المظاهرات البنفسجية.. بين المعلن والمخفي.. الجزء الثاني
[/b]
لقراءة الجزء الاول.. انقر:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,42661.0.htmlللاطلاع على صورة محاضر الاجتماعات والوثائق التي توثق مشاركة او توقيع السيد يوناذم كنا مع السادة فوزي حريري ونمرود بيتو والسيدة وجدان ميخائيل كممثلين لشعبنا وتنظيماته في مؤتمري نيويورك ولندن للمعارضة العراقية وفي الجمعية الوطنية العراقية.. انقر على هذا الرابط:
http://www.atranaya.org/Books/Documents.pdfعندما نشرت المقال وعنونته بـ(المظاهرات البنفسجية) للتدليل على انها مظاهرات حزبية ضيقة وليست قومية شاملة، من حيث التنظيم والمشاركة والغاية، حاول بعض البنفسجيين رفض عنوان المقال واعتبروه دليلا على تضليل من الكاتب (اي مني) للقراء فالمظاهرات هي قومية!! ولا يجوز توصيفها بالبنفسجية.. والى ما ذلك.
يقول الكتاب المقدس: (من افواهكم ندينكم).. شكرا لموقع زهريرا، احد مواقع الحركة الديمقراطية الاشورية، الذي نشر خبر مظاهرات واشنطن واصفا اياها بالبنفسجية، حيث يرد النص الحرفي التالي ضمن تغطية زهريرا الاخبارية للمظاهرات:
(ويذكر أن الخوري أويقم بيثيو راعي كنيسة مار عوديشو للكنيسة الشرقية القديمة قد شارك في هذه المسيرة البنفسجية، وكان لحضوره دافعا روحيا عزز من معنويات المتظاهرين).
فهل من شك الان في بنفسجية المظاهرات وحزبيتها؟
بالعودة الى الجزء الثاني من مقالي والذي هو عن تشكيلة الحكومة العراقية ونقاط اخرى..
ثانيا: تشكيلة الحكومة العراقية..
1- لنبدا بالسؤال التالي: هل ان قائمة الرافدين لها استحقاق وزاري بحسب الدستور والقانون؟
الجواب يقينا كلا.. فقائمة الرافدين لها مقعد برلماني واحد.. والحكومة العراقية، شانها شان كل الحكومات، تتشكل من قبل القائمة الاكبر في البرلمان والتي تقوم بتشكيل الحكومة بما يضمن كسب ثقة البرلمان، وهذا قد يتطلب تشكيل حكومة ائتلافية موسعة بينها وبين القوائم الكبيرة الاخرى.. وهذا بالضبط ما قامت به قائمة الائتلاف الشيعي حيث ضمت اليها ثلاثة قوائم كبيرة اخرى هي (التحالف الكردستاني) و(التوافق) و(العراقية) ليس فقط لضمان كسب ثقة مجلس النواب بل ولضمان المشاركة السياسية الواسعة. (جبهة الحوار الوطني شاركت في مفاوضات تشكيل الحكومة الا انها انسحبت لعدم رضاها عن الحقائب الممنوحة لها).
بمعنى اخر فان الائتلاف لم يكن ملزما قانونيا ودستوريا بضم قائمتي (التوافق) و(العراقية) الى التشكيلة الحكومية فمجموع اصواته واصوات التحالف الكردستاني كانتا كافيتان لكسب ثقة البرلمان ولكنه قام بذلك لضمان مشاركة سياسية واسعة يتطلبها الوضع العراقي الراهن.
فاذا كان الائتلاف غير ملزم بقوائم لها عشرات الاصوات في البرلمان فكيف يكون ملزما بقائمة لها مقعد واحد.. بل وضمن هذا السياق هناك قوائم اخرى لها مقاعد اكثر من قائمة الرافدين، مثل قائمة المصالحة والتحرير التي لها 3 مقاعد!!!
2- قد يعترض القارئ البسيط المدفوع بالعاطفة القومية والذي يفتقر الى الحقائق الموضوعية (وهم الاكثرية بين ابناء شعبنا) بالقول: ولكن قائمة الرافدين لها خصوصية قومية مما يعني ان يتم ترشيح وزراء شعبنا من خلالها.
