المحرر موضوع: هنري دونان 1828 – 1910  (زيارة 3156 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل njmat_alba7r

  • اداري منتديات
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 39379
  • الجنس: أنثى
  • مااجمل ان تبتسم وانت في قمة الانهيار 。◕‿◕。
    • ياهو مسنجر - yahoo.com@◕‿◕
    • مشاهدة الملف الشخصي
هنري دونان 1828 – 1910
« في: 06:07 24/08/2010 »

هنري دونان 1828 – 1910





جون هنري دونان المعروف بأنه أبو الصليب الأحمر والهلال الأحمر ولد في 8 أيار 1828في جنيف بسويسرا كان والده رجل أعمال ناجحاً ومواطناً ذا مكانة بارزة وثروة واسعة وكانت أمه سيدة رقيقة وتقية، وهي التي كانت مسؤولة أكثر من أي شخص آخر عن تربية ابنها البكر في سنوات عمره الأولى وكان لتأثيرها دور كبير في تشكيل طباعه؟
وعندما شب دونان كان يحظى بكل المزايا التي أسبغها عليه وضع أسرته الاجتماعي والاقتصادي وفي الوقت نفسه اختبر دونان الآداب المعتادة لأبناء المواطنين السويسريين المسؤولين، وأثر في نموه وتطوره كذلك جو جنيف الكالفينية ،وتكونت لديه مبكراً قناعات دينية عميقة ومبادئ أخلاقية عالية.


وفي السنوات الأولى من نضوجه وجد منفذاً لطاقاته بانضمامه إلى مختلف الحركات أو مناصرة بعض القضايا وبالاشتراك في الأنشطة الخيرية والدينية، وأصبح عضواً في منظمة بجنيف عرفت باسم جمعية الصدقة، كانت تعمل على تقديم العون الروحي والمادي للفقراء والمرضى والمتألمين، وكان أيضاً يزور سجن المدينة بصورة منتظمة حيث كان يعمل للمساعدة في إصلاح الخارجين على القانون.


وعلى الرغم من تكريس دونان نفسه لمثل هذا النوع من القضايا إلا أنه لم يقصر أنشطته عليها، فقد شرع أيضاً في تأسيس مستقبل له في مجال الأعمال، ففي عام 1849 تدرب في مؤسسة مصرفية في جنيف لتعلم العمال المصرفية وقد تقدم في هذا العمل لدرجة أنه عين في 1853 بصورة مؤقته كمدير عام لفرع الشركة في الجزائر يحمل اسم "كولوني سويس دوستيف" وفي وقت لاحق قطع دونان علاقاته مع الشركة وشرع في تنظيم مشروع لحسابه وكان يبدو أن هذا الشاب المفعم بالحيوية يتجه نحو مستقبل ناجح في مجال الأعمال واكتساب ثروة طائلة.
وبينما كان دونان في رحلة تجارية في إيطاليا، رمته الأقدار ليصل إلى كستليوني ديلا بيف في اليوم الرابع والعشرين من شهر حزيران 1958 الذي وقعت فيه معركة سولفارينو لقريبة، وعندما غصت المدينة بالمصابين واتضح أن الخدمات الطبية العسكرية غير كافية كان من الطبيعي جداً أن يحاول دونان المساعدة في تخفيف آلام الجرحى ومعاناتهم، وقد أمكن تحقيق ذلك بما كان يتمتع به منسجية وتقاليد وتدريب، وغيرت هذه التجربة مسار حياة دونان تماماً فمنذ ذلك الوقت أصبحت أنشطة دونان التجارية واهتماماته الأخرى ثانوية إذ أنه سعى إلى إيجاد وسيلة يمكن بها منع تلك المعاناة بشكل ما أو على الأقل التخفيف منها في الحروب القادمة.

وشكل نشر كتاب تذكار سولفارينو بداية لفترة قصيرة وصل فيها دونان إلى ذروة نجاحه، فقد أيد أشخاص كثيرون اقتراحه بشأن تنظيم جمعيات من المتطوعين مدربين في جميع البلدان للمساعدة في رعاية المقاتلين الجرحى في وقت الحرب ،كما أثارت فكرته بشأن عقد معاهدة دولية بين الأمم لضمان تقديم رعاية إنسانية أفضل للجرحى اهتماماً كبيراً، وتنقل دونان بين عواصم أوربية كثيرة وفتحت له جميع الأبواب وتمكن من التحدث مباشرة إلى أشخاص مؤثرين كثيرين،وأنصت الملوك وعامة الناس على حد سواء باحترام إلى دونان وهو يشرح مقترحاته وإن كان بعض المستمعين إليه شكوا في جدوى ما كان ينادي به، فإنهم مع ذلك استمعوا إليه باهتمام لقد كانت تجربة بهيجة لهذا الشاب الذي برز بدون سابق إنذار من العالم المغمور ليمس قلب أوربا ويحرك ضميرها.

