هل يصبح نوري المالكي بسمارك الالماني ويحافظ على وحدة العراق؟!!!


المحرر موضوع: هل يصبح نوري المالكي بسمارك الالماني ويحافظ على وحدة العراق؟!!!  (زيارة 1264 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل  يصبح نوري المالكي بسمارك الالماني ويحافظ على وحدة العراق؟!!!

 بقلم يوحنا بيداويد
youhanamarkas@optusnet.com.au
مالبورن / استراليا
8/6/2006


قليلون اليوم  يعرفون من هو بسمارك باستثناء من يعملون او يهتمون بتاريخ الشعوب، ولعل طلاب المدارس الثانوية الذين يدرسون التاريخ الاوربي  في القرن التاسع عشر هم ادرى  بكثير من بعض قادة احزابنا والسياسيين بهذه الشخصية الفذة ودورها الكبيرفي  توحيد الولايات الالمانية .
 اننا اليوم نحتاج بسماركا عراقيا جديدا ، فهل يستطيع السيد نوري المالكي رئيس الوزراء ان يكون ذلك القائد؟
  لكن علينا اولا  ان نعرف من هو بسمارك وما هي انجازاته ؟ لكي نطلب من السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ان يقوم بما قام به هذا الرجل لشعبه ووطنه من اخلاص وتفاني.
بسمارك (1815-1898)  هو القائد الالماني الذي قاد الولايات الالمانية الى الوحدة بعد ان استطاع بدهاء كبير ان يتموج بين قرارات ونفوذ ومصالح الدول الكبيرة التي شاركت في سحق نابليون بونابرت.

يبدأ التاريخ الحديث عند البعض من لحظة تدحرج رأس الملكة انطوانيت مع زوجها المللك لويس السادس عشر من امام المقصلة الحديدية التي وضعها ثوار الثورة الفرنسية عام  1893، حيث بدات الثورة 1789 –1815م . فبعدما نجحت الثورة وبعد فترة قليلة من حالة اللااستقرار نجح نابليون بالاستحواذ على السلطة من ثم اشغال الشعب الفرنسي في حروب خارجية كما فعل صدام ولكن القوى الاوربية الكبيرة  ( بريطانيا ونمسا وروسيا وبروسيا الالمانية   )  توحدت واستطاعت القضاء عليه بقيادة روسيا سنة 1815 .
لكن لكي تضمن هذه الدول او هذا الحلف قوتها وهيبتها ونفذوها ومصالحها وضعت بعض الشروط امام التيارات القومية التي بدأت تنتشر في شرايين شعوب اوربا (كما يحصل الان في العراق وعموم الشرق الاوسط ولادة قوى وتكتلات مبنية على مفاهيم الطائفية والقومية والعشائرية ) بعد قيام الثورة الفرنسية.
في فترة ما بين 1815-1848 حدثت ثورات كبيرة ضد الطغيان باسم الحركات القومية مما ادى الى نيل عدد كبير من الدول استقلالها.  لكن في  1848 –1849 حيث تطلق على هذه الفترة تسمية ( فترة ربيع الشعوب )  حدثت ثورات كبيرة في المانيا وفرنسا وبريطانيا ، فقررت بعض الدول ارجاع الحكومات الرجعية الى الحكم  مثل النمسا.
المهم في  هذا الموضع هو في نهاية  القرن التاسع عشر حصلت الوحدة الايطالية والالمانية  وعدد كبير من الدول الاوربية حققت وحدة اراضيها ونالت الاستقلال عن طريق الشعور القومي الذي هب على اوربا باجمعها .

دور بسمارك في توحيد ولايات الالمانية
بسمارك كان رئيس وزراء مقاطعة بروسيا ومن ثم الاتحاد الالماني (الامبراطورية الالمانية)  من فترة 1871 تاريخ الاستقلال الالماني الى حين وفاته 1898 ، بروسيا الالمانية كانت ضعيفة نسبيا امام القوى الكبيرة مثل روسيا القيصرية وبريطانيا وفرنسا ونمسا. وكان الشعب الالماني او المتكلمين اللغة الالمانية موزعين بين دول اوربا مثل بولونيا والنمسا وفرنسا وايطاليا ولم يكن امامه الا اقامة علاقات وتعهدات فريدة مع القوى الكبيرة التي شكلت حلف الابسلوتية  (بعد القضاء على جيش نابليون ونفيه الى جزيرة هيلاني) . فحاول في البداية اقامة رابطة غزل مع الامبراطورية المجرية (النمسا)  ومن ثم فرنسا بقيادة كافور وروسيا وايطاليا وبريطانيا ولم يفكر يوما في تحقيق هذه الوعود.
وحينما تمكن بعد ان تمسكن،  حارب حكومة النمسا التي كانت تعيقه كثيرا وتحتل مساحة كبيرة من الاراضي الالمانية  في حرب قصيرة وهزمها ، لم يكن الهدف منها سوى اعطائه الحق في توحيد الولايات الالمانية شمال النمسا.
 لكن حكومة النمسا ارادت التخلص من الورطة فطلبت ارجاع الاراضي الالمانية الى النفوذ الفرنسي التي كانت تحت سيطرتها  وفعلا تم ذلك ، لكن دهاء بسمارك وشخصيته الفذة في اقامة تحالفات ومعاهدات مع قوى اخرى استطاع ان يهزم فرنسا بعد ان اعلنت الاخيرة حربا عليه . فكانت النتيجة هي توحيد الولايات الالمانية بعد ان ارجع  ولايتي زاس  واللورين من الحكم الفرنسي هكذا اصبحت المانيا امة جديدة في قلب اوربا بدون منازع عام 1871م.