نقول ان هذه المحاججة كانت ستكون سليمة ولا غبار عليها لو ان المقاعد البرلمانية كانت تمتلك خصوصية قومية من حيث الترشيح والتصويت والتمثيل.وهذه خصوصية غير متوافرة في قانون انتخابات وبالتالي في مقاعد مجلس النواب العراقي الحالي.. ولسنا بحاجة لتكرار توضيح ذلك للقارئ الذي نكتفي باحالته الى مقالنا السابق (شكرا لقائمتي التحالف الكردستاني والعراقية الوطنية) ففيه ما يكفي من توضيح لمن يمتلك الموضوعية معيارا. انقر على الرابط لقراءته:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,40365.0.html3- ان توزير السيدة وجدان ميخائيل والسيد فوزي حريري جاء ضمن حصتي حقائب (القائمة العراقية) و(التحالف الكردستاني) وليس باي شكل من الاشكال على حساب حصص القوائم الاخرى، وهذا امر معروف للجميع وقد صرح به السيد عارف طيفور نائب رئيس البرلمان وهو من قادة قائمة التحالف الكردستاني.
(وبالمناسبة فان التوزير ياتي متطابقا، ولا اقول تلبية، مع ما طالب به السيد يوناذم قبل اكثر من عام عند تشكيل الحكومة السابقة حيث دعا حينها التحالف الكردستاني الى منح حقيبة وزارية لشعبنا من الحصة الوزارية للتحالف.. ولكنه اليوم منزعج كثيرا.. والله لقد احتار العالم معكم).
فلا (العراقية) ولا (التحالف الكردستاني) تجاوزا على حصة القوائم الاخرى..
ولكن الحقيقة التي يجب ادراكها والاعتراف بها والقبول بها بروح رياضية!! وديمقراطية وباخلاقية متمدنة هي ان قائمة الرافدين لم يكن لها استحقاق وزاري..
فمن ناحية ليس لها الا مقعد واحد في حين ان الحكومة تشكلت من القوائم التي لها 10 مقاعد فاكثر. ففي كل برلمانات وحكومات الدول ليس كل من يدخل البرلمان يدخل الوزارة.
ومن ناحية اخرى فانه ليس في القانون الانتخابي وفي التشريعات الدستورية التي تحدد اليات والتزامات تشكيل الحكومة اي نص يمنح لمقعد قائمة الرافدين خصوصية قومية مثلما لا يوجد اي نص يلزم رئيس الوزراء بتسمية الوزراء الاشوريين من هذه القائمة او تلك، لانها جميعا مقاعد برلمانية متماثلة دون خصوصية.
بالمناسبة، فان ذات الشيئ ينطبق على الجبهة التركمانية.4- لضمان دخول قائمة الرافدين او اية قائمة قومية اخرى لشعبنا (النهرين وطني)، (المؤتمر الاشوري) او للقوميات الصغيرة الاخرى مثل (الجبهة التركمانية) الى التشكيلة الحكومية، فانه كان عليها الحصول على مقاعد برلمانية كثيرة..
او كان على ممثليها المشاركين في صياغة واقرار القوانين والتشريعات الانتباه الى ضمان خصوصية قومية يضمنها القانون للمقاعد البرلمانية (من حيث الترشيح والتصويت والتمثيل) وبالتالي التزام رئيس الوزراء المكلف بالرجوع اليهم في تسمية وزراء من القوميات الصغيرة.
ان المتظاهرين البنفسجيين فقدوا بوصلتهم فعوض التظاهر والاحتجاج امام مقر زيونة ضد لا مبالاة السيد يوناذم كنا في طلب خصوصية قومية لشعبنا في التشريعات والقوانين التي ذيلها بتوقيعه فانهم يوجهون احتجاجهم ضد القوائم التي احترمت شعبنا وخصوصيته وقامت بتضمين ابناءه في حصتها الوزارية.
نقاط اخرى:
1- ان اصرار المتظاهرين على تقزيم شعبنا وحصره في الاصوات الممنوحة الى قوائم (الرافدين الوطنية) و(النهرين وطني) و(المؤتمر الاشوري) هي اهانة لشعبنا قبل ان تكون اهانة لميثاق حقوق الانسان الذي ضمن للمتظاهرين انفسهم حق التظاهر.. كيف؟ حقوق الانسان وحدة كاملة لا يمكن تجزاتها.. فعلى التوازي مع حق التظاهر هناك حق الراي والمعتقد السياسي.. واذا كانت الاكثرية المطلقة من ابناء شعبنا قد اختارت البرنامج السياسي لقائمتي (العراقية) و(التحالف) فان هذا الخيار لا ينزع عنهم صفتهم وخصوصيتهم القومية، ناخبين كانوا ام مرشحين، اعضاء برلمان كانوا ام وزراء..
