شكر وتقدير من عائلتي حيدو وقودا على التعازي
نتقدم بالشكر والعرفان لكل من واسانا في مصابنا الأليم وحضر مراسم العزاء والدفن في لبنان والقوش وكركوك وبلجيكا والبلدان الأخرى، ولكل من اتصل هاتفياً أو عن طريق البريد الألكتروني أو مواقع عنكاوا كوم وألقوش نت وألقوش كوم وكرملش كوم وكرملش 4 يو وكرملش نت، كما نتقدم بالشكر الجزيل لمطرانية الكلدان في بيروت والأب الفاضل يوسف شمعون القهوجي والشماس جورج، وكنيسة سيدة النجاة في رأس الدكوانة، وشكر وتقدير خاص للطبيب ايراد بلجبلي الذي أعطى الصورة الحقيقية لمهنته الإنسانية كطبيب، وشكر وتقدير لكل أهلنا المغتربين في لبنان اللذين وقفوا وقفة يد واحدة وشاركونا في كل احزاننا ومدوا يد العون بروح أخوية صادقة وشدوا من أزرنا.
صلواتنا ودعواتنا لله عز وجل ان يحفظكم من كل مكروه ويديم عليكم الصحة والعافية ويملأ أيامكم بالخير والمحبة ويمنحكم القوة والايمان.
شقيقتي العزيزة الخالدة ((وفاء شمعون حيدو))
ماذا اقول لك لقد غادرتنا بسرعة مذهلة، ماذا اقول له فقد كان القرار قد اتخذ، وماذا اقول للدهر فالكلمات قاصرة وعاجزة عن التعبير، وكيف أصف الحالة فشجرتنا العائلية الكبيرة كانت قد خسرت قبل فترة واخرى اغصان واعمدة معمرة ويافعة على اثرها فقدت مركز ثقلها رغم ثبات جذورها في الارض بقوة. ماذا اقول لهذه الغيمة السوداء فغدت لا تفارقنا لامن قريب ولا من بعيد.
هذه المرة اهتزت الشجرة من جديد رغم استقرار المناخ وعدم هبوب رياح وعواصف تذكر، طريقة جديدة ومغايرة تماما لا تشبه سابقتها وعلى اثرها سقط اخر العنقود قبل ذبوله ومجيء اوانه.
ماذا اقول لهذا القدر اللعين المتربص الذي يلازمنا اينما اتجهنا وكيفما تحركنا يزرع الفرقة الابدية بيننا، ماذا اقول لهذا الزائر الغريب الذي طرق بابنا ليخطفك من اكبادك ومحبيك زارعاً في قلوبنا شوكة برية لن يلتئم جراحها حتى يوم القيامة.
بمجرد سماعنا خبر مرضك، دق ناقوس القلق، وعلى الفور بدأنا نقول الكثير والكثير فتهامسنا وتناقشنا رجينا وتضرعنا صلينا وتوسلنا حتى الركوع ولكن... من دون اذان صاغية، وهنا جاء رد الفعل معاكساً وطرح السؤال بجرأة أين كنت انت من كل هذا... بعد صمت رهيب وخوفاً من حساب عسير.. جاء الجواب، أنا كنت معكم وسأكون دائماً معكم، ولكن هذه ليست من اعمالي ولا من أفعالي.. فماذا دهاكم يا بني البشر!! وهل نسيتم بأنني محبة؟
شقيقتي العزيزة.. عانيتِ وتحملتِ الكثير حال كل العراقيين وشغلت بالك بنا وبالاخرين هاجرت أرض الأجداد مع اكبادك الأربعة ورب العائلة، تركت الوطن المجروح بحثاً عن الأمن والأستقرار، متاملة حياة أفضل وبيئة إجتماعية نظيفة خالية من امراض الطائفية المقيتة والتي إبتلى بها وطننا الأم.
وصلت المهجر وتنفست الصعداء ولكن هيهات فالفرصة لم تدم طويلاً وانتشر الخبر كالصاعقة ليعلن للعالم أجمع بأن الأنسانة (وفاء) صحتها غير سليمة، عليلة ومصابة بمرض عضال نتائجه معروفة للملئ، وهنا أسمح لي يالبنان بأن أعاتبك فذكرياتنا معك مؤلمة ومحزنة حيث الجرح القديم لم يندمل بعد.
