نعم هناك كلـّديا وهناك كلدايا يا سيد العزيز


المحرر موضوع: نعم هناك كلـّديا وهناك كلدايا يا سيد العزيز  (زيارة 812 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 394
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نعم هناك كلـّديا وهناك كلدايا يا سيد العزيز

   لم يعد لشعبنا المسكين والمنقسم على ذاته (قومياً وكنسياً) مواضيع أخرى يتحدث فيها غير تلك التي تتحدث عن التسمية المركبة والقومية المصطنعة. فهناك شعب واحد يدافع عن قوميتين، شعب دافعَ منذ نهاية القرن السابع عشر عن التاريخ الآشوري والاسم الآشوري والحضارة الآشورية، ودفاعه هذا أجبره ان يعطي خسائر بشرية ومادية كبيرة، وشعب دافعَ عن الهوية الكلدانية منذ مطلع التسعينات من القرن المنصرم (وهذه بشهادة الكّتاب الكلدانيين)  ومن غير ان يـُكلف نفسه العناء في ذلك.
  والغريب في الأمر أن هناك أشخاص من الشعب الكلداني ذوي علم ومعرفة ودراية كاملة بالكتب التاريخية، نراهم يدافعون عن القومية الاشورية بشدة وبدون اي تملق، فهناك على سبيل المثال لا الحصر، كتـّاب من عشيرة (ابونا) ومنهم العلامة الراحل د. هرمز ابونا، وهناك من الكنيسة الكلدانية (قداسة البطريرك الراحل مار روفائيل الاول بداويذ)، وكان لي أيضا اصدقاء من عشيرة "الداوديين" وايضا هناك من عشيرة "المالح" والعديد من هؤلاء الأشخاص ومن مختلف العشائر والمناطق الكلدانية نراهم يدافعون عن القومية الاشورية. فهل هؤلاء يا ترى كانوا يجهلون حقيقة القومية الكلدانية، أم أن الأحزاب الآشورية جعلتهم يتأشرون؟  ام انهم كانوا على يقين بان هناك فرق بين الانتماء العرقي او القومي والانتماء الديني الكنسي.

  على أي حال موضوع التشكيك بالقومية الكلدانية ليس موضوع مُفتعل من قبل الآشوريين كما يزعم البعض، فهناك آلاف المصادر والكتب التي شككت في ذلك قبل ولادة الأحزاب الاشورية، واغلبها محايدة تماماً. ولن يكون هناك طعناً بالقومية الكلدانية ان طرحنا ما هو مطـُروح مسبقا في تلك الكتب والمصادر الكثيرة. 
 
  ونحن في هذا المقال لن ندخل في تفاصيل تاريخية عن الهوية الكلدانية، فقد أصبحت من أمّل المواضيع وذلك لكثر تكرارها، سنكتفي بالرد على المقال الذي نشره السيد منصور توما تحت عنوان (الكلدان في الصلاة الطقسية باتوا كابوسآ يورق منامهم). وبالأخص على الفقرات التي جاءت رداً لما كتـبناه عن الكلدان في المقال الذي نشرناه في عنكاوا كوم تحت عنوان (تعريف الكلدان في الصلاة الطقسية لكنيسة المشرق ).
واستطيع القول قبل الدخول في التعقيب، ان المقال الذي نشرهُ السيد منصور توما يحمل في طياته سوء فهم لأحداث تاريخية تتعلق بأبناء شعبنا الآشوري بمختلف انتمائه الطائفي، فمن الواضح ان المقال قد نـُشرَ من منظور "كلداني" متعصب، مما أدى بالكاتب الى نشر المقال من غير مراجعة تاريخية او حتى تبين الخطأ الذي حاول ان يجده في مقالنا الذي جاء ذكره آنفاً. ونجد ايضا في المقال الذي نشره السيد توما، إساءة واضحة وجلية  لأشخاص ولكتاباتهم ومؤلفاتهم، سوى ان كانوا من بين الأحياء أو من الراقدين. والحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي نقرأ فيها لهؤلاء الأشخاص وغيرهم من المتعصبين هكذا مقالات تحمل عبارات مُسيئة ضد الذين ينتقدون كتاباتهم او قوميتهم، فهناك الكثير من هؤلاء الإخوة الذين يكتبون ضد كل من يكتب سلباً عن الهوية "الكلدانية". وهم معروفين ولا نحتاج ان نشخصهم. لكن فقط لتذكير القارئ الكريم بأسلوب الكتابة الذي يتبعه هؤلاء الاخوة. 