وفي السنتين 1863 و1864 بلغ نجم دونان قمته ومن ثم بدأ مباشرة في الهبوط لقد تسابق الناس إلى دعمه وتأييده، وشكلت لجنة وعقدت مؤتمرات بيد أنه في الوقت الذي كان يتحول فيه الحلم إلى حقيقة انزوى دونان الحالم تدريجياً عندما بدأ رجال عمليون بدرجة أكبر في تبني العمل وشهد عاما 1865 و1866 مزيداً من الهبوط في مشاركته في الحركة التي ولدتها مقترحاته، وكان حياء دونان أو خجله مسؤولاً إلى حد ما عن ذلك – فالشاب الذي كان بليغاً ومقنعاً بقلمه وفي أحاديثه مع الناس لم يكن له سوى القليل الذي يقوله أو يقدمه في الاجتماعات والمؤتمرات.

كان عام 1867 يمثل كارثة بالنسبة لدونان ،إذ كان لا بد من تصفية أعماله التي أهملها طويلاً وفي هذه العملية اضطر إلى أن يضحي بكل ما كان يملك تقريباً في محاولة لإرضاء دائنيه، وسرعان ماترك جنيف بعد ذلك إلى الأبد وكان عمره آنذاك 39 سنة.

كانت السنوات العشرون التالية سنوات صعبة بالنسبة لدونان حقاً، فقد عاش حياة مزعزعة على المبالغ الضئيلة التي لا تكفي المعيشة والتي كان بوسع الأصدقاء تقديمها له والمخصصات البسيطة التي كانت ترسل له من أفراد أسرته، ولم يكن الفقروالفاقة غريبين عليه، وأحياناً كان يعاود الظهور لفترات وجيزة أمام الجمهور في فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وانكلترا لتكريمه على مشاركته في تأسيس الصليب الأحمر أو في مناسبة مشاريع أخرى كان له فيها دور بارز غير أنه كان يعيش مغموراً معظم الوقت.

وفجأة في أحد أيام شهر تموز 1887ظهر رجل مسن في مدينة هايدن السويسرية الصغيرة وسرعان ما علم أهل المدينة أن الرجل هو دونان وعلى الرغم من أنه لم يكن يتجاوز 59 سنة من العمر، فإن عشرين سنة من خيبة الأمل والعوز قد أصابته بالشيخوخة قبل الأوان، وفي بيته الجديد صادقه الكثيرون، وأولوه التبجيل الذي يستحقه، وظل لفترة مهتماً بحماس بالتقدم الذي تحققه حركة الصليب الأحمر التي فعل الكثير من أجل تأسيسها وأحياناً كان يتصل به أو يبحث عنه أصدقاء قليلون وأنصار سابقون ممن كانوا يسمعون عن أنه لا يزال حياً وفي عام 1892 أرغمه اعتلال صحته وتقدم سنه أخيراً على الإقامة في المستشفى المحلي حيث عاش طوال السنوات الثمان عشرة الأخيرة من حياته.

وفي عام 1892 علم صحافي شاب كان فيبعثة في الجبال القريبة من هايدن بوجود دونان وسعى إلى إجراء لقاء معه، وخلال أيام قليلة عرف العالم أن دونان لا يزال على قيد الحياة وإن كان يعيش في ظروف قاسية إلى حد ما بالنسبة لشخص أعطى للعالم الكثير وتوالت العروض لمساعدة الرجل وتقاطرت رسائل التعبير عن الشكر والتقدير لخدماته العظيمة،من الأكابر والبسطاء، ومن قريب ومن بعيد، وأرسل البابا ليو الثالث عشر إليه صورته موقعاً عليها بنفسه كتب عليها بخطه "ليحل السلام بقوتك يا الله" وشعر دونان الهادئ في صفاء الشيخوخة بالتقدير لتلك اللفتات التي أغدقت عليه، غير أنه أوضح أنه ليس بحاجة إلى مساعدة فاحتياجاته القليلة البسيطة يكفلها المستشفى وجيرانه في هايدن بقدر أكبر مما يكفي.

وبقيت في انتظار دونان ذروة التكريم ففي عام 1901 منحته لجنة نوبل أول جائزة لها للسلام، شاركه فيها فردريك باسي الفرنسي، ولما كان دونان أضعف من أن يقوم بالرحلة الطويلة إلى كريستيانا لاستلام الجائزة والوسام، فإنهما أرسلا إليه في هايدن وجاءته من جنيف موطنه القديم رسالة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقول:
"ليس هناك من يستحق هذا الشرف أكثر منك، فأنت الذي أسست منذ أربعين سنة مضت،المنظمة الدولية لإغاثة الجرحى في الميدان، وبدونك ربما لم يكن من الممكن أن يتحقق ذلك الإنجاز الإنساني الأعظم، الصليب الأحمر"
منقولــ
: عًــــنًـدمـًا يتـًشـاـبًه آلكـًـــل أتمـًـيز أنـًـــــــــا :