(وفاء) ناديتني وعلى الفوز لبيت النداء والتقينا من جديد في الغربة بعد غياب طويل دام اكثر من عشرة اعوام، ولكن أي لقاء هذا، ألتقيتها وهي عليلة ملازمة لفراش المشفى، تتعذب وتتألم تعيش اجواء الغربة القاتلة متنقلة مرة بين هذا المشفى وذاك واخرى بين المشفى وشقتها المتواضعة، لاحول لها ولا قوة سلمت امرها وقدرها لله الواحد القهار وماكان فيها يكفيها.
كنت ازورها في المشفى مرتين في اليوم الواحد (كلما سمح لنا الطبيب بلقائها) أحييها بلغتنا الجميلة أقبلها وتبادلني بأحسن منها كنت امازحها وآلاعبها وآداعبها كالطفلة المدللة، كنت أشجعها واعطيها الأمل وكنت احاول دائماً أن أخفف من حملها الثقيل فكانت فرحة ومتفائلة تحمل الارادة القوية وكان لها ايماناً عجيباً ولم تيأس يوماً ما رغم كل شيء، حيث وجودي بجنبها ووجود زوجها وأطفالها كان يزيد من عزيمتها، ومرة قالت لي وبالحرف الواحد ( أنا راضية بحياتي حتى وإن أصبحت مقعدة).
تحسنت حالتها لفترة وجيزة كونها دافعت بجدارة وشراسة عن غريزتها الشرعية ألا وهي غريزة البقاء على قيد الحياة رغم معرفتها المسبقة لغريمها اللعين الذي لا يعرف الرحمة، اعطت وبحق الصورة الحقيقية لمعنى الأمومة ورغم المصاعب كان شغلها الشاغل العودة إلى العائلة لخدمتها ومشاركتها اليومية، كانت تملك كل شيء ما عدا شيء ثمين ألا وهو (الصحة)، وهنا يحضرني كلام جميل كتب على لوحة معلقة في مطعم شعبي ببلدٍ عملتُ فيه ما يفارب العامين (اليمن السعيد) كتب فيها (ذقت الطيبات كلها ولم أرى أطيب من طعم الصحة والعافية).
مرت الايام بسرعة وكانها لحظات، مكثت هناك أسبوعين وطلبت مني أن أبقى لفترة أطول وعلى الفور لبيت النداء، ولكن هيهات فساعة الوداع أقتربت فتعانقنا وأحتضنا احدنا للأخر وبدأت الدموع تنهمر فتمالكت نفسي أملا أن لا يؤثر الحزن عليها ويزيد الطين بلة.
عدت ادراجي وقلبي وفكري ومشاعري كلها تُركت هناك، كنت اتصل بها عدة مرات في اليوم الواحد، كنت احاول دائماً إدخال الفرحة في قلبها، كانت تضحك رغم كل العوائق الجسدية والنفسية، فكانت لا تريد تحميل الآخرين أكثر رغم إن نيرها كان أثقل وأغلض فحاولت دائماً إدخال الفرحة في قلوب الآخرين صغاراً وكباراً إيماناً بمقولة سيدنا يسوع المسيح (طوبى للذين يدخلون الفرحة في قلوب الناس) وهنا أقول لك وبفم مملوء طوبى لك ولأمثالك.
وجاءنا الخبر الصاعق وتم هضمه رغم كل قساوته وعدنا مرة ثانية إلى لبنان الجريحة وألتقيتها في نفس المشفى، دخلت عليها كما تعودت واديت التحية ولكن لا جواب من (وفاء) وهنا سمعت صوتاً قادماً من بعيد يتكلم باسم الملائكة قائلاً بأن روح شقيقتك قد أنتقل عند أبانا السماوي، فلا تحزن فهذا طريق الكل وكل واحد منا له تاريخ للمغادرة كما هو يوم الولادة، وهنا تذكرت موقف حدث قبل عدة سنوات في إحدى المدن جذبت إنتباهي لافتة حاملها يمثل رمز لأنسان ميت كتب عليها ( لا تحزن عليّ فأنت لست بأفضل مني، الفرق بيني وبينك هو تاريخ المغادرة "تاريخ الوفاة").
وداع أبدي وأرقدي ونامي مرتاحة البال فأنت تحت حماية الرب.شقيقك
سمير شمعون حيدو
بلجيكا