وعقرة , واما بالنسبة الى قرية ازخ فانها تقع الى الجنوب الشرقي منها وعلى مسافة بضع ساعات مشيا على الاقدام , وهي تقع في اعلى سهل نينوى وامام جبل صغير , ولهذا كانت المدينة دائما تحت سيطرة القوات الحكومية , واما الجبل وما خلفه من المناطق فكانت خارج سيطرة الحكومة , او تحت سيطرة المقاتلين الاكراد , وبذلك يصبح هذا الجبل غالبا منفذا سريا للطرفين ويكون الدخول الى مريبة والخروج منها ممكنا وخاصة في الليل ..
ففي عام 1965 ساءت العلاقات بين الحكومة العراقية والاكراد مرة اخرى بعد ان فشلت المفاوضات الجارية بين الطرفين وانتهت الى غير نتيجة , وبدات القوات الحكومية بقصف المناطق الشمالية بالطائرات والمدفعية . . وكان اهالي قرية ازخ قد تعودا على ذلك في السنوات السابقة وكانوا قد تعلموا كيف يتصرفون تجاه ذلك , وكيف يحمون انفسهم من قصف الطائرات والمدفعية التي كانت بشكل يومي تقريبا , وحتى نحن الاطفال كنا قد تعلمنا تلقائيا كيف نتصرف تجاه ذلك حيث كنا عندما نسمع صوت الطائرة نتمدد على الارض فورا ولا نتحرك لحين مرورها من فوقنا ثم نركض بسرعة الى اقرب مخبا مناسب مثل كهف او وادي او ساقية او نختبيء تحت الاشجار , واما للاحتماء من قصف المدافع فكان الامر يختلف قليلا , فقد كنا قد تعلمنا انه عندما نسمع دوي اطلاق المدفع ( وكان يسمع عندما يطلق من الشيخان والمناطق المحيطة بها ) نركض بسرعة منحني القامة ونختبيء خلف الصخور او السواتر من جهة الشمال بعكس اتجاه اطلاق المدافع التي كانت تطلق عادة من الجنوب .
وكانت الحياة اليومية تسير بهذا الشكل والاهالي يزاولون اعمالهم في الحقول والبساتين تحت هذه الظروف الصعبة , ولكنها لم تكن لتدم هكذا طويلا حيث تسربت الاخبار الى مسامع اهل القرية وعرفوا بنية القوات الحكومية بالتقدم الى المنطقة , فاصبح الامر اكثر خطورة وخاصة في الليل لان التقدم يكون عادة في الليل , فاصبح البقاء في القرية والمبيت في البيوت ليلا مغامرة في غاية الخطورة .. ولهذا قرروا ترك القرية وعدم النوم في البيوت ليلا , والتجاؤا الى( الكلي ) الذي خلف القرية والذي يسمى باسمها ( اي كلي ازخ او كليا دماثا ) وفيه الكثير من الكهوف والمخابيء .. وانقسموا الى مجموعتين او اكثر , مجموعة اختارت الذهاب الى كهف يسمى ( كوبا دصلمي ) ويقع في اعلى وادي يتفرع من مدخل الكلي ويرتفع شرقا الى اعلى الجبل حيث يقع هناك هذا الكهف , وهو كهف عميق ويمتد الى الداخل ويتسع لبضع عوائل تفرش مناماتها جنبا الى جنب .. والمجموعة الاخرى اختارت الذهاب الى كهف اخر يقع في وسط الكلي تقريبا ويسمى ( كوبا ديوني ) اي كهف الحمام , ويقع في جوف الكلي وعلى سفحه الشرقي .. ومجموعة ثالثة اختارت لها مخابيء صغيرة منتشرة في جوف الكلي ..
وكانت عائلتي من المجموعة التي اختارت كهف ( كوبا ديوني ) الذي يقع في جوف الكلي .. وساصف هذا الكهف بقدر ما بقي منه في ذاكرتي ...
يقع الكهف في منتصف الكلي تقريبا وعلى سفحه الشرقي وعلى ارتفاع ما يقارب ( 20 ) مترا من قعر الوادي , والسفح امامه شديد الانحدار , حيث كنا نتسلقه الى الكهف بصعوبة بالرغم من انهم كانوا قد عملوا لنا طريق ملتوي يلتف يمينا ويسارا بين الاشجار وخلف الصخور ليسهل عملية الصعود الى الكهف , وكان غالبا ما ينزلق احدنا ويسقط ليتدحرج فنمسكه او ليستقر خلف شجرة او يرتطم بصخرة .. واما الكهف بحد ذاته فهو غريب بعض الشيء , فهو يتكون من ثلاث طوابق , وقد يستغرب القاريء الكريم من كون الكهف يتكون من ثلاث طوابق , ولكنه فعلا يتكون من ثلاث طوابق , فعندما تصل الى الكهف ستجد على يسارك مغارة تمتد تحت الكهف وهي بمساحة غرفة صغيرة سقفها منخفض وارضيتها تراب رطب , كان ينام فيها بعض كبار السن والعجائز الذين يتعاجزون من الصعود الى الكهف , واما على جهة اليمين فهناك بضع درجات ترتفع لتصل الى مدخل او فوهة الكهف الامامية , وهي دائرية الشكل تقريبا وواسعة ( قطرها اكثر من 3 امتار ) مفتوحة على الوادي وفي سقفها وجدرانها شقوق كثيرة يكثر فيها اعشاش الحمام ( ولهذا سمي الكهف بكهف الحمام - كوبا ديوني ) وارضيته صخرية متعرجة , وكان يستخدم هذا الجزء للجلوس في النهار وقبل النوم , وكان ايضا ينام فيه بعض المتطوعين الذين يكون نومهم خفيفا لكي يتنبهوا الى اية حركة تحصل في الوادي ليلا لينتبهوا قبل حدوث اي مكروه , وفي صدر هذا الجزء من الكهف كان هناك فتحتان دائريتان قطر الواحدة منها يزيد قليلا عن المتر وعلى ارتفاع ما يقارب المتر ايضا , احداهما في زاوية اليسار والثانية في المنتصف , يؤديان الى تجويف كبير دائري الشكل وبنفس حجم الجزء الاول تقريبا , وكان هذا الجزء هو المخبا الداخلي للكهف وفيه كان ينام معظم الاهالي .. واتذكر ان المرحوم والدي كان قد حجز لنا مكانا في الوسط حيث كانت الارضية مستوية قليلا بعض الشيء بعكس ما حولها حيث كانت الارضية صخرية ومتعرجة .. وفي هذا المكان كنا نحن الاطفال نتجمع ليلا حول احدهم ليقص لنا قصص وحكايات الاطفال الى ان كنا ننام دون ان نعرف بانفسنا , وكانت ليالي مظلمة ومخيفة حقيقة , ولكنني شخصيا اتذكرها واشتاق الى تلك الحكايات اكثر مما اتذكر الليالي التي قضيتها في فندق ( لا بلازا ) ذو النجوم الخمسة في مدينة بازل السويسرية القريب من كورنيش نهر الراين , ليس لاننا كنا فرحين او نشعر بسعادة او اطمئنان .. لا ابدا , ولكن لانها كانت ايام الطفولة التي نشتاق اليها دائما حتى ولو كانت مرة ..
وهكذا كنا ننام في هذا الكهف ليلا واما في النهار فننزل الى الحقول والبساتين مع اهلنا للعمل ..
