صرخة أم شهيد
ماجد إيليا / دهوك
صرخت والدموع على خدها تنهارُ
لدى سماع قلبها نداء آلامه
صرخت ولم تعلم إن قلبها كان من يعطيها الأوامر
صرخت وكيف لا تصرخ
و وحيدها بين ذراعيها ينزفُ
فهل باستطاعة الضمير إن يصمد؟؟
كان اعز من قرة عينها
وكان أغلى من روح قلبها عليها
فما بالكم لو قلنا انه كان خيالها
وكان الهواء الذي استنشقته بربيعها وخريفها..
تذكرت ذات مرة عندما كان صغيرا
وهي تخبز الخبز بالتنورِ
وهو يلعب من حولها بتهور
وإذ سمعته: أين الخبز يا أماه؟؟
لم تخنها ذاكرتها في يوم ما
ولم تتخلى عنها ذكريات الماضي الصماء
وبعد كل ما قيل يبقى فلذة كبدها هو الألف والياء..
ها هنا كان يلعب وها هنا جلس واكل
وها هناك تسلى وتعب
وألان ترى إن ساعته دنت لا محال
فأين المفر من سخرية الزمان والأقدار؟؟
لملمي دموعكِ يا أماه فلم اعد اليوم ها هنا
ولن تريني مجددا ولكن لا تخافي فعيني عليكِ
وروحي بهواكِ..
كفاكِ صراخا وعويلا
لان بكائكِ يزيد من إحزاني
وحزنك هو همي بالأمس واليوم والمستقبلي..
ارحل يا بني فأنت الشهيدُ
والله وحده العليمُ
بان حبي لكَ وصراخي لكَ هو الشافي
ودموعي هي أملي وهي التي تشفي غليلي..
فلا مفر من ذرف الدموعِ
ولا مفر من بياض الشعرِ
فأنت الأمس والماضي يا شهيدي
وأنت الحاضر للمستقبلي..