ايهما افضل الاخلاق والضمير ام القانون والعدالة في حماية الانسانية


المحرر موضوع: ايهما افضل الاخلاق والضمير ام القانون والعدالة في حماية الانسانية  (زيارة 8927 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1773
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ايهما افضل الاخلاق والضمير ام القانون
 والعدالة في حماية المجتمع الانساني؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
9/ ايلول 2010

قبل بضعة اسابيع إنتشر خبر طريف وغريب بسرعة في المواقع الالكترونية (1). مفاده اخيراً تم اكتشاف اللغز الذي حير الفلاسفة والعلماء لمدة الاف السنين في جدلية مقيتة ( هل البيضة قبل الدجاجة ام الدجاجة قبل البيضة)، كانت النتيجة هي ان الدجاجة قبل البيضة وليس العكس معتمدين في برهانهم على مكونات قشرة البيضة التي لا توجد الا في مبيض الدجاجة!.

ارتاح بال الكثيرين في حل هذه المعضلة ولكن لم يرتاح بالهم من الجدلية الجديدة التي ظهرت من بعد الازمة الاقتصادية التي ضربت امريكا قبل عام ونصف من جراء الاوراق الملفقة والتزوير المتعمد الذي كان متداول في اضخم بنوك عالمية بالاخص الامريكية، بالحق كانت بمثابة سرقة مشرعة ومحمية بحسب قانون، قام بها مدراء البنوك واصحاب الشركات الكبيرة، فخسر الناس الفقراء البسطاء بيتوهم ووظائفهم واعمالهم التجارية الصغيرة بسبب الكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم. كل هذا جعل الناس ان يترجعوا للوراء ويفكرون ويسألون السؤال التالي : ايهما افضل الاخلاق و الضمير ام القانون والعداله في قيادة المجتمع او حمايته؟! هل فعلا القانون يستطيع ان يحمي الانسانية وقيمها من الانهيار الذي قد يحصل لا سامح الله ف اي لحظة مثلما حصل في قضية الفساد في البنوك او غيرها من الفضائح السياسية المتكررة اسبوعيا في العالم؟ هل فعلا لم يعد للاخلاق والضمير اي دور في حماية او بناء المجتمع  بعد كل الذي نراه ونسمع عنه يحدث في العراق وافغانستان والصومال واليمن وباكستان .

لا شك ان الانسان كحيوان اجتماعي عاقل، ذكي ومبدع ، يعرف جيدا لم ولن يستطيع اختزال الغرائز الحيوانية الموجودة في داخليه والتي هي جزء من صلب كيانه او وجوده و جوهره . لهذا كره بعضنا للشخصيات الانانية ، هي في الحقيقة فضيلة مقدسة لدى اصحابها (ذلك الفرد او تلك الذات)!.  وإلا بخلاف ذلك يصبح الانسان كائن خامل ومهمل ويضمر ذكاؤه بعد ان يفقد الاثارة والنشاط فيهذا العالم. في نفس الوقت الشعور بالوجود يفقد معناه، مالم يكون ذلك الوجود واقع في بيئة حقيقية.
 بكلمة اخرى الوجود كما نراه هو عبارة عن مجموعة من حلقات المعرفة المرتبطة مع بعضها ، يتوسع قطرها كلما زاد الوعي لدى داركها (الانسان). واحيانا كثيرة يحصل التطابق بين القطر والمركز بين عدة دوائر( مع اختلاف طول القطر)، فيتم من جراء ذلك خلق مجتمع سواء كان ذلك المجتمع من مكون قبلية او عائلة اوقرية او قومية او وطن. ولكن هذا الانطباق هو  ليس دائمي بل متأرجح غير مستقر ووقتي، لان الانسان لامحال في حياته واقع  تحت تأثير الغرائز والرغبات الذاتية التي قلنا سابقا هي من صلب اي ذات بل هي الوقود الذي يدفعه للامام في نشاطه.

 الان ماهي الاخلاق  والضمير وكيف تعمل في الانسان؟
 الاخلاق هي البنود التي وضعها او اختارها وعي الانساني عبر العصور الزمنية الماضية من خلال التجارب والخبرة كمحرمات يلتزم بها الانسان، بكلمة اخرى هي  دليل لتصرفات للانسان الصحيحة، او الانسان اكثر انسانياً، غايتها حماية مصلحة المجتمع العام والفرد معا، اي كلاهما يستفادان ( تطابق المركز وقطر للدائرتين مع اختلاف الطول)، لانه يحمي كلا الطرفين من المخاطر والعشوائة(1)، بالاحرى يحميهما من قانون الغابة الاتي من الطبيعة  التي معدومة الوعي . اما الضمير هو ذلك الشعور الداخلي الذي يُشعر (يُلزم) الانسان بواجبه اتجاه الاخرين، سواء كان ذلك الواجب هو ديني او اجتماعي او قومي او وطني او عائلي . فيمنعه من التخاذل او التنازل او ابتذال لتلك القيم المقدسة تحت نفوذ رغبة الغرائز الفردية.