ولكن الحال لم يبقى هكذا ايضا حيث كان القصف يزداد ويشتد يوما بعد يوم والاحوال تسوء اكثر فاكثر واصبحت القوات الحكومية بصدد التقدم الى المنطقة للسيطرة عليها .. وفعلا تقدمت القوات الحكومية وسيطرت على اتروش التي تقع الى الغرب قليلا من ازخ ووصلت الى القرية ايضا فوجدتها خالية ثم تمركزت على قمم الجبال التي امام القرية والمرتفعات التي بينها وبين اتروش واصبحت مشرفة على جميع الاراضي والمناطق المحيطة بها واولها واقربها ازخ .. ولهذا اصبحت الحركة في هذه المناطق مستحيلة ولم يعد باستطاعة اهل القرية النزول الى الحقول والبساتين نهارا , واقتصر ذلك على بعض الاعمال الضرورية ليلا مثل سقي المزروعات وجني بعض ما يحتاجونه لطعامهم اليومي ..
وحدث ان قصفت القرية بالطائرات وكذلك قصفت قرية هرماشي المجاورة وقصف اهلها وهم جميعا في كهف في الجبل الذي خلفها , وفيها قتل ثلاث نساء وجرح معظم اهالي قرية هرماشي وخاصة الاطفال والنساء , وكانت هذه فاجعة فعلا .. وفي الليل اسرع جميع الرجال لنجدتهم ومساعدتهم في هذه الكارثة وتمكنوا من جلب مضمد من منطقة شكفتي التي تبعد مسافة بضع ساعات مشيا , والتي كانت مقر لقائد قوات منطقة باهدينان ( وكان هذا المضمد من القوش ملتحق مع القوات الكردية ) , وبذل جهود كبيرة في تضميد الجرحى .. وعلى اثر هذه الفاجعة قرر اهالي هرماشي ترك المنطقة والهروب منها حفاظا على حياتهم وحياة عوائلهم واطفالهم , ولم يكن امامهم سوى ( مريبة ) حيث كانت المنفذ الوحيد امامهم .. وهكذا تركوا المنطقة بعد ثلاثة ايام بعد ان دفنوا الموتى وضمدوا الجرحى وهاجروا الى مريبة ..
ولهذا شعر اهالي ازخ بان حياتهم هم ايضا اصبحت في خطر حقيقي ولم يعد باستطاعتهم البقاء في المنطقة بعد ان تركوها اهالي هرماشي فقرروا هم ايضا ترك المنطقة , ولم يكن امامهم سوى خيارين اثنين .. اولهما ان ينتقلوا الى المناطق الشمالية ليصبحوا بعيدين عن انظار القوات الحكومية وخارج مدى القصف المدفعي , ولكن المشكلة كانت انهم لا يملكون شيئا ولا يوجد شيئا يعملونه هناك وسيتعرضون حتما الى مجاعة وخاصة انهم على ابواب الشتاء وسيموت الاطفال من الجوع والبرد .. واما الخيار الثاني فهو ان يذهبوا الى المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها القوات الحكومية , وهنا لم يكن امامهم سوى مريبة التي ذهبوا اليها اهالي هرماشي حيث انه المنفذ الوحيد لهم الى الجنوب .. ففضلوا هذا الاختيار وقرروا الهجرة الى مريبة وتم التنسيق على ذلك بين المجموعات المنتشرة في الوادي .. وكان لزاما التحرك في الليل لكي لا يكونوا على مرءة من القوات الحكومية وخاصة بالنسبة الى المجموعة التي في كهف كوبا ديوني وفي جوف الكلي ( وكنت وعائلتي معهم ) وهكذا انتظرنا الى الليل وحلول الظلام بعد ان تم حزم الامتعة والمستلزمات الظرورية جدا وجعلها على شكل احمال , حيث كان لزاما على كل فرد ان يحمل امتعته على ظهره وحتى الاطفال كان يجب ان يحملوا بعض الامتعة والحاجيات الخفيفة , واما الافرشة والاشياء الثقيلة فكانت تحمل على ظهور الحمير , حيث كان يجب على كل عائلة ان تملك واحدا على الاقل ...
وهكذا ومع حلول الظلام تحركنا جميعا والكل محمل بامتعته وانحدرنا الى مدخل الكلي خلف القرية ثم اتجهنا شرقا الى الطريق المؤدي الى هرماشي .. وكان القلق والخوف ينتاب الجميع ونحن نسير بحذر شديد وهدوء تام وسط سكون الظلام الدامس , وكان الرجال يحذروننا من التكلم وينبهوننا من التعثر .. وهكذا سرنا الى ان وصلنا الى خلف هرماشي وشعرنا بنوع من الارتياح والاطمئنان لاننا قد تجاوزنا منطقة الخطر الشديد واصبحنا بعيدين عن انظار القوات الحكومية وخارج مدى الرمي بالبندقية .. وبينما كنا ننحدر الى الوادي الذي خلف هرماشي تفاجانا بوابل من الرصاص ينهال فوق رؤوسنا وامام اقدامنا ومن حولنا وفي كل مكان .. فانتشرنا على جانبي الطريق نختبيء خلف الشجيرات والاحجار من الجهة الشمالية المعاكسة للقرية ظنا منا ان هناك قوات حكومية في قرية هرماشي وان الرمي ياتينا منها .. واستمر الرمي بشكل عشوائي لفترة ومع بكاء الاطفال وصياح النساء بدا الرجال يصيحون وينادون باللغة الكردية باننا اهالي ازخ .. واننا عوائل .. ونحن غير مسلحين .. الى ان توقف الرمي بعد حين .. وتفاجانا ببعض الرجال من الجهة الثانية للوادي ( من الجهة الشرقية ) ينادوننا ويطلبون منا النزول الى الوادي .. ثم جاءوا الى عندنا وكانوا مجموعة من الاكراد المسلحين .. وبعد السؤال والتحقيق مع الرجال , تاكدوا باننا اهالي ازخ , وادعوا انهم ظنوا باننا قوات حكومية ولهذا اطلقوا علينا النار .. ثم سالوا ان كان احدا قد اصيب او جرح ( وكان لحسن الحظ الجميع بخير ولم يصب احدا باذى ) .. وسالوا ايضا عن سبب تركنا للمنطقة والى اين نحن ذاهبون .. وهنا اندفع بعض الشباب وقالوا باننا ذاهبون الى مريبة .. فلم يعلقوا على ذلك .. وشكروا الله على سلامة الجميع وتركون نمضي في طريقنا ..
وهكذا مشينا وقد زال الخوف عن الجميع وخاصة بعد ان خرجنا من هذه المصيبة والجميع بسلام ولم يصب احدا باذى وكان ذلك باعجوبة فعلا , حيث اننا عندما كنا نختبيء خلف الشجيرات والاحجار من الجهة الشمالية المعاكسة للقرية, كنا بذلك نقف باتجاه اوامام مصدر الرمي وخاصة ان المسافة كانت قريبة جدا ولم يكن يفصلنا عنهم سوى الوادي ..
وبعد ان سرنا لفترة قصيرة وقطعنا مسافة ليست ببعيدة حيث كنا ما زلنا في اراضي هرماشي , لاحظنا ثلاثة رجال مسرعين خلفنا .. وعندما وصلوا الى عندنا عرفنا انهم من المجموعة المسلحة التي اطلقوا النار علينا , وقالوا بانهم في مهمة مستعجلة ويجب ان يوصلوا خبر هام الى مسؤولهم الذي مقره في قرية بلان التي امامنا , ويحتاجون الى فانوس لاتمام هذه المهمة بسرعة , وقالوا بانهم سيعيدون الفانوس لنا عندما نصل الى قرية بلان حيث سينتظروننا هناك عند مفرق الطريق امام القرية .. فتم اعطائهم احد الفوانيس ومضوا مسرعين .. ومضينا نحن ايضا , ولم يفكر احدا بغير ذلك ..