وايضا احب ان أضيف باني لا استثني نفسي من هذا التعصب القومي، فربما تكون كتاباتي "البسيطة" للبعض تنبع من نبع اشوري متعصب على قوميته، وقد تكون جارحة لقسم من الشريحة الكلدانية، ولا استثني ايضاً غيري من الكتـّاب الاشوريين الذين يكتبون عن الهوية الاشورية، وبالأخص ذكراً المحسوبين على الشعب الاشوري، الذين يخلطون الحابل بالنابل في كتاباتهم، ولا يفرقون بين القومية وبين الوثنية الاشورية، أو أن صح التعبير بين الانتماء الوطني وبين اله اشور الوثني.

على أي حال ما نحن بصدده في هذا المقال هو مقال السيد منصور توما (الكلدان في الصلاة الطقسية باتوا كابوسآ يورق منامهم).

   يقول السيد منصور توما محللا مقالنا: " وبالطبع السيد ايشو لا يفرق بين السحر والتنجيم بدليل انه كتبهما في سياق واحد وكأنهما يدلان على معنى واحد "
ونحن نقول للسيد منصور: لو كنت يا سيدي العزيز راجعت مقالك قبل نشره، لعرفت اننا ننقل التاريخ كما هو، وليس كما تدعي اننا لا نفرق بينهما. في كتاب (علوم البابليين تأليف مرغريت روثن وترجمة الاب الراحل د. يوسف حبي) صفحة 9 جاء فيها "لقد كان الكلدانيون حقا ارباب "العلم المقدس" او علم الهيئة والعرافة، حيث يمتزج الدين بالسحر" انتهى الاقتباس. نقول للسيد منصور: الكلدان او بحسب الترجمة الأصلية للكتاب (كلديون) كانوا يؤمنون بعلم الفلك، فهذه كانت ديانتهم امتزجت بالسحر والعرافة، لذلك أصبح كلا المرادفين في إطار واحد ولا يمكن فصلهما، فالدين كان (التنجيم) والسحر هو (السحر). فلم يكن هناك أي Encyclopedia كلدانية كما تقول، فهناك فرق شاسع وواضح بين "الكلديين" وبين البابليين، واي صبي يدرس التاريخ يستطيع ان يفرق بين الامبراطورية البابلية وبين الكلديون الذين كانوا دائما مصدر إزعاج للإمبراطورية البابلية والاشورية. والدليل جاء في كتب (بلاد ما بين النهرين للمؤلف ل. ديلا بورت) صفحة 61 "عاد مردواخ بالادن (الكلدي)  بمساعدة هليوشو ملك عيلام وحكم بضعة شهور وهزمه سنحاريب تحت أسور كيش ودخل العاصمة (البابلية) في غير عناء ثم اجتاح "كلديا" جميعاً وابعد 20800 من سكانها الى مكان اخر" انتهى الاقتباس، فأن كان الكلديون شعباً بابلياً ، لماذا كانوا يهجمون بين الحين والحين على بابل ليستولوا على حكمها! فهل يعقل ان يخرب الابن او الأب بيت أبيه؟ ولما لم يـُبعد الملك سنحاريب من سكان بابل كما فعل بسكان "كلديا" والجواب يا سيدي الكريم لانه لم يكن هناك أي علاقة بينهما، فمملكة بابل كانت تحت السيطرة الاشورية آنذاك، (فمكة ادرى بشعبها)، وترابُط اسم الكلدنة باسم بابل جاء بعد السيطرة الكلدية على بابل، وانتبه نحن نتحدث عن الكلديين وليس (الكلدانيين). واذا تلاحظ معي فالتاريخ يستخدم التسمية الصحيحة للشعب "الكلدي" وليس "الكلدان" فهناك فرق بين تسمية "كلدي" وبين "الكلداية" التي جاءت الأخيرة ذكرها في الصلاة الطقسية لكنيسة المشرق. ويوجد بين يدي كتب ومصادر كثيرة تـُفرق بين بابل و كلدي. فلا تتلاعبوا وتخلطوا الحابل بالنابل. 

  ويتابع السيد منصور تحليله ويقول: وإذا ما رجعنا الى المعنى الذي وضعه للكلدان سابقا والذي هو " سحرة ومنجمين " ووضعناه بدل الشعب  الكلداني في شرحه المذكور اعلاه يخرج قوله كالأتي ( وعليه ، فاما هؤلاء هم من السحرة والمنجمين " ... ، او انهم من أتباع السحرة والمنجمين ؟) انتهى الاقتباس.
  رغم اني كنت أتمنى من السيد منصور ان ينقد ما عنيته عن "الكلدان" في تلك الصلاة بصورة شاملة وليس انتقاء فقرة سطحية وتجنب لب الموضوع، الا انه يأتي بخلاف ذلك. مهما يكن من امر، فبالنسبة لهذه الفقرة اقول: انتم تقلون بأنكم "كلدان" ولستم بالسحرة والمنجمين، وانا على يقين تام انكم تقصدون "كلدي" إلا إن الفأس وقع على الرأس ولا يمكنكم تنجب هذا الخطأ، على أي حال، التاريخ والقواميس تقول بان هذه التسمية (الكلدان) هي صفة (للسحر والتنجيم) لذلك أخذتُ في مقالي بكلا الرأيين: "فاما هؤلاء هم من الشعب الكلداني ( أي كما تزعمون) لكنهم لم يكونوا مؤمنين بالديانة المسيحية ، او انهم من أتباع السحرة والمنجمين ؟ ( كما هو معروف في المصادر والقواميس). ولا اعرف اذا كان السيد منصور قد بحث في القواميس حتى العبرية الحديثة عن كلمة (الكلدان).  وفي المقابل لا اعلم أساسا لماذا يتهمني والسيد مسعود هرمو النوفلي بأننا من قمنا بوضع هذه الصفة لهذه التسمية؟؟

