القطار النازل..
عادل دنو
عطف الريح علينا
وباعنا من خلف الزجاج
المرقع ببقايا الخلافات
والصمت ساد..
أضعنا عنواننا
على الموائد الحمراء
وسط عواصم النار
والرماد المتراكم بين
رخامات الشقراوات..
وصار كوكبنا مرمريًا
فقد رحلته الوهمية
في أزقة الحنين..
عطف الصمت علينا
ورسم شققنا صاخبة
في بحر الأحزان
وترك فتّــوتنا
خلف الأبواب
وغادرت اسماؤنا
من فراغ الوهــن
إلى فراغ الغيــبة
ودخل النار ظلنا
ووشى بنا داؤنا
وتشظّت مصابيحنا
فوق أسرّة شتوية
تتجرع أجسادهنّ
وظلت أوهام شفاه دامية
تتسلل إلى القطار
النازل
إلى اللامكان..
ولفّ المعطف القديم
آخر الأجساد
وانزوى في آخر العربات
وعطف عليه
آخر الكراسي
ولما تقرر الإنطلاق..
غادرت السكك مكانها
ونزلت إلى المدينة
وكان القطار في المقهى
يحتسي الشاي..
وعندما مرا ببعضهما
التقت نظراتهما..
وكان الاول مخمورا
والاخر ..
كان دمه مهدورا
لم يعرف أحدهما الآخر
ونفث الصمت آخر صيحاته
ونفث القطار دخانه
وغادر..