وبعد ان تخلصنا من هذا المازق وابتعدنا عن خطر القوات الحكومية , بدانا نسير على ضوء الفوانيس ونحن مطمئنين بعض الشيء الى ان وصلنا الى امام قرية بلان وكان الليل قد اقترب من منتصفه , فوجدنا فعلا الاشخاص الثلاثة ينتظروننا عند مفرق الطريق ومعهم الفانوس .. وعندما وصلنا الى عندهم عرفنا بانهم لم ياتوا لاعادة الفانوس لنا وانما ليبلغوننا بامر منعنا من الذهاب الى مريبة بحسب امر من مسؤولهم المحلي .. وبعد كلام وكلام واخذ وعطاء معهم وتوسل بعض النسوة بهم والرجال يحاولون ان يوضحوا لهم باننا لا نستطيع العودة الى القرية ولا البقاء فيها لخطورة الموقف , واننا قد اصبحنا في موقف صعب , وغير ذلك من الحجج .. قالوا ان الامر ليس بيدهم ويجب ان يحصلوا على موافقة القائد العام لمنطقة باهدينان ومقره في منطقة شكفتي التي تبعد مسار بضع ساعات الى الشمال .. واقترحوا علينا ان نمكث تلك الليلة في بلان , لكي يذهب بعض الرجال في اليوم التالي الى شكفتي لاستحصال الموافقة المطلوبة .. ولم يجد معهم اي كلام اخر لتغيير موقفهم هذا والسماح لنا لاكمال رحلتنا الى مريبة بالرغم من محاولة والحاح الجميع , الا انهم اصروا على ذلك ..
وهكذا قادونا الى كهف بجانب القرية يعيش فيه بعض عوائل الاكراد الرعاة ( الكوجر ) , وهو كهف كبير وطويل ويمتد الى عمق الجبل .. وبقينا جميعنا تلك الليلة في ذلك الكهف .. وفي الصباح قام بعض الرجال مبكرين وذهبوا الى شكفتي لمقابلة القائد العام لاستحصال الموافقة المطلوبة .. ولكنه لم تحصل المقابلة , وفي اليوم الثاني ذهبوا مرة اخرى ولم يحصلوا على نتيجة ايضا , وفي اليوم الثالث تكرر الشيء نفسه وهكذا في اليوم الرابع والخامس والاسبوع القادم وما قدم من ايام ونحن في ذلك الكهف نحسب الايام والساعات في وضع يرثى له على امل ان نحصل على الموافقة .. وهكذا امضينا الشتاء كله بامطاره وثلوجه ولم تحصل الموافقة المطلوبة لكي يسمحوا لنا بالهجرة الى مريبة ..
وبعد ان يئس الاهالي من ذلك فكروا بنقل اطفالهم الى مريبة سرا وتدريجيا , حيث كان الطريق الى مريبة سالكا في الليل وبشكل شبه سري لغرض التسوق وشراء الحاجيات الضرورية .. وهكذا بدات كل عائلة ترسل احد اولادها عندما يذهب الرجال الى مريبة ليلا لغرض التسوق , ويبقون الاطفال هناك عند اقربائهم ومعارفهم من اهل هرماشي الذين سبقوهم الى هناك ويعودون لوحدهم ليكرروا العملية بعد مدة وبقدر ما تسمح الظروف بذلك ومن دون ان يعرف احدا بذلك ويفضح امرهم لكي لا يتعرضوا الى المحاسبة .. وهكذا تم نقل معظم الاطفال والعوائل الى مريبة بحلول الصيف , ولم يبقى في الكهف الا الرجال وكبار السن .. وفي هذه الاثناء قصف الكهف فعلا بالطائرات , ولم يصب احدا باذى حيث انحسر من بقي هناك في جوف الكهف العميق ..
وفي مريبة هناك من بقي فيها , وهناك من انتقل الى اماكن اخرى مثل القوش والشيخان وغيرها .. وفيما يخص عائلتي فقد بقي الكبار في ذلك الكهف في بلان واما نحن الذين وصلنا الى مريبة فقد اخذتنا والدتي الى القوش حيث بيت خالي هناك , ومنها انتقلنا الى بغداد حيث كان لي عم يعيش هناك , وامضينا الصيف فيها , ثم رجعنا الى القوش مرة اخرى مع نهاية الصيف وبداية موسم المدارس وهناك تم تسجيلنا للذهاب الى المدرسة .. وهكذا اتيحت لنا فرصة التعلم والدراسة في القوش , وحصل هذا لجميع اولاد القرية الذين كانوا في سني واصغر مني سواء الذين بقوا في مريبة او انتقلوا الى اماكن اخرى حيث التحق اولادهم في المدارس , واتيحت لهم فرصة التعلم بعد ان خسرها اخوانهم الاكبر منهم ..
وبعد فترة هدات الاوضاع قليلا وتوقف القتال وحصل ما كان يسمى بالهدنة بين الحكومة والاكراد , واصبح بامكان الاهالي العودة الى القرية .. وكانوا قد تعودوا على ذلك حيث كان بعد كل فترة تازم الامور ونشوب الحركة وبدا القتال , يضطرون لترك بيوتهم وممتلكاتهم لتحرق وتسلب وتنهب , ثم تهدا الامور قليلا فيعودون اليها مجددا ويباشرون باعمار بيوتهم من جديد وزرع حقولهم والاعتناء ببساتينهم حيث انها مصدر رزقهم الوحيد ..
وهنا اختلفت الامور لبعض العوائل .. حيث هناك من فضل العودة الى القرية كليا وبذلك حرم اولاده من التعلم والدراسة .. وهناك من قرر عدم العودة الى القرية نهائيا وفضل حياة الهجرة والغربة بعيدا عن قريته ومسقط راسه واهله واصبح يعيش في اماكن اخرى وخاصة بغداد .. وهناك من اختار العودة الى القرية جزئيا وفي نفس الوقت ابقى اولاده حيث هم في المدارس , وبذلك عانى من تجزئة العائلة الى قسمين , فهناك من العائلة من يعيش في القرية وهم الكبار عادة ليعملوا فيها وهناك من يعيش في المدينة وهم الاولاد والاطفال الذين يذهبون الى المدارس , وهذا ما حمل العائلة اعباء اضافية لاعالة عائلتين في نفس الوقت وتوفير متطلبات الحياة في المدينة خلال فترة الدراسة في الشتاء وتوفير مستلزمات الدراسة وغيرها في الوقت الذي كانت فيه اعالة عائلة واحدة فقط في غاية الصعوبة .. وبذلك تحملوا كل هذه الاعباء الاضافية من اجل تعليم اولادهم وانقاذهم من الجهل والفقروالحرمان التي عانوا هم من مرارتها وتعاستها طوال حياتهم ..
وهكذا كانت هذه الهجرة بالرغم من كل هذه الماسات وكل هذه الصعوبات وكل تلك المعانات المريرة , الا انه كان فيها هذا الجانب الايجابي حيث اتيحت فرصة التعلم للكثير من ابناء اهل القرية .. فمنهم من تعلم ومنهم من استمر بالدراسة , فمنهم الان اطباء ومهندسين ومدرسين وخريجي كليات ومعاهد اخرى .. ولولا هذه الهجرة لفاتتهم هم ايضا الفرصة ولحرموا من التعلم والدراسة كما حرموا الذين من قبلهم ..
واخيرا نقول ليحفظ الله جميع العوائل ويبعدهم واطفالهم عن مثل هذه الماسات والصعوبات والمشقات , ليعيش اطفالهم بامان وطمانينة وسعادة .. وشكرا .
 