اما بخصوص الختم الكنسي الذي ذكرته، فهذا الموضوع تم مناقشته بالتفصيل في كتاب (اشوريون ام كلدان للاسقف مار عمانوئيل يوسف صفحة 228)، ويستطيع القارئ الكريم ان يقرأ بالتفصيل حول هذا الموضوع.
ونستطيع أيضاً ان نرجع إلى المنطق والعقل، لنوضح هذا الأمر أيضا إن كان يسبب لكم مشكلة.
  بناء على معطيات التاريخ الكنسي لكنيسة المشرق، فلم نسمع او نقرأ لأحد من آبائها انهم قاموا بتسمية كنيسة المشرق بلـ"الكلدانية" ولا كذلك بالاشورية فقد كانت كنيسة جامعة مقدسة رسولية، الا انها في القرون الاولى لانتشارها عُرفت من قبل البعض بكنيسة (ساليق وقطيسفون) وايضا بكنيسة فارس وبعد القرن الثاني كانت تـُعرف بكنيسة المشرق، وعُرفت لاحقاً من قبل مُعارضيها في القرن السادس بالكنيسة النسطورية،.
  وبعد الانقسام الثاني الذي حدث في شرخ كنيسة المشرق وبعد ان استطاع المبشرون الكاثوليك إغواء الراهب النسطوري من دير ربن هرمز قرب القوش، اسمه يوخنا سولاقا وأقنعه بالذهاب معهم الى روما. منذ ذلك الحين ظهرة الكنيسة الكلدانية الحديثة التي لم يعترف بها قسم كبير من اتباع كنيسة المشرق، ولو كان عكس ذلك، لكانت العشائر الكلدانية على الأقل ومنهم بيت (ابونا) انقادوا الى كنيسة شعبهم الجديدة القديمة! إلا إننا نرى عكس ذلك، فنراهم يصفون أتباعها هذه الكنيسة بالقليباية (المتحولون)، ولا اعلم ان كان هناك في ذلك الزمان (زوعا) او أي حزب اشوري حثهم على ذلك؟
 
وقصة الختم الذي يرجع تاريخه الى منتصف القرن التاسع عشر، فقد كان يُستخدم لتصديق الوثائق الرسمية في ذلك الوقت ليس الا، والدليل لن تجد لا قبل وجود القنصلية البريطانية في الموصل ولا بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، أي من البطاركة من كنيسة المشرق يختم بصفته بطريرك الكنيسة الكلدانية.

وعن آيات الكتاب المقدس، لعدم سيعة الوقت اقول: لا تتعب نفسك بالبحث، فليس كما تعتقد، راجع اللغة الأصلية للكتاب المقدس، وستجد الاختلاف في التسمية. وان لم تكن تعرف من هي اللغة الاصلية للكتاب المقدس اسأل أهل المعرفة. 

وأخيراً أقول، أي نعم هناك اختلاف بين ما طرحته وبين ما طرَحهُ الزميل مسعود هرمز النوفلي حول موضوع الكلدان في الصلاة الطقسية لكنيسة المشرق، الا هذا لا يمنع ان يكون هناك وجهات نظر مختلفة، ولكن مُكملة بعضها البعض.  المهم هو، الصلاة لا تذكر لا كلداني ولا اشوري ولا سرياني، فقد كان هناك شعب مسيحي (أي أتباع المسيح) وشعب وثني، وكما قلنا سابقاً، كنيسة المشرق عمرها لم تحصر نفسها في قالب القومية، فقد كانت كنيسة مشرقية جامعة مقدسة رسولية، والتسميات الحديثة التي أرفقت مع التسمية الأصلية مرجعها  تعصب قومي ليس الا، وهي غير صحيحة ولا اساس تاريخي لها، واللبيب تكفيه الإشارة.

والرب يبارك الجميع
الشماس جورج ايشو