ان محاولات نزع الهوية القومية لعشرات الالاف من الناخبين من الشعب (الاشوري الكلداني السرياني) لمجرد تصويتهم لقوائم غير (الرافدين) و(النهرين وطني) و(المؤتمر الاشوري)، ومحاولات نزع الهوية القومية للمرشحين في قوائم غير هذه القوائم (بالمناسبة وللتذكير فقط ان السيد رعد ايشايا كان ضمن مرشحي قائمة الامة العراقية للسيد مثال الالوسي)، ومحاولات النيل من الهوية القومية للوزراء من ابناء شعبنا في الحكومتين الكردستانية والعراقية على خلفية توجهاتهم السياسية الغير بنفسجية هو استنساخ سمج واجترار مرفوض لممارسات صدام حسين ونظامه العروبي الفاشي في نزع الجنسية العراقية عن عشرات الالاف من العراقيين على خلفية توجههم السياسي، مثلما هو استنساخ لممارسات النظام عندما منح لاتباعه الحق في تبديل وتعريب قومية العراقيين من كرد واشوريين وتركمان..
العراق الجديد بحاجة لاكثر من هيئة لاجتثاث البعث الذي يبدو انه يعيد استنساخ ذاته.
لنقرا في تصريح السيدة باسكال وردا، القيادية في الحركة، الى جريدة الزمان بتاريخ 1 حزيران 2006 حيث تقول حرفيا: (الصواب كان يتمثل بمشاركة الاقليات في هذه الحكومة تأكيدا لمبدأ الوحدة الوطنية وتعزيزا ومراعاة لتنوع المجتمع العراقي الذي يشمل الجميع لا ان نعود الي الوراء). انتهى الاقتباس.
اي ان لسان حالها يقول ان الحكومة الجديدة لم تضم ابناء الشعب (الكلداني الاشوري السرياني) فيها.
فباي حق تمنح السيدة وردا لنفسها حق الغاء الهوية والخصوصية القومية للسيدة وجدان والسيد فوزي!!
وباي حق تعتبر نفسها وزيرة تمثل شعبها في حكومة الدكتور علاوي بعد ان تم توزيرها عبر قنوات خلفية مع الاخضر الابراهيمي التي ترتبط مع ابنته بعلاقات صداقة، حتى كان توزيرها، بحسب الكثير من داخل الحركة والكقربين منها، مفاجئا للسيد كنا نفسه وكان مصدر ازمة شخصية استمرت لفترة طويلة وانعكست حتى في مراسيم جنازة حماية السيدة وردا ممن استشهدوا، في حين تنزع هذا التمثيل من السيدة وجدان والسيد فوزي اللذين جاء توزيرهما بشفافية تامة واعترافا من قائمتيهما بخصوصية شعبنا.
لقد ضمت حكومتي الدكتور علاوي والدكتور الجعفري وزيرا واحدا من ابناء شعبنا، ولكن حكومة المالكي ضمت اثنان.. فهل هذه عودة الى الوراء يا سيدة وردا؟ هل بلغ فقدان البوصلة لدى البعض ان بات لا يفرق بين التقدم الى امام والعودة الى الوراء؟2- يصر اعلام الحركة الديمقراطية الاشورية على السن مناصريها تشبيه وزراء شعبنا الخمسة في الحكومتين الكردستانية والعراقية بالوزير في النظام المقبور طارق عزيز..
وفي هذا التشبيه سخافة وغباء في ان واحد.. فطارق عزيز لم يعترف يوما باشوريته بل ولم يبخل جهدا تنظيريا او عمليا في الغاء وطمس الهوية القومية للشعب (الكلداني الاشوري السرياني).
وبعكسه فان الوزراء الخمسة لم ينكروا او يتنكروا يوما لهويتهم القومية، بل وان العديد منهم لم يدخر جهدا في التعبير عن هويته القومية وحمايتها وتطويرها..
فبينهم من عمل في تنظيمات سياسية اشورية مارست النضال السلبي وبشرت بالعمل القومي والوطني رغم ارهاب النظام واجهزته الاستخبارية التي وظفت العديد ممن كشف انهيار النظام مستورهم.
ومنهم من كان مقاتلا لعقود في جبال اقليم كردستان العراق ضد النظام.
ومنهم من قضى عقود وسنين عمره ناشطا في حقل الثقافة القومية..
بخلاف من كشفت هيئة اجتثاث البعث ارتباطاتهم.. وبخلاف "الاشوري" الذي كان قبل سقوط الصنم مديرا عاما في حكومة النظام ليتحول بعد السقوط وزيرا اشوريا لسنا بحاجة لتقييم اداءه.
