زحام المنفى
ليندا يوخنا
فيما مضى كان المطر يستاذن
قبل أن يهطل
كان النهر في هدوء
لا يرهقه ارتباك
كان الليل بخير
والأيام لاتساورها ظنون
وكنتُ أُغني في بياض ِ اليوم
وسواد الليل والصدق
في الهواء ....
لقد مضتْ فتحولت المياه
موضع حذر ... فيه ِ ألم
واصبحتْ الأسماك تشرب
مِن جدول ِ حزن
تهرب مِن راعدة ٍ
إلى كوكب ٍ أمواجه لاتتحرك
وجباله لاترتعش
مِن الخوف
مخلوعة تُطاردها هموم
احتارت لاتعرف تبكي
أم تضحك
وضاقتْ الدنيا وهي تدرك
لاسبيل إلى الحلول ِ .....
واحترتُ ايضاً في غربة ٍ
وغصات الألم التي
تمر كل ليلة
أقرأ عن وجع ٍ في الكلمات ِ
والخطوط ِ
في داخل ِ العيون
على الأهدابْ
وفي الماء ِ والعشبْ
أتعثرُ باشواك ٍ في عالم
غريب يقلبُ الأشياء
يمحو الفتحة والضمة
والكسرة غير مرغوب بها
أما الفواصل في ضباب ، ضباب
والسؤال فبغير جوابْ ....
وتهتُ في زحام ِ المنفى
بعيدة عن حروف سومرية
بعيدة عن أرقام بابلية
وزخارف كوفية
بذكريات ٍ كجمر مُلتهب،
وكأعصار غاضب
فكل الأيام تمطر ،
والأسابيع تمطر ،
والشهور تمطر ،
وحتى السنين تمطر
في حيرة ٍ لااملك إلا أوراق بيضاء
مِن ألمدن القديمة
تفرح في غربة ٍ طال امدها
في عالم مُحاصر بجزر ،
ومحيطات
وأسماك قرش
تجلب حزن مِن كل مكان
مشغول بمراكب ،
وسفن شراعية
وقوارب وبواخر
وطائرات تحمل بريد
عادي كل يوم
تاتي بحقائب ذاقتْ الحرق ،
بدموع مِن نبع ماء أو واد
مِن صيف ، شتاء
ومِن مدن اخرى .