اما القانون والعدالة، فهما ايضا خبرة الانسان الواعية، لكنها يتجسدان في الواقع من خلال بنود او قوانيين التي ورائها قوة للمعاقبة ( تحقيق العدالة) وتعمل كما قلنا كدليل ليعرف الانسان ما هو حقه وما هو ليس من حقه . لكن يمكن تغير هذه البنود ) القانون) او الغائه حسب النظام الديمقراطي (قرار المجتمع الدوري) وحركة تفاعل المجتمع في قضية التي يعالجها ذلك القانون . العدالة هي حكم  المجتمع عن طريق القانون او المنطق على المعتدي (المجرم) او المخالف للقانون او الذي يعمل بعكسه. هذا طبعا يتم دراسته ومناقشته من قبل اطراف المحكمة (الحاكم، المدعي والدفاع )  ومن ثم يتم تقرير مصيرالمذنب( المجرم) من منظور القانون او الدليل او القياس، لهذا القانون يحمي المجرم لحين اثبات ادانته.
اما عن هذه الجدلية التي قسمت الناس الى الطرفين من حيث ايهما اكثر فعالا اواصح في حماية الانسانية وقيمها من الانهار والرجوع الى قانون الغابة. والتي تبدا بسؤال فهل الخوف من القانون و تطبيق العدالة ام الشعور الاخلاقي وتأنيب الضمير؟.

في الحقيقة  انها جدلية  جديدة وطويلة لن يتم ايجاد الجواب لها  بسرعة الا بعدة قرون طويلة، بعدما يكتسب الانسان الخبرة الكافية من خلال التجارب . ليدرك الانسان ايهما اكثر امانة او افضل لحماية استقرار المجتمع والفرد ، هل القانون والعدالة ام الاخلاق والضمير؟.

مع هذا يجب ان  نقول  هنا،  ان الانسانية بحاجة الى الاخلاق والضمير مهما كانت قوة القانون ودقت تطبيقه صحيحة، الانسانية بحاجة الى محاسبة ضميرها مهما كانت العدالة مطبقة وجارية في اي مجتمع.
............
1-   موقع ccn العربية الرابط: http://arabic.cnn.com/2010/scitech/7/15/Chicken.Egg/index.html
2-   تجسد المنطق في هذه المحرمات




غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1773
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الدجاجة والبيض



غير متصل mekal

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني





                        برافوا موضوع جميل جدا تشكر علية ;D ;D


غير متصل ann_alnoury

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5308
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
اشكرك على رقي وروعة ماطرحت من موضوع قيم  ....
سلمت الانامل لما ابدعت لنا من كلمات جميلة تستحق المتابعة ....
دمت بخير ...
تحياتي العطرة ....


احيـــانا تسعــدنا الايـــام حتــى نظــن اننــا لــن نحــزن ابـــدا ......
ثـــم تـــدور الايـــام وتحــزننا حتــى نظــن اننـــا لا نسعـــد .......

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1773
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
Ann Alnoury
Mekal

شكرا لردودكم المشجعة

يوحنا  يوحنا



غير متصل N.Matti

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 518
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

   موضوع  بحث  جيد  يجعلنا  نفكر  به  مثل  قصة  الدجاجة والبيضة .

 واعتقد  ان  الأثنان  ضروريان في  الحياة  لأن  الضمير  الحي  يمنع  الأنسان  بالقيام  ب اعمال  غير جبدة

  يصعب  حتى  على  العدالة  التوصل  اليها .

 هناك  قصة  قراناها  في  كتب  المطالعة  في  الأبتدائية  اسمحوا  لي  ان  اسردها  .

 ذهب  الولد  مع  ابوه  في  القرية  الى  السوق .  وفي  الطريق  راى  الأب  شجرة  في  مزرعة  ملآنة   فاكهة

 ناضجة .  فقال  لولده  ساصعد  الى  الشجرة  لأقطف  الثمر  وانت  ياولدي  حال  ما  ترى  احد  قادم  اصرخ  حتى

 انزل  سريعا  من  الشجرة.
 ولم  تمضي  دقائق  قليلة  حتى  علا  صراخ  الولد .

 نزل  الأب  من  الشجرة  فلم  يرى  اي  شخص  لا من  قريب  ولا  من  بعيد  فساءل  ابنه  لماذا  صرخت ؟  ؟  ؟

  اجابه  الولد  :   الله   يرانا إ



غير متصل thair60

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 920
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرا لهذا الموضوع الشيق.
 ولي اضافة صغيرة  حسب تحليلي
الانسان هو مجموعة من الغرائز الايجابية والسلبية، فالقانون هو معدل مقياس الاعلى والاسفل لتلك الغرائز و الماخوذة من مجموعة كبيرة من الناس والتي تسمى المجتمع.
لذى اذا اختل التوازن ان كان لللاعلى اولللاسفل فيسمى ذلك الشذوذ او خروجا عن النظام او القانون .. وشكرا




     ثائر حيدو



غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
الاخلاق افضل من الضمير اذا كان ميت في تحقيق العدالة ، يرجى النشر وعدم الحذف ..............


اشور يونان داود
2010

خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1773
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ اشور
تحية
ان الاخلاق والضمير شيء واحد
لكن قد يكون الاخلاق  هي افضل من القانون، لكن قيمة الاخلاق اوالالتزام بها يجب ان تكون وافية الشروط كي تلهم شعبنا لللتمسك بها، ان يصبح مثل شعب الياباني بيحث تكون روح الجماعة فيه اقوى او مساوية للروح الفردانية. الفلسفة الفردانية (الذاتية) او الوجودية هي المشكلة الرئيسية، فانحراف الاخلاق وعطب تعاليم الاديان في  القرنيين الاخيرين ادى الى ظهور الفلسفة الوجودية - الفردانية. وبتالي يبدو ظهرت الفلسفة العدمية ( النهلنسية) اي عدم وجود اهمية للحياة في هذه الايام، الامر الذي لا يبشر بالخير ابدا.
شكرا لتعليقك واسف عن ردي المتأخر.