وحيد كوريال ياقو
مشيكن - اميركا
كانون اول - 2006  

وحيد كوريال ياقو:
                حكايات قديمة من قرية ازخ

وحيد كوريال ياقو
كانون الثاني - 2012

لا يخفي على احد ان لكل شعب عادات وتقاليد خاصة به ، وان لكل قوم ممارسات واعراف معينة يمتاز بها ، وكذلك فأن لكل مدينة او قرية مهما كانت صغيرة خصوصية معينة من هذه العادات والتقاليد والممارسات تمتاز بها او تميزها عن غيرها من المناطق ، ويكون لها قصص وحكايات خاصة بها او منسبة اليها تنسجم او تتوافق الى حد ما مع طبيعتها او مع طبائع الناس الذين يعيشون فيها ، وقد يكون العكس صحيحا ايضا اي ان طبائع الناس تتبع طبيعة المنطقة التي يعيشون فيها ...
وقد تكون اكثر هذه الحكايات غير واقعية ولا اساس لها من الصحة ولا تمت للحقيقة بصلة اي انها تكون من نسج الخيال ، وقد تكون بعضها حقيقية ولبعضها الاخر القليل من الواقعية ، ولكن مهما يكن فتلك الحكايات والقصص تعتبر ارثا حضاريا وثقافيا وتاريخيا تمتاز به تلك المنطقة ويفتخر بها ابنائها ويعتزون بها بدليل انهم يتناقلونها عبر الاجيال ويحكونها للاطفال بأسلوب ممتع ومشوق ليستمتعوا بها ويتأثروا بمضمونها ، وبذلك يضمنون ديمومتها واستمراريتها ...
من هذه الحكايات الطريفة اخترنا بعض الحكايات القديمة التي تناقلتها الاجيال عبر قرون عديدة في قرية ازخ التي هي احدى قرى ابناء شعبنا في شمال العراق ، وهي قرية صغيرة سواء من حيث عدد السكان او من حيث مساحة اراضيها الزراعية ، ولكن لها قصص وحكايات كثيرة حالها حال بقية قرى ابناء شعبنا الاخرى ، ومنها نختار :-

+ الحكاية الاولى :-
                     حكاية تقسيم الاراضي الزراعية بين قريتي ازخ وهرماشي