3- لدى متابعتي لجلسة منح الثقة لحكومة اقليم كردستان العراق لاحظت ان السيدة كلاويش شابو والسيد اندريوس يوخنا، اعضاء البرلمان الكردستاني عن الحركة الديمقراطية الاشورية المتالفة ضمن التحالف الكردستاني الى جانب حزب بيث نهرين، والوطني الاشوري، والاتحاد الديمقراطي الكلداني، لاحظت انهما منحا ثقتهما لكافة اعضاء الحكومة من مختلف الاحزاب القومية والوطنية والاسلامية ولكنهما لم يمنحا الثقة للسيدين نمرود بيتو وجورج منصور..
شخصيا لقد سررت بذلك كثيرا لسببين مهمين:
الاول، انهما اثبتا ان هناك ممارسات وحياة ديمقراطية تحت قبة البرلمان الكردستاني.. اليس كذلك..
ولكني اضيف القول بانه اذا كان حق التصويت بالرفض جزءا من العملية والاخلاقية الديمقراطية فان الجزء المكمل لها هو قبول واحترام راي الاكثرية.. والبرلمان الكردستاني باكثريته المطلقة منح الثقة للحكومة وللسيدين نمرود بيتو وجورج منصور.. والحد الادنى من اخلاقيات الاداء الديمقراطي هو ان الاقلية بعد ان عبرت عن رايها وفشلت ديمقراطيا في حجب الثقة فان عليها تقديم التهنئة البروتوكولية للحكومة ووزراءها.
للتذكير هنا اشير الى ان الحزب الوطني الاشوري وبقية احزاب شعبنا وممثلهم في البرلمان العراقي ورغم اعتراضهم ديمقراطيا على توزير الانسة باسمة الا انهم ومع اقرار البرلمان العراقي لحكومة السيد الجعفري قاموا بتقديم التهنئة للحكومة وللوزيرة باسمة بطرس.. شتان بين الاخلاقيتين.
الثاني، انهما وعلى مراى ومسمع شعبنا في الجهات الاربع الذي كان يتابع الجلسة من على شاشات الفضائيات اثبتا قولا وفعلا ما كان الكثيرون يقولونه بان ديدن الحركة الديمقراطية الاشورية هو الامتيازات الحزبية وليس الاستحقاقات القومية.. اتمنى ان يكون هذا الفعل والمظاهرات الحزبية البنفسجية الحالية شهادات ناطقة للاقلية القليلة من ابناء شعبنا التي ما زالت تشك في ذلك.وذات النقطتين بشان انسحاب السيد يوناذم من جلسة برلمان بغداد بعد مشاركته الى نصفها وتصويته لصالح اكثر من نصف اعضاءها قبل ان يتذكر وينسحب من القاعة.
4- وكنقطة ختامية للموضوع اضع امام القارئ اسئلة تعتمد على ما ابتدانا به المقال بان التظاهر حق مشروع لاية فئة او طبقة او مؤسسة او مجتمع يؤمن بان حقه قد غبن. فاتساءل:
- الم يكن عدم منح الرئاسة الدورية لمجلس الحكم في دورة التسعة اشهر والاشهر التمديدية الى السيد يوناذم كنا تهميشا لشعبنا؟ فلماذا لم تطلق المظاهرات حينها في الوطن وفي واشنطن التي كانت صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة في كل التفاصيل حينها؟
اليس هذا دليلا على ان الامتيازات الحزبية وليس الاستحقاقات القومية هي وراء مواقف الحركة في رفضها او قبولها للامور؟
- اليس اغفال قوانين الانتخابات المتعددة والمتعاقبة للخصوصية القومية في الترشيح والتصويت والتمثيل (اي ما نسميه حق التمثيل لا حق الترشيح) مصدر العديد من النتائج (وبينها ما يتظاهر البنفسجيون من اجله اليوم).. فلماذا لم تتظاهروا امام مقر زيونة ضد لا مبالاة السيد يوناذم بهذه المسالة؟والامثلة كثيرة ولكن المجال يضيق بذكرها..
عود على بدء، نقول ان التظاهر حق مشروع ولكن المريب في هذه التظاهرات هو انها للبحث عن "امتياز حزبي مفقود" وليس "حق قومي مسلوب".. الم يحن الاوان لازالة اللثام ووضع النقاط على الحروف..
والرب يبارك
القس عمانوئيل يوخنا
المانيا في 9 حزيران 2006 [/size] [/font]