من يتأمل المشهد العراقي الحاضر، يعرف ان مهمة السيد رئيس الوزراء العراقي  نوري المالكي ، هي صعبة جدا وربما هي اصعب من مهمة بسمارك نفسه.   ولكن لاننسى ان  تاريخ الشعوب هو من صُنع قادتها في اغلب الاحيان، كما هو تاريخ وحدة المانيا مرتبط ببسمارك وكما هو تاريخ امريكا مرتبط بجورج واشنطن وتاريخ الامة الهندية بغاندي . فهل يصنع نوري المالكي تاريخ العراق الحديث ويوحد بلاد ما بين الرافدين؟ ام سوف تهزمه القوى الطائفية و امراء سراق النفط والقوى الاسلامية التكفيرية  والقومجية ( المصطلح العراقي الجديد) و ينقسم العراق الى دويلات واقاليم وامارات اسلامية تدخل فيما بعد في حروب فيما بينها تكون اسوء من حروب دول البلقان و من حرب القبائل الصومالية الان.
من المهم ان يعي العراقيون  ان اللحظة الحرجة في تاريخ العراق هي الان، لن تمر لحظة اخرى على العراق اصعب منها،  ولن يفيد بعد ذلك الندم والبكاء على اطلال الماضي والبكاء على مدينة دار السلام ، المهم ان يدركوا  زعماء الطوائف والاحزاب العراقية  التي كانت حتى الامس القريب ينامون في الخنادق والكهوف والملاجئ معا من اجل تحرير العراق من ايدي المتسبد ، انهم الان اصحاب القرار وليس غيرهم ،  ليس الاجنبي ولا العربي ولا الفارسي ولا العثماني، المهم ان يدركوا ان الوحدة والتضحية مطلوبة من اجل العراق الموحد من قبل الكل . وربما اصدقاء الامس هم اعداء اليوم وبالعكس اعداء الامس اصبحوا اصدقاء اليوم  ولكن الطائفية والقومية والفكر الرجعي هي امراض اصابت غيرهم (اوربا وامريكا) قبل ان تصيبهم. وقد دفع  هذا غيرهم الكثير بسبب ذلك المرض لحين استطاع القضاء عليه. فاذا كانوا قادة الاحزاب الكبيرة بعد مضيء ستة اشهر لم يستطيعوا التفاهم على اختيار وزير النفظ او الدفاع او الداخلية  او غيرها من المناصب ، فاي امل بقى للعراقيين في قراراتهم؟!!
هذا ما نراه ضروريا ان يقوم به زعمائنا السياسيون ان يتخلوا من النفوذ الغريب مهما كان شكله او مصدره من اجل العراق ووحدته، والكل يعرف الان من مع من؟  ، اللهم الا اذا كان يفكرون هؤلاء القادة  في ان سعادة الانسان العراقي هي بحرمانه والمه وزيادة اوجاعه وارجاعه الى عصر الجهل والبدو و قانون الغاب !  بدلا عن عصر المعرفة والقضاء على المرض والفقر والجهل والحرب والتعصب  والعدالة والقانون، ففي هذه الحالة اعتقد كما يتعقد الكثيرون اليوم،  ان صدام حسين سيُكرم ويُبجل ،لان على الرغم من جرائمه التي لا تعد ولاتحصى لكنه حافظ على وحدة العراق >
همسة صغيرة اخرى  في اذان هؤلاء القادة،  ان العالم اليوم يسمع اخبارهم  ومواقفهم ويعرف حبال الشر من اين تاتي، ويستطيع العراقي  المهاجر الذي اصبح بلا وطن اليوم،  ان يميز بين الخير والشر ويرى ويسمع فلا يفيدهم  وضع الرؤوس تحت الرمال كما تفعل النعامة حينما  تجتمع الاخطار عليها ، لانها تظن ان العالم لن يراها ؟!!
وان ما يحدث اليوم في العراق من القتل والاختصاب والتفجير والذبح افعال وكل الجرائم و افعال المشينة من قبل المجرمين بكل انواعهم يتم بمشاركتهم  حينما لايتفقون على القرارات تساعد البلد على ارساء قواعد الامن والسلام، ولِعلمَهم ان امريكا تورطت بهم  ولا تعرف  كيف تتخلص من مشكلتهم والمازق الذي وقعت فيه وليس من المستبعد ان تشد احزمة الرحال قريبا  وتتركهم في  الحرب الاهلية والفكر الطائفي الذي هم فيه .