هذه الحكاية ليس بالضرورة ان يكون لها اي اساس من الصحة او الواقعية ، ولكن الاجيال تناقلتها عبر قرون عديدة لغرابتها وطرافتها ، وهي تشير ببساطة الى الطريقة الغريبة التي تم تقسيم الاراضي الزراعية بين قرية ازخ وشقيقتها قرية هرماشي المجاورة لها والتي تقع على مسافة قريبة منها الى الشرق ، ويرتبط اهلها بعلاقات قوية جدا مع اهالي ازخ وتربطهم اواصر قرابة مع بعضهم البعض الى الحد الذي يعتقد الكثير ان القريتين هما قرية واحدة ويدمجون اسميهما معا فيقولون ( ازخ هرماش ) ...
وقبل ان نقص الحكاية لا بد ان نعطي صورة او وصف مختصر جدا لموقع القريتين ، فهما قريتان متجاورتان تقعان في فسحة من الاراضي الزراعية المنخفضة تحيط بهما جبال عالية من كل الجهات واراضي القريتين منبسطة امامهما وعلى جانبيها ولا تتجاوز قمم الجبال المحيطة بها اي السفوح المواجهة لها ..
وتأتي ازخ اولا ولهذا يذكر اسمها اولا وتقع امام وادي كبير ( كلي ) يسمى بأسمها يشق الجبل الذي خلفها الى نصفين ، واما امامها فيمتد جبل شديد الانحدار كثير الاشجار يسمى محليا ( نزارا ) يمتد شرقا الى منتصف المسافة بينها وبين شقيقتها قرية هرماشي لينتهي بأنحدار شديد الى وادي عميق ومنخفض يسمى ( كلي ديرا خطري ) نسبة الى قرية ( ديرا خطرا ) التي تقع الى الجنوب من القريتين ، ومن ثم يبدأ بأرتفاع اشد ليكون جبل اخر يمتد شرقا امام قرية هرماشي يسمى محليا ( كيري ) يكون في بعض اجزائه قائما تقريبا ..
وكلي ديرا خطري الذي يقع في منتصف المسافة بين كل من ازخ وهرماشي هو الحد الفاصل لأراضي القريتين ، وان امتداد هذا الكلي شمالا هو وادي يقترب كثيرا من ازخ وحيث ان الاراضي التي تقع الى الشرق منه هي لقرية هرماشي واما التي تقع الى الغرب منه فهي لقرية ازخ ، وبذلك يكون ما يقارب ثلثي هذه الاراضي لهرماشي والثلث الباقي لأزخ ، ولا احد يعرف ما هو السبب في ذلك حيث من المعروف ان الحد الفاصل يكون عادة منتصف المسافة او الجبال التي تفصل القرى عن بعضها البعض ، او بعبارة اخرى ان القرية كانت عادة تقع او تبنى في وسط الاراضي الزراعية التابعة لها لكي يسهل الوصول اليها بيسر وسهولة في تلك الازمان التي لم يكن هناك وسائل مواصلات سريعة ، وان شذوذ هذه القاعدة هنا بين ازخ وهرماشي لها حكاية طريفة يعرفها معظم اهالي القريتين ...
تقول الحكاية :- 
في قديم الزمان عندما اراد اهالي ازخ وهرماشي تقسيم الاراضي الزراعية الواقعة بين القريتين التجأوا الى طريقة غريبة غير متبعة سابقا في اية منطقة اخرى ( وهذا هو طبعا سر او سبب بقاء هذه الحكاية ) وتتلخص الحكاية في اختيار اكبر عجوز سنا في كل من القريتين ازخ وهرماشي لتنهض من تلقاء نفسها صباحا وتسير بأتجاه القرية الثانية والنقطة التي يلتقيا فيها تكون حدود اراضي القريتين !!!
ولا احد يعرف او يذكر سبب اختيار هذه الطريقة الغريبة التي لم نسمع انها اتبعت في اية منطقة اخرى ، ولكن على ما يبدو ان الطرفين قد وافقا عليها وكل لأسبابه الخاصة ، ولربما ان اهالي ازخ قد وافقوا عليها لكون عجوزتهم اصغر سنا من عجوز هرماشي واقوى منها واكثر نشاطا وحركة وتستطيع السير اسرع منها وبذلك ستقطع مسافة اكبر وسيحصلون على اراضي اكثر وبذلك سينتصرون على اهالي هرماشي ...
واما اهالي قرية هرماشي فقد يكونوا قد وافقوا على الشرط لكونهم يعرفون ان عجوزتهم بالرغم من كونها اكبر سنا من عجوز ازخ ، الا انها محبة للارض كثيرا ومجدة في العمل وانها لا تبالي التعب ابدا ولا تطول في النوم فحتما ستنهض مبكرا وستبذل كل ما بوسعها واكثر من طاقتها وستقطع مسافة اكبر من نظيرتها عجوز ازخ ، وبذلك سيحصلون على اراضي اكثر وسينتصرون على اهالي ازخ ...
ومهما يكن فقد اتفق الطرفان وحددوا يوم المسابقة وكان يوم احد حيث هو يوم عطلتهم فجميع الناس لا يذهبون الى العمل وسيشاهدون المسابقة ..
ويقال ان في ذلك اليوم الموعود نهضت عجوز هرماشي مبكرا جدا قبل ساعات الصباح الباكر وحتى قبل صياح الديك واخذت عكازتها وخرجت الى الطريق المؤدي الى ازخ لتسير في الظلام الدامس متكية على عكازتها تتعثر احيانا وتسقط احيانا اخرى من دون ان تبالي ، وكلما تتعب كانت تتكيء على عكازتها وتنظر الى امامها وتقول لنفسها ، لأصعد هذا المرتفع لكي يكون لنا وهناك ارتاح ، وبعد ان تجتاز المرتفع تتكيء مرة اخرى على عكازتها وتنظر الى المنخفض الذي امامها وتقول لأنزل هذا المنحدر ولأعبر هذا الوادي المنخفض حيث ان النزول اسهل من الصعود ليصبح كل من المنحدر والوادي لنا ايضا وهناك سأرتاح قليلا ، وهكذا واصلت سيرها تصعد مرتفعات الطريق وتنزل منخفضاتها من دون توقف متكية على عكازتها ومرتمية بكل ثقلها عليها وهي تترنح من تعبها من دون ان ترتاح لا في الصعود ولا في النزول ، وبذلك قطعت مسافة كبيرة واقتربت كثيرا من ازخ ...
وفي المقابل يقال ان عجوز ازخ التي كانت اصغر منها سنا قد نهضت من نومها في ذلك الصباح مبكرا ايضا ، ولكنها لثقتها بنفسها من انها ستفوز لا محال في هذه المسابقة على منافستها عجوز هرماشي الاكبر منها سنا ، ولكي تظهر بالمظهر المناسب عند فوزها وانتصارها عليها ، فقد انشغلت بغسل وجهها وتمشيط شعرها وتزيين نفسها واختيار ملابسها قبل ان تخرج الى الطريق المؤدي الى هرماشي لتسير بجد ونشاط وثقة بالنفس متباهية بمظهرها وملبسها ، ولكنها بعد ان قطعت مسافة قصيرة تفاجأت بنظيرتها عجوز هرماشي وهي متكية على عكازتها وقادمة بأتجاهها عند وادي قريب من قريتها ازخ ، وعندها عرفت انها اضاعت فرصة الفوز في هذه المسابقة على نفسها وعلى ابناء قريتها بسبب اهتمامها بمظهرها وملبسها ولكن الوقت كان متأخرا طبعا ...
وهكذا اصبح هذا الوادي نقطة التقاء العجوزين الحد الفاصل لأراضي قرية ازخ مع اراضي شقيقتها قرية هرماشي بحسب هذه الحكاية التي لا شك انها غير واقعية ولا اساس لها من الصحة ، ولكن الملاحظ ان اهالي هرماشي اكثر تعلقا وارتباطا بقريتهم من اهالي ازخ ، ودليلنا على ذلك ان هجراتهم كانت اقل من هجرات اهالي ازخ ، وكذلك ان عدد الذين تركوا قرية ازخ خلال القرن العشرين كان اكثر بكثير من الذين تركوا هرماشي ومنهم طبعا كاتب هذه السطور  . 
 
