تحت هذا العنوان الجميل لا يمكنني أن أتحدث عن العطاء إلا ومن خلال السيد المسيح الذي رسخ هذا المفهوم للعالم أجمع قبل أكثر من ألفي عام. فقد أعطى هذا المفهوم دلائل ومعاني كبيرة وكما رسم هذا المفهوم أيضا وطبعه في حياة كل إنسان لا بل زرع هذه البذرة في كل واحد منا، لكن يبقى علينا أن ننمي هذه البذرة في حياتنا التي نعيش وفي المجتمع الذي ننتمي إليه وفي العالم الكبير الذي نحن جزء لا يتجزأ منه.
عطاء السيد المسيح قد فاق الوصف وقد فاق كل العطايا التي تعرفها أفكار البشر... إنه العطاء المجاني الذي كلفه كل ما لديه... كلفه حياته فكانت بالنسبة له لاشيء لأجل أن ننعم نحن المنغرسين في بوتقة الخطيئة بالحياة الأبدية وننعم بالفرح والسلام إلى الأبد.
هذا العطاء الذي أصبح بصمة حب وبصمة فرح تزين حياتنا المسيحية التي نعيش قد طبعت فينا إلى الأبد لذلك هذه البصمة علينا أن نحيها وأن نجددها من جديد في تبني فكرة العطاء والذي يختلف من شخص إلى آخر فالعطاء لا يتطلب منا أن نعطي من الكثير القليل أو العكس لا بل أن يكن للعطاء هدفا واضحا وطريقا واضحا نابعا من قلب صادقا... يعطي من أجل العطاء لا لغير ذلك... لأنه عندما أعطانا السيد المسيح ذاته لم يفكر أبدا بشيء وإنما فكر فينا نحن الذين اليوم نفكر بغيره وبعيدا عنه مع كل أسف!.
لأن عالم اليوم أخذ يشغلنا ويبعدنا في التفكير بغيرنا والالتفات إلى من هم حولنا لأنهم كثر من هم بحاجة لنا ليس فقط لبعض المال وليس فقط للباس وغيرها من الأمور المادية وإنما بحاجة إلى ابتسامة صادقة نابعة من قلب صادق أكثر من المال لربما ومن هم بحاجة إلى كلمة تعزية أكثر من غيرها... فالعطاء لا ينحصر على مفهوم واحد وإنما للعطاء معاني ومفاهيم جدا عظيمة وكبيرة ليتنا نستغلها لنصل إلى العطاء الكبير والمجاني... نصل إلى العطاء الذي لا ينفد الذي به تنشئ السعادة وتضرم القلوب المعطاءة التي تنبض بحب صادقٍ كبير.
لذالك أقول لك ربي: "يا مخلصي الحبيب أنت لي وأنا لك... فكل ما هو لي هو لك".
فأعطوا الرب ما عندكم ولا تفكروا كثيرا ماذا نعطي وما عندنا لنعطي، الله لا ليس بحاجة لشيء وإنما بحاجة لنا نحن لأنه هذا هو الأب الحنون لن يتخلى عنا ولن يترك أبناءه حتى وإن أبعدتهم الخطيئة فهو دوما معنا. فقدم ذاتك... قدم صحتك... قدم مالك... قدم أفكارك... أعمالك... أفراحك... أحزانك... مشاريعك... حتى خطاياك قدمها عطية لله فسيقبلها بفرح عظيم لأنها منك وهو سيكون إلى جانبك حاضرا ومبتسما إذا كانت نابعة من قلبك ومن نية صادقة لا غش فيها.
ليس لي أن أطول كتابتي عن هذا العنوان الجميل وإنما ليكن باب يفتح لنا ولكم أبواب العطاء من كل صوب وفي كل الاتجاهات ليس لهذا وذاك وحتى الغني بحاجة إلى العطاء لأنه قد تجده يفتقد إلى الكثير الكثير من الأمور التي تمس حياته ولا يجدها في ماله وإنما يجدها في معنى العطاء والسعادة الفائقة التي تنشئها هذه الكلمة التي لا تتجاوز أحرفها الستة أحرف.
فالفقير أو من يطالب بالعطاء فهو ليس معفى لأنه فقير فهو لربما قادرٌ أن يعطي أكثر من غيره. فالعطاء مفهوم أوسع من أن يعطي الغني الفقير.
فالعطاء تضحية ... والتضحية عطاء ... والعطاء سعادة
GMT م 03:00 11 آب 2010
موقع /ابونا ...