+ الحكاية الثانية :-
                      حكاية ( سُرمي وحذاء السفو )

معظم اهالي ازخ يعرفون حكاية ( سُرمي وحذاء السفو ) او قد سمعوا بهذه القصة ، ولكن لا احد منهم يعرف من هي ( سُرمي ) هذه ، ولا في اي زمن كانت ولا من اية عائلة كانت ، وكذلك لا احد منهم يعرف ما نوع هذا الحذاء الذي يسمونه ( حذاء السفو ) ولا يعرفون شكله ولا لونه …
وانا شخصيا سألت الكثير من ابناء القرية وخاصة كبار السن عن هذه القصة ان كانت حقيقية ام لا ؟ وعن نوع هذا الحذاء ؟ ولكني لم اجد الجواب الشافي عند اي منهم لا عن  نوع الحذاء ولا عن القصة وظروفها وتاريخها …
وعلى اي حال فأن قصة ( سُرمي وحذاء السفو ) هي ليست اكثر من حكاية بسيطة ومختصرة جدا والتفاصيل المتداولة والمنقولة عنها قليلة جدا ولا تكفي ابدا ان تكون قصة ، حيث ان مفادها ان امرأة اسمها ( سُرمي ) قد باعت نصف اراضي ازخ مقابل زوج حذاء اعجبها كثيرا يسمونه ( حذاء السفو ) ، وتنتهي الحكاية عند هذا الحد من دون اية تفاصيل اخرى …
بالطبع ان هذه القصة المختصرة جدا لا تصلح او لا تكفي ان تكون قصة او حكاية ، ولكنني ادرجتها هنا لأنها ان كانت حقيقية او ان كانت قد حصلت ، فأنها بطبيعة الحال سوف لن تكون فقط قصة او حكاية قديمة من ازخ ، لكننا نستطيع ان نقول انها كارثة من كوارث ازخ او واحدة من الكوارث الكثيرة التي حلت على ازخ …
وبعيدا عن القصص والحكايات والاساطير فان ما جعلني اشير الى هذه القصة ايضا هو ان واقع الحال لأراضي ازخ يشير الى ان شيئا من هذا القبيل قد حصل ، فأذا ما لاحظنا موقع ازخ التي تقع بيوتها على مرتفع وامامها وعلى جانبيها تنحدر اراضيها الزراعية والحقول والبساتين ، فأننا نلاحظ ان اكثر من نصف هذه الاراضي ليست حاليا ملكا لأهالي ازخ ، فمعظم الاراضي التي تقع الى الغرب منها يملكها اكراد يسكنون في (  اتروش ) التي تقع الى الغرب منها ، واما الاراضي التي امام القرية والى الشرق منها فصحيح انها من املاك اهل القرية ، ولكن الكثير منها ليست مسجلة بالطابو بأسمهم ، ويقال ان ملكيتها تعود بالاصل الى عائلة مالكة من الموصل …
نعود ونقول ان هذه الحكاية التي لا تصلح ان تكون قصة  اذا ما كانت قد حصلت ، فهي كارثة من كوارث ازخ ، واما على صعيد القصص والحكايات فلا يسعنا الا ان نقول للسيدة ( سُرمي ) مبروك لك هذا الحذاء الفاخر الذي لا احد من اهالي ازخ يعرف ما نوعه وما شكله ، ولكنهم بالطبع يعرفون انه كان غاليا جدا حيث ان قيمته كانت نصف اراضي ازخ الزراعية …
والله يكون في عون اهالي ازخ ليستطيعوا ان يتحملوا بالاضافة الى المصائب الحقيقية التي حلت عليهم ، هذه المصائب المحكية حيث بعد ان خسروا الكثير من الاراضي في القصة الاولى بسبب اهمال عجوزهم ( الكشاخة ) وعدم جديتها واهتمامها بنفسها ومظهرها وملبسها ، ها هم يخسرون نصف اراضيهم المتبقية التي باعتها السيدة ( سُرمي ) مقابل زوج حذاء لا احد منهم يعرف ما نوعه وما شكله . 

+ الحكاية الثالثة :-
           
                حكاية النصب الطبيعي ( اخونا وخاثا ) الاخ والاخت

في منتصف المسافة بين قريتي هرماشي وبلان اللتان تقعان الى الشرق من ازخ او قبل ذلك بقليل وقبل ان يصل المرء الى المرتفعات التي تفصل اراضي هرماشي عن بلان فعندما ينظر المرء الى جهة الشمال سيشاهد صخرتان كبيرتان شاخصتان منتصبتان فوق اعلى قمة على الجبل وخلفهما صخرة ثالثة اصغر منهما ، ولكونها بعيدة عن الطريق فيبدوان وكأنهما شخصين واقفين فوق قمة الجبل وخلفهما شخص اخر ، واما اذا كان الوقت ليلا والظلام دامسا فيبدوان كشبحين شاخصين في السماء ...
لأهالي ازخ وهرماشي والمنطقة حكاية طريفة عن هاتين الصخرتين ، توارثوها عن ابائهم واجدادهم وهم بدورهم يحكونها ويقصونها لأطفالهم ، فيستمتعون بها ولهم فيها اغراض ...
تقول الحكاية او الاسطورة :-
كان قديما يعيش في تلك المنطقة رجلا طيبا لديه زوجة مطيعة وطفلان صغيران ( ولد وبنت ) ، وحدث ان توفيت الزوجة لسبب ما والطفلان ما زالا صغيران فأصبحا من غير ام ومن غير من يهتم بهما ويرعاهما حيث لا يوجد مثل الام من تهتم بأولادها ...
وما حصل ان الرجل تزوج من امرأة اخرى لكي تكون له زوجة كبقية الناس تقوم بخدمته وفي نفس الوقت ترعى اولاده ، وهكذا اصبح للطفلين المسكينين زوجة اب !!! .
وكعادة كل زوجة اب مع مرور الزمن بدأت تتعامل معهما بقساوة وشدة وتكلمهما بغضب وتشغلهما طوال الوقت ، فكانا يخرجان من الصباح او قبل الصباح الباكر ليرعيا الخراف طوال النهار ، وفي المساء عندما كانا يعودان الى البيت تشغلهما بأعمال المنزل التي كان من المفروض ان تقوم بها هي ..
وهكذا اصبح الطفلان المسكينان يعيشان ايامهما بتعاسة وشقاء بسبب قساوة زوجة ابيهما وسوء معاملتها لهما ...
وحدث في احد الايام عندما عاد الطفلان بخرافهما مساءا الى البيت ان كان احد الخراف قد ضاع منهما ، فثارت عليهما زوجة ابيهما وغضبت كثيرا وامرتهما ليعودا الى الجبل ليبحثا عن ذلك الخروف المفقود وان لا يعودا الى البيت الا والخروف معهما والا ستكون عقوبتهما قاسية وشديدة لا بل مميتة !!! .
وهكذا اضطر المسكينان الرجوع الى الجبل الى حيث ما كانا يرعيان خرافهما ليبحثا عن ذلك الخروف المفقود الذي ضاع منهما ، فبحثا عنه في كل مكان فوق قمم الجبال وفي عمق الوديان الى ان حل الظلام من دون ان يجدا خروفهما الضائع ومن دون ان يعثرا على اي اثر له ، فبدأت الاشباح تتراءى لهما خلف كل شجيرة وامام كل صخرة ، وبدأت اصوات الذئاب المفترسة تتعالى وهمهمات الدبب تتقارب اليهما في ذلك الظلام الدامس والبرد القارس وهما يبحثان عن خروفهما الضائع من غير جدوى ..
وبعد ان فقدا املهما في ايجاده وتيأسا من ذلك ، اصبحا في حيرة من امرهما ، فلا يستطيعان العودة الى البيت من دون الخروف الضائع لأن زوجة ابيهما ستعاقبهما اشد العقاب ، ولا يستطيعان الاستمرار في البحث عنه في ذلك الظلام الدامس والبرد القارس خوفا من الاشباح المخيفة والحيوانات المفترسة ، فأصبحا في حيرة من امرهما ، فوقفا هناك فوق قمة الجبل العالية يبكيان ويطلبان من الله ان يشفع عليهما ويساعدهما وينقذهما من محنتهما ، فطلبا من الله ان يحولهما الى صخرتين لكي يتخلصا من هذا العذاب ، عذاب زوجة الاب القاسية وعذاب الخوف من الظلام الدامس والبرد القارس ، وقد استجاب الله لطلبهما فحولهما الى تلك الصخرتين الشاخصتين الواقفتين فوق قمة ذلك الجبل العالي ...
وعندما لم يعودا الى البيت لم يكن هناك من يسأل عنهما بطبيعة الحال سوى ابن عمهما الذي كان في نفس عمرهما والذي كان يحبهما كثيرا ، فخرج يبحث عنهما في كل مكان ، وعندما وصل الى قمة الجبل العالية وجدهما قد تحولا الى تلك الصخرتين الواقفتين هناك ، ولحبه الكبير لهما ولتعلقه بهما ما كان منه الا ان يطلب هو الاخر من الله ان يحوله هو ايضا الى صخرة ليبقى معهما ، وهكذا استجاب الله لطلبه هو ايضا وحوله الى تلك الصخرة التي تقع خلفهما ...
يسمى او يعرف مكان هذا النصب الطبيعي بـ ( خونا وخاثا ) اي الاخ والاخت ، ولكن عندما تحكى القصة يسمونها قصة ( خونا وخاثا وبرد عما ) اي قصة الاخ والاخت وابن العم ...
هذه القصة الاسطورة كانت غالبا تحكيها او تقصها الامهات لأطفالهن لكي يطيعونهمن ولكي لا يخالفون اوامرهن فيسببون لهن متاعب وازعاجات يموتون بسببها وهكذا سيتزوج ابيهم ويجلب لهم زوجة اب ستعاملهم بقساوة وشدة وتعذبهم وتشغلهم كثيرا تماما كما فعلت زوجة الاب في هذه القصة !!! .
وهكذا كانوا يجعلون الاطفال يطيعون امهاتهم وينفذون كل طلباتهم ويتعلقون بهم ولا يخالفون لهم اي امر لكي لا يسببون لهم متاعب والام يموتون بسببها فيتزوج والدهم ويجلب لهم زوجة اب تعذبهم وتتعامل معهم بشدة وقساوة ..
ليحفظ الله كل الامهات لكي لا يكون هناك لأي طفل زوجة الاب ، حيث لا احد يعرف ما معنى ان يكون للطفل زوجة الاب سوى الذين لديهم زوجة الاب ، وليتقي الله كل طفل من اية قسوة سواءا كانت من زوجة الاب او من غير زوجة الاب .   

+ الحكاية الرابعة :-   

                        حكايات ( مروراها )

( مروراها ) كما يلفظها اهالي ازخ هو القديس ( مار اوراها الطبيب ) وهو الشفيع الثاني للقرية حيث الشفيع الاول هو القديس ( مار كيوركيس الشهيد ) الذي كنيسته تقع خلف القرية مباشرة ، بينما مزار ( مروراها ) يقع الى الشرق منها بمسافة قصيرة ، وهو مكان مقدس جدا لدى اهل القرية ، فبالاضافة الى كونه مزار شفيعهم الثاني ( مروراها ) فهو مقبرة القرية التي دفن فيها ابائهم واجدادهم الذين يكنون لهم كل الاحترام والتقدير ، وهم عادة يكنون للقبر قيمة كبيرة واحترام الى درجة التقديس ..
واما المزار نفسه فهو بسيط جدا ، ولا يتعدى عن مغارة صغيرة تقع في جوف وادي صغير ولها باب صغير من الحجر منخفض بحيث لا يستطيع المرء ان يدخله الا منحنيا اوجالسا ، واما في داخل هذه المغارة فلا يوجد شيئا سوى بركة ماء شحيحة تجف احيانا كثيرة في الصيف ، تحيط بهذه المغارة اشجار كثيرة ومتنوعة باسقة وكبيرة يحرم قطعها او عمل اي شيء منها حيث يعتبرونها مقدسة هي الاخرى ، وهناك ايضا على مسافة ليست ببعيدة وعلى جانب الطريق صخرة صغيرة تسمى ( حجر مروراها او حجر فرك الظهر ) ولهذا الحجر اهمية وقدسية خاصة لدى اهالي القرية والمنطقة كلها وله حكاية خاصة سنوردها فيما بعد .
يقال ان ( مروراها ) كان يسكن تلك المغارة او قد اتخذها مسكنا له في زمن ما لا احد يذكر متى كان ذلك ، وقد عمل اعاجيب كثيرة وشفى المرضى واتسم بشهرة واسعة في المنطقة ولهذا اتخذه اهالي القرية شفيعا ثانيا لهم ..
وقد كان الناس قديما وحديثا يقصدونه من مختلف المناطق القريبة والبعيدة من مسيحيين ومسلمين واديان اخرى للتبرك به وطلب الشفاء منه ، فيستعملون ماء مغارته للشفاء من امراض كثيرة ويتكون على حجر فرك الظهر للشفاء من الام الظهر ..
وقد ذكر هذا المزار في بعض المصادر التاريخية ، ولكن بحسب علمي لا احد يذكر متى قدم ( مروراها ) الى هذا المكان ، وهل هو نفس القديس ( مار اوراها ) صاحب الدير المعروف بجانب ( باطنايا ) والذي رافق القديس ( الربان هرمز ) الذي بنى ديره في جبل ( القوش ) ؟ .
ومهما يكن فلقدوم ( مروراها ) الى هذا المكان هناك اكثر من قصة محكية لدى اهالي القرية نذكر منها اثنتين بالاضافة الى بعض الحكايات الاخرى عنه :-   

+ حكاية قدوم ( مروراها ) الاولى :-

هناك من يقول ان ( مروراها ) كان يسكن بالقرب من قرية هرماشي المجاورة لأزخ من الشرق ، ولسبب ما ضجر هناك فحمل صخرته على ظهره ومسك بها بيديه من جانبيها من الاسفل ونقلها الى هذا المكان بالقرب من ازخ ، فتقعرت الصخرة على ظهره وطبعت اثار اصابعه عليها بقدرة الله ليسهل حملها ونقلها ..
وتفاصيل القصة تكمن في ان ( مروراها ) كان يسكن في مغارة صغيرة تقع على سفح الجبل الذي خلف قرية هرماشي ( هذه المغارة ما زالت موجودة الى يومنا هذا ، ارضيتها رمل ابيض خشن يسمى محليا خيس وهو عادة ما يتكون من جريان الماء  ) حيث يقال انه كان هناك في السابق عين ماء تنبع من هذه المغارة التي كان مروراها يتخذها مسكنا له ، وما حدث ان في احد الايام قدم رحل ( قرج ) الى المنطقة ، وبدأت النساء يغسلن ملابسهن الرثة وملابس اطفالهن الوسخة في ماء ساقية هذه العين التي كان الناس يعتبرونها مقدسة ، فضجر ( مروراها ) كثيرا وقرر مغادرة المكان وهكذا حمل صخرته المعروفة على ظهره ونقلها الى ازخ بعد ان طلب ان تجف عين الماء تلك .   

+ حكاية قدوم ( مروراها ) الثانية :- 

بينما هناك من يقول ان ( مروراها ) قد جاء الى هذا المكان قادما من مكان بعيد ، وبعد ان انهكه التعب جلس ليرتاح تحت ظلال هذه الاشجار ، فأتكى بظهره على تلك الصخرة فتقعرت على ظهره بقدرة الله واتخذت شكلا مقعرا من الامام لكي يرتاح اكثر ولا يتألم ظهره ، ولهذا احب تلك الصخرة كثيرا وقرر البقاء هناك فأختار تلك المغارة القريبة مسكنا له .

ومهما يكن فأن اهالي ازخ يعتبرون ( مروراها ) شفيعهم الثاني ويساوون بينه وبين شفيعهم الاول ( مار كيوركيس ) ، ولهم حكايات كثيرة عن عجائبه ، وهو يتراءى لهم كثيرا في منامهم ويظهر دائما في احلامهم وهو برفقة شفيعهم الاول ( مار كيوركيس ) وهما ممتطيا جواديهما الاحمر والابيض وخاصة فوق ساقية الماء المجاورة للقرية ( دراوا ) التي تقع في منتصف المسافة تقريبا بين مزار ( مروراها ) وكنيسة ( ماركيوركيس ) التي تقع خلف القرية مباشرة ...
من هذه الحكايات نذكر اثنتين فقط ، الاولى مدونة في بعض المصادر والثانية دليلها ما زال موجودا وله اعتباره الخاص لدى اهالي القرية والمنطقة .

+ حكاية الكبش الكبير :- 

حكاية الكبش الكبير هي من الحكايات التي يتداولها اهالي ازخ كثيرا ، ويتباهون بها كثيرا حيث يظهرون فيها قوة شفيعهم ( مروراها ) وقدرته على عمل الاعاجيب ..
تقول الحكاية :-
في احدى السنين قدم الى المنطقة رعاة غنم رحل ( كوجر ) ، ولما وصلوا الى مزار ( مروراها ) رأوه مكانا مناسبا للتوقف فيه حيث هناك الخضار الكثير والاشجار الكبيرة ذات الظلال الكثيفة ، فأرادوا المبيت هناك ، فنصبوا في ساحة المزار من دون ان يبالوا بقدسية المكان ، فذهب اليهم بعض اهل القرية وابلغوهم بأن المكان مزار مقدس ولا يجوز المبيت فيه وايواء الحيوانات هناك ، وطلبوا منهم الرحيل والابتعاد عن المكان ، فلم يبالوا لكلام اهل القرية ولم يستجيبوا لطلبهم وقالوا لهم :- ان كان هذا المكان مقدسا كما تقولون ، فليأخذ صاحب هذا المكان هذا الكبش الكبير الذي هو اغلى ما نملك واهم ما لدينا له ليبين لنا انه مكان مقدس ، ولم تنفع معهم كل محاولات اهل القرية بالرحيل والابتعاد عن المزار فأصروا البقاء هناك والمبيت في المزار ، وهكذا باتوا ليلتهم هناك .
وفي الصباح عندما ارادوا الرحيل فأذا بالكبش الكبير لا يتحرك من مكانه ، وبعد  محاولات ومحاولات كثيرة لم يستطيعوا من ايقاف الكبش على رجليه ، فذهب كبيرهم الى القرية وقال لهم :- تعالوا واذبحوا الكبش الكبير نذرا لقديسكم ( مروراها ) لأنه فعلا قديس وان هذا المكان فعلا مقدس ...
وهكذا غادر هؤلاء القوم الرحل المكان من غير الكبش الكبير الذي قبلوا ان يقدموه نذرا لـ ( مروراها ) ، ولكن لا نعرف لماذا لم يأمنوا بما كان يدعوا اليه هذا القديس ؟!!! . 

+ حكاية حجر فرك الظهر :- 

على جانب الطريق الذي يؤدي من ازخ الى هرماشي وبعد ان يجتاز المرء مزار ( مروراها ) بقليل ، يشاهد هناك حجرا كبيرا متميزا مركونا منذ زمن قديم على حافة الطريق مباشرة ، شكله مكور او كروي تقريبا ، يبلغ قطره حوالي المتر وهو غير منتظم حيث واجهته الامامية تتخذ شكلا مقعرا وفيه بعض الثقوب من الاسفل على الجانبين ...
يسمى هذا الحجر بـ ( حجر فرك الظهر ) وله اهمية كبيرة لدى اهالي القرية والقرى المجاورة والمنطقة كلها ، حيث يعتبرونه حجرا مقدسا ويعتقدون انه الصخرة التي اتكأ عليها شفيعهم ( مروراها ) ، او التي حملها على ظهره وجلبها معه الى هناك ، فطبع ظهره عليها بقدرة الله واتخذت شكلا مقعرا لكي لا تؤذي ظهره ، ولهذا يستخدمونها للشفاء من الام الظهر التي كانت منتشرة بكثرة لدى الناس انذاك بسبب طبيعة اعمالهم الشاقة والاحمال الكبيرة التي كانوا يحملونها على ظهورهم ، وذلك بالاتكاء عليها وفرك الظهر بسطحها الامامي المقعر عدة مرات والطلب من صاحبها القديس ( مروراها ) الشفاء او تقوية الظهر ، طبعا بعد تقديم العطاء اللازم له ..
وللشهرة الكبيرة التي اكتسبها هذا الحجر فقد كان لزاما على كل من يمر من هناك ان يقف امامه ويتكيء بظهره عليه او يفرك ظهره  به عدة مرات ومن ثم يقبله احتراما وتقديرا لـ ( مروراها ) ولكي يشفي له الام ظهره او يقوي له ظهره او لكي لا يتعرض الى الام الظهر ..
ولأهالي القرية قصص كثيرة وحكايات عديدة عن شفاء المؤمنين المتبركين بهذه الصخرة التي لهذا السبب بقيت هناك كل هذا الزمن . 
 
هذه هي بعض الحكايات التي بقيت في ذاكرتي من ايام الطفولة القليلة التي عشتها في قريتي ازخ ، وبالتأكيد هناك الكثير منها لذلك ارجو من كل من لديه المزيد منها او اية ملاحظة عليها او اضافة اليها ان يكتبها لكي تكتمل الصورة اكثر وشكرا

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة